A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(): http:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(http://static.vipeople.com/menu/index.php): failed to open stream: no suitable wrapper could be found

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: implode(): Invalid arguments passed

Filename: views/template.php

Line Number: 35

شراع في الليل

الكاتب: قصتي مشاهدات: 1583 التصنيف: روايات أحلام

العاصفة قادمه


ايلسا متكبرة جدا ,انظري اليها الان ,انها تعامل روبرت وكأنه دودة ,مع انه يهيم بها حبا .

كيف لها ان تكون بهذه القسوة؟

انها تسير نحو المتاعب ويوما ما ستندم .


ما دامت تسعي الي ان يكرهها الرجال فلماذا حبتها الطبيعه بمثل هذا الجمال؟

الرجال يحومون حولها كالنحل حول قرص العسل

ليت لي مظهرها فعندها لحظيت بزوج مليونير

الاحظت كيف عاملت راندل في الاسبوع الماضي في حفل نادي اليخوت الراقص ؟لقد تجاهلته منذ البدايه ...

ولم يستطع حتي مطالبتها بالرقص وكان قد طلب يدها منذ اسبوع

اظنها انقلبت عليه وطلبت منه الرحيل

قد تكون اكثر تادبا من هذا .. ولكنها لن تكون لطيفه ..لأ انها لم تراع قط شعور رجل

لو كنت رجلا لتجنبتها قدر المستطاع فمن سيتزوجها يجد نفسه في الجحيم ...سيتزوج شيطانه

قالت مرارا انها لن تتزوج ابدا

قاطعها رجل قائلا بمرارة

انا اتمني رؤيتها متزوجه من رجل قادر علي اركاعها

اركاع ليسا ...؟يالك من حالم

رد الجل بحزن وحقد

من الحقائق البديهيه ان الكبرياء ترتفع عاليع قبل السقوط

يقال انها علي هذه الحاله بسبب تزمتها الشديد فكل من خرجت معهم من الرجال لم يستطيعوا الانتظار الي ما بعد الزواج

وما الضير في قليل من المرح ؟انها تعيش في عصر غير عصرها

رد صوت نسائي ناعم يسمع لاول مرة

لا يستطيع المرء التحكم بطبيعه خلقه ...انها خياليه ويجب ان الا نحكم عليها حقا


ليس الخيال عذرا لمعامله من يقع من الرجال تحت سحرها بهذه الطريقه ..وكما قلت في مستهل حديثي انها متكبرة

متكبرة ومتغطرسه وصاحبة لسان سليط يوهن عزيمه اي رجل


كان هذا الحوار نموذجا من الاحاديث المتداوله في المناسبات الاجتماعيه التي يصدف فيها وجودايلسا مايون


ايلسا متوسطة الطول عسليه الشعر زرقاء العينين يميل لونهما الي الاخضر حتي يبدوا للرائي كبحر زبرجدي

كانت رائعه الجمال خلابه وجمالها هذا يخطف الانفاس فهو يقارب الكمال قسماتها قويه واضحه المعالم وبشرتها مرمريه فريده

وجه جميل حقيقه ولكنه رهيب حين تكون مالكته في احدي مزاجاتها وغالبا ما تكون علي تلك الحاله عندما تكون برفقه الجنس الاخر

كانت تعاملهم بازدراء وتنظر اليهم وكانهم مخلوقات يتعذر السيطرة عليها وفي احدي المرات التي حاول فيها

احدي الشبان التودد اليها وهما علي يخته

دفعته الي البحر

قال لصديقه فيما بعد وعيناه تبرقان غضبا لقد دفعتني تلك الفاجرة الي البحر وعندما عدت الي سطح

المركب ضجكت وقالت انها تأمل ان تكون حرارتي قد بردت وما كانت لتهتم لو كنت لا تجيد السباحه


قالت لها جدتها في احد الايام وهما يحتسيان الشاي فوق المرجه الخضراء

بدات اقلق عليك عزيزتي ....ماذا سيحدث لك حين اموت

اعتلت الثغر الجميل المكتنز الشفتين ابتسامه حب وردت بدون اهتمام

ستبقين معي مدة طويله


حبيبتي ....انا في الثامنه و الثمانين من العمر

هزت ايسا كتفيها

وما هو الزمن لو عشنا كما ارادنا الله ان نعيش ...لما عرفنا كم تقدمنا في السن ....عمرنا ما نحس به وانت تشعرين بلا شك انك في العشرين خاصه وانت علي هذا الجانب من النشاط

التمعت عينا جدتها الرماديتين استجابه للمبالغه ودفعت يدا في شعرها الرمادي الخفيف في ايحاءة تقوم بها حين تكون مضطربه وقالت

ليتك يا عزيزتي ايلسا تتبنين تصرفا مختلفا تجاة الشباب الراغبين في التودد اليك

تغيرت اسارير ايلسا بسرعه واشتد ضغطها علي ثغرها

ان كنت تاملين ان اتزوج يوما فاعلمي انك مخطئه

صمتت قليلا بنفاذ صبر ثم اردفت

لقد ناقشنا المساله من قبل مرارا لن اتزوج ابدا ....والسبب ببساطه ان ما من رجل بلغ مثلي العليا ...

ولو ولدت في جيلك اوفي جيل امي لوجدت ربما من يعاملني باحترام


منيري في ما هو اكثر من قطعه لحم جذابه مرغوبه قد ترضيه في الفراش


قاطعتها جدتها


ايلسا اتمني عليك ان تكوني ارق عودا ففي لحظه تتمنين لو ولدت في جيلي وفي التاليه يبدر منك كلام مقرف كهذا

انت تطلبن الكثير من الرجال فهم ملزمون حتما بالتودد اليك حين يقعون في حبك ويجب ان تتحلي لصبر والتفهم

ولا تتصوري ان الرجال في ايامي كانوا مختلفين ...فقد كان لهم مشاعرهم ايضا


ردت اليسا وتفكيرها منصب علي ما جري لها في القارب

ولكنهم كانوا قادرين علي السيطرة علي انفسهم اما رجال اليوم فلااااا

انسلت تنهيدة من المراة العجوز واعتمت عينيها بضباب التفكير ...ثم قالت

ما اروع ان اراك متزوجه من رجل يستحقك وما اروع ان اري اولادك لقد ملات علي والدتك سعادة حتي...

ثم عانيت بشده

لقد حزنت كثيرا عندما ماتت واباك في ذالك الحادث ..وارتحل صوتها وظلت لبعض الوقت صامته كان الصوت الوحيد صوت الحشرات المحلقه بين الازهار

وصيحات الطيور القابعه في الغابه خلف المنزل غابه كانت جزءا من اراضي عزبه (تودور)الجميله ومنزلها الذي جاءت اليه اليسا طفله

ثم ابتسمت العجوز لتعود الي الكلام مجددا

لكن انت ايلسا يا اعز الناس ...انظري الي السعادة التي منحتني اياها والتي ما كنت لاحصل عليها او عليك لولا زواجي ...
ارأيت اذن


وكان رد ايلسا "حبيبتي ..انسي امر الزواج "


انه تصرف غير معقول


جدتي فلنسقط هذا الموضوع ولنتحدث عما هو مثير للاهتمام ...ران صمت جديد قطعته الجدة ببطء


عزيزتي هذا المنزل ليس لي ....ليس لكي ؟؟ لكن

ولم يكن قط لزوجي فهو والمزرعه التي تجعلنا في بحبوحه من امرنا ملك لملاكي ارض كبار ..وهم عائلة معروفه


ترددت ثم ذكرت اسما واكملت


غراتيمور هال او قصر غرايتمور ,القصر البلدي المحلي هو احد املاك اولئك الملاكين علما ان ايا منهم لا يقضي وقتا طويلا هناك

مقر العائله في جنوبي انكلترا كان جدك يعمل في املاكهم وفي امسية ضبابيه وقع ابن العائله الصغير في بركه

وفي ذاك الوقت وفيما جدك متجها الي كوخنا الصغير الذي كنا نشغله اثناء مدة عمله في الاملاك فقط ,


سمع صرخه الولد الصغير وكان ان رمي نفسه في الماء ,لكن الضباب كان كثيفا بحيث مضي وقت طويل قبل ان يجد الولد ..وحين وجده اخيرا كانا معا في حاله سيئه ولكنهما نجوا

وعرفانا بالجميل اعطانا والده هذه الاملاك مدي الحياة...حين اموت ستعود بشكل طبيعي الي العائله

بقيت ايلسا محدقة بذهول شاحبة الوجه مرتجفه الثغر ..هذا المنزل الذي تحبه ,البيت الوحيد الذي تذكره لنفسها ...لن يكون لها حين تصبح وحيدة في هذا العالم ...!!!


لا استطيع ان افهم .......

كان صوتها خفيضا يشوبه شئ من العذاب ...كانت ترتجف من راسها حتي اخمص قدميها

لا اتصورني اعيش في مكان اخر ...

نظرت الي المرجة المخمليه الخضراء ,الي الشرفه المفضيه الي المنزل ,والي العوارض الخشبيه الضخمه التي جعلتها السنون تسود .

قلت لي ,حين سالتك مرة ان شعار النبلاء هذا يعود الي المالكين السابقين ...

لااااا عزيزتي بل قلت للساكنين السابقين

الن يسمح لي اصحاب الاملاك بالاقامه ؟؟؟

ثم صمتت لانها ادركت غباء سؤالها فلماذا يسمحون لها بالبقاء هنا لتعيش في ترف شخص لا تعرفه ولا يعرفها ..

ولكن قلبها انقبض وهي تحاول تصور نفسها في شقة صغيرة تشرف بنفسها علي اعمالها المنزليه وتقوم بها ..قالت وقواها الفطريه تتغلب علي اكتئابها

من الافضل لي ايجاد عمل .فربما من المستحسن ان اعتاد علي عمل ما
حبيبتي ...لن اسمح لك ان تتركيني يوميا ..انت كل ما املك ,وما كنت لاقول لك لو عرفت انك ستفكرين ,ولو للحظه في العمل

انا مضطرة لكسب رزقي في يوم ما جدتي

قاطعتها الجدة بنفاد صبر "تزوجي"

لنبحث في الاشياء العمليه جدتي ؟؟؟

اهم الاشياء التي عليك البحث عنها هو ايجاد زوج يؤمن لك ما انت معتادة عليه من خدم وترف وحياة سيدة ارستقراطيه ..لا يمكنك ان تكوني تابعه لرجل في مكتب ..ان تلقي الاوامر من رئيس لا يناسبك ايلسا ...خاصه ولك هذا الكبرياء

ان قولها صحيح !!!لم تفكر في الامر من هذه الوجهه

فكيف ترضي ان تكون تحت امرة رجل او تكون طوع بنان احد افراد الجنس الكريه !!!


سوف تتمرد حالما يصدر اليها امر !!!!!!!

اضطرت مرغمه للاعتراف :

اذن فالعمل غير وارد ...ولكن علي كسب قوتي بطريقة ما .

اصرت جدتها بتركيز جديد "الزواج هو الحل الامثل لمشكلتك "


كشرت عن فمها ...واتجهت بافكارها الي الشاب الوسيم هنري ستانفيل الذي قال لها بعد موعدي عشاء معها:


ما رايك بقضاء نهاية اسبوع في كوخ الصيد الذي يملكه والدي في اسكتلندا ؟؟؟ انه مكان رائع لما ننويه

انسلت منها تنهيدة عميقه وراحت تتامل العجوز التي لاحظت للمرة الاولي وجهها الملئ بالتجاعيد دليل تقدمها في السن .. كانت حتي الان تراها شخصا حبيبا امن لها افضل ثقافة ممكنه اذ ارسلتها الي باريس لدراسة الاداب الاجتماعيه ,

قالت لجدتها :

يستحيل علي ان اراك زوجة فلاح او عامل

انسلت الكلمات الاخيرة من ايلسا بصعوبه .لان هذه الكلمات اهانة للجدة , ولكن الجدة ابتسمت قائلة :

لقد عشت هنا اكثر من خمسين عاما ولعل حياة الترف التي عشتها اثرت في وفيك ايضا ...

فانت مثلا لم تعرفي ما هو مختلف عن هذه الحياة ..انها حياة كريمه لم يمسها فساد ولقد اعتبرت ما يحيط بك ملكا لك بالميراث ,ونتيجه لهذا كله اكتسبت هذه الكبرياء ...كبرياء كانت بديهيه فطريه ,ولكن محيطك قواها ونماها ....


لكن هذه الكبرياء تجعلني اضطرب احيانا ايلسا ...اوه انا لا اقول ان علي المرء الا يمتلك كبرياء بل علي العكس ,,فانا لي كبريائي ايضا .

ولكن حين تبالغين فيها تصبحين متعجرفه


انشالله كل فترة اكمل جزء ويارب تعجبكم
نظرت ايلسا الي جدتها ..لقد اكتسبت هذه الكبرياء عبر سنوات طوال من العيش في محيط ارستقراطي ,ولن تتمكن من التغير الان .اما التعجرف الذي ذكرته الجده .فهو للجنس الاخر فقط كان الازدراء والتعجرف نوعا من حمايه النفس من الرجال المغرورين الوقحين .

لاحظت جو التسائل يلف السيدة العجوز ..وبما انها لا تستطيع سوي الرد بما يزعج جدتها تجنبت خوض هذا الموضوع وسالتها عن العائله المالكه فاجابت الجدة ..

كما قلت ..كانوا ذوي القاب ..لكن هذا ما لم يورثوه لاحد ثم انهم ليسوا فقط جيل يختلف عما منحنا هذا المنزل عرفانا بالجميل لانقاذ حياة الوارث فحسب ,بل انهم فرع جديد تماما من العائلة,وانا اقول "هم"بينما الواقع ان هناك رجلا واحدا قد ورث كل شئ ...الارض ..والمال..والاملاك .


الولد الصغير ...الوريث..


لااا ..لقد قتل في الحرب ..وبما انها لم يتزوج ,وليس له وريث مباشر ,فقد انتقل الارث الي ابن عمه وهو ابن عم بعيد جدا ,حدث ان نصفه يوناني .


نصفه يوناني ؟؟

امه يونانيه .


اتعيش مع ابنها هنا في انكلترا ؟


كانت تفكر في هذا المنزل الكبير الذي طالما تعلق اسمه بهذه العائله منذ الغزو الاول ..لم يكن القصر الرئيسي "غراتيمور هال "مسكونا منذ سنوات عده ,


لكن ايلسا كانت تفكر دوما في انه بحاجه الي عنايه ليفتح ابوابه الي العامه .


قطعت جدتها افكارها

امه تعيش في اليونان .لقد عادت الي اليونان منذ وفاة زوجها

والابن ؟اين يعيش؟؟

اظنه يعيش احيانا في في اليونان ولكنه يملك منزلا في جنوبي بريطانيا .


الجنوب..


انه مكان بعيد عن الاصقاع الشماليه .فكرت في هذا الغريب الذي نصفه يوناني ,والذي سياخذ منزلها منها في يوم من الايام ..اجل انه يعيش علي مسافه بعيده من "اردال هال"

انت متاكده من هذا ؟وكيف تعرفين جدتي؟


انا علي اتصال مع المحامين ..عن طريق المراسله ..لكن الاعمال الرئيسيه يتولاها كينيث الذي هو علي اتصال دائم معهم

كينيث وكيل مزرعتنا ..من المفروض ان يعرف .فكل حسابات المزرعه التي يتولاها يجب ان تصل الي المالك عبر محامين ..كان هذا ما نص عليه الاتفاق منذ خمسين سنه ..


فكرت ايلسا قليلا ثم سالت


الحسابات ..وهل المال المكتسب من المزرعه ليس لك كذالك ؟


اخذ ما اريد للمحافظه علي هذا المنزل ولتسديد نفقات الخدم والنفقات الاخري ..وقد سمح بمبلغ محدد لنفسي ,اما الباقي فيعود الي الملاك .


هكذا اذن ..
لن يترك لها شئ ..اذن

قالت الجدة ,وقد قرات افكارها "لقد ادخرت الكثير "

تصاعد الاحمرار الي وجنتي ايلسا وهي ترد بسرعه :


فلنتكلم عن شئ اخر جدتي العزيزة لذا لا تتكلمي بهذه الطريقه ..لا اتصور حياتي بدونك ..انت كل ما املك .


كانت تعلم وهي تقول هذا ان لسان العجوز يوشك ان يطرح موضوع الزواج .لكن ايلسا لم تعطيها فرصه ,بل اكملت :


ستعيشين حتي المئه ..الم تقولي هذا بنفسك ؟


اعتقد انني قلت هذا ,لكن كان ذالك قبل ان ...


اخفضت صوتها وطاطات راسها ,ولاول مرة في حياتها احست ايلسا بالخوف ,وسالت "قبل ماذا جدتي ؟اخبريني ؟

قالت السيده العجوز بحزم وبجد :


يا طفلتي ..الم تتسالي عن سبب طرح هذا الموضوع الخاص اليوم ..وليس قبل الان ؟


شحب وجه ايلسا "لست علي ما يرام ؟"

حين كنت تقومين بسباق اليخوت الاسبوع الماضي ,اضطررت لاستدعاء الطبيب


نظرت اليها نظرة اتهام وقلق :

لم تذكري الامر امامي بعد عودتي !ماذا ..جري ؟اعني لماذا ارسلت في طلبه ؟


اصبت بنوبه قلبيه ..لا ..لا ..تقاطعيني ايلسا ..لم تكن شيئا خطيرا وها انا اليوم اتناول الدواء واشعر بانني علي ما يرام ..لكن يجب ان نوجه امكانيه موتي فجاة

جدتي !!

طفرت الدموع من عيني اليسا ام تكن تهتم بالمشاكل التي ستواجهها في المستقبل ,بل بهذه المراة التي وضعتها تحت كنفها طفلة صغيرة ,فربتها ورعتها واغدقت عليها الاهتمام والحب


تمتمت العجوز بطريقتها الهادئه ,وصوتها اللطيف

اعرف تماما ما هو شعورك حبيبتي ,لكن من الخير لم ان تعرفي الحقيقه ..حتي اذا ما وقع المحتوم لا تصابي بصدمه كبيرة

ولم تزيدا علي هذا الحديث فقد رفضت ايلسا متابعه الحديث ..بل سكتت تفكر وتذرف الدموع ,كان هذا خارج عن عادتها ولكنها لم تحتمل التفكير في فقدان الجدة الغاليه


مضت ثلاثه اسابيع بعد هذا الحديث ,حين قالت الجدة :

اظننا سنذهب الي "ايسوكس "في عطلة الاسبوع ..ستقومين بسباق في المركب اليس كذالك ؟؟


فكرت ايلسا بيخت السباق الصغير الجميل الذي اشترته لها جدتها بمناسبة عيد مولدها العشرين منذ سنتين ..كان راسيا في "هارويتش"

حيث لجدتها منزل ريفي صغير تقصدانه في بعض فترات الصيف ..وتقوم عادة ايلسا بسباقات رابحه هامه بمركبها "ناوسيكا "هناك ,ولكنها انهزمت في سباقها الاخير امام وافد جديد الي نادي اليخوت اسمه السيد "هيلفيلد "

الذي تغلب علي كل شئ امامه بمركبه الجديد "اوديسوس"

وقد قال صاحب ذاك المركب بصوت مهين وعيناه تلمعان علي اسم مركبها

من المناسب جدا ان يهزم "اوديسوس""ناوسيكا "

ومضت عيناها ايضا ..وكانت ردة فعله الفوريه ان لوي فمه ..وقال بصوت ناعم :اجل سنهزمها ".


ثم ارتد ووقف بعيدا بكل ترفع

قالت ايلسا بسرعه لجدتها التي اخرجتها من احلامها

كيف نذهب يا جدتي وانت لست علي ما يرام ؟اما بالنسبه للسباق فانا غير مهتمه به


سنذهب ,فانا اتمتع بالسباق تمتعك به لذالك لا اري سببا للبقاء في المنزل ,الطقس رائع ,ومن الافضل الاستفادة منه
اوشكت ايلسا علي مجادلتها ولكنها لما لاحظت تعابير الجدة ,ارتدت عن ذالك فقد ادركت انها ستبدا جدالا لا طائل منه ...


ذهبتا في سيارة قادتها ايلسا ..ومن الطبيعي ان تفكر صامته في سباقها الاخير الذي قطع سلسله طويله من الانتصارات علي جميع ما يسمون بالخبراء ,بين اعضاء النادي الرجال .. ولم تكن تشك قط انهم كانوا يصرون اسنانهم غيضا علي فوزها المتكرر ..فقد كانت تتيه خيلاء ,وعجرفه ,وتعتبر انتصاراتها انتصارات لا تحمل ذرة من الحظ ..


علق احد الاعضاء حانقا :

انها تصدق حقا ان الامر عائد برمته الي مهارتها !!لست حقودا عادة ,لكنني ساستمته برؤيه سقوطها !!

قال عضو اخر "وانا كذالك وهناك العديد غيرنا يتمنون امنيتنا "

لقد اصبح هذا رتيبا ..

ثم جاء السيد هيلفيلد الغامض ,من حيث لا تدري ..كان صوته جذابا وانكليزيته متقنه ولكنها مع ذالك عرفت انه غريب ,او انه هكذا جزئيا ..ربما اسبانيا ..

ولكن بما ان لا علاقة لها بما هو اجنبي عجزت عن تكوين فكرة .

كانت بشرته سمراء لوحتها الشمس .وقسماته نبيله رائعه ..وشعره اسود متموج غزير اما عظمتي وجنتيه فمرتفعتان وكان ليس فوقهما لحم

وكانت خطوط فكيه مخيفه كفمه وعيناه بنيتين ..شديدتي النفاذ..آسرتين حتي انها لم تتمكن يومها من اشاحة عينيها عن عينيه بل جذبتها

قوة ما وسمرتها امامه كالفريسه .

وقد اغتاظت يومذاك من تصرفاته وكلماته وتساءلت فيما بعد عما اذا بلغته الشائعات عنها فجعلته يتصرفبهذه الطريقه ..

فكرت ايلسا وهي تقود سيارتها علي الطريق الرئيسيه !!

اجل ..لا شك في ان الشائعات بلغته

تذكر ان احدهم قال له بعد فوزه :

اهنئك حان وقت هزيمتها ..كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .


ومما لا شك فيه ان السيد هيلفيلد سال اليا عن سبب هذا التصرف غير الرياضي الواضح من منافسيها ..فهل قيل له الحقيقه ؟


هل قيل له ان كرامة الرجال مجروحه ؟


لوت تكشيرة شفتي ايلسا ..هذا غير محتمل !فالراجال غير صادقين فكيف يعترفون بالحقيقه ؟خاصة ان الحقيقه تكشف عما يمس كرامتهم ..

سيقال علي الارجح للغريب شيئا عن عجرفتها ..حسنا ,ايلسا لا تعترض علي ما قيل له ,ولا تعبا برايه حتي ..ولكن عليه الا يلقي المزيد من تلك الملاحظات والا لقي منها ما لن يعجبه


كانت اكثر من مستعده لتهنئته كاي رياضي مستعد لتهنئة منتصر استحق نصرة ولكن قبل ان تتاح لها فرصه سمعت ملاحظته المهينه المتعجرفه .

اخيرا قالت ايسا وهي تنظر الي العجوز :


هل انت بخير جدتي العزيزة ؟؟


طبعا ..انا استمتع بالرحله ووصلتا الي المنزل الصيفي في وقت متاخر من بعد الظهر فاسرعت الخادمه لاعداد وجبه العشاء .
كان الوقف ظلاما حين قررت ايلسا ,لسبب لا تعرفه الخروج بالمركب ..كانت الجده قد اوت الي فراشها عقب تناول الطعام مباشرة .صعدت

الي المركب فشعرت بنسيم عليل يهب من جهه الغرب كما كان هناك هبوط للمد ,افردت بتهور الشراع وانطلقت ولكنها تسائلت :لماذا هذا

القرار ؟

وانسلت منها تنهيده عميقه ..لقد تغير كل شئ بالنسبه لها تلك الظهيرة التي اخبرتها فيها جدتها بحالتها الصحيه وبحقيقه منزل "تودور "


الذي يملكه رجل مجهول سيسعي دون شك الي المطالبه بحقه .



قطعت حبل افكارها مدركه ان الاحباط وحده هو ما حملها الي المركب ,وقادها للخروج الي سكون البحر وهدوئه .كانت الانوار تشع علي

الشاطئ ,والاصوات تتصاعد من مركب اخر يرسو خارج حاجز الميناء


كان الظلام قد اشتد ,فجأة نهضت من كابتها وادركت ان الهواء قد اشتد ,واصبح ريحا .

من الفضل ان اثني الشراع

ولم تكمل لان المركب ارسل صريرا قويا من الاسفل وشعرت بانه فوق نتوء رملي .فصاحت غاضبه :

اه ,كيف فعلت شيئا كهذا !!

لم تكن تبعد عن البر اكثر من بضعة اميال ولكن المركب لا يحتوي علي قارب نجاة كما ان السماء ملبدة بالغيوم الدكناء

ان الطريقة الوحيده التي يجب اعتمادها هي الترجل من المركب لمحاولة دفعه ولكن المياه في مثل هذا الوقت من الليل غير مستساغه

قالت لنفسها :ليتني استطيع ادارة "راس المركب"!لكن ما من فائده ..هزت كتفيها بسخط وغضب ثم انزلت الاشرعه وهيات نفسها للمبيت

فوق المركب ..

كانت الريح تصفر ,وارتجفت ايلسا ولفت معطفها حول جسمها ,تلعن نفسها لانها استسلمت الي افكارها التي دفعتها الي الانطلاق بالمركب

في مثل هذا الوقت من الليل

كان لصفير الريح بين حبال الاشرعه ايقاع مزمار ابليس ..واتجفت ..انه عالم مخيف هنا ,عالم عزلة وصمت لا يكسره سوي صفير الريح

بين الصواري والحبال ..اهي خائفه ؟لا تظن ذالك ..ولكنها بكل تاكيد تشعر بالعزله وبالانسلاخ التام عن عالم الاشياء الحية .


ثم تعالي من بين الظلام صوت سرعان ما عرفت صاحبه

ماذا يجري هنا ؟؟

توقف الصوت فجأة لوقوف ايلسا التي قالت بغضب لانها مضطرة للاعتراف بعجزها "لقد علقت في الرمل "


بكل تاكيد !وكدت تجريينني الي الرمال ايضا .لماذا تشعلين الضوء؟الاتفكرين ؟؟

لمع نور مصباح يدوي في عينيها ,فاغشي بصرها .تصاعد الغضب في كيانها رغم اعترافها بخطأ اضاءة المصباح ,غير انها لم تستطع الجلوس

هناك في الظلام بمفردها ..انخفض المصباح اليدوي ,وعاد الصوت يقول بذهول هذه المرة

اذن هذه "ناوسيكا "مرة اخري !حسن جدا ..من كان يفكر في هذا

سمعته يرمي المرساة ,ولم تعرف ما اذا كان عليها ان تستريح ام لا ..ولكن الموقف مذل ,لذا صاحت :

لا تتعب نفسك من اجلي ..ساكون علي ما يرام حتي الصباح !!

صحيح ؟حسنا ..تصبحين علي خير .

راته يسحب المرساة ثانيه ثم سمعت صوت "اوديسوس "يبتعد

راقبته يبتعد بدهشه وعدم تصديق ,ثم جلست تغطي النور اليا بقطعه من القماش ..لقد رحل ..حقا رحل ..وتركها هنا ..حسنا!!!رحمة الله

علي الشهامه .نعم هي لا تفكر انها السبب في تصرفه ولكن دافعها لما قالته بعجرفه اظهار كرامتها .

وكانت تعتقد انه سيكون كريم الاخلاق ,شهما بحيث سيصر علي مساعدتها .

وعوضا عن ذالك حمل كلامها علي محمل الجد ورحل ..


تصوروا رجلا لا يؤاخذه ضميرة ابدا علي ترك امرأة في ورطة كهذه ؟؟


التوي ثغرهافي تكشيرة ..هذا دليل آخر علي ان الرجال يستحقون الازدراء !!


اصبح مركب "اوديسوس "كتلة متواريه لا شكل لها ثم غاب عن ناظريها فعادت من جديد الي عزلة تامه ..وارتجفت بعنف ,تضغط ذراعيها بعنف علي صدرها .سوف تتجمد قبل طلوع الصباح ..


رفعت راسها برعب خافقه القلب .انه البرق !! اصغت متوترة الي صفير الريح الراعدة المنذرة بالعاصفه .

العاصفه قاااااادمه ..
الانسه استقلال


جلست علي جانب المركب ,تحتضن نفسها بذراعيها .كان بامكانها اللجوء الي القمرة ,ولكنها ارتأت البقاء في الخارج حيث العاصفه تتابع ثورتها حتي ابلت ثيابها وتخدرت اطرافها واصطكت اسنانها .

وبعد وقت بدا لها طويلا طويلا شاهدت نورا ..نور مصباح يدوي يضاء وينطفئ ..انتزعت قطعه القماش عن مصباحها ..ولكنها حتي في هذه اللحظات الحرجه ,رفعت رأسها بشموخ وكبرياء اذ سرعان ما عرفت ان "اوديسوس"

هو المتقدم اليها ,لقد عرفت هذا حتي قبل ان تري صاحبه .اجل ,لا مجال للخطأ مع شخص يملك هذا الجسد الفارع ,انخفضت المرساة ثم تناهي اليها الصوت الارستقراطي الواضح يناديها

حسنا آنسه "استقلال " هل انت مستعده الان لتقبل المساعدة ؟؟

كانت السخريه واضحه في نبرة صوته ولكنها ممزوجه بشئ من الغضب وببعض القسوة.. انسه استقلال !!

تحولت عيناها الي اللون الاخضر عوضا عن الازرق !!يا لعجرفة وغرور هذا الرجل!!

تفضل الموت علي قبول مساعدته !

صاحت بغطرسه آمرة :

اذهب من هنا ..ماذا تعني بعودتك الي هنا لازعاجي ؟؟

تعرف ان قولها غبي لذا لم تستغرب صيحته المستهجنه .


ازعجك !هل انت مجنونه ؟؟

قلت لك ابتعد عن طريقي !

لم يرد ,ولكنها واثقه انه كان يلعنها بينه وبين نفسه .

اذهب من هنا ..قلت لك !

ساد صمت جديد ,وشاهدت طيفهالاسود يتحرك فوق سطح مركبه ..ثم صاح قائلا :

انا قادم بقارب النجاة ..فاستعدي للنزول ..لا انوي اضاعة الوقت والبحر علي هذه الحال

تكلم بلهجه عاديه ولكن ايلسا ادركت نبرة الامر والتحذير :


تحديني ان كنت تجرؤين !!

انتشرت الحرارة فيها ..حرارة الغضب المتقد كالنار ..

الا تفهم ما اقول ؟اذهب من هنا !

خرجت كلمات الامر مشوهه بسبب عنف اصطكاك اسنانها ..غير انها لن تذل نفسها امام هذا الرجل لينقذها قالت بعناد انها عند الصباح ستقدر علي تحريك المركب بدون مساعدة احد وستعود ساعتئذ الي المنزل الصيفي قبل ان تنهض جدتها من فراشها ..مع ذالك اعترفت لنفسها وهي واقفه هناك انها ارادت ان ينقذها احد ,

لكن هذا كان قبل ان يناديها هذا المخلوق الكريه ب"الانسه استقلال "نادت والقارب يقترب منها :


انت تضيع وقتك سدي .لن اذهب برفقتك .

جدف بقوة متجاهلا قولها ,وقال يأمرها بحدة وبأشارة مهيبه ملؤها الكبرياء :

انزلي ..قلت لك انزلي !!

لم تتحرك ايلسا ,بل وقفت تمسك حاجز المركب وكيانها كله يتحده بترفع .

صر علي اسنانه ,قفز من القارب الي الرمال .وقبل ان تدرك نواياه انتزعها من مكانها .ورماها في القارب ..قال ولهجته متذبذبه من فرط الغضب

والآن تجرئي علي الحراك .اقسم ان تحركت ان تتلقي لطمه علي اذنك ستجعلها تطن الما مدة اسبوع !!

شهقت :آه !ثم صمتت غاضبه وقالت اخيرا:


كيف تجرؤ علي تهديدي ؟من انت لتامرني ؟؟

اضبطي لسانك ..

لن اضبطه ..

ايتها المتوحشه العنيده السليطة اللسان !!امسكي هذا الدلو وابدئي بتفريغ الماء والا غرقنا ..


بدأ القارب يتلاطم وكأنه قطعة من فلين , وكانت المياه تنسكب فيه كسيل جارف ..بدا البحر مجنونا كما لم تره قط وشعرت بأن القارب الصغير لن يحتمل فرصه للنجاة
نظر اليها فجأة وكأنه احس بنظراتها واهتمامها ..كانت عيناه المنعزلتان تتأملانها بازدراء وسخريه ثم لم يلبث ان اشاح بوجهه عنها ,وعاد الي العمل الصعب بين يديه .

تورد وجه ايلسا .لا تنكر انها كانت ناكرة للجميل غير ان كبريائها منعتها من الاعتذار علي سوء تصرفها ..


فجأة اطلق صيحه غضب ,وهذا ما حدث اكثر من مرة في الساعه الاخيرة وكان في كل مرة يستدير ليرميها بنظرات حارقه ..


وكان علي طرف لسانها ان تذكره انه عاد اليها طوعا ..لكنها تراجعت لان الوقت ليس مناسبا لقول شئ كهذا ,انهما يواجهان خطرا ,وهذا ما


تتقبله بلا اعتراض ..ولو قررت ان تتكلم ,فستسأله ما اذا كان هناك ما تقدمه من عون لكنها تعلم انها لن تستطيع تقديم اي عون ..

التفت الرجل لحظه اليها وكأن منظرها عاد الي ذهنه :

قلت لك ان في القمرة ملابس جافه .

جالت عيناه علي جسمها المبلل الذي التصقت به الملابس وما زاد من التصاقها بجسمها الريح الشديده التي كانت تلسع وجهها ,

بدت زرقاء من البرد وقلقت خشيه ان تغمض عينيها لا اراديا ..

احست انها حالما تغادر هذا المركب ستنام اسبوعا كاملا ..

قال بقسوة مشيرا الي السلم المفضي الي القمرات "انزلي .."

تمسكت بسرعه بهذا الامر ..لقد تصرف معها حتي الان بلا مبالاه وكأنه يقنع نفسه "اذا كانت تريد البقاء هكذا فلتبق "

لكنه بدا الان وقد اتخذ قراراً ..يقضي ان يفرض سلطته علي مركبه .وكرر بلهجه منخفضه هادئه خطيرة :

الي الاسفل ..واياك العودة الي ظهر المركب الا بعد استئذاني .وهذا ما لن يحصل قبل وصولنا بأمان الي المرفأ.


ارتفع ذقنها امام لهجته الآمره ولكن عينيها كانتا تعيان الظلام الذي يلفهما ,واصابعها تشتد حول الحاجز بعدما رمت موجه رهيبه ثقلها فوق


المركب ..وقالت :


هل سنصل بأمان إلي المرفأ؟؟

لوت ابتسامه شفتيه ورد بهدوء :


نعم طبعا ..انزلي ,وان لم تطيعي وجدت نفسك محموله ,وستكرهين هذا نظرت بسرعه اليه بارقه العينين ..كانت عيناه تتحديانها بقسوة وظلتا تنظران اليها بحده حتي اضطرت الي

غض النظر..مانوع هذا الرجل ..من اين له هذه القوة الغريبه التي تجعلها تحس بالسخط ؟

لم تلتق قط بشخص مثله ..ارادت بعناد ملازمه مكانها ولكن ,حين بدأ يتحرك اليها اضطرت للتراجع بضع خطوات الي الدرج الذي يقود الي

القمرات في اسفل المركب .

ما ان دخلت الي قمرة الصاله حتي شعرت بالدفء واضطرت للاعتراف بانها كانت غبيه حين رفضت النزول قبل الان .دفعها الضوء الي اغماض

عينيها للحظه ,وما ان اعتادت عليه حتي نظرت الي ما حولها ,مقدرة فخامه الموجودات التي تدل علي الثراء .

رات اريكتين للجلوس والنوم ملتصقتين بالجدار فاتجهت الي احدهما ولكنها توقفت فجأة فقد ادركت استحاله الجلوس علي القماش الرائع

وهي في هذه الملابس ..وكان هو قد لحق بها ,فالتفتت بطريقه لا واعيه تفرك يديها في محاوله لاعادة الدفء اليهما ..تركزت عيناه علي

يديها فترة ,ثم هز راسه دليل نفاد صبرة

وهنت حدة العاصفه قليلا وتوقف عويل الريح وخف تلاطم الموج علي جانبي المركب ..ولكن دونما سابق انذار مال بسرعه ففقدت

توازنها,ووقعت علي صدر الرجل ,مذعورة واضطرت الي التمسك بأكمامه لتسترد توازنها ..

سرعان ما تصاعد الدم مجددا الي وجهها بسبب النظرة الساخره التي تصاعدت الي وجهه..قال لها :


الحمام هناك ..المياة ساخنه ..استحمي ان اردت .ستجدين الملابس في الخزانه القابعه في الناحيه الاخري من قمرة الصاله الصغيرة وبعد

ذالك نامي قليلا ..

تجاهلت ما قال ,واشارت:

العاصفه تخبو ..فهل سيطول الوقت قبل ان ندخل الي الميناء ؟؟


لا ادري ..انها الواحده ولا اظنك ترغبين في التوجه الي منزلك في الظلام ,نامي ان استطعتي ..


وقفت ايلسا فترة طويله بعد ذهابه كانت خلالها تتساءل عنه ..من اين اتي ؟ما اسمه الاول؟افترضت ان عضوا من اعضاء نادي اليخوت ,قد

يجيب عن هذا السؤال ان سألت ..شاهدت اسمه علي لائحه الفوز عندما فاز بالسباق "د هيلفيلد"ولكنها لم تهتم ولم تسأل


اتجهت اخيراًالي الباب لتفتحه فرات بابا اخر في الممر مباشرة ..انه الحمام الذي اشار اليه ..حمام ساخن امر مغر ..ولكن كبرياءها اطلت

راسها مجددا..اتستحم ,وترتدي شيئا من ثيابه ..

بكل تاكيد لاااااا ؟هذا اكثر من ان تتحمله كرامتها ..وها العاصفه توشك ان تخبو عمليا ,لانها لاحظت انها تقف بدون ان تتمسك بشئ .

"شكرا لله "! ما ان تلفظت بالشكر ,حتي ادركت تعبها الرهيب الذي اخذ يلفها ..بدات تهز راسها وتتمتم "ماذا اصابني ؟لست علي وشك

الاغماء "

ومع ذالك ,عادت الي الصالون ونظرت بشوق الي الاريكه المواجهه لها ..واغمضت جفنيها ..كانت الدنيا تدور بها بحيث كادت لا تعي ملابسها

المشبعة بالماء


او الم أصابعها وأصابع قدميها المتجمده برداً... توجهت نحو احدي الاريكتين ,وجلست علي حافتها ,غير عابئه بالضرر الذي ستنزله بها ..كانت ترتجف بعنف ,واستطاعت سماع اصطكاك اسنانها ,لكنها احست بشئ من الغثيان في اسفل معدتها .كان محرك المركب يدور بهدوء وحين رفعت راسها لدي سماعها صوت اقدام الرجل علي الدرج عرفت انه يستخدم البحار الالي .....


يمكن رؤية انوار الشاطئ الان

صمت ,ثم قال بصوت منخفض بعدما رآها بملابسها الرطبة


ايتها البلهاء لم اري في حياتي كلها امراة حمقاء مشاكسه مثلك

انا لست مشاكسه

ارادت البكاء وهذا ما دفعها الي الرد بحدة

انت من تتحدث كالغبي

رد وكأن احتجاجها لم يكف

انت تتعمدين المشاكسه اولا لماذا لم تتخلي عن كبريائك بحاجتك الي مساعدتي لتجنبنا كل هذا ولعدنا الي الشاطئ قبل ان تبدأ العاصفه


ردت بسوء خلق


ايجب ان تتابع كلامك ما كنت بحاجه للعودة لاجلي كان بامكانك البقاء حيث تكون آمنا


توهجت عيناه :وماذا عن ضميري ؟بم كنت ساشعر لو هلكت هناك
اذن كان ضميرك الدافع الي انقاذي اليس كذالك ؟يالرجولتك من الصعب رد فعلك الي الشهامه والمروءة

صاح وعيناه حمراوان غضبا "كان علي تركك حيث انت


ردت وهي تكاد لا تفهم ما تقول

لو تركتني لما كنت علي هذه الحال !مبتله و...........و.........


صمتت لانها شعرت بالم فظيع في راسها حاولت الوقوف ولكنها ترنحت ,وبدات الغرفه تدور بها


ما خطبك ؟


كانت الكلمات الحادة مبهمه بالنسبه لها ,ولكنها وعت نظرته القلقه وهو يلاحظ وجهها الابيض وجسدها المرتجف :


احس ....احس....بامر رهيب


وكان هذا اخر ما تمكنت من قوله وهذا ما اعاد الي ذاكرتها مدي غبائها عندما سمحت لكبريائها بالتغلب علي تفكيرها السليم

لم تتوقع اية شفقه والشفقه اخر ما تحتاج اليه ..ولمنها لم تكن مستعده للغضب الذي توجه نحوها


ايتها البلهاء العنيده الصغيره !!لماذا لم امسك بخناقك قبل الان وادفعك الي الداخل لا ادري كان علي ان اقف لاشرف عليك وانت تخلعين هذه الملابس !!


اخلعيها الان فورا ثم نامي ..ان رايت مزيدا من عنادك الانكليزي فستتلقين دفعه من العقاب الذي تستحقينه


لم يتم كلامه بل وثب الي الامام ليتلقاها فقد ترنحت وفقدت توازنها قبل ان تنزلق الي الارض مغميا عليها


فتحت عينيها ,تصر اسنانها من فرط الالم ثم اغمضتهما ثانيه بقوة ..اين هي ؟لا صوت الانبض عنيف في راسها ...وياله مننبض مؤلم !!!
فتحت جفنيها ثانيه ونظرت الي ما حولها آآآه اجل انتظرت قليلا لتتذكر كل شئ ما من صوت المركب اذن متوقف بامان يالها من ليله


اصغت انه صوت التقطت اذناها وقع اقدام فوق راسها السيد هيلفيلد يتجول لقد كان موجودا حين اظلمت الدنيا حولها ارتفع ضغط دمها لبروز فكرة مدت يدها تحت الغطاء الدافئ الناعم الذي يسترها

صاحت مرتبكه خجلا :لا كيف تجرأ علي نزع ثيابي ؟؟


نظرت الي ما تحت الغطاء متردده فهي تعرف مسبقا ترتدي احدي بيجاماته التي مقدمتها مفتوحه فهو لم يزعج نفسه بتزريرها ..اجل ..عليها ان تتقبل واقع ان السيد البغيض هيلفيلد هو من نزع عنها ثيابها


كانت فكرة خلع ملابسها عنها مقيته كريهه وقد حاولت بياس نسيانها ولكن عندما ظهر الرجل اصبحت محاولاتها عبثيه ..فبعد نزوله بهدوء

وقف في الباب المفتوح,مستندا الي حافته بطريقه تنم عن الضجر بدا نشيطا منتعشا باردا غير متعب وكأن المحنه لم تمر به ...وقال :


اذن استيقظت اخيرا

تقدم بضع خطوات :كيف تشعرين الان ؟


احمر وجهها فقد ظهرت السخريه والتسليه علي قسماته السمراء فأضافت الي حرجها حرجا مضاعفا

اخفضت جفنيها بسرعه فالارتباك يستحوذ عليها وتفكيرها يضج بصورة هذا الرجل الكريه وهو يخلع عنها ملابسها ..ردت كاذبه ,بصوت مخنوق :

انا بخير هل تسمح بالخروج لانني سانهض للذهاب الي بيتي
لكنه بقي حيث هو ينظر الي قمة راسها

كيف حدث ان كنت هناك بمفردك في مثل تلك الساعه من الليل ؟


رفعت راسها وارتفع ذقنها "كنت هناك انت ايضا"


الامر مختلف البحر وقت العاصفه ليس مكانا صالحا لامراة


انا اكثر من قادرة علي السيطرة علي مركبي


لوي شبح ابتسامه شفتيه انها ابتسامه ازدراء ..تماثل نظرة عينيه قال غير عابئ بمشاعرها :


يبدوا انك نسيت اين كنت ..هل من عادتك ان تدفعي قاربك الي الرمال ؟؟


ازداد امتقاع وجهها وردت بكبرياء :


هل تركتني رجاء اريد ارتداء ملابسي


ولكن الم راسها تزايد فرفعت يدها الي جبهتها غيرت حركتها تعابير وجهه قليلا ولكنه لم يعلق

لم تخبريني حتي الان بسبب خروجك الي البحر ليله امس؟؟


ولماذا اخبرك ؟؟

اشتعلت عيناه وقال بعذوبه :

لم اري قط امراة بفظاظتك وسوء اخلاقك ستكون كبرياؤك هذه سبب سقوطك ..في يوم من الايام ...من الؤسف انك كنت فاقدة الوعي حين نزعت ملابسك ,لان ذالك كان سيزيل قدرا كبيرا من كبريائك

كان يقصد ان يوقع في نفسها اقصي درجات الحرج ,ولكنها قابلت نظرته بترفع

لم يكن يحق لك لمسي هذا اعتداء اجرامي


كان كلامها تبجحا ,تبنته لتخفي قلقها اما رده علي كلماتها فكان


ليتك كنت واعيه

لو كنت واعيه لما سمحت لك بوضع اصبع علي
ارتفع راسه جانبيا يقول"لا"؟ حركته المتعجرفه اغاظتها فهي لم تكن دليل تحد فحسب بل دليل قدرته علي فعل ما يشاء بها اكمل ساخرا :


كيف كان بامكانك ان جاز لي السؤال ان تمنعيني من لمسك ؟


عبست بشدة تدرك ان الهزيمه تواجهها مع ذالك لم تكن قادره علي تقبلها بكرم اخلاق .قالت بجفاء


لقد طلبت منك ان تتركني ..لا شك في ان جدتي ستقلق علي ان لم تجدني وقت الفطور


رفع حاجبيه الارستقراطيين ,ثم نظر الي ساعته


الفطور ؟اتعرفين كم الساعه الان؟؟

شحب وجهها وهزت راسها نفيا "لا هل مضي وقت الفطور؟؟


انه الظهر


هبت من رقدتها وقالت


الظهر لا شك ان جدتي مذعورة !ارجوك اخرج اريد ارتداء ملابسي اين هي ؟


نظرت الي الصاله حولها وكأنها تتوقع رؤيتها معلقه لتجف .في غمرة لهفتها علي جدتها لم تجد مكانا لكبريائها التي كانت ستهب عاليا في


ظروف اخري وقد نسيت حتي ان تلملم اطراف سترة البيجاما ولم تنتبه الا حين شاهدت عينيه تطوفان عليها


سأل اتعيشين مع جدتك ؟

ردت بسرعه ولهفه "اجل ملابسي ارجوك


تجاهل طلبها "واين جدتك في الوقت الراهن ؟


في منزلنا الصيفي الذي لا يبعد كثيرا عن الميناء


قال بصوت ملهوف قلق "ولماذا لم تأت الي هنا قبل الان ؟


قبل ان تقاطعه متسائله اردف قائلا انه اتصل بالشرطه حالما رسا المركب في الميناء في ساعات الصباح الاولي وقد بلغهم ان معه علي المركب الانسه ايلسا مايون

قاطعته "تعرف اسمي "


لقد سمعت اسمك مرارا اثناء الوقت القصير الذي انضممت فيه الي النادي


ردت بعجرفه "وهل اعجبك ما سمعت ؟


لم اكن مهتما ليعجبني


احست ايلسا بالدم يكاد يطفر من وجهها ...وقالت


قلت لي انك ابلغت الشرطه


قالوا انهم سيعلمون اقاربك ولقد انتظرت ساعة ونصف ثم غفوت واخشي ان اغفائتي قد دامت نصف ساعه ولكن لو احضر الشرطه جدتك

لأيقضوني بالتاكيد ,لذا من الواضح انها لم تاتي ... عبست ايلسا ماذا قلت للشرطه ؟

شرحت لهم انني نقلتك الي مركبي اثناء العاصفه وانك انهرت من التعب


ليتك لم تزج الشرطه في الموضوع لا استطيع التفكير في ما يحول دون مجئ جدتي ..غير انني اتمني ...اتمني الا تصاب بنوبه قلبيه اخري بسبب هذا..


نوبه قلبيه ؟


هزت راسها وقد نسيت كل العداء وقالت له:


انها في الثامنه والثمانين ..عرفت مؤخرا ان قلبها مريض


بان قلقها واضحا في نبرة صوتها وفي عينيها الجميلتين وارتجف ثغرها وابتلعت ريقها بصعوبه وكأنها تتخلص من غصه مؤلمه في حلقها .

كان الرجل الواقف بباب القمرة ينظر اليها مفكرا,ولكن عندما تغيرت ملامح وجهها ,اخذت عيناه تتسعان وكأن ما يبدوا امامهما منظر غير متوقع...


وكأن الماثله امامه قد رفعت عن وجهها البرقع الذي يغطي وجهها الحقيقي .برقت عيناه وبدا غير قادر علي اشاحتهما عن وجهها


اخيرا قال "انت لغز مبهم سأحمل اليك ثيابك"


وارتد علي عقبيه مغادرا الصاله ولكنه استدار فجأة فرآها تضع يدها علي راسها:

ما بك؟

بدا لها شخصا مختلفا فقد حلت نظرة قلق واهتمام مكان نظرة الازدراء


اما زال رأسك يؤلمك ؟

حاولت لملمة شتات كبريائها ,ولكنها عوضا عن ذالك استسلمت للألم المتزايد ,واطلقت اهة الم خفيفة ..ثم قالت تعترف:


انه يؤلمني ..كما تؤلمني عظامي كلها ..يجب ان انهض لاعود الي البيت ,الي جدتي التي هي دون شك مريضة...

حاولت جاهدة الجلوس مجددا ثم اردفت والغصه في حلقها


والا جاءت الي هنا قبل الان


لو اتصلت بها الشرطه


بالتأكيد اتصلوا ...منزلنا لا يبعد اكثر من دقائق سيرا علي القدمين ..ولا بد انهم عرفوا كل شئ عني من النادي

صمتت قليلا ثم صاحت "لا شك ان هناك خطبا ما يجب ان اذهب اليها بسرعة !!

وفيما كانت تتكلم احست بنوبه الم اخري في رأسها فعضت بقسوة علي شفتيها لتمنع دموعها من التساقط.

ارجوك احضر لي ملابسي ....

تلاشي صوتها امام رجفة سرت في اوصالها :

ماذا دهاني يالله ؟

رد بلهجة ملؤها نفاد الصبر والقلق:

لن تحتاجي الي ثيابك فترة لماذا لم اجبرك علي خلع ثيابك المبلله فورا ,لا ادري !! ما كان علي ان اتركك علي سطح المركب !!

كان الان واقفا علي مقربة منها واحست بيده القاسيه الباردة علي جبهتها ...ملمسها رائع ...ليته يتركها هكذا ... واخذت لهفتها علي جدتها تتضاءل ...وعرفت انها بدأت مرة اخري فالمطرودة من الجنه


عندما فتحت ايلسا عينيها وجدت رجلا اشيب الشعر طويل القامه يشرف عليها رفرفت عينيها قليلا ثم حركت رأسها فوجدت السيد هيلفيلد يقف علي مسافة قريبه منه


قال ردا علي سؤال لم تطرحه :

استدعيت الطبيب فقدت الوعي ثانية


هزت راسها علي الوسادة كان جسدها كله يرتجف والعرق يتصبب منها احست بالشرشف مبلله وشعرها يلتصق بجبهتها قال الطبيب:

كان علينا نقلك الي المستشفي ولكنني ارتأيت الا تبرحي مكانك

استدار الي السيد هيلفيلد وتمتم بكلمات لم تسمعها ايلسا ولكن الرد جاء واضحا

بالطبع تستطيع ..سترسل ممرضة كما اتوقع ؟

هز الطبيب رأسه وقال :

سيمضي اسبوع قبل ان تتمكن من العودة الي منزلها ..

حاولت الجلوس ولكن الجهد كان مؤلما :

اسبوع ؟ جدتي ..اين هي ؟ ماذا اصابها فمنعها عن المجئ ؟


لم تستطع منع الدموع فتركتها تنهمر علي وجنتيها وقالت متوسلة :

اخبراني ...يجب ان اعرف !!!


تبادل الرجلان النظرات وبعد تردد قصير نظر الطبيب الي عيني ايلسا القلقتين :

نقلت جدتك الي المستشفي هذا الصباح ..فمن سوء الحظ ان احد الرجال نقل اليها قبل الشرطة خبرا مفاده ان المركب ناوسكا قد تحطم وقد اصيبت نتيجة الصدمة بنوبة قلبيه ..
ي التسلل بعيدا ...الي الغيبوبة.... ساد صمت عميق ..وتسمرت عينا السيد هيلفيلد علي عيني الفتاة المستلقيه علي الفراش ..واخذ الطبيب يكتب الوصفه بهدوء .

اخيرا تمكنت من القول بصوت اجش مختنق :

جدتي ..هل ست..ستتمكن ...ستكون...علي ما يرام ؟

رد السيد هيلفيلد :انها مريضه ..لكنها ليست في خطر حاليا


كبف سمعت جدتي الخبر بهذة السرعه..؟


لقد اتصلت بالشرطة باكرا هذا الصباح

رد السيد هيلفيلد :لم يتحرك الشرطة بسرعه فقد كان في الخدمه ساعة اتصالي رجل واحد ويبدوا ان الخبر لم ينقل الا منذ بضع ساعات ..

وكان قبل ذلك قد شاهد احدهم حطام يختك فأسرع ينقل الخبر الي جدتك التي صدقت انك غرقت "


لم يكن علي وجهه اي تعبير ..ولكن كان واضحا لها انه يلومها :اولا لخروجها في مثل ذلك الوقت,وثانيا لرفضها بادئ الامر عرضه بالانقاذ .فلو


قبلت لكانت في المنزل قبل منتصف الليل بكثير ,والسبب كبريائها ..

اشاحت براسها بعيدا,غير قادرة علي التحديق في العينين السوداوين المتهمتين .الكبرياء ..ليتها فكرت قليلا .ولكن في ذالك الوقت كان جل


اهتمامها الاحتفاظ بكل ذرة من كرامتها , ونتيجة لهذا ابعدت الرجل عنها ..

نظرت الي الطبيب وقالت:

يجب ان اعود الي جدتي .

ولكنه هز رأسه وقال لها انها ستبقي خمسة او ستة ايام ,

فأردفت قائلة :

وهل عرفت جدتي انني الان بخير ؟

ابتسم الطبيب قائلا "طبعا"

ثم نظر الي السيد هيلفيلد ليعطيه الوصفه "سأرسل اليك ممرضه "


شكرا لك

قالت ايلسا بعد ذهاب الطبيب :


آسفه علي ما أسببه لك من متاعب


لاحظت بسرعه نظرة الازدراء تعود الي عينيه قبل ان يحولهما الي وجهها ثم ارتد علي عقبيه تاركا القمرة...
بعد ثلاثه ايام شعرت ايلسا بتحسن فلم تعد الرجفه المزعجه تصيبها ,والالم زال عن جسدها ورأسها لكنها ظلت تشعر بالوهن

حين قال الطبيب في اليوم الرابع انها تستطيع ترك السرير مدة ساعة وجدت نفسها تريد العودة اليه قبل هذه المدة

كانت الممرضه تقيم في المركب ايضا ,تنام في السرير الآخر في قمرة النوم نفسها اما السيد هيلفيلد فكان دون شك يستخدم احدي الاريكتين في قمرة الصالة

في البدء ابتعد عنها ولكنه لم يلبث ان اخذ يبدي اهتماما غير عادي بها ...وقد لاحظت ان هذا الاهتمام ظهر بعد قيامه بزيارة جدتها في


المستشفي ..لم يكن قد اخبرها الكثير عن العجوز ولكنها فهمت من تعابير وجهه انهما اتفقا ,وكان غريبا جدا ان يتجشم عناء زيارة السيدة


كيلفير يوميا ..غير ان ايلسا كانت سعيدة بما يفعل لانه بذالك يوفر لها الاخبار عن تقدم صحة جدتها ويحمل الرسائل منها الي جدتها

قال السيد هيلفيلد لها بعد عودته من زيارتها في اليوم السادس .


انها علي ما يرام اليوم ..وهي علي استعداد للخروج من المستشفي يوم يسمح لك الطبيب بالعودة الي المنزل ,

بامكانها الخروج اليوم ,فلدينا خادمة في المنزل .

هذا صحيح ..لكن السيد كيلفير تظن انها ستكون اكثر راحة في المستشفي

, فلديها فيها رفقة تغنيها عن الذهاب الي المنزل الذي لن يكون فيه سوي الخادمة..

هزت ايلسا رأسها وقالت "لا تختلط كثيرا مع الخدم "

وفيما كانت تشاهد تعابير وجهه ,تساءلت ما الذي يسليه هكذا فجأة ..

اذن ,لجدتك حصتها من الكبرياء ايضا ؟؟

رفعت رأسها "لم لا ؟ جدتي سيدة منزل جميل جدا وقديم "

سأل وفي عينيه تلك النظرة الهازئة :

اهي كذالك؟حدثيني عن الامر ؟

انه منزل يعود بناؤه الي العهد التيودوري حولة مزرعة واسعه متصله به

برقت عيناه بشكل غريب وقال :


يبدوا مثيرا للاهتمام ..ولكن ,هل ترعرعك في مكان جميل ومرغوب يمنحك الحق في تبني مثل هذا الجو المبالغ فيه من الغطرسه ؟

اشتد ضغطها علي فمها قليلا ..وومضت عيناها الكبيرتان ورفعت كتفيها قليلا الي فوق :

لسنا متغطرستين سيد هيلفيلد ..

جدتك بكل تأكيد ليست متغطرسة ..بل لقد فتنتني ..
..

آنسه مايون ..اما انت

هز رأسة مستنكرا "فكبرياؤك نوع خاص لا يطاق"
اتسعت عيناها ,وقالت ببرود :

سيد هيلفيلد ..انا لست مهتمه ابدا برأيك بي ..


رد بالبرود ذاته :

هذا واضح ..ولكن هل نسيت آنسه مايون انك انكرت بشدة صفه الغطرسة ؟؟


كان ينظر الي وجهها المرفوع اليه بطريقة السيد المتفوق ..وصدمها تعاليه ,وقسماته النبيله ..ما هو الدم الغريب الذي يجري في عروقه ياتري


؟ كانت واثقه انها ان عرفت اسمه الاول ,فستعرف هويته ..ما تزال عيناه السوداوان تأسران عينيها ,وكانت تحس بقوة شخصيته وبالجاذبيه


التي تشد نظراتها اليه وبالقوة الآمرة التي تجبرها علي الرد علي سؤاله


قالت اخيرا "انكر مرة اخري صفة العجرفه "

ولكن وجنتيها ازدادتا امتقاعا بسبب ازدياد نظرة الازدراء في عينيه ..وقال لها :

وغير صادقة ايضا !!كيف لجدتك ان تفشل في تربيتك هكذا

انت بكل تأكيد وقح بكلامك سيد هيلفيلد

وانت لم تردي علي سؤالي آنسه مايون

لا يمكن لوم جدتي علي ما انا عليه ..انها مساله وراثه لا دخل للتربيه فيها .

هذا صحيح ,الوراثه لها تأثير كبير ..لكن طريقة التربيه لها تأثير ايضا في شخصية الانسان فلو ضربتك جدتك قليلا علي اصابعك بين الحين


والأخر ,لكنت ألان شابة مرغوبة .

ومضت عيناها وغلي دمها ..لكن كان عليها أن تتذكر إنها في مركبة ,وانه لا بد تحمل ما يكفي من الإزعاج في الأيام الستة الماضية


بسببها ..وعليها كذالك ان تتذكر انه انقذ حياتها ..وما تحس به الان لا يحتمل ..كان علي كبريائها في مثل هذه المواقف افساح الطريق


للعرفان بالجميل . ولكنها لم تفعل ..فكرت من خلال الغضب الذي استحوذ عليها , انه من الاسهل لها لو كان هذا الرجل اقل غطرسة او اقل


ثقة بالنفس فقد كان يمكن ,مجرد يمكن , ان تتمكن من ابراز شئ من الشعور الايجابي نحوة ..ولكن في هذه الحالة تمردت كبرياؤها لفكرة


التنحي لصالح العرفان بالجميل

ونتيجة لهذا ثارت أكثر من عادتها .. تسائلت مرة اخري من اي بلد يتحدر هذا الرجل ,فمن الوضح ان فيه دما انكليزيا كما ان اسم عائلته انكليزي بحت ..كان يراقبها ثم ضحك فجأة وقال :

ربما تتسائلين عما اذا كان لدي اولاد .آنسه مايون ..

ازداد امتقاع وجهها ,لانها كانت فعلا تصيغ سؤالها وفي نيتها ان تكتشف ما اذا كان متزوجا ام لا .قدرت ان عمرة يقارب الثلاثين ولاحظت بضع

شعيرات بيضاء وكأنها اشعة فضيه تنبعث من شعرة الاسود اللماع المتموج ..

سمعته يردف "لا ..بما انني لست متزوجا فهذا يعني انني لم اختر ان اكون ابا "

اصبح لونها قرمزيا ..وحارت لان هذا ويا للغرابه لم يثر فيها الازدراء الذي تختبره عادة ,فهي تكرة سماع الرجال وهم يتحدثون بمثل هذا


الاستهتار ..

قال لها مغيرا الموضوع بتعبير مفاجئ

اخبريني المزيد عن المنزل الفخم الذي تعيشين فيه ..فأنا شخصيا مفتون بالطراز الهندسي التيودوري .

ابعدتها محبتها وحماسها لمنزلها عن العدائيه :

منزلنا مبني حول باحة مرصوفة بالحجر الفحمي ..انه مبني نموذجي بالابيض والاسود ,نصفه من الخشب

وطفقت تصف الواجهه والنوافذ الجنوبيه التصميم والخندق المائي الذي يحيط بالمنزل ..وأضافت :

في احدي الزوايا هناك مثال رائع للكسوة الخشبيه الجداريه المزينه بزهرات رباعيه الشكل وهي ما اشتهر به صناع "تشيشاير "

و "لانكشاير "

لكنك تعيشين في دربي شاير ؟

اجل في وادي "دوف"..

انه مكان جميل جداً

لم تسأله عما اذا كان قد زار المكان ,لانها فضلت متابعة الحديث عن المنزل الذي تحبه .

المدخل الي منزلنا يمر عبر جسر حجري يقود الي غرفة عند البوابه ..ثم ,لدينا مدخل فوقه ثلاثه طوابق لكل طابق نوافذ بارزة الي


الخارج ,وهناك تجد الرواق الطويل فوق الدرج .

ارتسمت بسمه خفيفه علي شفتيها ممزوجة بالسعادة والمرح .

وهذا الرواق لا يبدو في مكانه المناسب ولكن الناس في القرن السادس عشر كان ينفذون الموضه السائدة وان كانت لا تتلائم مع سائر ارجاء


المبني .وقد اضاف الجميع رواقات طويلة لعرض اللوحات العائليه بغض النظر عما هو ملائم ام غير ملائم

لامست التسلية فم المستمع الذي قال :

يبدوا انه كان لساكني "اردال هال "دوما مقياسا مبالغا فيه من الكبرياء لقد ذكرت لي جدتك "اردال هال "فحدثيني عنه

تابعت وصفها ,متجاهلة قوله المتعلق بالكبرياء :

السقوف بمعضمها مزخرفة بالجص واغلبيتها موشاة بالذهب ..

ولدينا بعض البسط الاصلية الجميله المشغوله يدويا وهي تكسو جدران غرفة الاستقبال ,والردهة الصغيرة ..
تمتم يثبت نظره علي وجهها "وغرفتك حدثيني عنها ؟

تورد وجهها قليلا وارتفع راسها بحركة جانبيه كانت بحد ذاتها دليل تساؤل :

وماذا يهمك في غرفتي ؟

تردد ثم ضحك وكان رده العجيب :


اعتقد انني رغبت في تصورك وانت في فراشك .

وعرفت انه يعني ما يقول ..فزمت شفتيها وحاولت النطق بما هو لاذع ,ولكنها وجدت نفسها مذهولة تقول:

لقد شاهدتني في الفراش!

لا ..بل كنت مستلقية فقط فوق مقعد خشبي .هل لديك احد تلك الاسرة الرباعية العمدان ؟

صمتت تحدق اليه ..فقد حيرها شئ لم تفهمه ..اهتمام هذا الرجل غير طبيعي ..لم تكن تتوقع مثل هذه الاسئله من شخص متعال


مثله ,ظنته سيترفع عن مثل هذه الاسئله ويترفع عن ابراز الهتمام الذي يصر عليه بمنزلها ..وتابع يسألها بمرح :

حسنا ؟هل شعرت بالخجل فجأة؟

الواقع انني انام فعلا في سرير رباعي القوائم ..

صمتت قليلا ثم اردفت ببطء والفضول بارز في صوتها :

اهناك ما تود معرفته عن منزلي ايضا ..سيد هيلفيلد ؟

الكثير يبدو لي مثيرا للاهتمام الطراز المناسب للمنزل الذي اريده لنفسي .

اتعيش في منزل حديث ؟

لا استطيع القول انه حديث لكنه بالتأكيد لا يملك سحر العالم القديم الذي يملكه منزلك .

اظنك قادر علي شراء منزل مثله سيد هيلفيلد

فتح يديه ..ان هذه المنازل نادرة وقد كادت تتلاشي في السنوات الاخيرة .

وهل فتشت ؟

انا لا اعيش في انكلترا طول الوقت

فهمت واين تقيم ؟

حين اكون في انكلترا اعيش في ايسوكس

كان في نبرة كلامه تحذير لها لئلا تتابع طرح الاسئلة

جلست ايلسا في غرفة جلوس "اردال هال "تقرأ لجدتها التي كانت تغزل الصوف مدة نصف ساعة ثم اخفضت ما تغزله حتي ركبتيها ,تحدق

الي نقطة ما خلف كتف ايلسا ..التي خاطبتها برقه "حبيبتي انت لا تصغين الي ..هل اتوقف الان ؟

لقد حان وقت الشاي علي اي حال ..ما بالك حبيبتي ؟لم ليس عقلك معي ؟

نظرت اليها جدتها وعل وجهها تعبير غريب .فأحست ايلسا بشئ من القشعريرة علي طول ظهرها ..لقد اعتادت علي هذه النظرات الغريبه


التي تشير الي مقدمة للوصول الي ما هو غير سار قطعا ..

من الواضح ان الجدة قلقه علي مستقبل حفيدتها ولكنها منذ يوم الجمعة الماضيه وبالتحديد منذ عوتها من مقابله اجرتها مع المحامي وهي


تتصرف بشكل غريب .

ردت العجوز عابسه "انا قلقه "

قلقه ؟

تذكرت حديثها مع الطبيب هذا الصباح بالذات حين رافقته الي الباب

هي ليست في عافيه اليوم انسه مايون وهذا مؤسف جدا كانت صحتها عظيمه حتي الان ,انما يجب ان تعدي نفسك تدريجيا لما هو اسوأ

رفعت وجها شاحبا اليه

لا حبوب الدواء يادكتور الناس يعيشون لسنوات علي الدواء!!

ولكنها رأته يهز رأسه ويرد بلطف :ليس من هم في الثامنه والثمانين "

وكانه يردد صدي هاتف انذار داخلي في نفس ايلسا بدأ بالانطلاق منذ اسابيع

اهذا نتيجه الصدمه التي تلقتها منذ اسبوعين حين ظنت انني غرقت ؟

كانت تطرح السؤال بوجل لانها تعرف انه ان قال الطبيب اجل فلن تتمكن من المغفرة لنفسها ..ولكن الطبيب هز راسه ثانيه باشفاق يؤكد


لايلسا ان جدتها لم تتعرض لنوبة قلبيه خطيرة اصلا وانها تعافت بسرعة لكن مما لاشك فيه ان حالتها تتدهور وان عليها تهيئه نفسها للوقت

الذي ستتعرض فيه الجدة للنوبه القاتله

كم من الوقت ؟

يصعب التحديد لكنها قد تعيش خمسة او ستة اشهر .

قد تعيش ؟

اعتقد انها ستعيش هذه المدة ليس الا

وبكت ايلسا في غرفة نومها ..بعد قليل نفضت عنها حزنها بعزم قائلة لنفسها بحدة ان الطبيب قد يكون مخطئا وان جدتها ستبقي معها مدة


اطول انها المرة الاولي التي تهرب فيها من مواجهة شئ وترفض التفكير فيه حتي ولو للحظة واحدة
قطع صوت جدتها الهادئ افكارها :

اجل عزيزتي ..قلقه ,قلقه بشأننا نحن

اعادت اهتمامها لحياكتها بتركيز غير عادي ..ونظرت ايلسا اليها بحيرة :

نحن جدتي ؟انت وانا ؟

هزت العجوز رأسها ,ثم انسلت منها تنهيدة صغيرة

علينا الخروج من هنا المالك يريد استرداده

ابيض وجه ايلسا :

هو ..لا افهم ؟ قلبت انه لك مدي الحياة

هذا ما كنت اعتقده ..ولكن الواقع ان هناك حدود للوقت الذي استطيع فيه انا وجدك استخدامه .. والحد هو خمسون سنه .. ولقد انتهت

المدة وعلينا تركه في غضون شهر

هبط سكون شديد علي الغرفه .. وكان كل ما استطاعت ايلسا التفكير فيه , هو تأثير هذا الامر علي جدتها فالاضطراب قد يقتلها

رددت ساخطه اخيرا :

شهر ؟كيف لهذا الرجل ان يتوقع منا ترك المنزل في شهر ؟

اعتقد انه يتوقع ان نستأجر شقة ,وهذا ممكن اذا بدات التفتيش فورا

لا حظت ايلسا وقلبها بثقل الرصاص في داخلها ان جدتها لا تزال تركز اهتمامها علي عملها الملقي علي حجرها وتسائلت عما اذا كانت

تتعمد اشاحة بصرها بعيدا عنها

قلت ان صاحب الاملاك يعيش في اليونان معظم الوقت فلماذا قرر فجأة استعادة منزلة ؟

انه هنا في الوقت الحاضر .. ولقد سحرة "اردال هال"وقرر العيش فيه

اهو في انكلترا الان؟

املت ان تراة لتشرح له وضع جدتها الصحي . لكن السيدة كيلفير قطعت عليها افكارها لتقول ان الرجل قد قرر نهائيا استرداد منزلة ..

واضافت :

لقد شاهدته في مكتب المحاماة يوم الجمعة الفائت وقال انه اسف ولكنه لن يستطيع الانتظار مدة اطول فقد اعيش بحسب رايه حتي المئه

ولكن شيئا ما في طريقه قول العجوز اعطاها انطباعا بان ما تقوله غير صحيح .. نفضت عنها الحيرة قدر المستطاع وقالت بتصميم :

سأراه علي اية حال جدتي .. وانا واثقه انني قادرة علي اقناعه بالسماح لنا بالبقاء هنا .. اين يمكنني ايجاده ؟

لم تذكري امامي اسمه حتي الان ؟

ران صمت ثقيل علي الغرفه قطعه فجأة رنين دقات الساعة القديمة الطويله في الزاوية .


الرجل الذي يملك هذا المكان ايلسا .. هو السيد هيلفيلد ..الرجل الذي انقذ حياتك والذي تقولين انك تكرهينه ...
اهلين حبايبي راح ابتدي اكتب جزء وانشالله راح يكون طويل شوي


نظرت ايلسا الي جدتها مشدوهة مصدومة غير قادرة علي التصديق


سيد هيلفيلد ؟مستحيل ! سيد هيلفيلد ؟ آآآآه جدتي يستحيل ان يكون ذلك المخلوق البغيض مالك هذا المنزل الجميل !


هذا ما اخشاة عزيزتي ....


اعترف انها مصادفة غريبه .


هزت ايلسا رأسها بعنف ,ثم صاحت مرة اخري :

مستحيل !جدتي ... لا اتحمل مجرد التفكير في انه يعيش هنا !!


ردت الجدة بهدوء (انه منزلة ).


في تلك اللحظة رأت ان جدتها غير متوترة بل هادئة مطمئنه فسألتها والفضول ظاهر في صوتها :


تبدين هادئه ..جدتي اجفلت العجوز هذه الكلمات فبدأت وكأنها استيقظت علي واقع اهمالها لشئ مهم ..


فاسودت عيناها وانطلقت منها تنهيدة اخري:


هادئة ...ايلسا ؟ انا بعيدة كل البعد عن الهدوء ولكنك تعرفين ان علي تجنب الاثارة ..لذلك اقوم بما في وسعي لامنع نفسي عن الارهاق .


صمتت لحظه ,ثم اكملت ببطء بدا لاليسا متعمدا ً :


في الاثارة حاليا هلاكي .


اشتدت اوتار قلب ايلسا :


جدتي ! لا تتكلمي بهذه الطريقة ,اتوسل اليك .. فهذا يؤلمني ..ردت الجدة :


انا اسفه ..انا اخر ما ارغب فيه هو ايلامك ايلسا .. ولكن علينا مواجهة الواقع ..لا نستطيع البقاء في هذا المنزل ,طلبت من المحامي البحث عن شقة لنا ولكن ربما من الافضل لو تبدئين البحث بنفسك ..انقطع صوتها فجأة ,وضغطت يدها علي قلبها شاهقة :

آآآآه ,الحبوب ايلسا ..بسرعة ..بسرعة !!!

تسارعت نبضات قلب ايلسا بشدة :


(جدتي ! حبيبتي !)

الدواء !ايلسا ,اتريدين ان اموت !


بعد خمس دقائق عاد الهواء الي الغرفة ..ولكن ايلسا كانت شاحبة متوترة أشد التوتر .يجب الا تدفع جدتها الي مغادرة هذا المنزل ! بدأت تقول بعزم :


سأقابل السيد هيلفيلد فأين يقيم ؟

تذكرت اسئلة الرجل المتعلقة ببيتها وتذكرت انه قال بأن المنزل من النوع الذي يحبه ويناسبه وتذكرت كذلك انها تحدثت عن المنزل وكانه ملكها . وتلوت خجلا بسبب ما قالته وفهمت سبب تلك التسليه الداخليه التي رأتها علي وجهه عندما كانت تتحدث عن المنزل .

قالت جدتها : ان السيد هيلفيلد ينوي زيارتهما في الصباح التالي وتوسلت اليها السيدة كيلفير حتي تدفن عداءها له وتتصرف معه بلطف . اضافت العجوز :

ولكن من غير المجدي ان تطلبي منه السماح لنا بالبقاء هنا .انه مصمم علي رحيلنا في اسرع وقت ممكن .

قالت وكأنها تفكر بصوت مرتفع :

لقد طرح علي اسئلة عديدة عن منزلنا . وكنت شديدة الحماسة ..وقد جعلته يبدو رائعا ,ومما لاشك فيه انه قرر فورا اتخاذه لنفسه ..لقد قال

السيد هيلفيلد انك سحرته . فلماذا يريد ان يكون قاسيا الي حد ان يطلب منك ترك منزلك ؟


ردت السيدة كيلفير قائلة :


لا انكر العجاب المتبادل الذي قان بيننا , ولكننا غرباء علي اي حال .. ولا مجال للعاطفة في الاعمال ..لقد سبق ان سمح السيد هيلفيلد لنا


بتجاوز الوقت المحدد ببقائنا هنا وهذا بحد ذاته كرم اخلاق منه .


كان سيتركنا في المنزل لوقت غير محدد لولا وصفي لجمال المنزل ..ما كان اشد غبائي حين قلت ما قلت !

قالت الجدة ,بمنطق سليم :


وكيف لك ان تعرفي انك كنت تتغنين بمحاسنه امام مالكه ؟

كنت اتحدث عنه بفخر ولكن لو علمت مع من اتحدث لما تحدثت بتلك الطريقة ..الا تظنين انه كان عليه الاعتراف بأنه منزلة ؟

ربما امتنع عن هذا بسبب تصرفك الجاحد معه .

هل ذكر لك هذا ؟

اجل ذكر ذلك ..وبدا حائرا .

توقفت العجوز عن الكلام هنيهه ثم اضافت :

انا نفسي لا افهم سبب معاملتك له بتلك الطريقه خاصة بعدما انقذ حياتك ..الم يكن عليك الشعور بالعرفان بالجميل ؟

ردت ايلسا تدافع عن نفسها :"لقد ازعجني منذ لقائي الاول به"


وطفقت تذكر الكلام الذي قاله لها عن "ضربها "فضحكت جدتها وقالت :


يبدو ان كبريائك قد تلقت لطمة قويه يا حبيبتي ؟


لقد كرهته ..!ثم اطلق علي اسم "الانسة استقلال "


وبختها جدتها بلطف :

لا اظنك تلومينه علي هذا ..الم ترفضي مساعدته في المرة الاولي ؟


يبدو انكما تحدثتما مطولا اثناء الزيارات التي قام بها هذا الرجل ؟


اجفلت السيدة كيلفير مرة اخري ..وعادت الي حذرها :

لا عزيزتي ..ابدا ..كنا نتكلم فقط عن عملية الانقاذ ..كما تعرفين ..
لا تلمسني


بعد استيقاظها في الصباح التالي بلحظات اصطدمت ايلسا باحساس مزعج ... وما هي الا لحظات اخري , حتي صفا تفكيرها , واحتل عقلها

صورة السيد ديكون هيلفيلد ..

النوم ..ياله من درع حام ! ولكن مضي اوان النوم وبعد ساعتين , ستواجه الشخص الذي تكرهه اكثر من اي شئ في العالم ,الرجل الذي


بمقدورة انتزاع المنزل منها ومن جدتها , المنزل الذي احبتاه , المنزل الذي يظن الناس انه سيؤول اليها بالميراث ..سيبتهج الكثيرون ..


وسيكون معظم هؤلاء من الطموحين الذين تحطمت امالهم مام كبرياء ايلسا ومن النساء الاتي تعتبرها امهاتهن خطرا علي بناتهن , وفرصهن


للزواج .. وثمة امرأة معينه لن تشعر بالرضي فقط من سقوط ايلسا , بل ستسر اشد السرور :"ايلما غليمرنيغ "..


لم تكن غلطة ايلسا عندما وجه خطيبها اهتمامه من جمالها الاسمر الي جمال ايلسا الاشقر . غير ان ايلسا , سرعان ما ارسلته خائبا ,


وعوضا عن ان يعود الي ايلما , صب بلايك غرينوود اهتمامه علي فتاة ثالثه ,تزوجها ,كرد فعل علي خيبته ,,ليلوم فيما بعد ايلسا علي زواجه


المحطم .

وكأن هذا لم يكفها فوقع سيد ,شقيق ايلما بحب ايلسا وتلقي الصد نفسه ..فقالت لها ايلما بحقد :

في يوم ما ..ستعانين بسبب ما سببته من اذي للقلوب لقد حطمت حياتي وحياة اخي .

بعد ساعة قالت لها جدتها "انه هنا "

كانت ايلسا تجلس في غرفة الجلوس التي تطل نافذتها الجنوبيه علي البحيرة التي تحدق بها الخمائل الخضراء ..شحبت قليلا ..لم تكن قط


مضطرة للقيام بعمل كريه كاصطحاب ديكون هيلفيلد للتجول في ارجاء المنزل ..وعدا ذلك كانت تنوي ان توضح له حالة جدتها .

قرع الجرس الحديدي الثقيل , وترجع صداه في المنزل .. فتحت خادمة الباب الخشبي الكبير , وتمتمت بشئ . ثم قالت بعد لحظات "السيد


هلفيلد انسة "

قال بكياسة وهو يتحرك الي حيث تجلس الجدة :

سيدة كيلفير ..

ثم توقف رافعا يدها بأدب مبالغ فيه ,لاثما اياها , ولما تلاقت عيون ايلسا وديكون ومضت عينا ايلسا . كانت قد هبت عن كرسيها شامخة


رأسها بكبرياء ..التوت شفتا الرجل .. انها ليست مخطئة ابدا .. فالهدف من معاملته لجدته هو التاثير فيها فقط .هذا الارستقراطي ..ليست


من عادته تقبيل يد النساء ..انه بلا ريب يسخر من كبرياء ايلسا بواسطة جدتها .. ولكن المرأة العجوز سحرت بهذه الايحاءة , فأضئ وجهها .


قال للعجوز " ما اروع ان اراك مجددا "



واستقام :

كيف تشعرين الان ؟هل انت افضل حالا علي ما امل ؟



في الواقع اجل سيد هيلفيلد ..مع انني حزينه بسبب فكرة الانتقال من هنا ولكنني افهم مشاعرك وتفهمي لمشاعرك لم يبعد عني قلقي


علي العزيزة ايلسا . فالانتقال بالنسبة للطفله المسكينه سيكون امرا فظيعا .

قطبت ايلسا جبهتها لهذا الكلام , واخفضت جفنيها ,لئلا تكشف تعابير وجهها .. وسمعته يقول :



عزيزتك ايلسا ....

رفعت بصرها اليه فواجهت نظرة ساخرة نتج عنها ارتفاع حاد لذقنها .. وتابع :


اذن التقينا مرة اخري انسه مايون .

طافت عيناه علي جسدها كله متفرسا في كافة ثناياه .تذكرت انه نصف يوناني ..فتساءلت عما اذا كان معجبا ام لا بالسروال الذي ترتديه ..

وانت انستي ..هل انت افضل حالا ؟

ردت بجفاء :"لقد استعدت عافيتي ..شكرا لك "

اشارت السيدة كيلفير الي مقعد :

اجلس ارجوك ...ايلسا ..اقرعي الجرس لطلب القهوة !

هزت ايلسا رأسها ايجابا ثم اتجهت الي حبل الجرس ..وكان المقبض الذهبي في يدها حين استدارت :


قهوة مرة سيد هيلفيلد ؟

هز رأسه وثقيلة .

قالت الجدة بعد احتساء القهوة :

ستصحبك حفيدتي للتعرف الي ارجاء المنزل .اود لو ارافقكما ولكن الدرج يتعبني .

هب واقفا ثم قال "حسنا , انا مستعد يا انسة مايون "

مدت يدها باشارة لاحظت انها اسعدته : من هنا سيد هيلفيلد .


حين خرجا من الغرفه سألته بجفاء :"انبدأ بالمكتبه ؟

يعود الامر اليك التفتت اليه بقسوة وسالت بعينين متقدتين بغضب مكبوت :

لماذا لم تقل لي انك مالك هذا المنزل ؟؟تركتني اتكلم عنه وكأنه ..كأنه لنا

لوقلت لك انه لي لما وصفت جماله وجاذبيته بتلك الطريقة .كان ينظر الي الردهه الكبيرة التي يقفان فيها , وبالاخص الي المدفأة

الضخمه ..وقال :

يبدو ان هذه المدفأة قد اضيفت مؤخرا لانها صنع "ويسماكوت " في القرن التاسع عشر . وستجدين المزيد من هذه التماثيل في الهايد بارك

التفتت اليه بسرعة , وقالت ساخرة "اراك خبيرا "

انا عادة لا اغمض عيني عن شئ انسه مايون ..اين هي هذه المكتبه التي تريدين ان اراها ؟


يا لاخلاقه ! انها تكرهه ..دفعت بابا من السنديان السميك الي الداخل وخطت الي جانب ثم اشارت اليه ان يدخل قبلها , ولكنه تركها تسبقه


وقالت له :"هذه هي ..ستجد نسخا اخري من هذه الكتب علي رفوف كتب قصر وستمنستر .

ادهشها مرة اخري بقوله :

اجل انها من تصميم بيوجين ,بالطبع ..بامكان اي كان ان يلحظ هذا ..

تقدم الي الرفوف التي تغطي احد جدران الغرفه المرتفعه السقف , ووقف وقتا طويلا يقرأ عناوين بعض الكتب المجلدة بالجلد الاصلي
تحركا اخيرا من المكتبة ,متجهين الي غرفة الطعام المزينه بالعديد من اللوحات الجميلة .راحت تصغي ورفيقها يعلق علي ميزات اللوحات المختلفه ..ثم سار الي النافذة حيث وقف ويداه في جيبيه ,ينظر الي الخارج.

استدار اليها يسأل :"ما هي تلك المنطقة الحرجيه ؟"

انها احراج "بورز"

وأين هو النهر ؟

انه من هذه الجهة ,الي الغرب ..يمكنك رؤيته من جهة الغرف .


والنهر الاخر .."ديروفت ؟"انه في هذه الناحية ,طبعاً؟


هز رأسه واجاب نفسة :"هو الي الشرق "

ردت ايلسا بسخط لا مبرر له :"اري انك علي معرفة بالمنطقة "


قال ببرود :


املك اراضي كثيرة في هذه الاجزاء ..غرايتيمور هال وكل ما يحيط بها من اراض هي لي ..


هزت رأسها وقالت :


لم تقم بما يجب للعناية بالقصر سيد هيلفيلد "

استدار,ينظر اليها من فوق .

وماذا كنت تودين ان افعل به انسه مايون ؟


تورد وجهها بسبب لهجته ,لكنها رفعت رأسها تقترح متحدية :


كان عليك ترميمه


اتقترحين ان اسكن فيه ؟


ترددت قليلا ,ثم قالت بقرار مفاجئ .


سيد هيلفيلد ..انت تعلم ان جدتي مريضه والطبيب يتوقع ان تعيش ما لا يزيد عن ستة اشهر . ولقد عاشت هنا اكثر من خمسين سنة ,وفي

اعتقادها ان المكان لها مدي الحياة ,لكنها اكتشفت مؤخرا ان هذا غير صحيح .فهل تعطينا انذار بالترك ؟

لقد اعطيتكما بالفعل انذاراً بالترك .

نظرت الي يديها القابضتين بشدة امامها

لن تنتظر طويلا سيد هيلفيلد ..ليس حسب رأي الطبيب ..


حسب رأي الطبيب ؟هل توضحين لي قصدك انسه مايون ؟


ابتلعت غصه مفاجئة في حلقها ..


لقد قال ستة اشهر ..لكنني آمل ان يكون الوقت اطول من هذا .ليتها تعيش سنوات ..

ابتلعت ريقها مرة اخري , واخفضت رأسها ..مد الرجل يده ويا للدهشة يرفع لها رأسها ,لكنها ابعدت يده فورا . وعيناها تقدحان شررا بسبب

رفعة الكلفة بينهما ..صاحت :

كيف تجرؤ علي لمسي ؟

تصاعد الدم الي وجنتيها , وكأنما ارادت ان تمسح آثار الملامسة فمسحت يدها بحدة تحت ذقنها ..
اشتعلت عيناه . ولاحظت الدم اليوناني فيه . الدليل المتوحش الذي كان حتي الان مغطي بغلالة

من اللطف الغربي ..ثم سرعان ما تبدلت ملامحة وعادت البسمة الساخرة وقال بثأر واضح :

الست سخيفة ؟لقد لامست اكثر من ذقنك بكثير ..الا تذكرين ؟

كان يقصد ان يحرجها ..وقد نجح ..فتوردت من عنقها حتي جبهتها .. واشاحت بعينيها عن عينيه الممعنتي النظر فيها وقالت بصوت مخنوق :


هل لنا ان نتابع جولتنا سيد هيلفيلد ؟في جهة المنزل الاخري الاستقبال الصغيرة .


لزم السيد هيلفيلد الصمت وكانت ايلسا تكافح لتضبط نفسها , وتستعيد وقارها .

كانا في الطابق العلوي يتأملان القنطرة العائد تصميمها الي العصور الوسطي ,عندما نقل اهتمامه الي منحوته رائعه تعرض اسلحة العائله

التي تكرمت علي زوج السيدة كيلفير بهذا المنزل ..

العائلة التي ورث منها السيد هيلفيلد كل الاملاك الواسعة في "ديربي شاير"راقبته ايلسا عن كثب وهو يتأمل شعار النبالة ,ثم التفت اخيرا

ينظر اليها :

اتعرفين ما هذا كله ؟


جذبت انفاس رضي لانها وجدت ان هناك ما يجهله ..قالت بحدة وتشامخ :"تصف الحقل في البداية ,ثم المبادئ بالتدريج ,وهي هنا عصبة


افقية وسط الشعار . ثم تصف الرموز الاقل شأنا بالنسبة للنبلاء .


ثم تابعت الشرح وكان هو مصغيا لها ..حين انتهت قال بطريقة تدل علي انه ينتظر بفارغ الصبر انتهاء شئ ممل .


هناك فجوة في العصبة بين النمرين الاساسيين محمية وكذلك في اسفل الزي الازرق ...وثلاث سنونوات خضراء اللون


احمر وجهها وكأنها تعرضت لتكمه..وتصاعد الغضب فيها ,والتمعت عيناها ,وبدا ذلك واضحا في فتح واقفال قبضتيها ببطء


وسألت :


اكان هناك حاجة لسخريتك ؟قلت انك لم تفهمها !!!


هز رأسه بتشامخ ,رافعا حاجبيه ..


وكيف يمكن الا افهم شعار عائلتي ؟غير ممكن ...سألتك فقط عما اذا كنت تفهمينه ام لا
حدجته عيناها بنظرة شاملة ملؤها الازدراء ..


انت خبير بتحويل الكلمات ,سيد هيلفيلد !!


وكان الرد القاطع :


وانت بارعة في شرح جملة واحدة بكلمات عديدة ..انا لم اطلب منك معاملتي كأبله ,انسه مايون ..


سألتني اذا كنت اعرف معناها ..فأوحي لي سؤالك انك لا تعرف شيئا عنها !!

نظر اليها بهدوء ..وقال:


الحاصل انسه مايون ..انني استخدمت شعار العائلة لسنوات ستجدينه ظاهر كثيرا ً..لكنه موجود علي مقدمة سيارتي .


قالت ببرود:

هل لنا ان نعود الي جدتي ؟لقد تركناها مدة طويلة .


لمعت عيناه بحيرة قبل ان يقول :


اتتراجعين ثانية انسة مايون ؟


لن ابقي معك ايها السيد لاتبادل معك الكلمات الغامضه ..


نظر الي وجهها المتورد , ولا حظ الشرر في عينيها الخضراوين ..


الكبرياء والعجرفة والطبع السئ ..هل لديك صفات كريهه اخري عدا هذه انسة مايون ؟


قد تتساءل جدتي عما نفعلة سيد هيلفيلد .


نعم نسيت الفظاظه ..انت دون شك خيبة امل جدتك الكبري ..


ردت , وهي تتحرك باتجاة باب غرفة الجلوس :


جدتي راضية كل الرضا عني


لكن رفيقها منعها من الوصول .. وقال :


الديك فكرة عن سبب رغبتي في رؤية انطباعك منذ قليل حين كنت تقولين انك تريدين ان تعيش جدتك معك سنوات ..


نظرت اليه بارتباك وهزت رأسها :


لا ..لا ادري عم تتحدث ؟


رفعت رأسك ...



ثم صمت ففهمت قصده !!

لم افعل ذلك مزاحا كما اعتقدت ..اردت فقط ان الاحظ نظرة هاتين العينين الجميلتين ...لا ...تقاطعيني !!!انهما جميلتان وقد قيل لك ذلك اكثر

من مرة


وكيف تعرف ذلك ؟


اخبرتك انني سمعت كل شئ عنك في النادي ..


قالت بعد توقف قصير :


لقد غيرت دفة الموضوع سيد هيلفيلد ..كنت علي وشك ان تقول شيئا عن شكلي حين ذكرت رغبتي في ان تعيش جدتي سنوات ..


لحظتئذ لم يكن في عينيك اثر للكبرياء والعجرقة انسه مايون ..بل شئ اظهر لي مدي حبك العميق تجاه جدتك كما اظهر لي ان هناك ما هو



جذاب

صمت ,يحدق الي الفضاء ..وقطبت ايلسا بحيرة ..وراقبته , ورأت ان عجرفته كذلك اختفت فجأة ,ولكن قوة شخصيته ظلت ثابته تنبعث من


وثني اغريقي قديم
هل لنا ان ندخل يا انسه ؟جدتك قد تتساءل عما نفعل ..


دفع الباب يفتحه .وتنحي جانبا فدخلت ايلسا واثناء دخولها احست بنفسها تصطدم به وامتلاء انفها برائحة ذكرتها بالارض الواسعه في الخارج


وبأزهار الخليج واصعتر البري..رفعت رأسها تنظر اليه ,فابتسم وعندها حبست انفاسها بلا سبب ..شعرت بتأثير غريب لم تعرف له


سببا ...اعترفت انه رجل يملك قوة هائلة وسلطة ...وأنه نموذج قاس للرجولة لم تشهد مثله قط فجميع الرجال امامه يتلاشون اذا ما قورنوا به





لماذا تتذكر كل هذا ؟تسائلت وهي تراقبه يقفل الباب وراءه ..ما اطولة!!وما اشد نحوله !!فله كتفان عريضتان وعضلات قوية مختبئه ,وطاقه


مكبوته ..وقوة ..اهي قوته التي كانت تثير اعصابها هكذا ؟


نظر اليها بحيرة :"ما الخطب ؟الا تريدين الجلوس ؟"

بلي...بلي ... بالطبع


سألت جدتها بعدما جلسا :

حسنا ..كيف وجدت منزل المستقبل سيد هيلفيلد ؟

ابتسم :انا سعيد به ..


نقلت ايلسا نظرها من الواحد الي الاخر وقد ضاقت عيناها ..

في الامر ما هو مريب ..قالت "تبدو وجدتي وكأنكما صديقان قديمان "


ردت الجدة "لقد تصادقنا في المستشفي "

في اربعة ايام ؟


نظر ديكون اليها وقال :


اجل انسه مايون ..في اربعة ايام ..بعض الناس ينجذبون الي بعضهم بعضا ..


قالت ايلسا ببطء وحذر :


مع ذلك سيد هيلفيلد ما زلت ترغب في اخراجها من منزلها ؟

ايلسا حبيبتي ,لا تنسي ان السيد هيلفيلد بحاجة الي منزلة ..


قال يذكرها بلطف :"ولقد انتظرت طويلا "


كان عليها رغم كرهها للرجال الاعتراف بأن لا سبب يدعوه مهما كان الي التخلي عن حقه في منزله .. وهي لا تلومه علي رغبته في "اردال



هال "


ذي العوارض الخشبيه المزخرفة وغرفه الحميميه التي لها جميعا مدافئ واسعه مناسبه لاشعال الحطب فيها ..


غير انها عادت فتنهدت "فرغم كل ذلك ,كان بأمكانه الانتظار قليلا"


اخذت تراقبه وتراقب الجدة وهما يتحدثان بهدوء معا في ناحية الغرفة الاخري ... واكملت لنفسها ":



لقد اخطأت القول بانني امل ان تعيش جدتي معي سنوات اخري فمن الطبيعي الا يرغب في الانتظار سنوات "


قطعت ايلسا افكارها ,بعدما ادركت انهما ينظران اليها ..وهبط علي الغرفة صمت ثقيل غير مفهوم ..واصبح الجو متوترا..اخيرا جاءها صوت



جدتها مترددا قليلا ولكن فيه الرجاء ..


لدي السيد هيلفيلد حل لمشكلته ومشكلتنا ,,ايلسا ...لقد ...اقترح ...ان تتزوجيه .
اتزوجه !

نطقت الكلمة مصعوقه .ثم جلست فاغرة فاها ,صامته ,تنظر الي الرجل الذي تقدم بالاقتراح ..ما أهدأ اعصابه ! يجلس هناك وكأنه يتسلي


بمرح كسول وعلي شفتيه طيف ابتسامة ..ثم تكلم اخيراً,بلهجة اعتذار غير خاليه من التسليه :

اخشي ,الا يكون هذا الاقتراح رومانسيا كما طرحته جدتك ...


قاطعته العجوز علي عجل :

انا آسفة سيد هيلفيلد ..لقد تكلمت بدون تفكير ..


مد يدية مطمئنا ,وابتسامته تزداد عمقا :"لا اهمية لهذا ".


التفت الي ايلسا وتابع :

كما كنت اقول انسه مايون ..انه طلب يد غير رومنسي .غير انك دون شك ادركت بسرعة خاطرك انه اقتراح عملي ليس الا .


نظرت ايلسا الي جدتها بريبه .تتذكر لا مبالاتها وهي تتحدث عن ترك المنزل ..لقد سبق ان ارتابت بهذا الا انهالسبب لم يكن معروفا لها اما


الان فباتت تعرفه ..قالت :

لقد تباحثت وجدتي هذا الاقتراح قبل اليوم ؟

انها الان اهدا حالا فهي في لحظة كانت تبعد عن تفكيرها سخف هذا الحل وفي الاخري كانت تفكر في جدتها فقط ,وفي تأثير الانتقال من



منزلها الحبيب عليها .ان اية اثارة غير ملائمة ,ستكون خطيرة بلا ادني شك .ولكن ان بقيت هادئة غير منفعلة فقد تعيش ستة اشهر ...

كانت النتيجة النهائيه لهذا التفكير المنطقي بالنسبة لايلسا هو انها الوحيدة القادرة علي اطالة عمر جدتها او قطعها في وقت قصير .


قالت السيدة كيلفير ,تهز رأسها بنشاط :

من اين لك بهذه الفكرة عزيزتي ايلسا ؟


التقت عينا ايلسا بعيني الرجل الطالب يدها .كانت عيناه تبتسمان اما عيناها فكانت تومضان وتضيقان .


قالت بلطف :"وجهت اليك السؤال "


رد بلطف مماثل :"ونابت جدتك عني بالاجابة .اتشكين في كلامها ؟


ردت بصوت منخفض ,وعيناها لا تفارقان وجهه :


انت ماهر في المراوغة سيد هيلفيلد مهارتك في تحوير الكلام .


ضحك ,ثم التفت الي جدتها التي بدت حائرة .


تشير الانسه مايون الي حادثه صغيرة غير مهمه وقعت بيننا للتو ...


التفت الي ايلسا وقال بعد توقف قصير :


حسنا ؟هل تتزوجيني ؟


ما اشد ثقته بنفسه ! وكأنه متأكد من قبولها لانه يعلم جيدا انها تضع صحة جدتها فوق كل اعتبار ..اذن ..هذا هو سبب وثوقه ..!


تحركت الكبرياء ..سينال الان هزيمة نكراء .


ردت عليه بغطرسه :"لا ..لن اتزوجك !كنت سخيفا حينما فكرت في هذه الفكرة "


ثم صمتت لانها لاحظت ان وجه جدتها قد شحب وان يدها قد استقرت علي قلبها :"جدتي "


وشهقت العجوز :"لا تخافي عزيزتي "


سرعان ما هب ديكون هيلفيلد واقفا واصبح قربها ,يسأل بلهفه :هل هناك ما استطيع فعله ؟



هزت العجوز رأسها "ستحضر ايلسا الدواء ,آه .احس بألم شديد "
كانت ايلسا تغادر الغرفه ,وهي تفكر هل تمثل جدتها دورا ؟


واخذت تفكر مليا وهي تسرع الخطى في الممر .ولكنها في اللحظة التاليه وبخت نفسها علي شكها .فكيف لا تتأثر صحة جدتها بعد رفضها


الوقح ان تفكر بعرض السيد هيلفيلد .

حملت الدواء الي جدتها التي تناولت منه حبتين .


هاك حبيبتي ,اشربي قليلا من الماء


نسيت ايلسا وجود زائرهما النصف يوناني الذي دخل حياتهما وكدر صفوها فقد انصب اهتمامها كله علي المرأة التي ربتها والتي احبتها .ليس


لديها شخص اخر تحبه .. حين ترحل ستصبح وحيدة في العالم ..قطعت هذه الافكار المكدرة ,لتتمتم بنعومه :

المزيد من الماء حبيبتي ..هكذا افضل ..والان ,اترغبين في الاستلقاء ؟


كان صوتها رقيقا ولمستها ناعمه .اثناء انشغالها بحالة جدتها لم تلاحظ التعبير في عيني ديكون هيلفيلد السوداوين ,ولم تر عرقا في منتصف


عنقه ينبض ولم تنتبه الي انه يبتلع ريقه بصعوبه ,وكأنه يعاني الم يمنعه من الكلام ...قالت العجوز :


لا عزيزتي ,لن استلقي ..فأنا بخير الان ..لا تجزعي الي هذا الحد حبيبتي ..لن اتركك الا بعد حين .


جدتي ياأعز الناس ..لماذا تتكلمين هكذا ؟


تجمعت الدموع في مأقيها , واختفي كل اثر للكبرياء ..في هذه اللحظه الحرجه استقامت ..تنظر الي وجه الرجل الواقف هناك ..علي مقربة


منها ..ورأـ تعبير وجهه , وعرفت ان عينيه تراقبان شحوبها ودموعها المعلقه علي اهدابها ..فسارعت الي مسح هذه الدموع بظاهر يدها ,ترفع


رأسها في الوقت نفسه لتسمح لبريق الكبرياء بالدخول الي عينيها ...وبدا ان الرجل اجفل , وكأنه اصيب بضربة حادة ... فابتعد عنها وقال

دونما عاطفة :

سأذهب الان . امل يا سيدة كيلفير , ان تتحسن حالتك قريبا .


رفعت المرأة راسها , وابتسمت عيناها له .


انا بخير ..الم اقل انني افضل حالا ؟


التفتت الي ايلسا :


رافقي السيد هيلفيلد الي الخارج عزيزتي ... وانا اسفة سيد هيلفيلد , لاننا لن نصبح اقرباء . كانت فكرة ممتازة . انما عليك اعتبار قرار ايلسا

نهائي , سنخرج من المنزل في غضون شهر ..اعدك .


بدا وكأنه تردد ,ثم شاهد التعبير المتلاشي في وجه الجدة فهز رأسه وقال :

شكرا لك سيدة كيلفير .. انا مسرور لانك لا تكنين لي مشاعر كره بسبب هذا الامر


وسار بكل شموخ ,تلحق به ايلسا ..قالت له حالما وصلا الي الباب الامامي :


سيد هيلفيلد ..الا يمكنك الانتظار مدة اطول ؟


نظرت الي وجهه تتساءل عما اذا كان هناك ما قد يغيب عنه ثم اردفت :


انت وجدتي منسجمان الي درجه لا اكاد معها اصدق انك ستجبرها علي ترك منزلها في غضون شهر .

انا بحاجه الي منزل انسه مايون ..تقولين انك تأملين ان تعيش لسنوات .. وهذا ما امله انا ايضا بيد انني لا استطيع الانتظار سنوات حتي


استرد منزلي , وانت توافقين ان من غير المنطقي الا ارغب في هذا المنزل


هزت رأسها ايجابا وابتلعت ريقها ,وقالت وهي تجد صعوبه كبيرة في كبح كبريائها :


يقول الطبيب انها لن تعيش سوي ستة اشهر


لكنك تأملين ان تعيش سنوات


قد لا تتحقق امالي ..انت لن تنتظر اكثر من ستة اشهر "سيد هيلفيلد "


هز رأسه :اكره ان اجلس منتظرا موت شخص ما .لاحصل علي ما اريد انسه مايون ..لقد قلت منذ برهه انني امل ان تعيش جدتك سنوات


وانا اعني ما اقول , لذلك يجب ان احصل علي منزلي الان .. فرجاء تفهمي دوافعي "
هوت رأسها شاردة الذهن .. وعيناها علي البركه التي يتصاعد من وسطها نافورة ماء . قال الرجل


الي جانبها وقد شعر بشرودها وعذابها


فكري في عرضي ... فلن يكون منفرا لك ,بكل تأكيد ؟


رفعت نظرها اليه . ولوت ابتسامة شفتيها :


زواج مصلحه . لم اصدق قط انها تحدث في الحياة الواقعية .


قال بجدية "هي تحدث غالبا في بلاد امي ,فهناك نادرا ما يتزوجون بدافع الحب "

وهل هي زيجات ناجحه ؟


ناجحه جدا


ساد صمت طويل ..احست مرة اخري انه يعرف ما يجول في تفكيرها


هذه الزيجات التي تتحدث عنها ..اهي ...زيجات طبيعيه ؟


لم يظهر علي وجهه اقل تأثر ,ووجدت نفسها ممتنه لانه لم يضحك او يظهر احدي ابتساماته الساخرة .

العلاقات طبيعيه ..اجل ...ولكن زواجنا ,من ناحية اخري . سيكون زواج مصلحه ..في الواقع سيكون صفقة تجاريه .


سألته حينئذ السؤال الذي كان علي طرف لسانها منذ البدايه :

ولماذا تريد الزواج بي سيد هيلفيلد ؟

رد بصراحة :"ثمة اسباب عديدة منها عدم رغبتي في اخراج جدتك من منزلها .. والاخر انني لا احب ان تخرجي انت ايضا ..انت تعلمين ان


جدتك قلقه علي مستقبلك "

لا شك ان جدتي ذكرت لك هذا القلق


ذكرته صدفه حين زرتها في المستشفي .

كانت صدفة غريبه

ماذا ستفعلين بعد رحيل جدتك ؟


سأعمل وعلي ان اجد عملا في اسرع وقت علي اي حال .


صمت لحظات ثم كرر :"فكري في عرضي "


وسألته ثانية عن دوافعه للزواج بها فأجاب :


حسنا من الوضح ان السبب هو تأمين سيدة للمنزل فليس هذا المنزل بمنزل اعزب ..انه مصنوع لتعتني به امرأة ..بل انه يصرخ مطالبا بهذا ..


نظرت اليه بسرعة والدهشه في عينيها , وقالت "انت عاطفي "


وكأنها تقرر شيئا غير معقول :"اظنني هكذا ..بطريقة ما "


اخذت تتساءل عما اذا كان هناك جانبان لطبيعته ..فقد سمعت ان لليوناني جانبان دوما ففي لحظه قد يكون لطيفا وفي اخري قد يصبح


وحشا عدوانيا .

اردف يقول :"اشعر بأن هذا المنزل بحاجة الي لمسة امرأة , وقد نال لسنوات طوال اهتمام جدتك هذا عدا اهتمامك ..كم من الوقت ؟.


نظرت اليه :"انا في الثانية والعشرين ..اعتقد انك تعرف عمري سيد هيلفيلد ,فلا يبدو ان هناك ما لم تخبرك به جدتي .


لم يقل شيئا ليرد علي هذا ولكنه لم ينظر اليها كذالك ..عرفت غريزيا , انه طرح الكثير من الاسئلة علي جدتها ..اسئلة تلقي الرد عنها بلا


تردد ..اخيرا قالت بلهجة مرتجفة :


لا اظنك ستجد السعادة مع علاقه كهذه ..


ثم صمتت , واحست بأنه يفهم كل شئ عنها ..قال :


لن اكون سعيدا مئة بالمئة ,انما سأكون راضيا

تذكرت قوته حين كانا علي المركب كما تذكرت قساوته , ورجولته ..


هل ستكون راضيا ؟


سألها بلطف :"وهل تفكرين في عرضي ؟"


لا ...لا ....لا افكر فيه .... وداعا سيد هيلفيلد .
نزل السلم ثم التفت فإذا وجهه الان في مواجهة وجهها وقريب منه ايضاً حتي كادت تحس بأنفاسه الباردة علي خدها .

ان كنت خائفة من أن احنث بكلمتي بشأن العلاقه ..فلا تخافي فأنا رجل شريف انسه مايون .وما ان اتم الجملة حتي اسرع يمضي . اما هي

فظلت واقفه حتي اصبح داخل سيارته .

اغلقت الباب وعادت الي غرفة الاستقبال ,حيث وقفت قليلا قبل ان تدخلها .

كيف انت الان جدتي ..اتشعرين بأي الم ؟


لا عزيزتي ...انا بخير ..


جلست ايلسا وعلي وجهها تعبير كئيب .

انا اسفه جدتي ..لانني لم استطع حل مشاكلنا بهذه الطريقه .


لا تفكري في الامر سنتدبر امرنا بطريقة ما .


احس بالذنب .

لا ,لا تشعري بالذنب ,علي كل حال ,لماذا عليك التضحية من اجلي ؟انت لست مدينة لي بشئ ,حبيبتي .


نظرت ايلسا اليها بسرعة ,ففي هذه الجملة تلميح الي ان ايلسا لا تدين لها فعلا بشئ ,غير ان الجدة عادة لا تذكر شيئا كهذا .


فربما تشعر العجوز بالغضب لانها رفضت الزواج بديكون هيلفيلد ..وربما تحس ان علي حفيدتها ان تكون مستعدة لتضحية ما عرفانا بالجميل لما


فعلته لها .عضت علي شفتها بقسوة تفكر في الحياة الرائعه التي نعمت بها ...اجل ...انها مدينة لجدتها ...إنما الزواج برجل مثل ديكون



هيلفيلد فيستحيل عليها التفكير فيه .


قالت ايلسا :"انا لا اثق به فقد لا يحافظ علي وعده "

وعده عزيزتي ؟

وعده بأن يكون الزواج صفقة ..فقد يحاول ..يحاول ...وصمتت ,تحني وجهها المتورد .


اتظنين انه قد يرغب فيك زوجة كاملة ؟


عندما هزت رأسها طفقت جدتها تؤكد لها ان السيد هيلفيلد لن يتراجع او يحنث بوعده .


وسألت ايلسا ,كيف لها ان تتأكد من هذا فأجابت :

لا اراه رجلا يعيش حياته ..حياة ...نساك ,الي الابد .


خرجت منها الكلمات وهي مطأطأة راسها ولما رفعت رأسها سمعت جدتها تقول :


يالك من خجولة ليس مستغربا انه ...
وصمتت ,ثم امسكت بالكوب الذي وضعته ايلسا قربها لتشرب الماء منه .سألتها ايلسا باهتمام مفاجئ :"ما هو غير المستغرب "


هزت الجدة رأسها وغيرت الموضوع سائلة عما اذا كان الغداء جاهزاً.واضافت :"انا جاهزة لتناوله "


ولكن هذا لم يخدع ايلسا ..فجدتها لا تتمتع ابدا بالغداء اذا قدم لها قبل الساعة الواحدة .


بعد ظهر ذالك اليوم عاد الوضوع للظهور بعدما تجنبتاه وقت الغداء وقد حدث ذلك حين كانتا في الحديقه تحت ظل الاشجار .قالت العجوز فجأة :

انا لا اقول هذا وفي نيتي التأثير فيك ايلسا ..بالنسبة لمخاوفك فلا اراها في محلها لان السيد هيلفيلد سيشرف ما يقطعه لك من وعود .


ذكر شيئا كهذا .قال انه رجل شريف .


هزت العجوز رأسها :"لا شك في ذلك "


اراك تحبينه فعلا ..يبدو انه فتنك كما فتنته انت .


اعترف انه فتنني ..اترين ايلسا ..بعدما عشت هنا هذه السنوات كلها اري ان من الطبيعي ان اهتم بمن سيعيش فيه بعد رحيلي .فأنا اكره


ان يذهب الي من لا يعجبني ..اعرف انه لا يعجبك .إنما لا افهم السبب ..علي اي حال ..اظنك ستعترفين رغم بغضك له انه ذو مركز ونبل


يتماشيان مع هذا العصر ابتسمت ايلسا ,وقالت لجدتها :

لقد اصبحت سيدة تنتمي الي الطبقه الارستقراطيه جدتي ..ماذا كنت قبل هذا ؟


غمزت بخبث :"كنت اسبب الصداع لوالدي واخجل ان اقول انني كنت اخادعهم دوماً"

تخادعينهم؟

كنت الفتاة الوحيدة بين سبعة اخوة .

لا اتصورك تقومين بأعمال شريرة يا جدتي .

ولا انا ,ليس الان ,لقد زوجني والداي جدك حالما تجاوزت السادسة عشر !وقال والدي بعد الزفاف مباشرة "ليساعدك الله يابني "


وأضاف انه سيدعو الله ان يخفف عنه .


آه ما افظع ما تقولين ..لكنني واثقه انك لم تكوني بهذا السوء !


ابتسمت العجوز بمحبة :

انت مخلصة لي عزيزتي ايلسا ...تبع قولها صمت طويل قبل ان تضيف :


يجب الا تفقدي صبرك عزيزتي إن ذكرتك مرة اخري بأنني قلقة علي مستقبلك ,فأنا لا اتحمل التفكير في ان تصبحي بلا بيت بعد رحيلي


اشاحت ايلسا بوجهها عنها تعض علي شفتها .

سيكون لي شقة بعد شهر

اعتقد هذا ..إنما ارجو الا يمرضني الرحيل ,اكره ان اصبح عبئا عليك ..


جدتي ,حبيبتي ,ارجوك توقفي ..لن تكوني ابدا عبئا علي .

ولكن ايلسا ظلت تفكر في كلام المرأة العجوز ...وفي امكانية ان يمرضها الانتقال


صاحت فيما بعد ,وهي بمفردها في غرفتها :


ماذا سافعل ؟اعرف ما يجب ان افعل وما يدفعني ضميري الي فعله ..

ديكون هيلفيلد رجل يحافظ علي عهوده كما قالت الجدة وهذا يعني ان عليها الا تخاف من الزواج به ..فالزواج سيحل مشاكلها ومشاكله


ايضا ..إنه بحاجه الي امراة لمنزله ...مع ان هذه المشكلة لا تهم ايلسا مطلقا بل ما يهمها هو مستقبل جدتها .


بعد ظهر اليوم التالي ذهبت الي بلدة "باكويل"للتسوق ومن هناك توجهت الي مقهي ترتاده دوما حين تكون هناك ,طلبت الشاي من الساقية


المبتسمه ,التي قالت ان المكان مزدحم اكثر من عادته ...


غابت الساقيه وما هي الا دقائق حتي كانت ساقية اخري توصل شابة انيقة الي كرسي فارغ قبالة ايلسا .قالت الساقيه :


انا اسفة ..ولكنك مضطرة لمشاركتها الطاولة فهل من مانع ؟

ردت الفتاة التي نظرت الي ايلسا بانتصار :


ابدا ..فنحن نعرف بعضنا بعضا ..وبامكاننا تبادل الحديث ..اليس كذلك ايلسا ؟


ردت ايلسا بغطرسة :"كيف حالك ايلما ؟اراك بصة جيدة "


جلست الفتاة واخرجت مرآة من حقيبتها :

شكرا ..لا استطيع قول الشئ نفسه عنك ايلسا ..فأنت اشد شحوبا من العادة ..واراك قلقه ..اثمة خطب ما في "اردال هال "؟


سألتها ايلسا بعجرفة :"وما الخطب الذي قد يكون هناك "؟


آه هناك شائعة تقول انك مضطرة الي ترك المنزل وان المنزل ليس ملكا لجدتك ابدا ..كانت تعيش فيه كنوع من الاحسان ..

تطاير شرر الغضب في نفس ايلسا ..وبرقت عيناها كالزمرد .


كيف انتشرت هذه الاخبار ؟سرعان ما فكرت في ديكون هيلفيلد ثم صرفت الفكرة ...لا ...لا بد ان الاخبار جاءت من مصدر اخر ...لكن من هو ؟


قالت دون ان تفقد شيئا من عجرفتها :"لا اظنني افهمك ".


بل تفهمينني نعم الفهم ايلسا ..ما زلت متكبرة حتي الان !لكن لن يكون لك شئ تفخرين به بعد شهر .افكر ,كيف كان الناس هنا ..ينظرون


اليك والي السيده كيلفير ,علي انكما مالكتا اكثر المزارع ازدهارا في المنطقة .
ويا للاسف !قلت لك مرة إنك ستعانين بسبب ما قمت به من تحطيم للقلوب .خاصة قلبي وقلب اخي .حسنا يا صديقتي ...الان ستعانين ...ستضطرين الي العمل لتعيش ..وماذا يمكنك ان تعملي ,لست ادري ..فأنت لا تعرفين حتي كيف تستخدمين منفضه غبار !!

ردت ايلسا بعد صمت قصير :"لا افهم من اين حصلتي علي هذه المعلومات عن شؤننا الخاصة ..فهلا تخبرينني ؟

من اين تأتي معظم المعلومات التي لها طابع خاص ؟من الخدم طبعا ...خادمتك الجديدة ابنة عم الخادمة التي تعمل عندنا ,ويبدو ان خادمتك معتادة علي استراق السمع من وراء الابواب .

صمتت ايلسا تصارع غضبها وفازت كرامتها فقالت ولهجة ازدراء في صوتها :


وانت ايلما ...هل من عادتك تبادل القيل والقال مع خادمتك ؟

احمر وجه ايلما :"لقد ذكرت امامي الامر عرضا "

كانت ايلما عابسة تنظر الي ايلسا وهي تحس بغيرة قاتله من الجمال الرائع امامها ...اردفت ايلما :


انت هادئة جدا ...اليس لديك ما تقولينه ؟عادة يقوم هذا اللسان اللاذع بقول الكثير .


رفعت ايلسا نظرها ,وقالت بهدوء "وكأنك تستمتعين بنفسك "

يالك من متكبرة ! مع انك تعيشين علي الاحسان !حسنا ..انا لست الوحيدة السعيدة بتمريغ انفك في التراب !فالجميع يقول انك متكبرة مغرورة ..


الجميع ؟


الامر اصبح معروفا في كل المنطقة ...


صمتت فجأة مخفضة عينيها بعد ان ادركت مدي مبالغتها بهذا ..لكن ما من شئ سيوقفها عن التبجح الخبيث ,وسرعان ما اكملت :


كل الناس عرفوا انكما طرتما علي يد المالك الجديد ..وسيعيش هناك بنفسه ..زوجته ستحل مكانك !! واراهن ان هذا سيغيظك ..


زوجته ؟وهل هو متزوج ؟



اتوقع هذا ..يقال انه وسيم الي اقصي درجة ..سأحاول التعرف اليه في اقرب فرصة .


رنت ضحكة لئيمة في ا:


الن يكون رائعا لو كان غير متزوج واتفقت وأياه ؟هل تتصورينني في المنزل الذي عشت فيه طوال حياتك ؟ستموتين من الحسد !! وعندها ستتمنين لو انك لم تسلبيني خطيبي .


عند هذا الحد ,وقفت ايلسا وغادرت المقهي ..اطلقت العنان لسيارتها بغضب فتطاير الحصي تحت الاطارات .


لم يكن غضبها عندما وصلت الي المنزل قد خف ابدا ..اوقفت سيارتها في الكراج ثم صعدت الي غرفتها حيث وقفت قرب النافذة تحدق في الحدائق ,والمروج الخضراء التي تصل الي النهر


مضي شهر ..لا بل اقل من شهر ..وهي لم تحرك ساكنا للبحث عن مكان تقيمان فيه كما لم تباشر في التفتيش في عواميد الاعلانات المناسبة في الصحف عن وظيفة ملائمه .. والانكي انها لا تحتمل ابدا تلقي الاوامر من احد ..قالت تقنع نفسها :


فتيات اخريات ,وجدن انفسهن في ظروف مالية حرجة ,واستطعن حل المشكلة ...

صمتت بسرعة بعد انفتاح الباب ...قالت آنوستي شاهقة :


انسه مايون ..جدتك !انها متعبة !


متعبة !اين هي ؟


غادر اللون وجه ايلسا .ثم اسرعت تنزل السلم العريض والخادمة ترد :"انها في غرفة الجلوس "

ترددت ايلسا جزءا من الثانية قبل ان تدخل ...


جدتي !

ثم سارعت الي العجوز المستلقيله علي الاريكة :"حبيبتي اتتألمين ؟


شهقت العجوز ووضعت يدها تحت قلبها ..وارتجفت شفتاها ,ولكنها لم تر اثرا للازرقاق المعتاد تحتهما .

لقد تجرعت دوائي ..غير انني اصبت بالدوار ..

التقطت ورقة واعطتها لاليسا

قد اكون امراة عجوزا غبية ,عزيزتي ..الا ان هذا ما سبب لي الدوار


عندما نظرت الي الورقة فاتتها ملاحظة النظرة الخفية التي رمتها بها جدتها واكملت العجوز بصوت ضعيف متقطع :"ظننتني سأموت "


لا ..جدتي ..

ما الفائدة ؟حاولت ايلسا رؤية ما في الورقة ,لكن الدموع حالت دون ذلك ..ما فائدة توبيخ جدتها ؟انها في هذه الايام مهووسة بفكرة الموت ..هذا واضح ..والا فلماذا تثابر علي ذكر الموت خاصة وهي تعرف مدي الكرب الذي تسببه لحفيدتها ؟نظرت ايلسا الي جدتها بحيرة :

هذة لائحة بالمنازل والشقق المفروشة المتوفرة للايجار فلماذا تسبب لك دورا ؟من اين هي ؟

من المحامي الذي ارسلها ببريد بعد الظهر منذ ربع ساعة ..لم اقرأها فورا ,ولكن حين قرأتها صدمتني الحقيقه المرة ,وكان ان اصبت بنوبة قلبيه ..لا استطيع ان اتحمل ترك هذا المنزل ..ولا اطيق حتي التفكير في الامر !

رفعت يدها الي قلبها "علي التحلي بالشجاعه انما كيف لي ان اترك منزلي في مثل هذا الوقت من عمري ؟"


سحقت ايلسا الورقة بيدها قبل ان ترميها الي المدفأة ثم قالت بصوت اجوف :

لن تتركيه ..لقد قررت الزواج بالسيد هيلفيلد !!!!
لن يكون سيدها


لم تشاهد ايلسا زوجها كثيرا في الايام الخمسة عشر الاولي فبعد ساعات علي الزواج ,سافر الي اليونان بسبب بعض الاعمال التي يتوجب عليه ملاحقتها :



ارجو الا يزعجك سفري ,بعد وقت قصير علي زواجنا ؟


هزت رأسها بسرعة ولهفة .. وهذا ما جعل حاجباه ,يرتفعان قليلا وهو يقول بلسعة من المرح الجاف في صوته :"ولكنني سأعود طبعا "


تورد وجهها قليلا ..ولكن كبريائها ,كانت قد استعادت قوتها ثانيه الان بعد زواجها واطمئنانها علي مركزها في "اردال هال "


اذن اتوقع حضورك بعد اسبوعين ؟اهذا ما قلته ؟


هز رأسه ايجابا :"آمل انهاء ما علي ملاحقته في هذا الوقت "


لكنه لم يتلق تعليقا من زوجته الحديثة العهد بالزواج التي فكرت في انها لن تهتم ابدا حتي وان استغرق عمله ضعف هذا الوقت او حتي عشرة اضعافه !!!

غير انه عاد في اليوم الذي حدده .ولاول مرة تناول ديكون وايلسا العشاء مع السيدة كيلفير التي توقف قلبها عن الاضطراب منذ وافقت حفيدتها علي الزواج بصاحب القصر ....ويبدو ان العجوز سرت اشد السرور بوجود رجل في المنزل فقد قالت عبر الطاولة :

لا شك في هذا ...رجل في المنزل يشكل فرقا ..الا توافقينني الراي عزيزتي ايلسا ؟

ربما وجود رجل ,يعطي احساسا بالامان ف هذه الاوقات التي يكثر فيها اللصوص ..

لم يكن هناك مجال للخطأ في السخرية التي مزجتها بكلماتها ومع ذلك ,كانت تعترف في سرها ان ما قالته جدتها صحيح .


زوجها ,الذي اصر علي ان تناديه "ديك ", وهو الاسم الذي تستخدمه اخته وامه ,ضحك قليلا وتمتم :


اذا.. لي منفعة !ارجوا الا اخذلك اذا تعرضت لمكروه .


قاطعته السيدة كيلفير :"اعتقد انك ستكون علي اهبة الاستعداد وقت الحاجه ".


ابتسم ديك لزوجته ,متجاهلا عدم افتتانها بهذا التودد الذي تبديه له جدتها .


ولكن كان علي ايلسا الاعتراف بأن الوجبة كانت ممتعه ..


وبعدما اوت جدتها الي غرفتها وجدت من المسلي ان يكون برفقتها رجل .


كان قد مضي شهر وهما علي هذه الحال ,عندما اعلنت فجأة عن رغبتها في الخروج .وحينئذ وقع بينها وبين ديك الجدال الاول .


بعد ذهاب الجدة الي غرفتها ..غيرت ايلسا ملابسها وارتدت فستان السهرة الاسود الطويل ,ثم دخلت الي غرفة الجلوس ,لتخبر ديك الذي لم يكن هناك وانتظرت عودته .


احتجت بتكبر حين قال لها بهدوء ان عليها عدم الخروج بمفردها خاصة بعدما اصبحت زوجته .

لكن زواجنا لا يعني شيئا فما هو الا ترتيب عملي لا علاقة له بحياتنا الاجتماعية ..فيمكنك الذهاب الي حيث شئت ويمكنني الذهاب ..


شكرا لك ايلسا ..ولكنني لن اذهب الي حيث شئت ولن تذهبي الي حيث شئت ..
كانت كلماته حازمة غير ان السلطة لم تكن خافية .رفعت رأسها بعجرفة :

سأخرج ..فأنا معتادة علي الذهاب الي هذه الحفلة الراقصه التي تقام كل شهرين في "بالاس اوتيل"في "بوكستون "


لا يهمني ابدا المكان الذي تقام فيه بل يهمني ان تتصرف زوجتي بحشمة .


تضافرت نبرة صوته وترفعه الارستقراطي وتصرفاته بتلك الطريقة المهيبه وعيناه السوداوان البارقتان علي اشعال حذوة غضبها ...قالت له بدون

مواربة ان عليه ان يدرك منذ البداية انها ما تزال سيدة نفسها . وانهت كلامها :

انا لم اوافق علي الزواج بك بغية ان احمل نفسي عبء "سيد"

رفعت طرف فستانها بيد , وامسكت الوشاح بالاخري :"دعني امر ..رجاء."

كان رأسها مرتفعا وثغرها مضموما بشدة وعجرفة وكررت :"قلت لك اريد المرور.رجاء.

رد بصوت ناعم ,,يتذبذب بالغضب :"سمعتك !لست اصم "

اظهر الغضب خطوطه البيضاء علي شدقيه وابرقت عيناه السوداوان :"كما اعترض علي قولك ,فليس منا من حمل نفسه عبء ما ليس لنا فائدة فيه "


وتواجها .كان الهواء في الغرفه يرتجف بغضبهما ,رأس ايلسا مرتفع بعجرفة وعيناها الخضراوان مشتعلتان ,وديك واقف ينظر اليها من فوق


وعلي ملامحه من القوة التي اثرت فيها منذ البداية .


كررت :"انه اتفاق تجاري بحت .وعليه يصبح كل واحد منا حراً لماذا اعيد تكييف نفسي لمجرد إجراء هذا العقد؟ "


ثمة مقدار معين من التكيف محتوم حين تتغير طريقة حياة شخص ما .


إنه يحاول حل هذه المشكلة بالمنطق كما يحاول في الوقت ذاته ترسيخ سلطته وإجبارها علي الخضوع ,وهذا ما اشعل غضب كبريائها

وعزمت النية علي محاربته اذا لزم الامر ..بدت مهيبة وهي واقفة بثوبها الاسود الطويل .العالي الياقه وبشعرها المرفوع الي فوق بطريقة ابرزت

قسمات وجهها الصارمه ...كان جمالها بارزا ولكنه جمال بارد متجهم ,قد يسبب النفور في الوقت الذي يثير اعمق الاعجاب ...ستكون بدون


شك محط الانظار في الحفلة الراقصه وسيتوق الرجال الي مراقصتها رغم سمعتها المرعبة ..

قالت بحدة وهي تنظر الي الساعة :


لا اري ما يلزم اي تغيير ..واعلم انني سأكون ممتنه لك اذا تنحيت لأمر ..

صر علي اسنانه وعوضا عن التنحي جانبا انتزع الوشاح , ورماه علي الاريكة :

لن تخرجي الي مكان لا هذا المساء ولا فيما بعد ..ألم تفكري في ما سيكون عليه موقفي في المنطقه في ما لو استمرت زوجتي بممارسة حياتها كالسابق ؟

انا السيد الجديد هنا ..ومن الطبيعي ان اتوقع الاحترام المطلوب لرجل في مثل مركزي .. ولن تجعلني زوجتي عرضة للسخريه .

اشتعلت عيناها لانه رمي وشاحها الي منتصف الغرفة . ونظرت اليه بما لا يمكن وصفه سوي بالحقد ,قبل ان تستدير , وتستعيد الوشاح .هذا

التحدي السافر اطلق العنان لغضبه مرة اخري فحاول انتزاعه منها .ولكنها سارعت الي المرور وفتحت الباب غير انه قبض علي معصمها

بقبضة فولاذيه ,لم تستطع سوي ان تصيح :

دعني وشأني ! ابعد يدك عن معصمي !!

وعوضا عن ذلك زاد ضغطه عليها ولما لاحظ تكشيرة المها قال بهدوء يبعث الغيظ :"متألمه هه ؟هذا نموذج ليس الا ..لقد هددتك مرة بصفعة


علي اذنك ولكن ان استمريت علي هذا المنوال فستجدين نفسك معاقبة بطريقة ستؤلم كبريائك اكثر مما ستؤلم جسدك !!
انت ...ايها ..

واختنقت الكلمات واهتز جسدها كله بالغضب ..

لن تجرؤ علي لمسي ! انت لست في اليونان ولست تتعامل مع احدي المسكينات اللواتي يعانين من التسلط عليهن ما يدعي بالجنس المتفوق !!

اسرت نظرة ديك الشرسه نظرتها لحظه غير انه لم يعلق علي ما قالته ..كان في تصرفه تفوق وغطرسه وسيادة كامله ..


الافضل ان تعودي الي غرفتك لتنزعي هذا الفستان .


تصاعدت الدموع الي مآقيها ..دموع عزتها بكل تأكيد الي غضبها لا الي هزيمتها ..فهي لم تهزم قط ..!اتستسلم لاوامر هذا الرجل ؟ابدا !


وسألت بعنجهية :"وبعد ذلك .هل لي ان اخرج ؟"



سأكون بانتظارك هنا حين تنزلين ..اشتريت شريطي


تسجيل اليوم ,اظنك ستستمتعين بسماعها .


يا لثقته بنفسه ! يا لتباهيه بأهمية نفسه ! تجاوزته الا انها عرفت انه يراقب ظهرها وهي تصعد الي غرفتها التي ما ان اصبحت فيها حتي

اطلقت انفاسها , ببطء وثقل , تخفف من وطأة الغضب الذي يضغط علي اعصابها ..جلست علي مقعد طاولة الزينه تحاول استعادة

جأشها ..ما هذه الحياة التي زجت نفسها فيها مكرهه ؟

آه ان ذلك الرجل لا يحتمل ومن الافضل ان يتقبل واقع انها سيدة نفسها فما من رجل مهما كانت قوته قادر علي ان يملي عليها ما تفعل

اخيرا ,وقفت , وفتحت الباب بهدوء فإذا في الخارج كل شئ صامت ..لفت وشاحها علي كتفيها وهبطت الدرج بهدوء بعدما القت نظرة الي

باب غرفة الجلوس ولم تجد فيها احدا . وتسللت الي الخارج .

وما هي الا ثوان حتي كانت انوار المنزل تتضاءل خلف صف الاشجار الطويل المشرف علي الطريق الداخليه , وانطلقت ايلسا بالسيارة بافتخار

المنتصر .

كان وجه ايلما مثال الذهول وهي تراقب دخول ايلسا الي قاعة الرقص ,يرافقها وافد جديد الي المنطقة , وهو شاب جميل الطلعه .اشقر


الشعر ,ازرق العينين . وكان الشاب قد تعرف الي ايلسا وهما في المقهي , وهو الان يسير بفخر الي جانبها شاعرا بأن جميع الرجال

الموجودين هنا يحسدونه عليها ..اما ايلسا ,فقد كانت تحس بالازدراء لهذا النصر السهل ..تتساءل باحتقار ,لماذا يقع الرجال ضحية مظهر


جذاب مخادع . وابتسمت لنفسها فجأة لدي التقاء عينيها بعيني روبيلا مايفل التي تعيش في "فيلدستون هاوس"الذي لا يبعد سوي ميل

واحد عن "اردال هال "

عندما توقفت الموسيقي رفضت ايلسا بأدب عرض شريكها لشرب المرطبات , واتجهت الي روبيلا التي قالت لايلسا قبل ان تفتح فاها :

تعالي الي قاعه الانتظار لنتكلم ..اموت شوقا لاعرف اخبارك . انا لا اجرؤ علي المجئ الي منزلك خاصة بعدما اصبح له "سيد"
رفعت ايلسا حاجبيها بارستقراطيه :سيد "!

حقا ..روبيلا !ضحكت الفتاة ,ودست ذراعها بذراع ايلسا تحثها نحو المدخل المرتفع الذي يقع خلف قاعة للاستقبال وعندما وجدتا زاوية

هادئه ,جلستا "اخبريني كل شئ !صعقني الخبر وخلت للوهلة الاولي انه اشاعة ولكن ماذا تفعلين هنا بدونه ؟سمعت انه مسافر ولكنه عاد .

انت تعرفين كيف تدور الاخبار في بيئه مغلقة كهذه .


اخبريني روبيلا ماذا تقول الالسنه المتحركه .


انا ..حسنا ايلسا .. ثمة شائعة كريهه تقول ان ..إن (اردال هال)ليس ملك جدتك .وصمتت ,

في عينيها الرماديتين الكبيرتين اعتذار وتساؤل .


ترددت ايلسا ,غير انها وروبيلا ,رغم عدم وجود صداقة قويه بينهما منسجمتان .اخبرتها ايلسا بكل شئ .صاحت روبيلا :"ياالهي "!!


اشعر بأنني اقرأ رواية من وحي الخيال ."


ليست رواية فالرجل السخيف يؤمن حقا انه قادر علي املاء ما يريد علي..ولقد عارض مجيئي الي هنا الليلة ,بل تجرأ وقال لي انني لن اخرج !!

اتتصورين هذا ؟


ضحكت روبيلا .وكررت وهي لا تزال تضحك :الرجل السخيف ! ياله من وصف تصف به عروس زوجها بعد ستة اسابيع علي الزواج سألت


ايلسا :"وماذا تلوك الالسنه عدا ذلك ؟"

كانت ايلما تقول الكثير ,فهي مليئه بالكراهيه ..!فيما كانت تقول تلك الكلمات تغيرة اساريرها فنظرة ايلسا اليها بحيرة ,لكنها تراجعت عن

سؤالها عن السبب ,تسأل بدلا عن هذا عن طبيعة شائعات ايلما .

هي من بدأت بهذا كله ..في الواقع ..يبدو انها حصلت علي معلومات من الداخل وقد اشاعت انها وجدتك تعيشان علي ..علي ..اكملت


ايلسا بصوت منخفض :"علي الاحسان ".

نعم ,شئ من هذا القبيل .برقت عينا ايلسا ,مع ان كبرياءها تألمت ,الا انها تمكنت من المحافظة علي وقارها .وماذا قالت غير هذا ؟

قالت ان زوجك هو المالك الحقيقي وانه يوناني من جهة الام وقالت كذالك انك التقيت اخيرا ندك لانه نصف يوناني ..ضحكت ايلسا ,لكن

وياللغرابة ,لم تشاركها روبيلا مرحها ,وقالت بلهفة :"من المعروف عن اليونانيين انهم معتادون علي اخضاع نسائهم لسلطتهم .سيكون يونانيا


متفوقا من يستطيع اخضاعي .قلت ,انه منعك من المجئ الي هنا الليلة ؟فهل تحديته وخرجت ؟


هذا ما فعلت ,اردفت روبيلا بخوف :"لكن ..حين تعودين ..الن يكون غاضبا؟


ردت بثقة كاملة :"سيكون حين عودتي قد اوي الي فراشة".

قالت روبيلا :"انت واثقة من نفسك واحسدك علي هذه الثقة .اما انا ففارة جبانه .تبع قولها صمت قصير .ثم تبعت نظرة ايلسا نظرة


صديقتها :"ما بالك ؟اتعرفين ذلك الشاب ؟هزت روبيلا رأسها بحزن ,انه الرجل الذي قاد ايلسا بكل فخر الي قاعة الرقص منذ قليل..وقالت :
انه" روبن ستانفورد "..تعرفت اليه منذ اسابيع في حفلة ..حين كنت غائبة في "ايسوكس" بدأ انه

معجب بي كثيرا ,وقد صحبني الي حفلة عشاء راقص في "مانشستر"وذهبنا الي السينما كثيرا .ولكن منذ اسبوعين ,التقي ايلما ..وكان هذا


كل شئ .غص صوتها وهي تهز كتفيها فسألت ايلسا بحيرة:"لم اره مهتما بها الليلة ".لانه شاهدك .استقر علي وجه ايلسا تعبير


الاحتقار :"اذا كان من هذا النوع روبيلا ,فمن الافضل ان تنسيه .ربما انت علي حق ,ولكني وقعت في حبه رأسا علي عقب .آه ,ياعزيزتي ماذا


افعل ؟


انسيه


قالت روبيلا بحزن :"ربما انت علي حق "


ثم توقفت عن الكلام قليلا وغيرت الموضوع :"يقولون انك تزوجت ديكون هيلفيلد للبقاء في القصر فقط .كما يقولون ان جدتك هي من دبر الامر


كله ."

اصدرت ايلسا صوت غضب بلسانها :"اف للناس !!ليتهم ينصرفون الي شؤونهم .ان رأس الافعي هي ايلما فهي تحقد علي من مسألة


خطيبها .

اعرف ..وهي حقود فعلا انما ليست الغلطة غلطتك لقد وقع الرجل في حبك .لم يقع في حبي بل اغرم بي ..ياللمخلوق الغبي !! بعد صمت


قالت روبيلا :"اجل ,يبدو لي انه كان مجرد غرام .فقد تزوج سواك ..انك جذابه لذا ليس غريبا ان يلاحقك الجميع ..

روبيلا بالله عليك لا تتفوهي بهذه السخافات اعتقد انك تكرهين الرجال :"بل احتقرهم ,لانهم لا يسيطرون علي غرائزهم الحيوانيه ..فما المرأة


بنظرهم الا رفيقة فراش . "


قالت روبيلا ضاحكه وقد تذكرت فرانك وايت :"اراهن انك شعرت بسعادة كبيرة عندما دفعت فرانك وايت الي البحر .


كانت سعادة كبيرة فعلا ..!!


صمتت ايلسا لتطلق ضحكة صادقة ..وفي هذه اللحظه قررت ايلما الانضمام اليهما قائلة :"ايمكنني مشاركتكما النكته ؟ثم جلست في مقعد


فارغ مقابل مقعد ايلسا "وتلاقت عيونهما فعادت بهما الذكري الي المرة الاخيرة التي تحدثتا فيها ..وسرعان ما انخفضت عينا ايلما امام عيني


ايلسا التي ردت عليها ببرود :"انتهت النكته ".

برقت عينا الفتاة ,وقالت بصوت منخفض :"متعجرفه كحالك دائما ايلسا ..هل انت متعجرفة مع زوجك ؟ عجبا ..لماذا لا اراه برفقتك الليله ؟الا


يحب الرقص ؟يبدو انه مختلف عن اليونانيين العاديين فما اعرفه عن ذلك الشعب انهم يبقون نسائهم تحت جناحهم .وتركت صوتها يتلاشي


ببطء .

تبادلت ايلسا وروبيلا النظرات ولاحظت الاخيرة لمعان الغضب في عيني صديقتها ,فسارعت تقاطع الحديث بقولها :"يبدو انك سمعت اشياء



غريبه عن اليونان ايلما ..زوج ايلسا انكليزي من جهه الاب .


مع ذلك اتوقع ان يكون الدم اليوناني فيه هو الغالب كانت ايلسا علي وشك الرد بحدة ,حين رفعت نظرها لتري تقدم روبن ستانفورد نحوهن

.

وما هي الا لحظات حتي كان يجلس قرب ايلما .وارتبكت روبيلا ,وبدا ذلك واضحا في وقوفها السريع وقولها :"سأذهب الان اراك لاحقا


ايلسا ".وقبل ان تحتج ايلسا ,انطلقت مبتعدة .مع ان روبن اختار الجلوس الي جانب ايلما الا ان عينيه تركزتا علي ايلسا .فابتسمت له تقصد


اثارة ايلما ..واخذت تحدثه ,فتعلق بشغف بكل كلمه قالتها ,وجلست ايلما بلا حراك . بدا ان روبن قد نسي وجود ايلما وقال مبتسما يدعو


ايلسا :"هل نرقص ؟".


هبت واقفه وسمحت له بامساك ذراعها استعداد للعودة الي قاعة الرقص ,ولكن ,في تلك اللحظة بالذات ,اتسعت عينا ايلسا ,لانها رأت


زوجها يدخل في المدخل الذي يفصل قاعة الجلوس عن المقهي .اختبرت الغضب اولا ثم خفق قلبها وتمتمت تتخلص من ذراع


روبن :"ديك !..جدتي ..اهي ..هل اصابتها نوبة ؟

قال لها غاضبا :"اذهبي واحضري وشاحك !! كيف تجرؤين علي مخالفة رغبتي ؟ منعتك من المجئ الي هنا !! نظرا بغضب الي الاخرين ,ثم


استدار الي زوجته :"قلت لك احضري وشاحك فورا !! لاحظت ايلسا وجود المتفرجين الواقفين حولها ولكن الضحك المكبوت من ورائها هو ما


لفت انتباهها ..

نظرت الي وجه ايلما فرأت الحقد والانتصار الممزوج بالتسليه في عينيها السوداوين قالت ايلما بهمس ساخر :"اذن انا علي حق ..عليك


الطاعه والا قرر ان يعاقبك بالضرب ..قطع صوت ديك الاجش كلمات ايلما الخبيثه :"ايلسا افعلي ما اقوله لك فورا ..ستعودين معي الي المنزل !!



رغم الغضب الذي اشعل كيانها ادركت ان ابداء اي تحد قد يؤدي الي المزيد من الاذلال لها .بعدما اطلقت عليها نظلرة حاقدة ,توجهت الي


غرفة الملابس لتحضر وشاحها .

ستكرهينني اكثر

امسك ذراعها وهما يتوجهان الي سيارته فحررتها منه ولكنه عاد فاستعاد مرفقها .

وكانت قبضة ديك في هذا المرة قوية مؤلمة تقدمت ايلسا

معه نحو الموقف بما بدا لزوجها انصياعا مدهشا .قال باقتضاب:"فلتبق سيارتك هنا ,سأهتم بأمر نقلها صباحا"

لم يتبادلا الحديث عندما ركبا السيارة التي شغل محركها فورا ,اخيرا تكلمت..

كيف تجرؤ علي المجئ الي هنا وإذلالي !كيف تجرؤ علي إهانة كرامتي ؟

استدار رأسه بحدة :"اجرؤ لانني زوجك "

لم يكن في كلماته اثر للغضب الذي كان يغلي في داخله

انت زوجي اسميا فقط !قلت لك قبل ان اخرج انني لم ادخل اتفاقيه الزواج وفي نيتي ان احمل نفسي عبء سيد علي ..

من الافضل مناقشة الامر حين نصل المنزل ..يجب ان نتوصل الي تفاهم ما !!

كان رده المنذر بالشر مختصرا:

وهذا بالضبط ما سأفعله

انا لا اخاف لذا ابعد نبرة التهديد عن صوتك !

انت لا تخافين مني حتي الان ولكنك ستخافين فيما لو استمريت علي هذا المنوال

اتهددني بعقاب جسدي انسيت ان جدتي تعيش معنا !!

رد عليها بهدوء :"اظن ان المنزل كبير بحيث يتسع لترويضك بدون ان تصل صرخاتك اليها "..

"لا تخطئ ابدا ايلسا ..اعرف كيف اسوس زوجتي "..

تسوس ! لا تجرؤن ابدا علي استخدام مثل هذه الكلمه معي".. لم يرد ديك ,فساد الصمت بضعة اميال .حاولت ايلسا التخفيف من حدة توترها العميق ..

ادهشها ان تتأثر الي هذا الحد ..فكيف تتأثر وهي من كانت دائما متعجرفة باردة ,مع الرجال ..

لقد كان لسانها وبرودتها خير وسيلة لردع اي رجل اما الان ..

نظرت شذرا الي الوجه المتجهم ..وكأنه منحوت من الصوان ..علي يد نحات انكب علي كشف كل ما هو شرير في نفس الرجل ,شرير وبغيض ..

اجل انه وجه شرير ..فجأة سرت رعدة رهيبة الي ظهرها ..اكانت تحلم يوما ان رجلا ما سيسبب هذا كله لها ؟

شعر بنظرتها اليه ,فالتفت اليها بسرعة ..لم تكن قسمات وجهه في عتمة السيارة مقروءة كما ان صوته خلا من الانفعال عنما قال :"

ان تحديك لي لغباء شديد ,فأنت دون شك عرفت انني لست الرجل الذي بإمكانك تجاوزه بهذه الطريقه ؟

ردت بعجرفة :"

لم اتوقع قط التعرض لمثل هذا الموقف .صدقتك حين قلت ان زواجنا ليس سوي اتفاق مصلحة "

انه هكذا ,وسيبقي ,اتفاق مصلحه ..ولكنني ارفض ان اذل ,ان مركزي يتطلب الاحترام ,وسأتأكد من حصولي علي هذا الاحترام من كل من له صلة بي .

وماذا عن اذلالي ؟تلك الفتاة التي كانت معي تكرهني ..ولابد انها الان تكرر للجميع ما سمعته .

كانت تعاني من العذاب نتيجة تخيلاتها ..سيسمع الناس قصتها ..وسيضحك الجميع .

قال زوجها يرد عليها بهدوء :"انت السبب في ما اصابك .لقد جرحت كرامتك ,وانت تستحقين ذلك ,واعلمي انها ستجرح اكثر اذا واظبت علي تحدي سلطتي "

جعلتها كلماته الاخيرة غير قادرة علي الرد لان غضبها بلغ اشده ..فركزت نظرها علي الطريق امامها ..تفكر فيما جري في الفندق ..حاولت ايلسا تصور ما ستشعر به في ما لو دخلت

الي غرفة اناس قد سمعوا باذلالها ..

عرفت ان ملاحظات عدة ستتناقل بين الناس :"هذا سيقلل من كبريائها قليلا !"

و "لقد حان الوقت لتلتقي بندها "وتملكت ايلسا كراهية سوداء تجاه الرجل الجالس الي جانبها

..الرجل الجالس ببرود وراء المقود رابط الأش ولكن قوته كانت بادية حتي ..حتي في ذرود غضبه المتأجج ..وها هي هذه القوة تثبت مصداقيتها ,

وتجعلها تحس ثانية انها اقل منه شأنا وقدرة .

اتسعت عيناها ..ورمقته جانبيا ..هل التقت ندها ؟

صعقتها الفكرة ولكنها سرعان ما ابعدتها عن فكرها بقوة ..ما من رجل قد يكون ندا لها ..!ولن يكون

بكل تأكيد اجنبي غريب سيدا عليها !!

استرخي حبا بالله ..

قطعت النصيحة الهادئه عليها افكارها ,فأدارت رأسها ..تبدي الدهشه ..فأكمل :"التوتر واضح عليك يا فتاة ..انت ثائرة واعصابك متوترة ..انك تؤذين صحتك بترك مشاعرك تستولي عليك ..


امامنا مسافة طويله حتي نصل ,ومن الافضل ان تستمتعي بالمناظر .

رفع يده عن المقود ليوجهها الي الزجاج الامامي ..

انها ليلة جميلة ,انظري الي القمر ,والنجوم .لا ترين عادة سماء صافية كهذه في انكلترا ..اما في اليونان ..

قاطعته بجفاء :"انا لا اهتم البته باليونان "

اعاد يده الي المقود :"ولكنك ستحبينها حين نذهب "

لن اذهب

سأبحث مع جدتك فكرة السفر الي اليونان ..اريد ان تلتقي بأمي وشقيقتي .

ان هذا مثير للاهتمام ..اخشي ان تصاب بخيبة امل لانني لا ارغب في لقائهما .

افهم مشاعرك في الوقت الحاضر ,غير انك ستتجاوزين ما حدث بسرعة ..وعندئذ سنتباحث امر السفر الذي اصر عليه .

تصر ؟

قال بلهجة عذبة :"

ايلسا ..ستوفرين علي نفسك الكثير من الحزن لو اعترفت منذ البداية بأن كلمتي هي القانون .ان قلت باننا سنسافر فهذا يعني اننا سنسافر ..

هل ادعاء السلطة يتوافق مع وعدك بأن زواجنا سيكون مجرد اتفاق مصلحه ؟

في كل اتفاق عمل ,ثمة شريك اعلي .

قالت ساخرة:"عدنا الي تحوير الكلام "

لم يرد علي هذا ,وبقيا صامتين فترة.

كانت السيارة تسير بهما علي طول ضفة النهر حيث ترتفع قطعة صغيرة من الارض بشكل عامودي

ولم يكن هناك نور في اي مكان فالطريق نفسه مهجور الا من سيارتهما التي تهدر بصوت منخفض وتنعطف بسهولة تحت يدي سائقها

القدير ..فجأة ,احست انها امنه مطمئنه وهذا ما شعرت به في المركب ..وتذكرت كم كان الاحساس بالامان لذيذا..

واخذت تشعر بالاحساس ذاته الان..

تكلم ديك ,يكسر الصمت :"هل تعملين بنصيحتي ؟وهل تستمتعين بما هو حولك ؟"

وكانت ويا للدهشه تستمتع فعلا ..لكنها اجابت :

كيف لي ذلك ,وانا اعرف ان المشاكل قادمه .

اوه .انت اذن تتقبلين واقع انك في ورطه ؟

قلت ان المشاكل قادمه ! واعني بيننا !!


اتعنين انك ستتشاجرين معي ؟

اريد الانتهاء من هذا الليله ! يجب ان احدد موقعك وموقعي .

هذا يعني ,ان تذهبي انت في طريق ,وانا في اخر ؟

بالضبط!

فلنفترض انني مضيت في سبيلي اليحد اصطحاب امراة الي المنزل ؟

كان يطرح السؤال ببطء وعيناه علي الطريق ,ولكن ,كان لدي ايلسا انطباع غير عادي ,بانه يعرف اي نوع من الانطباعات سيبدو في عينيها ..

صاحت ساخرة :"امرأة؟"

شعرت بالمزيد من التوتر وتراءت لها ايلما وهي تنشر الخبر في كل مكان .قالت ,ورنة غريبه في صوتها :"الم تقل انك لا تريد ان تفقد ماء وجهك ؟

وهل تعتقدين انني سأفقد ماء وجهي ان صحبت صديقة ؟

بكل تأكيد ..نحن هنا في الريف لا في مدينة كبيرة .

قد لا اصطحبها الي البيت بل ربما وضعتها في شقة صغيرة لطيفة في "باكويل "او "بوكستون "

صمتت ايلسا ووجدت نفسها تبلع ريقها بصعوبة ,,ولماذا تهتم ان كان له صديقه ؟بما انها لا تريده لنفسها .فيجب الا تتبني تصرفا متشددا ,وتطلب منه عدم التفكير في سواها ..

وجدت نفسها تقول ,وقد تلاشي الغضب من صوتها:"قد يخيب امل جدتي فيك "

ضحك ديك بمرح خالص .وأدار وجهه الاسمر اليها .قال بشكل غامض ملؤه النصر :"عجبا ..ليتك تعرفين كم لقولك هذا من معاني ايلسا "

قطبت وقالت :"انا لا افهم ما تعني "

ستفهمين يوما "

حين وصلا اخيرا الي المنزل اكتشفت ايلسا وياللغرابه .ان كل ما ترغب فيه هو ايجاد الهدوء في غرفتها ..ولكن ديك سارع الي تبني السلطة التي شعرت انه لن يفشل في فرضها عليها .فتح باب غرفة الجلوس ,وقال باقتضاب :"

الي هنا ايلسا ..فلننه هذا الامر ولنستريح "

دخلت الي الغرفة وهي تتسائل كيف استكان غضبها وولت رغبتها في مشاجرته .قالت :"انا متعبه ".

وكان ارتفاع جاجبيه اشارة الي انه يفترض بانها قبلت الهزيمة ,وهذا ما دفع غضبها الي الواجهه من جديد ..جلست باندفاع علي الكرسي ,لتقول بكل عجرفة :"

حسنا ..؟قل ماتريد قوله ..ولاقل ما اريد ..

هيأت نفسها ,متوقعه ان يمد يده اليها لتشدها بخشونه حتي تقف ولكنه ظل ينظر اليها بعينين ضيقتين وفي هذه الاثناء كانت احدي يديه في جيب سرواله ..والاخري تلامس ياقه معطفه ..

ما يجب ان اقوله ,يمكن اختصاره بهذه الكلمات ..علي زوجتي التصرف بأقصي درجات الادب والحشمه ..يجب ان تتصرفي وكأننا زوجان طبيعيان سعيدان ..هذا كل شئ ..
صمت ينظر اليها بترفع ,ثم اضاف ,بأشارة مهمله من يده نحو الباب:"

والان ..اذهبي الي النوم ..فلا اظن ان ما ستقولينه مطلوب الان ؟"

اشتعلت عيناها الخضراوان وتوهج الغضب في نفسها ,واشتدت قبضتاها تسحقان القماش الناعم ثم لم تلبث ان قالت بحنق :"

لا تجرؤن ابدا علي معاملتي بديكتاتوريه !واعلم ان ما سأقوله مطلوب بل هو ضروري !اولا ..:انا لا اقوم بما يتناقض مع الادب والاحتشام .

وهل دفع شاب محترم الي البحر تصرف محترم محتشم ؟

كان يستحق ذلك !

لا شك ان الرجل يستحق ..ولكن عملك لا يعتبر ابدا عملا محترما تقدم عليه سيدة ..كما ان تصرفك ذاك جعل الالسنه تلوك اسمك ..والدليل الجيد علي التربيه الجيده ايلسا ,هو ضبط النفس وعدم الوقاحه ..

صمت تاركا لها فرصه التعليق ولكنها لم تكن قد وجدت الكلمات حين اردف :"اعرف انك امراة مستعدة اذا ما مس احدهم كبريائك السخيفه الي التصرف بطريقه تجعل الناس يتناولونك بألسنتهم ,ولكن ذلك غير مهم في عزوبيتك اما الان وقد بت زوجتي فعليك التصرف بطريقة

متعقله ملؤها الادب والحشمه ..فاسم ايلسا مايون كان طبقا لذيذا للشائعات اما اسم ايلسا هيلفيلد فلن يذكر الا بكل احترام

ماذا تقول ؟اتقول انني حتي الان لم اكسب احترام الناس ؟اؤكد لك انني محترمة !اعتقد ان من اخبرك قصة ذاك الشاب الذي دفعته عن ظهر المركب قد ذكر لك سبب تصرفي ؟الا تحترمني

علي مثل هذا التصرف ؟

احترمك علي ما دفعك الي هذا التصرف انما لا تخلطي بين الامرين .

صمت ..فشاهدت تغيرا عجيبا تقريبا في اساريرة ,وتغيرت عيناه كذلك اذ اصبحت رقيقتي شفافتين .عبست ايلسا تحاول قراءة ما سبب التغيير ,ولكن سرعان ما تلاشت تلك الرقه وحلت محلها الواجهه القاسيه من جديد

انا استنكر تصرفك كما استنكر افتقارك الي السيطرة علي ضبط النفس ,فلم يكن ما فعلته ضرورة لابد منها .

وصمت مجددا ثم اردف :"انا مقتنع انه بامكانك معامله ذلك الشاب المغرم بطريقه اقل اثارة للفضيحه من تلك ..

تمسكت بسرعة بملاحظته :"اذن تعترف انني قادرة علي التعامل مع من يسئ الي من الرجال ؟

رد ببرود :"نعم مع معظم الرجال .انما لا تخطئ ابدا في تعاملك مع زوجك ايلسا ..فهو ليس بمغرم قد تحتاجين الي ايقافه عند حده ..انه رجل ..كان رجلا دائما ..وسيبقي الي الابد

يطلب الاحترام ممن يتعامل معه ..وهذا يشمل زوجته ..

كانت وتيرة صوته منخفضه ولكن فيها انذارا واضحا يحذرها من مغبه تحديه ..

قالت بعد صمت طويل :"انا لا ارانا وصلنا الي حل "

كانت تفكر في كلامه عن عدم وقوعه في غرامها .فكرت في كلمة مغرم التي تفوه بها ..انها زوجته ومع ذلك لم يحاول التحرش بها ..

نعم لا تنكر ان زواجهما قائم علي اساس عدم ادخال العاطفه فيه ولكنها ما كانت ستدهش في ما لو حاول التحرش بها ولو قليلا ..الا انه عوضا من هذا بقي ملتزما بحرفية الاتفاق ..ومن الواضح مهما كانت مشاعرة انه قادر علي السيطرة عليها ..

استحوذ عليها احساس غريب وقادها هذا الاحساس الي سؤال :"هل بدأـ تعجب بهذا الرجل ؟عليها الاعتراف باعجابها بمظهره كله بدءا من قسماته المنحوته باتقان انتهاء بشكل جسده الكلاسيكي

والان هل بدأت تعجب به بسبب سيطرته ؟هي غير معتاده علي ذلك من ابناء جنسه الذين تعاملهم بازدراء لئلا يسيئوا اليها ..لو كانت بسيطه قبيحه لما تعرضت لملاحقتهم ولكنها جميله وبسبب جمالها هذا يقع الرجال في حبها بسرعة غير ناظرين الي ما وراء واجهتها

رد عليها :"لم نصل الي شئ ؟اظنك تقصدين انك لم تصلي الي شئ؟"

تلاشي غضبها كله :"علينا توضيح مواقفنا الشخصيه ,انا لم اتزوج وفي خلدي الاستسلام لسيد "

تنهد بنفاد صبر :"انت عنيدة ايلسا .وسيكون من الايسر لك لو رضيت بهذا التغيير .للملرة الاخيرة اقول ,لن ادعك تنتقلين من مكان الي اخر كما يحلو لك ,,,ولن اسمح بأن تثيري الشائعات عن زواجنا او سعادتنا فلو شوهدت بمفردك طوال الوقت لانطلقت الالسنه في كل حدب وصوب "

اعترفت في نفسها بصدقهذا ..لكن كبريائها لم تسمح لها بتلقي الاوامر .ردت ,تستعيد عجرفتها :"سأعيش حياتي كما يحلو لبي ,وان شئت مشاجرتي بهذا الصدد فلا امانع انما اعلم انك ستتعب قبل ان اتعب .."

وهبت عن كرسيها برشاقه ,واتجهت الي الباب ..كانت يدها علي المقبض حين قال بصوت لاذع كالسوط :"تعالي الي هنا "

التفتت اليه بغضب متطاير :"ماذا قلت ؟"

كان جسدها النحيل متشنجا وكانت عيناها تحدجانه بكل غطرسه من رأسه الي اخمص قدميه ..شاهدت الخطوط البيضاء تبرز علي فمه ولاحظت الجليد في عينيه واحست ان الجو يتذبذب بالغضب ..كانت قوتها عظيمه وكبريائها في اوجها ..ولكن قوة هذا الرجل اخترقت عظامها ومع ذلك قاومت ..وقف ديك ولكنه لم يقترب منها .

قلت تعالي هنا !

اشتد ضغط ايلسا علي فمها :"ظننت ان هذا ما قلته !انت لا تعرفني ديك ..والا لادركت انك تضيع وقتك في محاولة السيطرة علي ..

انقطعت كلماتها وحاولت الهرب نحو الباب ..وجرها بخشونه الي وسط الغرفة ..قاومت بلا جدوى لتحرير نفسها ,ولكن مقاومتها فتحت الباب علي مصراعيه لغضبه فأمسك كتفيها وهزها بعنف ووحشيه

كانت علي وشك ان تفقد وعيها حين تلاشي اخيرا غضبه وتركها فترنحت غير قادرة علي ان تصدق ان هذا يحصل لها فعلا ..


تقوقعت داخليا بسبب هذه الضربه القاسيه لكبريائها :"اكرهك "

لم يكن العنف الذي تلقاه جسدها يذكر امام جرح كبريائها اتعامل هكذا ..وعلي يد رجل !!

ستكرهينني كثيرا فيما بعد ..ان لم ترضخي

لرغباتي باللين فسترضخين لها بالقوة ,ضعي كلماتي هذه في راسك المغرور"

كانت قد تمكنت من الوصول الي الاريكه ووقفت تستند الي ظهرها خافقة القلب متوترة الاعصاب كانت اصابعه قد تركت علامات حمراء علي بشرتها الناعمه الطريه اما اطرافها فكانت زرقاء

وهذه بدايه لكدمات كريهه ستظهر فيما بعد ..وسيكون في مؤخرة كتفيها المزيد من الكدمات ..اغمضت عينيها ,تغلي غضبا ..لم تفكر قط انها تعاني اذلالا كهذا .في البدء كانت الفضيحه في الفندق والان كان عنفه ..


نظرت اليه فإذا وجهه ما يزال شيطانيا مخيفا عديم الرحمة وكأنه ينظر اليها بأهمال او كأنه سئم منها احست ان مرجل غضبه ما زال مشتعلا ولهذا كبحت تهورها لتتكلم خشية ان تقول ما يزيد من سعير الاتون حتي بلغ حد الانفجار .

قال وعيناه تنتقلان من كتف الي اخر :"اذهبي الي فراشك "

نظرت اليه باحثة عن ندم الا ان نظراته ظلت غير مهتمه فشعرت بدون سبب برغبة في البكاء .قالت وهي ترفرف عينيها :"

لا ادري ما تحاول فعلة بي ..لكنني واثقه من وجود شئ ..

اسرت عيناه السوداوان عينيها قبل ان يرد بلهجة قاسية كالكلمات قبل قالها :

انا انوي سحق هذه الكبرياء وهذه العجرفه ..لن اسحقها فقط ..بل سأمرغها بالتراب !!
تخافه او تحبه ؟

فكرت ايلسا بهذا التهديد طويلا واقسمت الا يتحقق ما قاله ايمرغ كبريائها بالتراب ؟ياله من امل واه!

لكنها لمست بشكل آلي اعلي ذراعيها ,فما زال الالم موجودا وانتفضت الما عندما ضغطت .

لقد تعرضت كبرياؤها بدون شك الي ضربة مدمرة

ايلسا عزيزتي ,هل آذيت ذراعك ؟انها المرة الثانيه التي اراك فيها تمسكين بها .

قطع صوت السيدة كيلفير القلق علي ايلسا افكارها ,فرفعت راسها مبتسمه .

لا ..بالطبع لا ,اعتقد انها عادة سخيفه اكتسبتها .

لم اعهدك تقومين بعادات معينه عزيزتي .

ثم اتجهت عيناها الي الباب الذي انفتح .فأشرق وجهها بوضوح ,اما ايلسا فسحبت نفسا عميقا .كيف لزوجها البغيض ان يكسب محبة جدتها بهذه

السرعه؟ اشاحت بوجهها باحتقاراً.كان ديك يرتدي سروالا رماديا وقميصا مفتوح الياقه.

صاحت السيدة كيلفير ,بابتسامة مشرقه :

آه ديك .اجئت تنضم الينا لشرب الشاي ؟

جلس علي الاريكة مادا ساقيه امامه نحو النار .

اذا كنتما ترحبان بي فأنا احب الانضمام اليكما .

التفت الي زوجته العابسه فردت عليه ساخرة :"تسر جدتي دوما برفقتك "

قاطعتها جدتها :"بل تسر كلتانا برفقتك "

سأل زوجته :"صحيح ؟"

ردت بلسان لاذع :"طبعا "

ضحك ضحكة خافته ثم غير الموضوع مفكرا :

ذهبت الي "غريتمورهال"القصر الرئيسي ,فوجدت ان فيه امكانيات .

اتقترح ان نسكن هناك ؟

خرج السؤال اليا من فم ايلسا التي تذكرت انها اقترحت عليه يوما ان يسكن فيه عوضا عن انتزاع "اردال هال "

من جدتها .

بالطبع لا ..انه لا يشبه هذا المكان ابدا ..

هزت الجدة راسها :"اوافقك الراي ..انه متداع "

افكر في تصليحه وترميمه قبل فتح ابوابه للعامه .

يالها من فكرة رائعه .ولكنك ستحتاج الي عدد كبير من الموظفين ..

ايصعب ايجاد هذا النوع من الموظفين ؟

ليس الامر سهلا ,فالاعمال المنزليه لم تعد محبوبة ..وفي السنوات الاخيرة فقدنا العديد من الايدي العامله الشابه ,فالمدن تجذبهم

عندما جئت الي هنا كنا نستطيع الحصول علي مدبرة منزل وطاهيه بستين جنيها .

صمتت السيدة كيلفير ونظرت الي حفيدتها .ردت ايلسا اخيرا ليس لانها تريد المشاركة بالحديث بل لان جدتها التي لاحظت صمتها عبست بشدة .

كان الستون جنيها مبلغا كبيرا في تلك الايام .

لن تقبل ايلسا ان تكون السبب في اقلاق جدتها .لذلك حين نظر ديك اليها ,ابتسمت له .ولكنها لما رأت التسليه والسخريه في وجهه

تمنت لو لاذت بالصمت ,لقد تصرف في الصباح التالي علي الحادثة التي وقعت بينهما بالامس ..ومنذ تلك الليلة وهو يتصرف وكأن شيئا لم يكن .

لو استطعنا ايجاد موظفين .لفتحناه للعامه .

كان في صوته قلق ولكن ما لفت انتباهها استخدامه لصيغة الجمع ,التي خرجت منه اليا.

قالت السيدة كيلفير :"من الممكن ايجاد بضع اشخاص نستطيع الاعتماد عليهم للعمل تحت إمرة وكيل ,

يجب ان تضع اعلانا في الصحف المحليه ديك "

هز رأسه :"اجل ,سأفعل ذلك "

غير مرة اخري الموضوع ليذكر عطلة اليونان ..في المرة الماضيه ..اراح ديك بال ايلسا بشان ترتيبات النوم قائلا :"انه في حال سفرهم سيشرح لامه ضرورة

وجود فراش اضافي في غرفة السيد ة كيلفير ,لان ايلسا تضطر احيانا للنوم معها عندما تكون صحتها متدهورة ..

بدأت السيدة كيلفير وقتذاك متحمسه للرحلة.سيكون الامر رائعا ..!لم اذهب الي اليونان من قبل في الواقع ,لم اسافر كثيرا ..

متي سنذهب ديك ؟وكم ستطول رحلتنا ؟سأحتاج الي ملابس جديده .ايلسا:"يجب ان تصحبيني الي منشستر او الي ليفربول

لاتسوق .ساد صمت كان ديك وايلسا خلاله يكبحان ضحكتهما .اخيرا قالت ايلسا :"جدتي العزيزة ..انها مسافة بعيدة للسفر .علي اي حال ,انا نفسي غير متحمسه للذهاب

ديك يأخذ الامور وكأنها امر مسلم به .فكيف يتوقع مني ان اقرر هذا الامر فورا.

رد عليها :"انا لم اطلب منك ان تقرري "

تورد وجهها لانه ذكرها بوقاحه بانه صاحب القرار,وبأن عليها ان تنفذ ما يقول لها .لم تكن قادرة علي الرد .فنظرت اليه وهو يتابع التحديق اليها .

ونظرت جدتها اليها تهز رأسها ,وكأنها لا تفهم :غير متحمسة؟لكن لماذا عزيزتي ؟فما اروع رؤية بلد ديك الثاني .نقلت بصرها اليه :"اعتقد انك تريد ذلك لتعرفها الي والدتك

وشقيقتك ..اين تقيمان في اليونان ؟

اذكر انك تحدثت عن اليونان ولكنني.."صمتت فجأة ,وبحدة ,فادارت ايلسا نظرها الي ديك ..ولكنها لم تكن سريعه بما يكفي ,مع انها تستطيع ان تقسم

بأن ما اصمت جدتها ,اشارة من صهرها !

فقالت تركز عينيها علي زوجها :"لماذا سكت جدتي ؟ماذا اخبرك ديك ,ليثير اهتمامك باليونان ؟

هزت العجوز كتفيها بلا مبالاة .لقد نسيت حقا ..عزيزتي .كانت عينا ايلسا ما تزالان مركزتين علي زوجها الذي التوت شفتاه وبرقت عيناه السوداوان بالتسليه .

فسألته :الا تذكر انت ديك ؟

اخشي انني لا اذكر عزيزتي ..كما قالت جدتك الامر غير مهم .أمتأكد ؟

التفتت الي جدتها ,فلاحظت نظرتها الساهمة .اذا كانا يعقدان مؤامرة ما ,فتكون ايلسا محظوظة حقا ان تمكنت من دفع احدهما

ليزل لسانه .بعد ما ذهبت جدتها الي النوم مساء ,قالت له :"انه لعظيم تأمرك مع جدتي ,ولكنها اليست في صحة تناسب في رحلة كهذه ."

سأكلم الطبيب حين يحضر .

شهقت ايلسا ,وبدت ساخطه لانه يتولي الامور بنفسه بهذا الشكل ولكنه اردف :"اري ان عليناترك كبار السن يحيون حياة طبيعيه ضمن المعقول .

لماذا نبقي جدتك هنا ان لم يكن السفر مضرا لصحتها ؟

ستصاب بخيبة امل فضيعه ان سافرنا دونها .

ما كان عليك ان تثير موضوع العطلة في اليونان ..قلت لك انني لن اذهب !

هدئي روعك ايلسا ظننتك تعلمت درسا .لو كنت مكانك لامتنعت عن محاولة اختبار مدي صبري مرة اخري .

فأنت لا ترغبين في المزيد من الكدمات المؤلمه ..انت كريه !

وانت ...؟اذكر انني قلت انك اشد النساء فظاظه واكثرهن سوء خلق .يؤسفني ان اكرر ذلك ثانية لكنك كما وصفت ايلسا ..

اما سبب ما انت عليه فهوسك بكبريائك ..كيف بلغت هذا الحد من الهوس ,الذي هو ابعد عن ادراك جدتك وادراكي ؟

جدتي ؟اكنت تتحدث مع جدتي عن كبريائي ؟كيف تجرؤ؟

انها قلقه ..تقول ان كبريائك بلغت حد العجرفة .ولهذا ايلسا حملت علي عاتقي مسؤلية تحريرك من كبريائك ..

لم اهددك ليلة بتمريغ انفك بالتراب بدافع الغضب .للمرأة في اليونان تواضع محدد ,وهذا التواضع جذاب ومحبب ..


وسمح لصوته بالتلاشي فبدا بعيدا ومع ذلك محببا !!

لماذا تلفظ بكلمة كهذه ؟

ديك ..لماذا قلت هذا ..اعني لماذا استخدمت كلمة محبب ؟

نظر اليها بسرعة ,وكأنه يبحث عن شئ .كانت تجلس مستقيمه في مقعدها ,يداها في حضنها ورأسها مرتفع بطريقته المتكبرة المعتاده


غير ان رأسها ارتفع هذه المرة عن غير عمد لانها فعلا لم تكن تحس بالتكبر بل علي العكس كانت تشعر بما هو اكثر بقليل من الرضا


..احست انها ناعمة ودافئه .وادركت انها في مزاج متغير الذبذبات ,وهذا بحد ذاته مزاج جديد عليها ..ما من رجل اخر ,جعلها تحس هكذا ..

لكن ,من جهة اخري ,ما من رجل تمكن من الاقتراب منها كما اقترب ديك وما تعرفت الي رجل يملك قوة شخصية زوجها ,

قوة وجدت انها معجبة بها رغم انفها .جلست تترقبه ,نظر ديك اليها ,وعيناه تنتقلان من يديها الي شكلها المستقيم ,ثم الي رأسها ,المرتفع بكبرياء

وبدا كأنه سحب نفسا عميقا قبل ان يقول :"كنت اقارنك ,بالنساء اللواتي عرفتهن في اليونان .ران سكون رهيب علي الغرفة ..

كان الحطب في الموقد المنخفض العريض يشتعل بصمت مضفيا دفئا علي الغرفة .ابتلعت ايلسا شيئا مؤلما في حنجرتها ,واخفضت عينيها ,

تنظر الي يديها المطبقتين ..ما هو الرد الذي كانت تنتظرة ؟ماذا ارادت من هذا الزوج القاسي ..من هذا الرجل الذي نعتها

بالفظاظه وسوء الاخلاق ,والذي عزم النيه علي تمريغ انفها في التراب ,الرجل الذي تخيفها قوته ..اجل ,لقد استخدمت هذه الكلمة اخيرا معترفة .لقد جعلها تحس بصغرها ليله حفله الفندق .ونجح مرة اخري في جعلها

تحس بالصغر وهي علي المركب ..وهاهو يقارنها ثانية بنساء اليونان .

نظرت اليه .انه وسيم خال من النقصان وهو الي ذلك انيق ,مميز الطلعة بهذه البشرة النحاسية ,وبخطوط وجهه الكلاسيكيه .تحولت عينا ايلسا الي شعرة الاسود

المتموج ثم نقلتهما الي كتفيه العريضتين والي خصرة النحيل .بدا كمن ينتظر تعليقا منها ,فقالت كلمات لم تكن تعنيها .ولكنها خرجت منها لا اراديا:"

هل قارنتني ..ووجدتني مرغوبة ؟

وجدتك مرغوبة بكل تأكيد ..لكن امامك طريق طويلة ,قبل ان تمتلكي جاذبية يمكن مقارنتها بجاذبية نساء اليونان .

اشتعل غضبها ,ولم يخطر ببالها انه غضب اثارة الالم لانها بكل بساطة لا تعرف معني ان يؤلمها رجل ,فما من رجل اثر في ضربات قلبها او دفع بخفقاته لتتسابق .

كانت ترسل كل رجل منهم مجرجراًاذيال الخيبه .

ان كنت ادني منهن درجه الي هذا الحد ,فلماذا لم تختر يونانية زوجة لك؟

نظر اليها بأزدراء ,مستهجنا غضبها متجاهلا ما قالته ..اذ قال ساخرا :"الكبرياء مرة اخري ؟لقد جرحت كرامتك بما قلته.

لذلك غضبت ..يالهي يا فتاة !كم سأروضك في ما بعد !

برقت عيناها !وامتقعت وجنتاها بلون احمر قان :"

تهديدات اخري ؟قد ارد لك الصاع صاعين !

قال بهدوء يبعث علي الجنون :"هذا سيوفر لي عذرا جيدا لتأديبك "

امتقع وجهها :"لو عرفت جدتي انك تكلمني بهذه الطريقه لارتاعت ..ولو اخبرتها بمعاملتك لي لكرهتك .

كان صوتها هادئا انما الغريب انها وجدت نفسها مصدومة بسبب اشتعال غضبها .وتنهدت ..ليته لا يكون عدائيا هكذا !

سألها يشئ من التسلية :"هل اجد لمحة غيرة بسبب صداقتي مع جدتك ؟

نظرت ايلسا الي النار المشتعلة وهي لا تدرك ان تغيرا كبيرا احتل قسمات زوجها الذي نظر الي وجهها المضاء بلهيب احمر

من حطب الصنوبر المشتعل .رقت اساريرة الي درجه الحنان ,وتحركت حنجرته ,وكأن عرقا كان ينبض فيها .

قالت اخيرا منكرة :"لا اغار ,غير انني لا افهم لماذا احبتك بهذه الطريقه .يتملكني انطباع احيانا بأن هناك شيئا ما بينكما "

نظرت اليه مباشرة وهي تتكلم ,فرأـ حاجبيه يرتفعان استفهاما ..ولكن ما لم تره .كان الانتفاضه الصغيرة التي بدت عليه بعد سماع كلماته

شيئا ما بيننا ؟ما طبيعة هذه الفكرة الغامضه ؟

هزت رأسها :"

لا ادري كيف اشرح الامر ..مثلا لماذا توقفت جدتي عن الكلام فجأة بعد ظهر اليوم ؟

توقفت عن الكلام ؟لم الاحظ ذلك ..

هزت كتفيها بنفاد صبر وقالت مستسلمة :"

لا بأس..انما لا استطيع السماح لجدتي برحلة كهذه ..

قلت لك انني سأكلم الطبيب الذي سيساعدنا علي اتخاذ القرار .

انا عن نفسي ,لا اريد الذهاب !

انه العناد ,والكبرياء.قلت لك انك ذاهبة ,وهذا ما اثر في كبريائك .ولكنك ستسافرين معي الي اليونان سواء اردت الذهاب ام ابيت
وهجت عيناها ,واستعدت للمشاجرة:"
اتصدق حقا انك قادر علي اجباري؟

تنهد ثم تكلم بتسامح مدهش وبصبر كبير وكان بذلك يحاول تجنب العداء المفتوح.

سنري ايلسا ما اذا كنت قادراًعلي اجبارك علي المجئ.اما في الوقت الحاضر فلنسقط الموضوع كما اننا غير واثقين من قدرتنا

علي ترك جدتك بمفردها او علي اصحابها معنا .

وان لم نستطع تركها او اصطحابها معنا .

وان لم نستطع تركها نذهب معا ...
لن تملي علي ارادتك!!

قال بلهجة حازمة لن تلين:"

ايلسا ..قلت اننا سنسقط الموضوع في الوقت الراهن .

كانت ايلسا اول من تكلم مع الطبيب حين قام بزيارته الرتيبه بعد ثلاثة ايام .كان ديك في الاسطبل مع جواده الجديد"قدموس"

وهو حصان عربي اصيل ذهبي اللون ,اشتراه من رجل اسكتلندي .عندما رأته ايلسا قالت :"


انه جميل !وعملاق!

بدا ديك مسرورا بحماس زوجته :"اعجبك اذن"

طبعا اتهتم اذا اعجبني؟


ابتسم بسخريه خفيفه لهذا السؤال الذي لا لزوم له .


من عادتي ان اختار ما اشاء في امور هامه كهذه ولكنني مسرور لانه اعجبك ,بامكاننا الان امتطاءالجياد معا عوضا عن الخروج بمفردك كل


صباح وسيكون ذلك منذ الغد.

بدا لها قوله آمرا فرفعت راسها وقالت بحدة انها كانت تمتطي جوادها بمفردها منذ زمن طويل وهي الان تفضل ذلك .فلاحظت تلك النظرة


الفولاذيه التي باتت تعرفها

خير معرفة ولكن ويا للدهشة ارتد عنها .

استقبلت ايلسا الطبيب في المكتبة وهناك سألته :"

اود ان اسألك إن كان بأمكان جدتي السفر .انا شخصيا لا اظنها قادرة علي السفر ,اما زوجي فهو مصمم علي ان ترافقنا الي اليونان .

صمتت قليلا ,ثم اردفت ببطء :"

اعتقد انك توافقني الرأي بالنسبه لعدم قدرة جدتي علي السفر .لوت ابتسامة فم الطبيب ,وقال بلهجة غريبه :"

اتقترحين ان ابلغ زوجك انني امنع جدتك من السفر ..سيدة هيلفيلد ؟

امتقع لونها بسبب هذا القول الصريح ,لكنها رفعت رأسها وقالت بكبرياء :"

بل اتوقع منك التصريح بما تؤمن انه الافضل لها .

سأفعل هذا بالضبط سيدة هيلفيلد ..اتلاحظين انها لم تصب بنوبة قلبيه منذ بعض الوقت ؟

نعم منذ زواجي .

بالضبط منذ زواجك ..زواجك رفع حملا ثقيلا عن كاهلها وها هي الان تتمتع بصحة جيدة .

اتعتقد انها لن تصاب بضرر ان سافرت الي اليونان ؟

هذا ما لا استطيع الرد عليه قبل ان القي نظرة عليها اليوم .واضيف سيدة هيلفيلد ,انني احبذ لكبار السن العيش حياة طبيعية قدر الامكان

انها كلمات ديك ...

قد تقصر هذه الرحلة من عمرها ايها الطبيب..

إن كانت حالتها سيئة فسلأمنعها بكل تأكيد ..اما الان فاعذريني ,سأذهب لرؤيتها .

قالت له ان زوجها يريد محادثته .اضافت :"

انه في الاسطبل ,سأرسل في طلبه .

شكرا لك سيدة هيلفيلد .

ابتلعت غضبها فمن الواضح ان الطبيب لا يقف في صفها .توجهت الي الاسطبل لتنادي ديك الذي كان يرتدي ثياب الفروسية .قالت له :"

الطبيب هنا .

وهل جاء ؟لقد بكر في الحضور !!

هزت رأسها ,تربت عنق الحصان :"انه مع جدتي في غرفة الجلوس "

سأقصدة لاتكلم معه .

رفعت نظرها الي جانب وجهه ,ورأت ان علي ملامحه نظرة مرحه اليوم .تحرك شئ في اعماقها ,شئ غير جديد عليها ,

ولكنه اقوي واوضح .تجنبت السؤال الذي تأرجح علي حافة تفكيرها لكنه ظل ملحا وثابتا وهو ينذر بالبروز الي عقلها الواعي قريبا طالبا الرد .

كانت الرحلة الي اليونان مدبرة ..بدت الجدة منفعلة كطفل صغير ..ويا للغرابه !اما ايلسا فأصبحت مؤخرا هادئه علي غير عادتها وكانت تكره ان


تقابل عيناه النافذتين عيناها لتجنب ما قد يحدث لها في ما لو حصلت اخيرا علي الرد عن سؤالها .تذكرت اعلانها الساخر امام ايلما انها لن


تقع في الحب ابدا ..

ولكن هذا بالضبط ما اصابها !!

صدمها هذا الاكتشاف خاصة لانها رفضت لعدة ايام مواجهة السؤال بحزم ...وكرهت حتي الاجابه عليه..


حاولت مرات ومرات تنحيته وادعاء عدم وجوده ولكن الرد عليه جاء اخيرا علي حين غرة ..


كانت مرة هي وديك يمتطيان الجياد ..وكان الوقت صباحا فيه الجو منعش تشوبه تلك الرائحه الحادة النافذه التي تسبق قدوم


الخريف ..شعرت بأن النزهه منعشه بل هي اروع نزهه قامت بها .

كانت تعترف بذلك لنفسها حين علقت قدم جوادها في جحر ارانب ,وتعثر راميا فارسته.

سرعان ما اصبح ديك قربها يلتقطها لتقف ..احست بيديه القويتين تحت ذراعيها..واحست بقسوة جسمه وهو يشدها اليه كما شعرت بشكل


خطير بوجهه فوق وجهها وبأنفاسه الباردة علي خدها .

ارتجفت وتلقت صدمة ولكنها لم تكن واثقه ما اذ كان ما رأته في عينيه لهفة ام عكس ذلك ولم تكن واثقة ما اذا كان في صوته لهفة وخوف

ايلسا !هل انت بخير؟

رفعت وجهها اليه شاعرة بتلك الرجفة تسري في كيانها كله .كانت قادرة علي الابتعاد عنه وعلي القول انها بخير ..غير انها اكتشفت ,ان من


الروعه والمتعه اتباع الغرائز ..وهكذا ظلت ملتصقه به شاعرة بأقصي درجات الراحة بين ذراعيه ..


وفي تلك اللحظه بالذات جاءها الرد علي سؤالها ..فارتعشت بعنف وخجل وأجابت عن سؤاله :"

انا بخير ..ليس هناك ععظام مكسورة .

الحمد لله ! لقد اخفتني يا طفلة .

سألت متردده مطأطئه الاهداب عمدا :"صحيح؟"

اذن هذا هو الامر ..طالما اكدت لنفسها انها لن تجد مثالها الاعلي ...ولكن ..كيف حدث لها هذا ؟فهي لم تعجب حتي بديك..فماذا عن


تسلطه ,وماذا عن تهديده لها بتمريغ انفها بالتراب ؟

كان عليها ان تكرهه علي ذلك لا ان تحبه !!

انا علي علم به ولكنني نسيت ..

ثم تلاشي صوتها ..كان تفكيرها كله منصباًعلي رفيقها غير انها تمعنت عن اضافة هذا الي ما تقول .

اقادرة انت علي امتطاء الجواد ثانية .ام تفضلين السير ؟

توقف مبتسما فاسترقت اليه نظرة من تحت اهدابها ولاحظت الراحة التي طغت علي اساريره وكانت هذه الراحه وهذه اللهفه قد حلت محل


ذلك التعبير الغامض .

ام ربما علي ان احملك؟

ما اروع ان يحملها ولكنها في مثل هذا الموقف ستخسر شيئا من كبريائها بكل تأكيد ..قالت بسرعه :"لا ,ديك .لا حاجه الي ذلك .انا قادرة


علي السير "

الا تريدين الركوب ؟

هزت رأسها نفيا..

وهكذا عادا الي المنزل سيرا عبر الحقول والغابات .وفي الطريق اندست احدي يديه تحت مرفقها وامسك بالاخري عنان ستار لايت وقدموس معاً.

منذ تلك الرحلة باتت تتوق الي رحلة اليونان رغم قلقها علي جدتها ,في احد الايام وفيما كانوا جالسين عشاء نظرت الي زوجها وقالت :"

لم يسبق ان سافرت جدتي جوا.

ردت الجدة :"سأكون بألف خير يا عزيزتي "

وقال ديك :"ستكون جدتك سعيدة برفقتنا "

وهزت ايلسا رأسها ..مع ان عينيها اضطربتا لانهما التقتطتا نظرة زوجها ..للمرة الثانية تري ذلك التعبير الغريب الذي رأته في عينيه مرة قبل


الان وكان ذلك يوم كانت علي مركبه ,

وضطربت كثيرا لان جدتها لم تحضر لرؤيتها .في تلك المناسبه بدا ديك او السيد هيلفيلد غير قادر علي اشاحة عينيه عن وجهها ..


قال لها يومذاك انها لغز محير وظنت انها سمعت تنهيدة نفاد صبر تخرج من بين شفتيه .

قال لها ديك وهما كالعادة بعد العشاء بمفردهما في غرفة الجلوس الصغيرة :"لا تقلقي ايلسا "

كانت الموسيقي الهادئه تصدح في الغرفة والحطبات التي في اضافتها الي الموقد تزغرد,فسبحت الغرفة في نار ملتهبه رائعه تؤثر في مطلق


انسان يمتلك مشاعر ..ومع انها كانت معتادة علي هذا ,

الا ان ايلسا نظرت الي ما حولها في اعجاب ..الامر الان مختلف ..صحيح انه مألوف غير ان نظرتها الحالمه انصبت علي الرجل الجالس في


الجانب الاخر .

شاهدت وجهه تحت وهج النار ,واحست بحنان كبير لا تدري من اين اتاها ..كان في اعماقها احساس بألم لذيذ ..ما اروع الوقوع في الحب


ولكن هل سيحبها ديك يوما ؟

فطالما ابدت له تعجرفها ونادرا ما اظهرت له العرفان بالجميل علي ما فعلة لها ولجدتها .

التفتت مرة اخري الي الوجه الجذاب ,الصارم بتزمت .فإذا به ينظر اليها مبتسما ببطء,وعيناه تسألانها عن رد عما قاله ...

لا استطيع الا الشعور بالقلق ديك ..انت تعلم اننا لن نسامح انفسنا اذا ما اصابها مكروه.

لدينا تأكيدات الطبيب لذا علينا اصطحابها.

اجل اعترف بهذا ..انما اخشي عليها كثيرا لانها كانت كل دنياي لمدة طويلة..

ظهر تعبير غريب علي عينيه :"والان؟"

ردت تنظر اليه مباشرة :"لدي زوج الان"

ماذا تفعل ؟اتغازله؟كادت الفكرة تخنقها,ورفعت رأسها .لن تذل نفسها هكذا!

التمعت عينا زوجها ,وغضنت جبينه تقطيبه مفاجئهبسبب هذا التغيير غير المتوقع ثم قال :"

اجل لديك زوج..

آلمتها تلك الحدة في صوته الا انها لم تظهر شيئا من المها ذاك بل علي العكس ,كانت باردة لطيفة بكياسه ,مبتسمه.

بعد وقت وهي في غرفة نومها .تقف قرب طاوله الزينه ,تحدق الي صورتها في المرآة ,سمحت لالمها بالظهور .فامتلأت عيناها بالدموع لانها


تذكرت الحديث المتوتر الذي دار بينهما ..لقد بدا لها ديك

بعيدا عنها ملايين الاميال ..ومع ذلك كانت قوة شخصيته تصل اليها ..وعرفت بطريقة ما انه يريد منها ان تستغني عن كبريائها الباردة


وان تتبني التواضع ...

ابداً!!لقد قررت...

قال لها ديك في النهاية وهو يرفع يده متثائبا :"سآوي الي فراشي ,عمت مساءً"

ولم ينتظر حتي ليري ما اذا كانت ستصعد معه ..لقد تركها هناك تجلس قرب النار ..فشعرت بالضياع والوحدة لاول مرة في حياتها .. كبرياء وتواضع

في الطائرة نظرت الي الاسفل باتجاه جزيرة كورفو فتذكرت بعض ما قرأته عنها

.كسرت الجدة الصمت الذي ران علي الثلاثه :"

انها رائعه !!انظروا الي هذه الغابات الخضراء المورقه والي الذرة الذهبيه

في الحقول والي الخلجان التي تشبه البحيرات ..

ديك ان ألوانها لاروع ما رأيت .

هز رأسه .ونظر الي زوجته .وتمتم وكأنما لنفسه :"

ان لونها كعيني ايلسا ..الازورد ..هو ما بين الاخضر والازرق.

تورد وجه ايلسا بفتنه .واخفضت اهدابها الطويلة التي ظللت وجنتيها ,سألها فيما تفكر

وهي تنظر الي الجزيرة التي يقتربون منها ,فقالت:"

تذكرت ما قرأته عنها .

ارتفع حاجباه :"وهل قرأت عنها ."

وماذا اكتشفت .

كان مزاجه رائعاً.متسامحا ..

اكتشفت ان دوق ادنبرة ,زوج الملكة ,ولد في كورفو.

ضحك ديك ,وسألها عما اذا كان هذا اهم ما قرأته عن الجزيرة .

فأجابت :"

لا بالطبع ..لكن ما ذكرني بأنه يوناني الاصل ..يميل المرء الي نسيان ذلك لانه يبدو الان انكليزياً.

وما هي الاشياء المهمه الاخري التي عرفتها؟

اخبرته ايلسا ,فأضاف سؤالا:"وماذا عن "ناوسكا"و"اوديسوس"؟

انتفضت ايلسا :"لا اعرف ما تعني "

هنا مكلن لقائمها .

صحيح؟

قاطعته الجدة :"يخت ايلسا اسمه"ناوسكا"لقد انقذتها منه"

رد مهجئا الكلمه:"وغلبتها"

كررت الجدة حائرة:"غلبتها؟"

شرحت ايلسا :"في السباق يا جدتي..ان اسم مركب ديك هو "اوديسوس"

صحيح ..ان هذا لمثير للاهتمام.."ناوسكا"و"اوديسوس"كانا حبيبين .الم تجده علي الرمال في مكان ما؟كان مطروحامن سفينته المحطمه,كما اظن؟

قال ديك وهو ينظر الي زوجته بمكر .

هذا صحيح جدتي ..كانت مخلوقة ناضجة التفكير ,اصرت علي البقاء فيما اختفت جميع حورياتها بكل حذر.

قطبت الجدة تركز تفكيرها .

اوه ..اجل ..لقد كان عاريا ..ياللرجل المسكين .

ردت مجفلة :"هكذا اذن "

ضحك ديك:"اعلرفت الان ما قصدته حين قلت ان من المناسبان يهزم "اوديسوس""ناوسكا"؟

لم تقل ايلسا شيئاً,وكانت السيدة كيلفير هي السباقة للقول ,لانها لك تدرك معني ما قيل :"

اتعني انها تستحق الضرب لانها بقيت هناك مع الرجل المسكين الذي لم يكن يملك ما يسترة .اوافقك الرأي كانت فتاة وقحه !

ضحك ديك وايلسا علي قولها هذا .وبعدما بدت حائرة هزت العجوز كتفيها ,وشاركتهما الضحك .ثم قالت بعد دقائق منفعلة :"

اننا نهبط ..ديك عزيزي..اشكرك من كل قلبي علي هذه الرحلة .

ان لم تهدئي فقد تجدين نفسك علي الطائرة العائده الي انكلترا.

يالك من متسلط ! انا بخير ..لم اشعر قط انني افضل حالا !

مع ذلك عليك ان تلزمي جانب الحذر فتجنبي الانفعال .

ارسلت والدة ديك سيارة الي المطار لاستقبالهم ..انطلقت بهم السيارة فوق الطريق الرئيسيه ثم تجاوزت جزيرة "بيليكاس"تتسلق منحدرا حادا.وراقبت ايلسا جدتها فلم تر اثرا

للتعب علي وجهها بل علي العكس ,كان يطفح بالانتعاش.

اشار ديك وهو يلتفت:"

هاهي القرية فوقنا .يقبع منزل والدتي فوقها تماما..

بدت القرية ساحرة .كانت مجموعه متحلقة من المنازل المطلية بالوان براقه ..وفيما هم صاعدون الي الاعلي ,لفت انتباه ايلسا منظر

البحرين الايوني والادرياتي الساحر اما الجزيرة فامتدت تحتهم بروعه .

سحبت السيدة كيلفير نفسا عميقا :"منظر لا يصدق"

وتبادلت ايلسا الابتسامه مع زوجها ...وقالت:"انها منفعله من فرط السعادة!

احست ايلسا بالامتنان لزوجها لما كان يوفرة لجدتها..وهذا ما ظهر عليها ولانها المرة الاولي التي يري فيها المتنان علي وجهها تحولت

ابتسامته الي سخرية خفيفه .بدا غير قادر علي نسيان اجحافها يوم انقذها..اما اليوم وبسبب جدتها ,فلم تتردد في اظهار تقديرها,وشكرها لما يفعلة ..قال يهز رأسة:"

انت فتاة غريبة ايلسا ..غريبه حقاً.

احمر وجهها ,واشاحت نظرها عنه..كانت تعلم ما يعني ,وتمنت فجأة ,لو انها لم تولد بمثل هذا الكبرياء الزائدة .

خرجت السيدة هيلفيلد وابنتها ,ايفا ,لدي سماعهما صوت السيارة,وقام ديك بالتعارف ولم يكن هناك مجال للخطأ في انه كان فخورا بزوجته,فتخلي قلبها عن احدي

خفقاته ..صافحت السيدة هيلفيلد المديدة القامة كابنها السيدة كيلفير قائلة :"نحن سعداء بلقائكما .ضمت ايلسا اليها تقبل خدها ثم اقتربت

شقيقته لتقبيلها ايضا .نظرت ايفا الي ايلسا باعجاب ظاهر ثم التفتت الي اخيها لتكشف ما بتلك النظرة عن مدي تعلقها به .قال ديك وذراعه حول كتفي ايفا :"

تعالي الي الداخل ..جدتي ..اتحبين الذهاب الي غرفتك حالا للاستلقاء قليلا ؟بالتاكيد لا ..كانت مستقيمة القامة تسير رافعة الراس

بدا اثاث المنزل مختلفا عن اثاث منزل "اردال هال"ولكنه فخم مثلة .اتسم المنزل بالترف والذوق الرفيع فادركت ايلسا ,لاول مرة ,

ان ديك كان ثريا حتي قبل ان يرث الاملاك في انكلترا .

صفقت السيدة هيلفيلد بيديها وهي تقول :"انتم تريدون بلا شك ترتيب انفسكم .عندما ظهرت الخادمه اعطتها تعليمات لمرافقة السيدة كيلفير الي غرفتها .

لقد فعلت ما طلبت مني ديك ..خصصت لك ولايلسا الغرفة الجنوبية الكبيرة .شكرا امي ..التقت عيناها بعينا ايلسا فشاهدت في تألقهما

سخرية ماكرة قبل ان يقول لامه :"هل نقلت حقائبنا الي الغرفة ؟"

هزت راسها :حملها ديمتري كلها ..غرفة السيدة كيلفير هي الغرفة المجاورة لغرفتكما .فيها سريران صغيران .اليس هذا ما طلبته في رسالتك

للاستخدام وقت الحاجه ؟

تبعت اليسا الخادمه بدون ان تنظرالي خارج الغرفة ,وكان ديك وراءها .سمعت ضحكته الخفيضه وهم يرتقون الدرج

كانت السيدة كيلفير مع الخادمة التي اوصلتها الي غرفتها ..وقطبت ايلسا ما ان اصبحا في الغرفة بمفردهما .فقالت له :"سيكون الامر صعبا"

صعبا؟لماذا؟

"حسنا..لو نمت مع جدتي طوال الوقت".

صمتت مضرجة الوجنتين:سترتاب الخادمة وقد تذكر ريبتها امام امك.

هذا محتمل جدا.ولهذا اعمدي الي ترتيب فراشك في الصباح فبذلك لن يعرف احد شيئا.

اجل اظنني سافعل هذا ..سارتبه كل صباح ..تقريبا.

نظرت حولها .كانت الغرفة كبيرة ورائعة خزائنها بيضاءومقاعدها من المخمل القرمزي الاحمر,

وستائرها بنفسجية اما البسط حول السرير فقرمزية .رأت ايلسا في احدي الزوايا اناء فيه زهور فقالت:

انها غرفة جميلة ..والمنظر.هل لي ان اخرج الي الشرفة؟

فتح لها الباب:"طبعا".

لحق بها فشعرت به قريبا ,وعرفت ان ذقنه فوق راسها مباشرة بل ظنت ان شعرها يتحرك,ولكنها ليست متاكدة .ربما انفاسه حركته.احست بالتوتر

والاثارة.وتاقت الي الشعور بذراعيه حول قدها.تسائلت ما قد يحدث,لو استدارت.وواجهته..

تمتمت بصوت اجش:"

هذا المنظر ..رائع..هل تنمو هذه الزيتونات علي سفوح التلال.

اجل في كورفو,تنمو اكبر اشجار الزيتون في اليونان.

البحر شديد الزرقه..

انه لون مبهج..

المنازل هناك في الاسفل..جميلة ..انها قرية جميلة.

سنزورها غدا.

ايمكن ان نذهب اليها سيرا علي الاقدام؟

كانت تتكلم بسرعة متفوهه بما يخطر ببالها..تالمت شوقا الي لمسته.ولكن الكبرياء..الكبرياء وحدها حالت دون ان تستدير..لن تسمح له برؤية حاجتها اليه..واجاب:"

بكل تاكيد .اذا رغبت .لكن يجب ان نترك الجدة هنا.

نسيتها للحظات..سنذهب بالسيارة اذن.

بعد لحظات لحقته.كان يقف وسط الغرفة ينظر اليها ..تمتمت وهي تتجنب نظرته:"

ملابسي..ساضطر الي تركها هنا؟اعني لو وضعتها في الغرفة الاخري لارتابت الخادمة بشئ.

التوت شفتاه"يستحسن تركها هنا "

نظرت اليه بريبة لانها واثقة انه يكبح ضحكه,فجأة .ضحكت هي :"اليس الوضع شاذا؟"

رد دون ان يبدي شيئا مما يشعر به من تسليه:"

انه هكذا فعلا.

لكنها احست غريزيا انه يريد ان يضحك وانه لسبب ما يتمسك بقناع التجهم ..رأته يراقبها بحذر .وكأنه يتوقع حدوث شئ ما .حيرتها تصرفاته الي درجة بدأت معها تحس بالاضطراب,وسعت الي الاختباء خلف وقارها.وبهذا غيرت الموضوع لتقول:"

سأوضب ملابسي.

تبع قولها صمت غريب..بدا وكأنه يتنفس بعمق قبل ان يستدير ويلتقط حقيبته الجلدية الثقيلة.

افعلي ما شئت,ولا تهتمي بي.

عضت علي شفتيها بقسوة..ماذا فعلت؟مدت يدها لتلتقط حقيبتها لكنه سبقها اليها ووضع حقيبتها علي السرير وفتح لها الغطاء.

شكرا لك ديك ..اية خزانه سأستخدم؟

اخرجت سروالا ابيض اللون ووضعته علي الفراش .رد عليها طوعا :"اختاري ما شئت"

سآخذ هذه اذن.

لم تشعر بعدم الثقة بنفسها كحالها في هذه الايام .ماذا يصيبها ؟لكن لم السؤال ؟


لم تعد المراة ذاتها التي رفضت بكل عنجهيه مساعدة ديك حين علق مركبها في الرمال بل لم تعد المراة التيتزوجها فهي الان فتاة تحب !

وتشعر بالحاجة الي محبة زوجها ولكن بسبب الكبرياء لم تستطع ان تتبع رغبتها .او توصلها اليه.فهي لم تعامله قط بطريقة قد تدفعه بها الي ان يحبها .فكيف تستطيع كشف مشاعرها ؟والانكي انه من غير الائق ان تقوم هي بالمبادرة الاولي..


قالت بعد ان انهت تفريغ حقيبتها:"

يستحسن ان اذهب لاتفقد جدتي .

كانت متوترة ,ففي هذا الموقف بالذات ,بدت قوة شخصيته اعمق من ذي قبل ووجدت نفسها تتقبل الواقع بانه لو اراد,لفعل الان بها ما يريد!

اشتعل سخطها بسبب هذا الاعتراف المذهل ,ورفعت راسها عاليا.كانت علي وشك ان يعلق معطفه في الخزانه,لكنه التفت اليها فجأة.وسأل بصوت قاسي:"هل من خطب؟"

نظرت اليه ببرود:"لا ..سأتفقد جدتي فقد ترغب في ان افرغ لها حقيبتها"

بدت عيناه حادتين ومنفعلتين:"

لقد ذهبت ليديا معها ,ومن الطبيعي ان تساعدها في توضيب اغراضها .

ردت بعناد :"ساذهب علي كل حال ,اراك وقت الشاي؟"

وجدت نفسها مرة اخري تتكلم لاجل الكلام فقط .كانت نظرته جافة اما صوته فتخللتة نبرة باردة.

هذا ما اتوقعه .

ثم اشاح وجهه عنها .وقفت دقيقة وجزء منها رقيق يكره ان يتركه ,واخر بارد غارق في الكبرياء يدفعها للذهاب.

تركت الغرفة اخيرا واغلقت الباب بهدوء خلفها..ثم توجهت الي غرفة جدتها.

قدم شاي بعد الظهر علي الشرفة خاج غرفة الجلوس الرئيسية وكانت ليديا قد حملته بنفسها ,لاحظت ايلسا الاواني الفضيه اللماعة

فأعجبت بها .

ابتسمت السيدة هيلفيلد لكنتها قائلة:"

اخبريني كل شئ عن هذا الغرام العاصف ايلسا..فأنا لم اعرف عنه شيئا من ديك..فهو كما رايته متحفظا لا يكشف عن كنه نفسه.

وجدت ايلسا نفسها تميل بدفء اليها ..فمما لا شك فيه ان والدة ديك سعيدة بهذا الزواج.نظرت ايلسا الي زوجها ,المشغول بالحديث مع اخته ,فرفع نظرة اليها بنظرة ساخرة .

لقد التقينا اول مرة حين انقذني ديك من ...من الغرق.

من الغرق؟

الم يقل ديك شيئا عن هذا؟

ترددت ايلسا لانها تشعر بنظرة زوجها المترقبة اليها.فمن الواضح انه مهتم بالطريقة التي ستعالج بها الموضوع.

قررت ان تفاجئه بسرد كل شئ .بالضبط كما حدث .

قالت تعترف :"

اخشي انني لم اكن ممتنه له في البداية ..لكن ,اترين ,لقد جرح كبريائي حين دعاني "انسة استقلال"؟

جرحت..؟

وضحك الجميع ..اما صيحة ديك المستهجنه فأعلمتها بانه نسي ما قاله وانه يكتشف لتوه سبب معاملتها السيئه له .

تدخلت السيدة هيلفيلد مبتسمه:"

ان هذا لا شئ عزيزتي ..فهذا بالضبط ما قد يقولة ديك.فلديه جو من التشامخ احيانا,ولكنه لا يقصد الاساءة,علي كل حال اخبريني الباقي.

كان الامر صعبا جدا..خاصة ان ايلسا لم تكن تعرف ما قاله ديك لامه ..نظرت اليه نظرة توسل ,فسارع الي اقاذها معترفا بانه وقع في حبها منذ البداية تقريبا..اصغت ايلسا

الي هذا الكذب الواضح ولكنها شعرت باستغراب من قدرته علي الكذب علي امه بجرأة.

وبدت الجدة مشغولة بافكارها,لانها كانت تهز راسها وفي عينيها تعبير متباعد ,

اخيرا تكلمت ايفا ,بخجل:"

ان هذا لرومانسي !اظنك محظوظة جدا ايلسا ..

انبها شقيقها بلطف:"ايفا,كلامك غير دبلوماسي ابدا"

قامت بحركة مستنكرة بيدها :"ليتك تفهمين ما قصدت ايلسا "

بالطبع افهم ايفا.

اخذت تنقل نظرها من الفتاة الي امها ..تتذكر ان ديك ذكر لها التواضع ..


اذا كان هذا التواضع موجودا هنا فهو غير مرئي ..ولكن شعرت به كامنا ..انما بعيدا عن هذا ,هناك شئ جذاب

غير عادي في هاتين المرأتين ..خاصة في السيدة هيلفيلد ,اليونانيه .


ان اكثر ما اثر في ايلسا هو جو الصفاء والسكون المتحلق كالهالة حول حماتها ..كانت مثقفة

ليها كبرياؤها ,ومع ذلك كانت امراة بكل ما للكلمة من معني ..اجل اولا واخرا هي امراة لطيفة وانثي مغريه بشكل يسلب الالباب

عندها عطر روحي يلقي الفء علي من حولها .

نقلت ايلسا نظرها اخيرا فوجدت زوجها يركز عينيه علي وجهها ..وسرعان ما عرفت انه قرأ افكارها .

اراد ان تقابل والدته .لتكتشف جمالها الداخلي ولتحس بتواضعها الذي هو علي الارجح ركيزة جمالها .لقد جاء بها الي هنا لتتلقي درسا في التواضع .

هل يتوقع من زوجته ان تحاكي امه ؟تصاعد الغضب فيها ,ومعه العجرفه ..كيف يجرؤ علي نصب امه مثالا لها ؟كيف يجرؤ علي استخدام هذه الطريقة الماكرة ليشعرها بصغرها امام والدته ؟اهذا جزء من خطته ليمرغ كبرياءها بالتراب؟

انتزع الغضب اللون من وجهها ,وتحولت عيناها الي ذلك الظل الاخضر الذي يصحبها في حالتي الغضب والسخط ..ومضت عيناها ترسلان اليه رساله تخبرة بانها غير مهتمة وبأنها ترفض ما يريد بشدة .

بدا وكأنه سحب نفسا عميقا ,كانت افكارة في تلك اللحظة افكارا بعيدة جدا عن اللطف.
كبرياء وتواضع

في الطائرة نظرت الي الاسفل باتجاه جزيرة كورفو فتذكرت بعض ما قرأته عنها

.كسرت الجدة الصمت الذي ران علي الثلاثه :"

انها رائعه !!انظروا الي هذه الغابات الخضراء المورقه والي الذرة الذهبيه

في الحقول والي الخلجان التي تشبه البحيرات ..

ديك ان ألوانها لاروع ما رأيت .

هز رأسه .ونظر الي زوجته .وتمتم وكأنما لنفسه :"

ان لونها كعيني ايلسا ..الازورد ..هو ما بين الاخضر والازرق.

تورد وجه ايلسا بفتنه .واخفضت اهدابها الطويلة التي ظللت وجنتيها ,سألها فيما تفكر

وهي تنظر الي الجزيرة التي يقتربون منها ,فقالت:"

تذكرت ما قرأته عنها .

ارتفع حاجباه :"وهل قرأت عنها ."

وماذا اكتشفت .

كان مزاجه رائعاً.متسامحا ..

اكتشفت ان دوق ادنبرة ,زوج الملكة ,ولد في كورفو.

ضحك ديك ,وسألها عما اذا كان هذا اهم ما قرأته عن الجزيرة .

فأجابت :"

لا بالطبع ..لكن ما ذكرني بأنه يوناني الاصل ..يميل المرء الي نسيان ذلك لانه يبدو الان انكليزياً.

وما هي الاشياء المهمه الاخري التي عرفتها؟

اخبرته ايلسا ,فأضاف سؤالا:"وماذا عن "ناوسكا"و"اوديسوس"؟

انتفضت ايلسا :"لا اعرف ما تعني "

هنا مكلن لقائمها .

صحيح؟

قاطعته الجدة :"يخت ايلسا اسمه"ناوسكا"لقد انقذتها منه"

رد مهجئا الكلمه:"وغلبتها"

كررت الجدة حائرة:"غلبتها؟"

شرحت ايلسا :"في السباق يا جدتي..ان اسم مركب ديك هو "اوديسوس"

صحيح ..ان هذا لمثير للاهتمام.."ناوسكا"و"اوديسوس"كانا حبيبين .الم تجده علي الرمال في مكان ما؟كان مطروحامن سفينته المحطمه,كما اظن؟

قال ديك وهو ينظر الي زوجته بمكر .

هذا صحيح جدتي ..كانت مخلوقة ناضجة التفكير ,اصرت علي البقاء فيما اختفت جميع حورياتها بكل حذر.

قطبت الجدة تركز تفكيرها .

اوه ..اجل ..لقد كان عاريا ..ياللرجل المسكين .

ردت مجفلة :"هكذا اذن "

ضحك ديك:"اعلرفت الان ما قصدته حين قلت ان من المناسبان يهزم "اوديسوس""ناوسكا"؟

لم تقل ايلسا شيئاً,وكانت السيدة كيلفير هي السباقة للقول ,لانها لك تدرك معني ما قيل :"

اتعني انها تستحق الضرب لانها بقيت هناك مع الرجل المسكين الذي لم يكن يملك ما يسترة .اوافقك الرأي كانت فتاة وقحه !

ضحك ديك وايلسا علي قولها هذا .وبعدما بدت حائرة هزت العجوز كتفيها ,وشاركتهما الضحك .ثم قالت بعد دقائق منفعلة :"

اننا نهبط ..ديك عزيزي..اشكرك من كل قلبي علي هذه الرحلة .

ان لم تهدئي فقد تجدين نفسك علي الطائرة العائده الي انكلترا.

يالك من متسلط ! انا بخير ..لم اشعر قط انني افضل حالا !

مع ذلك عليك ان تلزمي جانب الحذر فتجنبي الانفعال .

ارسلت والدة ديك سيارة الي المطار لاستقبالهم ..انطلقت بهم السيارة فوق الطريق الرئيسيه ثم تجاوزت جزيرة "بيليكاس"تتسلق منحدرا حادا.وراقبت ايلسا جدتها فلم تر اثرا

للتعب علي وجهها بل علي العكس ,كان يطفح بالانتعاش.

اشار ديك وهو يلتفت:"

هاهي القرية فوقنا .يقبع منزل والدتي فوقها تماما..

بدت القرية ساحرة .كانت مجموعه متحلقة من المنازل المطلية بالوان براقه ..وفيما هم صاعدون الي الاعلي ,لفت انتباه ايلسا منظر

البحرين الايوني والادرياتي الساحر اما الجزيرة فامتدت تحتهم بروعه .

سحبت السيدة كيلفير نفسا عميقا :"منظر لا يصدق"

وتبادلت ايلسا الابتسامه مع زوجها ...وقالت:"انها منفعله من فرط السعادة!

احست ايلسا بالامتنان لزوجها لما كان يوفرة لجدتها..وهذا ما ظهر عليها ولانها المرة الاولي التي يري فيها المتنان علي وجهها تحولت

ابتسامته الي سخرية خفيفه .بدا غير قادر علي نسيان اجحافها يوم انقذها..اما اليوم وبسبب جدتها ,فلم تتردد في اظهار تقديرها,وشكرها لما يفعلة ..قال يهز رأسة:"

انت فتاة غريبة ايلسا ..غريبه حقاً.

احمر وجهها ,واشاحت نظرها عنه..كانت تعلم ما يعني ,وتمنت فجأة ,لو انها لم تولد بمثل هذا الكبرياء الزائدة .

خرجت السيدة هيلفيلد وابنتها ,ايفا ,لدي سماعهما صوت السيارة,وقام ديك بالتعارف ولم يكن هناك مجال للخطأ في انه كان فخورا بزوجته,فتخلي قلبها عن احدي

خفقاته ..صافحت السيدة هيلفيلد المديدة القامة كابنها السيدة كيلفير قائلة :"نحن سعداء بلقائكما .ضمت ايلسا اليها تقبل خدها ثم اقتربت

شقيقته لتقبيلها ايضا .نظرت ايفا الي ايلسا باعجاب ظاهر ثم التفتت الي اخيها لتكشف ما بتلك النظرة عن مدي تعلقها به .قال ديك وذراعه حول كتفي ايفا :"

تعالي الي الداخل ..جدتي ..اتحبين الذهاب الي غرفتك حالا للاستلقاء قليلا ؟بالتاكيد لا ..كانت مستقيمة القامة تسير رافعة الراس

بدا اثاث المنزل مختلفا عن اثاث منزل "اردال هال"ولكنه فخم مثلة .اتسم المنزل بالترف والذوق الرفيع فادركت ايلسا ,لاول مرة ,

ان ديك كان ثريا حتي قبل ان يرث الاملاك في انكلترا .

صفقت السيدة هيلفيلد بيديها وهي تقول :"انتم تريدون بلا شك ترتيب انفسكم .عندما ظهرت الخادمه اعطتها تعليمات لمرافقة السيدة كيلفير الي غرفتها .

لقد فعلت ما طلبت مني ديك ..خصصت لك ولايلسا الغرفة الجنوبية الكبيرة .شكرا امي ..التقت عيناها بعينا ايلسا فشاهدت في تألقهما

سخرية ماكرة قبل ان يقول لامه :"هل نقلت حقائبنا الي الغرفة ؟"

هزت راسها :حملها ديمتري كلها ..غرفة السيدة كيلفير هي الغرفة المجاورة لغرفتكما .فيها سريران صغيران .اليس هذا ما طلبته في رسالتك

للاستخدام وقت الحاجه ؟

تبعت اليسا الخادمه بدون ان تنظرالي خارج الغرفة ,وكان ديك وراءها .سمعت ضحكته الخفيضه وهم يرتقون الدرج

كانت السيدة كيلفير مع الخادمة التي اوصلتها الي غرفتها ..وقطبت ايلسا ما ان اصبحا في الغرفة بمفردهما .فقالت له :"سيكون الامر صعبا"

صعبا؟لماذا؟

"حسنا..لو نمت مع جدتي طوال الوقت".

صمتت مضرجة الوجنتين:سترتاب الخادمة وقد تذكر ريبتها امام امك.

هذا محتمل جدا.ولهذا اعمدي الي ترتيب فراشك في الصباح فبذلك لن يعرف احد شيئا.

اجل اظنني سافعل هذا ..سارتبه كل صباح ..تقريبا.

نظرت حولها .كانت الغرفة كبيرة ورائعة خزائنها بيضاءومقاعدها من المخمل القرمزي الاحمر,

وستائرها بنفسجية اما البسط حول السرير فقرمزية .رأت ايلسا في احدي الزوايا اناء فيه زهور فقالت:

انها غرفة جميلة ..والمنظر.هل لي ان اخرج الي الشرفة؟

فتح لها الباب:"طبعا".

لحق بها فشعرت به قريبا ,وعرفت ان ذقنه فوق راسها مباشرة بل ظنت ان شعرها يتحرك,ولكنها ليست متاكدة .ربما انفاسه حركته.احست بالتوتر

والاثارة.وتاقت الي الشعور بذراعيه حول قدها.تسائلت ما قد يحدث,لو استدارت.وواجهته..

تمتمت بصوت اجش:"

هذا المنظر ..رائع..هل تنمو هذه الزيتونات علي سفوح التلال.

اجل في كورفو,تنمو اكبر اشجار الزيتون في اليونان.

البحر شديد الزرقه..

انه لون مبهج..

المنازل هناك في الاسفل..جميلة ..انها قرية جميلة.

سنزورها غدا.

ايمكن ان نذهب اليها سيرا علي الاقدام؟

كانت تتكلم بسرعة متفوهه بما يخطر ببالها..تالمت شوقا الي لمسته.ولكن الكبرياء..الكبرياء وحدها حالت دون ان تستدير..لن تسمح له برؤية حاجتها اليه..واجاب:"

بكل تاكيد .اذا رغبت .لكن يجب ان نترك الجدة هنا.

نسيتها للحظات..سنذهب بالسيارة اذن.

بعد لحظات لحقته.كان يقف وسط الغرفة ينظر اليها ..تمتمت وهي تتجنب نظرته:"

ملابسي..ساضطر الي تركها هنا؟اعني لو وضعتها في الغرفة الاخري لارتابت الخادمة بشئ.

التوت شفتاه"يستحسن تركها هنا "

نظرت اليه بريبة لانها واثقة انه يكبح ضحكه,فجأة .ضحكت هي :"اليس الوضع شاذا؟"

رد دون ان يبدي شيئا مما يشعر به من تسليه:"

انه هكذا فعلا.

لكنها احست غريزيا انه يريد ان يضحك وانه لسبب ما يتمسك بقناع التجهم ..رأته يراقبها بحذر .وكأنه يتوقع حدوث شئ ما .حيرتها تصرفاته الي درجة بدأت معها تحس بالاضطراب,وسعت الي الاختباء خلف وقارها.وبهذا غيرت الموضوع لتقول:"

سأوضب ملابسي.

تبع قولها صمت غريب..بدا وكأنه يتنفس بعمق قبل ان يستدير ويلتقط حقيبته الجلدية الثقيلة.

افعلي ما شئت,ولا تهتمي بي.

عضت علي شفتيها بقسوة..ماذا فعلت؟مدت يدها لتلتقط حقيبتها لكنه سبقها اليها ووضع حقيبتها علي السرير وفتح لها الغطاء.

شكرا لك ديك ..اية خزانه سأستخدم؟

اخرجت سروالا ابيض اللون ووضعته علي الفراش .رد عليها طوعا :"اختاري ما شئت"

سآخذ هذه اذن.

لم تشعر بعدم الثقة بنفسها كحالها في هذه الايام .ماذا يصيبها ؟لكن لم السؤال ؟


لم تعد المراة ذاتها التي رفضت بكل عنجهيه مساعدة ديك حين علق مركبها في الرمال بل لم تعد المراة التيتزوجها فهي الان فتاة تحب !

وتشعر بالحاجة الي محبة زوجها ولكن بسبب الكبرياء لم تستطع ان تتبع رغبتها .او توصلها اليه.فهي لم تعامله قط بطريقة قد تدفعه بها الي ان يحبها .فكيف تستطيع كشف مشاعرها ؟والانكي انه من غير الائق ان تقوم هي بالمبادرة الاولي..


قالت بعد ان انهت تفريغ حقيبتها:"

يستحسن ان اذهب لاتفقد جدتي .

كانت متوترة ,ففي هذا الموقف بالذات ,بدت قوة شخصيته اعمق من ذي قبل ووجدت نفسها تتقبل الواقع بانه لو اراد,لفعل الان بها ما يريد!

اشتعل سخطها بسبب هذا الاعتراف المذهل ,ورفعت راسها عاليا.كانت علي وشك ان يعلق معطفه في الخزانه,لكنه التفت اليها فجأة.وسأل بصوت قاسي:"هل من خطب؟"

نظرت اليه ببرود:"لا ..سأتفقد جدتي فقد ترغب في ان افرغ لها حقيبتها"

بدت عيناه حادتين ومنفعلتين:"

لقد ذهبت ليديا معها ,ومن الطبيعي ان تساعدها في توضيب اغراضها .

ردت بعناد :"ساذهب علي كل حال ,اراك وقت الشاي؟"

وجدت نفسها مرة اخري تتكلم لاجل الكلام فقط .كانت نظرته جافة اما صوته فتخللتة نبرة باردة.

هذا ما اتوقعه .

ثم اشاح وجهه عنها .وقفت دقيقة وجزء منها رقيق يكره ان يتركه ,واخر بارد غارق في الكبرياء يدفعها للذهاب.

تركت الغرفة اخيرا واغلقت الباب بهدوء خلفها..ثم توجهت الي غرفة جدتها.

قدم شاي بعد الظهر علي الشرفة خاج غرفة الجلوس الرئيسية وكانت ليديا قد حملته بنفسها ,لاحظت ايلسا الاواني الفضيه اللماعة

فأعجبت بها .

ابتسمت السيدة هيلفيلد لكنتها قائلة:"

اخبريني كل شئ عن هذا الغرام العاصف ايلسا..فأنا لم اعرف عنه شيئا من ديك..فهو كما رايته متحفظا لا يكشف عن كنه نفسه.

وجدت ايلسا نفسها تميل بدفء اليها ..فمما لا شك فيه ان والدة ديك سعيدة بهذا الزواج.نظرت ايلسا الي زوجها ,المشغول بالحديث مع اخته ,فرفع نظرة اليها بنظرة ساخرة .

لقد التقينا اول مرة حين انقذني ديك من ...من الغرق.

من الغرق؟

الم يقل ديك شيئا عن هذا؟

ترددت ايلسا لانها تشعر بنظرة زوجها المترقبة اليها.فمن الواضح انه مهتم بالطريقة التي ستعالج بها الموضوع.

قررت ان تفاجئه بسرد كل شئ .بالضبط كما حدث .

قالت تعترف :"

اخشي انني لم اكن ممتنه له في البداية ..لكن ,اترين ,لقد جرح كبريائي حين دعاني "انسة استقلال"؟

جرحت..؟

وضحك الجميع ..اما صيحة ديك المستهجنه فأعلمتها بانه نسي ما قاله وانه يكتشف لتوه سبب معاملتها السيئه له .

تدخلت السيدة هيلفيلد مبتسمه:"

ان هذا لا شئ عزيزتي ..فهذا بالضبط ما قد يقولة ديك.فلديه جو من التشامخ احيانا,ولكنه لا يقصد الاساءة,علي كل حال اخبريني الباقي.

كان الامر صعبا جدا..خاصة ان ايلسا لم تكن تعرف ما قاله ديك لامه ..نظرت اليه نظرة توسل ,فسارع الي اقاذها معترفا بانه وقع في حبها منذ البداية تقريبا..اصغت ايلسا

الي هذا الكذب الواضح ولكنها شعرت باستغراب من قدرته علي الكذب علي امه بجرأة.

وبدت الجدة مشغولة بافكارها,لانها كانت تهز راسها وفي عينيها تعبير متباعد ,

اخيرا تكلمت ايفا ,بخجل:"

ان هذا لرومانسي !اظنك محظوظة جدا ايلسا ..

انبها شقيقها بلطف:"ايفا,كلامك غير دبلوماسي ابدا"

قامت بحركة مستنكرة بيدها :"ليتك تفهمين ما قصدت ايلسا "

بالطبع افهم ايفا.

اخذت تنقل نظرها من الفتاة الي امها ..تتذكر ان ديك ذكر لها التواضع ..


اذا كان هذا التواضع موجودا هنا فهو غير مرئي ..ولكن شعرت به كامنا ..انما بعيدا عن هذا ,هناك شئ جذاب

غير عادي في هاتين المرأتين ..خاصة في السيدة هيلفيلد ,اليونانيه .


ان اكثر ما اثر في ايلسا هو جو الصفاء والسكون المتحلق كالهالة حول حماتها ..كانت مثقفة

ليها كبرياؤها ,ومع ذلك كانت امراة بكل ما للكلمة من معني ..اجل اولا واخرا هي امراة لطيفة وانثي مغريه بشكل يسلب الالباب

عندها عطر روحي يلقي الفء علي من حولها .

نقلت ايلسا نظرها اخيرا فوجدت زوجها يركز عينيه علي وجهها ..وسرعان ما عرفت انه قرأ افكارها .

اراد ان تقابل والدته .لتكتشف جمالها الداخلي ولتحس بتواضعها الذي هو علي الارجح ركيزة جمالها .لقد جاء بها الي هنا لتتلقي درسا في التواضع .

هل يتوقع من زوجته ان تحاكي امه ؟تصاعد الغضب فيها ,ومعه العجرفه ..كيف يجرؤ علي نصب امه مثالا لها ؟كيف يجرؤ علي استخدام هذه الطريقة الماكرة ليشعرها بصغرها امام والدته ؟اهذا جزء من خطته ليمرغ كبرياءها بالتراب؟

انتزع الغضب اللون من وجهها ,وتحولت عيناها الي ذلك الظل الاخضر الذي يصحبها في حالتي الغضب والسخط ..ومضت عيناها ترسلان اليه رساله تخبرة بانها غير مهتمة وبأنها ترفض ما يريد بشدة .

بدا وكأنه سحب نفسا عميقا ,كانت افكارة في تلك اللحظة افكارا بعيدة جدا عن اللطف.
همست لنفسها عابسه:"كان علي ان الوح له"

لكن الوقت قد فات ,واختفت السيارة عن ناظريها.لم تكد تدخل الي المنزل ,حتي شاهدت من

نافذة غرفة الجلوس امرأة شابة تتقدم من جهة الحقول فصاحت بفرح:"

هذه روبيلا

قالت الجدة بصوت متعب :"

روبيلا ؟انا مسرورة عزيزتي ..لم تريها منذ زمن طويل اليس كذلك؟

اجل..

لم تكن قد التقت بها منذ ذلك المساء الفظيع الذي اذلها فيه ديك,وهي لم تخرج منذ ذلك الوقت اولا لانها كانت خائفة من ديك ,وثانيا لانها لم تكن قادرة علي اظهار وجهها بعدما حدث..

لكن السبب الرئيسي هو عدم رغبتها في الخروج بدون زوجها ,فقد تلقيا دعوات وسيخرجان معا

من الان فصاعدا ..كما اقترح ديك ان يقيما حفلة عشاء في القريب العاجل .عندما اصبحت روبيلا في الباب خرجت ايلسا لتتلقاها قائلة:"

ما اروع رؤيتك مجددا!

ثم صمتت عندما لاحظت اسارير صديقتها المتجهمه..

هل من خطب؟

هزت روبيلا رأسها .وصلتا الي الصاله الصغيرة وهناك التفتت الي ايلسا قائلة:"

انا تعيسة جدا ايلسا ..واحسست انني يجب ان اكلم شخصا.لا يمكنك التحدث الي امك بأشياء كهذه.

قدمت ايلسا مقعدا قرب النار ,ودعت صديقتها للجلوس.

ما الامر ..روبيلا...اهو روبن؟

هزت صديقتها رأسها بحزن .وشدت ايلسا حبل الجرس لتطلب الشاي.

كنت مجنونه عندما وقعت في حبه .لكنه كان معجبا بي حتي التقي ايلما..ظننت ...ظننت..

قالت ايلسا بقسوة:"هل شجعك؟"

ردت بصراحه :"ليس بالضبط ولكننا كنا منسجمين"

نظرت روبيلا الي يديها وتنهدت:"

لا اطيق الذهاب الي اي مكان هذه الايام لان روبن وايلما دائما معا..

صمتت ايلسا متذكرة كيف كان روبن مستعدا لتجاهل ايما عندما كانت هي هناك ومتذكرة ايضا كيف ركز اهتمامه علي ايلسا وحدها..

ايستحق منك هذا الاضطراب روبيلا؟فأنا اراه شخصا متقلبا .

اتشيرين بذلك الي تلك الليله عندما حول اهتمامه اليك؟

هزت ايلسا رأسها وقد تورد وجهها بسبب تبدل تعابير وجه روبيلا التي سمعت بما فعله ديك ,لكنها لن تذكر الامر ابدا.

ستجدين من هو افضل منه بكثير روبيلا ..لا اراه شخصا يعرف ما يريد مطلقا.

ايلما جذابة جدا ..

وانت كذلك ..جذابه من الداخل ايضا..وهذا اهم من مجرد الجمال حسب رأيي..

هذا رأيك انت اما الرجال فتتوجه قلوبهم الي الجميلات.

لانهم اغبياء!

لكن روبن لطيف.

حقا؟!

تنهدت روبيلا:"


اعرف ان روبن متقلب ولو ظهرت في حفلة الرقص لترك ايلما ولسعي اليك وجدت نفسها تسأل

هل ستقام الحفلة الراقصه في البالاس هذه الليلة؟

اجل ..لكنني لن اذهب .

لو ترافقنا الي الحفلة ووجدته قد ترك ايلما وصب اهتمامه علي فهل ستقتنعين بأنك افضل حالا بدونه؟

اتسعت عينا روبيلا :"ستذهبين الي الحفل بعد كل ما ..ما ..

صمتت متأخرة فظهر عليها الذنب والاعتذار .سألتها ايلسا بتجهم..

:"اذن تعرفين كل شئ كنت اعرف ان ايلما لن تترك فرصة الا وتنشر فيها القصه.

تصاعد اذلالها مرة اخري ,حتي كاد يخنقها ..مع ذلك ,لم تشعر بالغضب من ديك..وكررت روبيلا:"

ستذهبين الي الحفله الراقصه الليله؟

اذا آمنت انها ستساعدك علي معرفة كنه روبن وجعلتك تخرجينه من تفكيرك.

لكن ..زوجك؟

انه مسافر حتي الغد .اضطر للسفر الي ايسوكس في عمل .

لكن .الن يعرف.

فكرت روبيلا لحظه ,ثم اعترفت اخيرا :"سأستمتع برؤيتك وانت تسلبين ايلما روبن".

ردت بجفاء :"بدون شك ولكنني اشد اهتماما بشفائك مني بهيامك".

تنهدت روبيلا :"

ليس ما بي هياما.اعرف انك ستستخفين بي ,ولكنه حقا شاب لطيف ,ولو عرفته جيدا لاعترفت بما اقول.

امتنعت ايلسا عن التعليق رغم شكها في ما قالته صديقتها..وفكرت ان روبيلا ستشفي من تعلقها بروبن ان استطاعت ان تثبت لها اي نوع من الرجال هو.

ولكن في الحفله وجدت ايلسا انها قد تغيررأيها بشأن روبن لتوافق صديقتها رأيها .ففي الواقع هو شاب لطيف مقبول حين يتعرف اليه المرء عن كثب .وذهبت روبيلا لتتحدث الي اصدقاء

وأما ايلما فلم تحضر حتي الان وهكذا وجدت ايلسا الوقت الكافي للتفكير في مزايا الرجل وبدأت تتعجب من سرعة تقلب مشاعره,

مررت بجرأة اسم صديقتها في الحديث فرأت انقباضا مفاجئا علي وجهه ,فسألته:"

اتعجبك روبيلا ؟

هز رأسه بلا تردد ,وطافت عيناه في الغرفه ,وكأنه يبحث عنها ,كانت قد دخلت الي قاعة الرقص مع ابن عم لها صدف وجوده في الحفله الراقصه ..وأجاب :"

اجل ,تعجبني كثيرا"

حارت في امرة فقالت :"خرجتما معا فترة علي ما اعتقد "

هذا صحيح .

هل تشاجرتما؟

لا ..ابدا.

ارتبكت ايلسا..ولم يبد لها انها تحرز تقدما كذلك رغم جهدها .اخيرا قالت:"

ليتك لا تعتبرني متطفلة,فأنا صديقة روبيلا ومن الطبيعي ان اهتم ..قل لي ان اهتم بشؤوني ان كنت ازعجك..

بعد كلماتها هذه بدا وكأنه قد توصل الي قرار,وسرعان ما سمعت ايلسا سبب فتور علاقته مع روبيلا ..كان روبن يأمل ان تتطور علاقتهما الي ما هو دائم..لكن سرعان ما برز ما حال بين روبن وبين تودده اليها..

تابع الكلام ثم توقف فجأة ,ليقول لاليسا ان ما يقوله سري للغاية وانه يأمل ان تدافع عنه امام روبيلا التي تتجنبه بعدم الظهور في اية مناسبة اجتماعيه قد يكون فيها موجودا .بعد ذلك تابع سرد قصته حتي انتهي .

صمتت ايلسا مفكرة للحظات:"

اذن ,حاصل هذا كله ان ايلما بعدما قررت ان تتخذك لنفسها..

رفعت يدها تسكته لانه حاول مقاطعتها :"بعدما قررت اتخاذك لنفسها ,استخدمت بخبث ما يشبه

الابتزاز .لتحقق ماربها ؟

يحتاج والدي الي الارض المحاذيه لمنجم الرصاص .وهي ملك والد ايلما,وفي الواقع تلك الارض مهمله ولاولا ايلما لوافق والدها بسرعة علي بيعها .عندما كادت الصفقة تنهار حزن والدي لانه لن يستطيع اتمام خطة عمله ثم التقت ايلما والدي ولا ادري ان حدث ذلك صدفة .

وكانت النتيجه ان حصل علي معلومات تكفي ليقول لي لو انني عاملت ايلما بلطف فستتم الصفقه.

وهكذا نقلت اهتمامك من روبيلا الي ايلما .

كنت مضطرا .فوالدي يواجه خطر خسارة ثروة .واحسست انني مدين له ..لكن..


اكمل وعيناه تبرقان غضبا :"

كنت سأتخلي عنها عقب الصفقة مباشرة .

لكنك كنت تخرج مع ايلما مؤخرا ...اليس كذلك ؟

لم اخرج معها منذ تمت الصفقة ..

ولكن روبيلا تعتقد انك تخرج معها ..ولهذا ظلت متوارية عن المناسبات ..قالت انها لا تطيق رؤيتك مع ايلما طوال الوقت .

عض روبن علي شفته :"

اذن لهذا السبب لم اراها مؤخرا ..اردت الاتصال بها ولكن هاتفهم علي ما يبدو معطل .ثم قررت زيارتها غير ان الامر صعب علي ..احسست انني نذل .واظنني اقتنعت بانها لن تسامحني ابدا .

ما كان يجب ان تقتنع بمثل هذه الحماقة .

قال لها بحرارة:"انت حلوة المعشر ايلسا.علمت انك فتاة عظيمه منذ البدايه ..لم اعرف ما هو الامر ..ومع ذلك اردت التعرف اليك ,اتذكرين انني خاطرت بالاساءة الي ايلما ..

ولكنك لا تذكرين ذلك علي الارجح"

وهز كتفيه دلالة احباط..فقالت :"بل اذكر"

عندما تبدلت تعابير وجهه علمت انه كان يتذكر ما حصل حين اندفع ديك مهاجما مجيئها .ظنت ان روبن انجذب الي جمالها كسائر

الرجال ..ولكن الواضح انه كان يأمل فقط ان يتعرف اليها كصديقة .وهذا ما اعجبها فيه فهو منيع امام جمالها.

لم يخطر ببال ايلسا ان ديك قد يكتشف امر ذهابها الي الحفلة الراقصة اثناء غيابه .ولكنه اكتشفه بطريقة جعلتها ترتبك .وتتمني لاول مرة في حياتها لو تستطيع اذيه اي شخص ,جسديا.

كان هذا في اليوم التالي علي عودته من ايسوكس حين عرض فجأة مرافقتها الي باكويل للتسوق.

يلزمني بضعة اغراض من الصيدليه,واريد شراء بضعة قمصان.

وكان ان ترافقا قالت ايلسا وهي تريح جسدها علي المقعد الجلدي .

ما اروع ركوب السيارة بدون قيادتها .

اذن استمتعي في مقعدك الوثير.

بعدما اوقف السيارة في موقف السيارات قال لها :"ما رأيك باحتساء الشاي؟"

رائع!

لم تفكر اطلاقا انها قد تلتقي ايلما في المقهي .

ايلسا!

اجفل الصوت ايلسا التي كانت قد جلست مع ديك الي مائدة قرب النافذة ..اكملت ايلما بصوت شبيه بمواء قطه :"

ما اسعدني برؤيتك ..هل تمتعت بالرقص ليلة الثلاثاء ؟انا لم احضر الحفلة ولكنني اخبرت بأنك كنت هناك.


رفعت عينيها السوداوين الي وجه الزوج الوسيم:"

الا يحب زوجك الرقص ؟سيفسد عليك متعتك ان اضطررت للخروج بمفردك دوما.

اشاحت ايلسا وجهها عنها .وانصرفت ايلما ..اما وجه ديك فاشتعل غضبا ثم قال لها وعيناه مشتعلتان غيظا:"

لقد تحديتني اذن ! ما ان ادرت ظهري حتي..انتظري حتي عودتنا الي المنزل!

ما ان عادا الي المنزل حتي صب ديك نيران غضبه الوحشي علي رأس زوجته .لقد جعلها ترتجف فيما مضي ,لكنها هذه المرة .اضطرت للبكاء كذلك.

انت لم تترك لي مجال للكلام...

ليس هناك ما اريد سماعه!فالكبرياء والعنجهيه دفعتاك الي التحدي .انت ترفضين ان يملي عليك احدهم اوامرة اليس كذلك ؟قلت لك ..اليس كذلك؟

كان يمسك بها ثم رماها عنه وهو يتكلم فارتدت متعثرة ووقعت فوق الاريكة .اردف بصوت راعد وهو يتحرك اليها ثانية.

سأشفيك من كبريائك هذه,ولو كان هذا اخر ما سأفعله سأمرغ هذه الكبرياء في التراب ,ولو اضطررت لاستخدام القوة

لم تحاول الكلام وكيف ذلك ونحيبها يهزها ..اتجهت الي الباب ,خائفة ,خائفة من ان يمسكها ويعيدها الي الغرفة..تذكرت ان جدتها قالت ان كبرياءها قد تخرج كل ما هو سئ في نفس ديك .ولكن لم تكن الكبرياء دافعها للذهاب الي الحفلة.

امام الباب توقفت ثم التفتت اليه لانها كانت تشعر بالخوف من ان يلحق بها غير انه تركها تغادر .فوصلت الي غرفتها حيث بكت بكاء مرا.

كان الانسجام قد بدأ يطرق بابيهما والعطله التي رفضتها بادئ الامر انقلبت الي سعادة انستها جميع احزانها وغضبها ..ومنذ عودتهما وهي تسعي جهدها لانجاح الزواج.

وقد دعت ربها مرارا ليحبها ديك .اما كبرياؤها فلم تتخل عنها فهي ما تزال جزءا منها ,وعلي ديك القبول بذلك.

همست مرات ومرات لنفسها :"انما ليست الكبرياء دافعي للذهاب الي الحفله الراقصه .لو تركني اشرح الامر لفهم الوضع.

ولكن الكبرياء هي من منعتها من الكلام فيما بعد بعدما خمد كل شئ ,واصبحت الحادثه من الماضي .لاذ ديك الي الصمت حينا والي الكآبة احيانا .

لكنه احيانا كان يتقبل التقرب منه .وكان بأمكانها في هذه اللحظات ان توضح له كل شئ ..غير ان ايلسا ,


رفضت الكلام لانها مجروحة .ومستسلمه لجرحها بلا تذمر ..ديك لن يحبها ابدا,ولو كان يشعر نحوهل ولو بذرة من العاطفه ,لما جرحها بتلك الطريقة.

اما ديك مع جدتها فكان رائعا ساحرا,ومهتما.قالت الجدة لها يوما:"

انا امضي اروع ايام حياتي..ما اروع الحصول علي اهتمام رجل.

توقفت العجوز هنيها عن الكلام ثم اردفت سائلة:"

كيف تسير الامور بينكما؟

فاجأالسؤال ايلسا من حيث لا تدري.

ماذا تقصدين ؟

قلت لك عزيزتي ,انني احب رؤيتك سعيدة قبل ان ...

انا سعيدة جدتي .

ليست بالسعادة التي تستطيعين ان تحصلي عليها ..انا لست عمياء.

لا افهمك؟

بل تفهمين ..وتعرفين ...انت تحبينه ,ولك كبريائك تحول دون قيامك الخطوة الاولي ..اليس كذلك ؟

انتفضت ايلسا وشحب وجهها:"

ديك لا يحبني .فلماذا اقوم بأية خطوة؟

التفتت فجأة لانها شعرت بوجود زوجها ,الذي وقف في باب الصالة المفتوحة.تري ماذا سمع من كلامهما؟

تقدم الي الامام وبدا يتحدث الي السيدة كيلفير ..فوقفت ايلسا لتتركهما.

مر اكثر من اسبوع علي شجارهما الفظيع .وفي احد الايام التقي ديك بايلسا وهي عائدة من نزهتها الصباحيه علي ظهر جوادها .

كانت مرتديه ثياب الفروسيه رافعه شعرها متوردة الوجنتين.تفرست فيها عيناه,ثم قال بهدوء:"

تعالي الي غرفة الجلوس ايلسا .لدي ما اقوله لك .

توترت اعصابها وعرفت غريزيا انها علي وشك سماع ما هو غير مرضي,ولكن حين تكلم زوجها اخيرا,وقفت في مكانها مسمرة تنظر اليه بذهول وبلاهه.

اخيرا تمكنت من القول بعدما كادت ساقاها تنهاران:"

انت ...ستتر...ستتركني؟

انه قرار توصلت اليه بعد تفكير طويل..لن ينجح زواجنا ..

لكن ,لماذالم تفكر في هذا من قبل ؟

احست بأنها مريضه جسديا وأن الدم جف في عروقها .

كنت قلقا يومذاك علي جدتك ,وبدا لي الزواج افضل حل لمشاكلنا جميعا..علي اي حال ,لقد ذكرت لك سابقا ان علاقتنا

هذه لن تجعلني سعيدا فعليا وها انا اجدها اليوم لا تطاق.

نظرت اليه بحيرة..كانت عيناه مستقرتين علي النافذه ,فبدا وكأنه غارق في النظر الي المنظر خارجا .

لكنك قلت كذلك انك ستكون راضيا.

لم يرد للحظات ..وشعرت بأنه لم يتوقع ان تتذكر هذا .

لقد اخطأت لانني لست راضيا.انه وضع غير طبيعي ,بل هو وضع ستجدينه يوما غير معقول .

نظر الي عينيها مباشرة :"

سيجد كل منا من يناسبه في النهاية..وعلينا حين يأتي هذا اليوم ان نلغي الزواج ليكون كل منا حرا للزواج ثانية.اما في هذه الاثناء,فسيكون هذا المنزل منزلك وكذا الحال بالنسبه للمزرعة سأحول ملكيتها لك ..

قاطعته :"لا.."

لم تستطيع ان تكمل فقد جف فمها ,وأحست بألم رهيب في حلقها .ولكن كبرياءها اعتلت مرتبتها من جديد .

رد بقسوة :"سنناقش الامر لاحقا ,واعلمي انني مسافر في اخر الاسبوع".

اخر الاسبوع؟

لم تستطع استيعاب ما قال ..وحاولت اقناع نفسها بأن هذا لا يحدث لها ..انه مجرد كابوس مرعب ستستيقظ منه قريبا,ولكن الرجل الواقف امامها حقيقي ولا تدري لماذا شعرت بأنه يتوقع منها التصرف بطريقة ما .لكن كيف؟هناك طريقة واحدة في مثل هذا الموقف

,وهي ان تتمسك بكبريائها .فعليه الايعرف ما تعانيه في اعماقها ..يجب الا يعرف انه بذلك يحطم قلبها ..لقد تحدث ببرود عن الانفصال والبحث عن شخص ثان ..حسنا ..قد يجد هو شخصا اخر اما هي فأبدا..

ارتجف ثغرها فارتدت عنه ..وغادرت الغرفه ..ولم تتذكر جدتها الا بعدما اصبحت في الردهه..كانت غارقة في بؤسها

حتي نسيت كم ستتألم الجدة لرحيل ديك عن القصر ..ماهي الا لحظه تردد حتي عادت اليه,كان يقف قرب النافذه ينظر الي الحديقة فالتفت اليها ..اكان علي وجهه ترقب ما ؟قالت بصوت مرتجف:"

جدتي هل فكرت في ما ستشعر به؟"

ران صمت كامل شامل ورأت كتفيه قد احدودبتا قليلا ,اذن,هو قلق علي الجدة ...ولكنه حين تحدث فاجأها بقوله:"

ستكون علي ما يرام ..في الواقع .قلت لها انني راحل,ووافقت علي ان هذا افضل سبيل."

عقد التقطيب حاجبي ايلسا ,وقالت وهي لا تصدق ما تسمع:اوافقت الجدة علي رحيلك؟

انها تنظر الي الموضوع بتفهم .فهي تؤمن بأن من الافضل انهاء هذا الوضع غير العادي.

هزت رأسها ونسيت بؤسها.او علي الاقل ,نحته جانبا.

لكن جدتي متعلقه بك كثيرا ديك..ولا اصدق انها تأخذ الامر بهدوء ورويه.

هز كتفيه بلا اكتراث:"اسأليها اذن"

وارتد عنها مجددا.

سعت ايلسا الي جدتها في الحال..وكان ديك علي حق,فقد ردت بهدوء,وفلسفة:"

انه شاب قوي فكيف تتوقعين منه ان يتحمل هذا النوع من الزواج.

لكنه كان يعرف ما كان يفعل حين وافق ..انه يلتزم بالوعد الذي قطعه.

لا اظنه قطع لك وعودا بل انت من افترض وجودها .اعتقد انه حين تزوجك كان اكثر من واثق ان زواجه سيصبح طبيعيا.

ردت ايلسا مرتجفه :"لم يشر قط الي انه يريد زواجا طبيعيا"

ولو فعل؟

همست ,تهز رأسها :"لا ادري .انه لا يحبني ".

قالت الجدة بلهجة حادة :"

لا تدرين ..وهل كنت ستوافقين علي ان تكوني زوجه حقيقيه له؟ايمكن هذا ايلسا؟

هزت رأسها مرة اخري واحست بالدموع تطفر من عينيها .

قلت لك لا ادري ..اما كان ليتركني لو وافقت علي ان نعيش حياة طبيعيه؟

هذا بالضبط ما اظنه ايلسا..

وأشاحت برأسها عن ايلسا وكأنها لا تستطيع مواجهة عينيها..
قبل ان ترحل

قال ديك ,انه مغادر المنزل صباح السبت باكرا.كانت الايام الاخيرة بالنسبة لاليسا

جحيما لا يطاق,تساءلت خلالها عما ستكون عليه حياتها بعد رحيله الي الابد.كان

هادئا بشأن انهيار زواجها السريع.."كان ذلك متوقعا بوجود كبريائها ..ما من رجل يطيقها"

..."كانت تنظر بتكبر تجاه الرجال لكن زوجها رفض ان تنظر اليه بكبرياء ".."تستحق لقد تلقت عقابا تستحقه"

وهناك ايلما طبعا ..

ولكن الغريب ان تفكيرها في كلام الناس لم يزعجها كثيرا وعندما اعترفت لنفسها بأنها لن تهتم بآرائهم ادركت بشكل مذهل ان كبرياءها يجب ان تكون

حيث قال زوجها ..في التراب!

اخذت تذرع غرفة نومها في الليله التي سبقت رحيله ..واحست انها تعرف

بما يشعر به من يفقد وعيه,وعقله.لم تعد تستطيع التفكير ,او الاحساس ,بل لم تعد تستطيع البكاء حتي .لقد جمد بؤسها كل شئ

في اعماقها وجمد معه دموعها وخدر احاسيسها .

عندما سمعت حركة خافته في الغرفة المجاورة تساءلت:"هل يوضب حقائبه؟

جف حلقها ,وسرت في اوصالها رجفة كبيرة .

هل يوضب حقائبه ؟

غدا في مثل هذا الوقت ستكون تلك الغرفة خالية ..

سمعته يتحرك ثانية بخطوات متثاقلة بلغت الباب المشترك ..

مررت يدا مرتجفه علي جبينها ,لتزيل العرق المتصبب.كانت كبرياؤها متمرغة في التراب .انما ليس تماما ..هناك شئ واحد ..فقط سيوصلها..

طرقت الباب بخفة ..فوقفت الحركة,وساد الصمت ..رفعت يدا مرتجفة لتطرق ثانية ولكن ديك فتح الباب قبل ذلك..كان مرتديا كامل ثيابه,كحالها تماما علما ان الوقت قد تجاوز منتصف الليل.

سألها بهدوء :"نعم ايلسا".

حملقت فيها عيناه ببرود .ولكنها شعرت بالتوتر فيهما وشعرت بقوته تتطاير لتبلغ كيانها وهذه القوة هي ما جذبتها الي داخل الغرفة

بعدما تنحي جانبا.ما ان اصبحت في الداخل حتي التفتت اليه تواجهه.كانت حتي الان تحس بخلجه اخيرة من خلجات كبريائها تقاوم الموت ..وانتظر زوجها بهدوء ناظرا الي عينيها..

ديك..

نعم ايلسا ؟

احنت رأسها :"انا ..نحن..اعني ..جدتي تظن..انك لن تتركني ان عشنا حياة طبيعيه"

مد يده يرفع رأسها بلطف:"

هل لنا ان نخرج الجدة من هذا الموضوع ؟

شدت يديها :"هل تقبل البقاء معي ديك"؟

اخيرا خرجت الكلمات ,واطلقت تنهيدة محطمه ,اخرجت ما كان يعتمر في اعماقها ,واجهشت بالبكاء .

سأطيع اوامرك كلها ولكن لا تتركني ..اتوسل اليك ..ابق معي ديك ,فلن استطيع العيش بدونك ..

انقطع صوتها فجأة ,وغطت وجهها بيديها لتجهش ببكاء تعجز عن منعه:"

اعل...اعلم ,انك لا تحبني انما سأكون زوجة كاملة لك..

وجدت نفسها علي صدرة:"ايلسا".

كان يرتجف وهو يضمها ,وكأنه لا يريد ان يتركها.

آه يا محبوبتي ..ما كان اقسي ..

انقطع صوته ايضا..وبدا غير قادر علي النطق,رفعت بصرها اليه عبر دموعها

تنظر اليه بعدم تصديق ,وقلبها يخفق بين جنباتها,

قلت ..قلت..محبوبتي..

ومع ذلك لم يتكلم ..بل شدها اليه باستسلام وامتدت لحظات الصمت ..من بين جنبات سعادة لا توصف .

كان صعبا جدا حبيبتي..اجل ,يا اعز الناس..كانت مؤامرة عليك منذ البدايه .

منذ البداية ؟

قال ببساطه مبتسما لدهشتها :"تزوجتك لانني احببتك"

احببتني ؟انت؟منذ البداية؟..لا ..لا يمكنك هذا..لقد كنت..كنت..رهيبه جدا .

رد بمرح :"لن اجادلك في هذا .ومع ذلك ,وقعت في حبك ,ولعلي احببت الشخص الرائع في اعماقك وقد رأيته منذ البداية حين كنت تتكلمين

عن جدتك ..اتتذكرين؟

اجل ..اذكر ..كنت قلقه عليها .

وظهر ذلك في عينيك الجميلتين ..وعرفت انك الفتاة التي تناسبني .

تذكرت ايلسا شيئا:"

اذن حين قلت لامك انك احببتني منذ النظرة الاولي لم تكذب؟

طبعا.

ظننت انك كنت تقول ذلك من اجل امك فقط..لكنني تساءلت كيف قدرت علي النظر اليها بشكل مباشر وانت تكذب.

لم يرد ديك علي هذا ..بعد لحظات سألته اذاكانت محقه في تقدير انه اصطحبها الي كورفو بغية تعلم التواضع من امه..

فعبس .

ليس لتتعلمي بالضبط حبيبتي .بل لتري بأم عينيك جمال روحها .انه جمال تمله معظم اليونانيات ,وهو نابع من التواضع الذي ذكرته

لك مرة .ليس التواضع بأمر مخجل بل هو فضيلة محببه في المرأة .

لقد استخدمت هذه الكلمة من قبل ..محببه.

هز رأسه ايجابا وعيناه السوداوان مستقرتان بمحبه علي وجهها المرتفع اليه ولانه

وجد نفسه غير قادر علي مقاومة سحرها ,انحني يعانقها بشفافيه ,وحنان ,واحترام.

تمتمت"ديك"

هل المؤامرة كلها من نسج الجدة؟كانت تعرف طوال الوقت انك تحبني ؟اليس كذلك ؟

اجل حبيبتي..حين كانت في المستشفي تحدثنا ,وبعد تعارفنا ,قلت لها انني احببتك ,وانني اعرف انك لن تتزوجينني ابدا لانك تكرهينني

نظرا للبداية السيئه التي كانت بيننا.

ان اجحافي وانكاري للجميل لامر لا يغتفر خاصة وانت من انقذني .اشعر بالخجل الشديد من نفسي .


وماذا حدث للكبرياء حبيبتي ؟

انها في التراب !وهذا خلاص جيد منها!

ضحك من اعمق اعماقه فشعرت بنبضات قلبها تتوقف.ما اشد حبها له !وما اكثر افتخارها به.

قال :"قلت للجدة انني احببتك .وانني اريد الزواج بك فاقترحت ان تثير مسألة عودة المنزل الي صاحبه بعد خمسين سنه.."

شهقت:"وهل كان لجدتي حتي آخر عمرها ؟"

بالضبط.

يالها من خبيثة محتالة..وانت ايضا تستحق الوصف ذاته.

ولكنك سعيدة بتآمرنا ؟

كان عليها الاعتراف بأنها سعيدة حقا ثم قالت عابسة لشئ تذكرته:"

أكانت نوبات قلب الجدة حقيقيه؟

من الواضح انك مرتابة بها.كان بعضها حقيقيا,بالطبع..اما تلك التي حلت بها يوم تلقت لائحة بالمنازل فتمثيلية اعدتها ,لتساعدك علي اتخاذ قرار الزواج بي.

شهقت :"ما كنت لاصدق ان شيئا كهذا يصدر من جدتي"

انها تحبك ايلسا ,وتريد ان تراك مستقرة مع زوج يحبك ويعتني بك دائما.

انفرجت شفتاها بابتسامه ,وقبل ان تعرف ما سيحصل ضمها اليه معانقا عناقا شغوفا قطع انفاسها.

قالت بعد قليل:"

لم تكن لائحة المنازل حقيقيةاذن ؟

ارسلتها بنفسي.

يالها من مؤامرة كبيرة منكما !

ويالها من مهمة صعبة واجهتنا .لقد كنت ترفضين الزواج بشدة.اتتذكرين؟

تمتمت,وكأنها تفكر بصوت مرتفع:"

وتقول انك كنت تحبني منذ ذاك الوقت .

وأنت عزيزتي ؟متي ادركت انك لن تستطيعي العيش بدوني ؟

منذ فترة ..لكنني احسست بالامر في ذلم اليوم الذي وقعت فيه عن جوادي ..والتقطتني..اتذكر؟

هز رأسه ,لكنه عاد وقطب .

يالها من فرصة ضائعه..كان علي ان اقبلك يومذاك ,وكدت افعل.

لو فعلت لوفرنا علي انفسنا مشاكل ,ومشكلتي انني لم اكن يومذاك متواضعة ..وقد احتجت الي هذا الوقت الاليم للتخلص من كبريائي .

قال لها مؤكدا :"كانت غطاء تحميك طوال الوقت .منها ما هو موروث..ولكنك التزمت درعا من العجرفة بسبب اوهامك..وكان درعا بشعا ايلسا ..لقد آلمتك احيانا انما هذا لم يمنع عني الالم ايضا"

اعرف هذا الان.

بعد قليل من الصمت اطلعته علي سبب ذهابها الي الحفلة الراقصة الاخيرة .واضافت:"

لم اكن لاحلم ان يكون لها هذه النتيجه السعيدة .

وأكملت تخبرة عن قصة روبيلا وروبن .

فسألها :"

لكن ,لماذا ياحبيبتي لم تطلعيني علي السبب قبل الان؟

صاحت "اخبرك؟آآآه ديك !من الواضح انك لا تعرف نفسك ابدا ..لم تسمح لي ان افتح فمي!"

ياحلوتي ..انا اسف."

لثم رأسها ثم وجنتيها فعنقها:"سامحيني"

احست بالاكتفاء فبادلته العناق ,ثم هزت رأسها :"

كادت جدتي تفشي الامر كله مرة.

حين سألت عن مكان اقامة امي في اليونان ..؟اجل ..قالت انها لم تنتبه حين ذكرت اينتقيم .وكان ذلك يوم ابديت رغبة في الزواج بك.

لكنك لم تتركها تصل الي هذا الحد ...لقد اوقفتها بنظرة او بشئ ما .عرفت ان هناك مؤامرة ما بينكما!

لا ..لم تعرفي حبيبتي بل ارتبت فقط.

اجل ولم افهم ما يجري ..كاد الامر يدفعني الي الجنون ..ولو عرفت انك تحبني ..

ما كنت لاقول لك انني احببتك .حتي ادمر تلك الكبرياء الي الابد .

اردت يوما شخصا ينظر الي ما تحت مظهري الخارجي .وكنت انت الاول ..فأنت لم تكن تهتم بالمشاعر الجسديه..

رفع حاجبه بدهشه:"ماذا؟"

تورد وجهها بشدة"

كنت سأضيف انك كنت تهتم بأشياء اخري ايضا.

دفنت وجهها في صدرة واحتاج زوجها ضغطا قويا ليرفعه ثانيه..

ما اروعك !خجوله,طيبه..فتاتي المتحفظه القديمة الطراز.انا لم اؤمن انني سأجد واحدة مثلك ابدا

زمت شفتيها :"قلت انك تعرفت الي عدد كبير من النساء اليونانيات"

صحيح؟..حسنا...كنت اكذب.

لا؟

لا ولم يكن لي فتيات هنا ايضا.

لكن ..بعضهن؟

اعترف بشئ من المرح :"فتاة او فتاتان.تغارين؟.

من الماضي لا اغار اما لو ....

اخفت اصابعه ما تبقي من الكلمات فحضنها فترة طويلة وطفقت يداه تداعبان شعرها ووجهها ,قالت بصوت اجش لذكري حادثة مرت بها :"

وانا من كنت منذ فترة في اعماق اليأس ..سمعتك تتحرك,وظننتك توضب حقائبك.

كنت اذرع الغرفة يا حبي متسائلا كيف سأخرج من الورطة ان لم تنجح خطتنا.

اتسعت عيناها :"

اما كنت عازم النية علي الرحيل ؟اكان ما حدث خداعا؟

هز رأسه :"انها خطة الجدة التي اكتشفت انك تحبينني "

اجل ..لقد اكتشفت هذا ..لكنها محتالة ! وانا من عشت معها هذه السنوات دون ان اعرف فيها صفة الاحتيال هذه !

لم تكن تنوي الرحيل ..وانا كنت هناك اعاني العذاب واذرع غرفتي خوفا مثلك تماما .

رد بحرج:"لقد عانينا كثيرا من الم غير ضروري"

ردت بحماس:"والان انتهي هذا كله"

نظرت الي عيني زوجها ,فرأت فيهما نظرة ملؤها الحنان والحب
تمت بحمد الله و توفيقه ..............

مشاركة