القطاف المر

الكاتب: قصتي مشاهدات: 1148 التصنيف: روايات أحلام

1- عينان تجرحان ..
حاولت ماري مقاومة العتمه.... فهي تعرف ماقد تجلبه لها وتعرف انها لن تتمكن من مواجهة الكابوس مجددا هذه الليله. لكن الظلام حل رغم كل شيء حاملا معه الاسى والخساره اللذين لم تتقبلهما يوما.
وانحسرت العتمه وتركت مكانها لونا رماديا أدكن بعد ان ظهر لها وجه ابيها المعذب وصورة امها الحزينه, واخيرا صورة جيدون المشمئز الذي قال لها متهما ووجهه يضيء:
- كان يجب ان تخبريني.
ثم سمعت صوتها يناديه , يتوسله الا يدينها على ماضيها. واذ به ينظر اليها بعينيه الزرقاوين الباردتين:
- انت تعرفين انني لن استطيع الزواج منك بعد الآن.
- لا!
هذه المره خرجت منها صرخه حقيقيه فتقلبت على فراشها وهي تسعى الى الرجل الذي راود حلمها الرجل الذي احبته . قالت متوسله:
- جيدون أحبك....لا تتركني.... هجرني الجميع ابي وامي, والآن انت.... لا يمكنك ان تتركني ايضا.!
- ترقبيني جيدا وانا اخرج من الباب دون ان انظر الى الوراء ابدا. في المره القادمه عندما تهدفين الى ما هو محترم.... تأكدي اولا من قول الحقيقه للرجل الذي سترتبطين به.... وان لم تخبريه انت فسأخبره بنفسي.
- لا.... جيدونّ ارجوك... جيدون انت تحبني !
- لقد احببت ماري دالمونت, ولن احب ماريام وايلز.
ارتمت على قدميه تنتحب تتمسك بساقيه وهو يبتعد:
- جيدون لا تذهب!
فنفضها عنه وكأنها كلب مسعور:
- يجب ان اذهب, فما من رجل محترم يمتلك ذرة من عقل قد يريدك زوجة.
مامن رجل محترم... محترم... محترم... يريدك زوجه.... زوجه.
- ماري استيقظي !
شخص ما اخذ يهز كتفيها:
- ماري .... افتحي عينيك... انت تحلمين ! ماري !
مره اخرى اهتزت كتفيها... لكن بقسوه. هذه المره اجبرت نفسها من بين براثن النوم على فتح عينيها بجهد... فتلاشت العتمه وحل مكانها نور الشمس الساطع... وشاهدت وجها قلقا. وجه ساندرا زميلتها في السكن .
سألتها:
- هل انت بخير؟ كنت تصرخين عاليا, حتى ظننت ان احدا يهاجمك !
رفعت ماري نفسها على مرفقها. وارجعت شعرها الذهبي الاحمر الى الوراء ثم رفرفت اهدابها الطويله التي احاطت عينيها البنيتين.
- ما مر بي لم يكن سوى كابوس!
شهقت ساندرا وهي تجلس على حافة السرير.
- لقد بدا لي حقيقيا .
رمت ماري الاغطيه عنها ثم انزلت قدميها على الارض :
- الكوابيس هي هكذا دائما, تبدو كأنها حقيقه لذا ترعب الانسان.
وقفت ساندرا الممتلئة القد قليلا. ذات الشعر الاشقر المسترسل حتى الكتفين .... تمتمت:
- لكنه بدا لي رعبا حقيقيا.
مددت ماري جسدها:
- هو دائما على هذا الحال... لكنني نسيت ماهو.
بدا الشك في عيني ساندرا.
- صحيح ؟
اتجهت ماري نحو الخزانه لتتناول ملابسها الداخليه منها .
- صحيح.
كانت ماري مديدة القوام يزيد طولها على 175 سم ترتدي بيجاما تظهرها انححف مما هي عليه. شعرها الاصهب جذاب ووجهها الذي خلا من الزينه أظهرها اصغر من عمرها الذي لا يتجاوز 24 عاما. كانت تعرف تماما ما يجذب اليها الرجال هو ذاك المظهر الناري الذي يناقض طبيعتها البارده.
سألتها ساندرا:
- اذن انت لا تذكرين من هو جيدون ؟
- جيدون ؟
جمدت ... ثم استعادت وعيها فورا. وركزت على التفتيش عن ثوب السباحه الاخضر .
- و من هو جيدون ؟
نظرت اليها صديقتها وزميلة سكنها باستغراب .
- وددت لو تخبريني. لقد ناديتي باسمه اثناء النوم.
- لكنني لااعرف شخصا اسمه جيدون.
انحنت تفتش عن ملابسها الداخليه. وهذا ما حماها من نظرات ساندرا الفضوليه التي اردفت:
- ربما تعرفينه....وربما تظنيني فقط.....
- ساندرا !
صفقت الدرج بقوه وهي تردف قائله:
-انا لا اعرف تماما ما اذا كنت اعرف شخصا بهذا الاسم ام لا.... وانا اؤكد انني لا اعرف انسانا بهذا الاسم.
بدا الارتباك على وجه ساندرا.
- آسفه.
فتنهدت ماري بعمق:
-لا...... انا من يجب ان تأسف....اظن .... اظن ان الكابوس قد كدرني اكثر مما يلزم.
نظرت الى زميلتها متوسله, فقالت ساندرا موافقه:
- انه مرهق حقا.... لعل تفكيرك في جنجر الموشكها على الزواج هو ما جعلك تنامين قلقه .
- اجل... هل لي ان استحم قبلك ؟
وقع كلام ساندرا في موقعه حقا .فزفاف جنجر هو ما سبب الكابوس لها. فالفتيات الثلاثه يعملن معا في مؤسسه للبناء والهندسه وهن ان كن لا يعملن غي غرفه واحده الا انهن يمضين الوقت معا, واليوم يوم زفاف جنجر من رئيسها بيتر ديكسون الشريك الاصغر في المؤسسه. وفي هذا اليوم ايضا تقع ذكرى زفاف ماري ذاك الزفاف الذي لم يتم بعد ان تخلى عنها جيدون!
جيدون هاريس, هو وريث ثروة هاريس والشريك الاصغر في مؤسسه والده التي كانت ماري منذ 5 سنوات موظفه فيها. منذ البدايه لم يوافق اطلاقا على زواج ابنه منها . وهو من زود ابنه بالمعلومات التي قادته للافتراق عنها, فقد كانت تعتقد ان ماضيها, بعد طول الزمن لن يلاحقها كظلها, ولكن ما ان علم جيدون حقيقتها حتى فسخ الخطوبه, والغى الزفاف... وهاهي حتى الان لم تشف بعد من وقع تلك الطريقه التي تخلى بها عنها... فآب مازال بالنسبه لها شهر العذاب .
والليله الماضيه كانت الاسوء بالنسبه لها. فقد ابى الكابوس الانصراف عنها رغم الجهد الذي بذلته للنسيان.... والمسكينه ساندرا تتساءل دون شك مذهوله عما حصل لها.
خرجت من الحمام بعد 1 دقائق تلف المنشفه شعرها الرطب.
- انه لك .
كانت جمجر قد وعدتها بان تأخذها وساندرا لمزين الشعر. لكنها لم تجد ما يدعو الى ذهابها فشعرها يعود دائما الى طبيعته الجعداء ما ان يجف.
بعد 5 دقائق نادتها ساندرا:
- انا ذاهبه الان .... سأراك عما قريب.
- حسنا لا توتري جنجر لئلا تغير رأيها.
فضحكت ساندرا:
- اوتمزجين ؟ عملت طويلا حتى وقع المسكين الغافل في شباكها.
- ولكن ذلك المسكين الغافل يعبد الارض التي تمشي عليها. من الغريب انهما لم يدركا عمق حبهما لبعضهما بعضا الا بعد اشهر.
- هذا هو الكلام الصحيح.
ضحكت ساندرا قبل ان تخرج .
لقد تصادقت ماري وجنجر منذ 4 سنوات وقد تزيد قليلا وذاك منذ بدأت العمل في مؤسسه ديكسون, ديكسون للمقاولات. ديكسون الكبير يوشك على التقاعد بعد مده وجيزه, اما ديكسون الصغير فهو بيتر. وفي المؤسسه مهندسون يعملون لكنهم ليسوا جميعا مديرين او شركاء.
ديكسون الكبير مدير ماري وهو رجل ضخم, ماكان ليشعر انه اسعد حالا من سعادته بزواج ابنه من جنجر. ولو ان ريتشارد هاريس احس بما يحس به ديكسون الكبير لزواج ابنه من سكرتيرته لما نبش الماضي, او فتح جرحها القديم... ولكانت اليوم زوجة جيدون ولعلها كانت الان امّا لاطفاله.
كانت عائلته كلها قد ارتعبت يوم اختارها زوجه له ابتداء بوالدته المتعجرفه المتكبره ووالده الساخط وانتهاءا بشقيقته الصغرى الخبيثه بريدجيت التي نعتتها بالباحثه عن الثروه, اما والده لقد كان اخبص الناس فقد فضح سرها قبل اسبوع فقط من يوم الزفاف... وعندها تصاعد حقدها ليس عليه فقط بل على جورج ستيل الرجل الذي حطم حياتها بحقد , فهو من دفع والدها الى الانتحار وامها الى الموت حزنا على زوجها.
انهت ماري تجفيف شعرها ثم وضعت بعض الزينه على وجهها وهي عازمه الرأي على عدم التفكير في جيدون, فعليها ان تكون في منزل جنجر بعد ساعه, وليس لديها الوقت الكافي للتفكير الا بالتخضير للعرس.
كان كل شيء راسا على عقب في منزل العروس. فالسيده اندلف متأكده من ان الزهور لن تصل في الوقت المناسب واما السيد اندلف فقد حبس نفسه في غرفة المطالعه هربا , وهذا ما ازعج زوجته.
اتصلت ماري ببائع الزهور الذي اكد لها ان الزهور في طريقها اليهم .
صاحت جنجر:
- الحمد لله انك هنا .
امسكت بيد ماري تجرها الى غرفة النوم قائله:
- افعلي شيئا لشعري!
- مابه ؟
- لاشيء الان.... ولكن انظري !
تناولت الاكليل ووضعته على رأسها, فبدا متناقضا مع تسريحه شعرها المرفوع الى الخلف.
- لم اخذه الى المزين... وها انا كما ترين ابدو في حال سيئه !
ملأت الدموع عينيها ....
- لا لست في حال سيئه اطلاقا...فكل ما تحتاجين اليه هو القليل من التعديل ..هذه الى هنا, وهذه الخصله الى هناك, وهنا نملسه قليلا.
كانت تنفذ كلامها فورا دون ان تجري أي تبديل اساسي على تسريحه العروس لمعت عينا جنجر بالسعاده بدل الدموع.
- كنت اعلم انني استطيع الاعتماد عليك .
فابتسمت ماري:
لهذا اخترعوا الوصيفه الاولى . بالمناسبه اين ساندرا؟
- ماتزال عند مصفف الشعر.
- ماذا يفعلون لها هناك ايزرعون لها شعرا اضافيا ؟
ضحكت جنجر:
- لعل ذلك لا يحدث فشعرها الكث قد استغرق وقتا مضاعفا ليجف! لقد عدت لأساعد امي . لكن ليتني لم آت .
- الامور مربكه بعض الشيء ؟
- لا تستخفي بالامر ماري انه الجنون بعينه ... ليتنا تزوجنا خطفه .!
فضحكت ماري :
- اعتقد ان كل عروس تتمنى ذلك قبل الزفاف, لكن انتظري حتى تشاهدي الصور التي ستترك بالحفله مدى الحضور.آه هاقد وصلت الزهور .
سارعت جنجر لتنظم اليها عند النافذه متنهده :
- الحمد لله! هاقد مرت احدى الازمات. هل تظنين ان الزهرة التي سيضعها بيتر في سترته وصلت سالمه ؟
- اليست من محل الازهار نفسه ؟ سأنزل لأسألهم ان كانوا قد قصدو منزله اولا .
- لماذا لم افكر في ذلك ؟
ضحكت ماري سعيده لأنها وجدت صديقتها مبهوره بالوضع!
- لأن اعصابك المتورته تحول بينك وبين التفكير السليم .
- الن تتوتري يوما ؟
صمتت محرجه ثم تمتمت معتذره :
- اسفه ماكان يجب ان اقول شيئا كهذا .
- لا بأس عليك... لاشك انني سأكون كذلك من اجل الرجل المناسب.
ردت صديقتها بلهفة الواثق :
- طبعا ستجدينه, انت اجمل من ان يستطيع لارجال تجاهلك وانا سعيده لأن بيتر يحب الشعر الاسود لا الاحمر !
قهقهت ماري :
- على النزول لأتحدث الى عمال الزهور.
بعد ان عادت قالت للعروس:
- الم يحن الوقت لترتدي ثيابك, من الاجحاف ترك العريس منتظرا في الكنسيه .
- انت على حق لقد تأخر الوقت .. لكن اين ساندرا يارتى الان ؟
- لاتقلقي عليها ... ستكون عندك حتى وان اضطرت الى المجئ وشعرها مبللآ..تريد ان ترى ان كل شيء يسير على ما يرام .
هاذا ماكان فقد قرر السيد راندلف الخروج من مكتبه وارتداء بذلته, وارتدت السيده راندلف البذله التي تريدها ووصلت ساندرا في الوقت المناسب لتساعد العروس على ارتداء ملابسها وقبّلت ماري العروس المشعه على خدها قبل نزول الدرج وصولا الى السيارات المزينه المنتظره لتقلهم الى الكنسيه .
كانت الوصيفتان ترتديان ثوبين متشابهين لونهما اخضر فاتح, لهما اكمام منفوخه وربطة عند الخصر الذي يمتد منها الفستان وصولا الى الارض.
ضحكت ساندرا والسياره البيضاء تسير بهما .
- احب حفلات الزفاف .
فهزت ماري رأسها :
- هذه الحفله جميله دون شك .
- لعل الحفله تؤثر على روبرت فيكلبني للزواج .
روبرت هذا هو الشاب الذي تقابله منذ اشهر .. نظرت اليها ماري بحده:
- اتحسبينه قد يطلبك ؟
فضحكت ساندرا :
- لا....لكنني اعيش على امل ان يفعل .
امسكت ماري باقة ازهار العروس عند بدء المراسم ثم اصغت الى الكلمات الجميله....لكن شيئا ما... تحرك في عقلها الباطن, شيء ما جعلها ترتبك, التفتت الى من حولها فصمة شخص ما يراقبها , بحثت بين المدعوين الذين وجدتهم جميعا يحدقون في العروسين لكنها لازالت تشعر بأن شخص ما يصب نظراته اليها .
ثم شاهدته ! ... اشاحت وجهها عنه ولكن وجه الرجل انطبع في ذاكرتها. كان يجلس قرب السيده ديكسون, طويل القامه اسمر الوجه ذا عينين رماديتين تسلطان اهتمامها عليها وانف دقيق متعجرف, وخدين نحيلين وفم رفيع .كان رائعا في بزه رماديه يرتدي تحتها قميص ابيض , اما عمره فقد لا يتجاوز الـ38 او 39 .
أعادت نظرها اليه فوجدت ان تلك العينين لم تبرحا وجهها ولم تحاولا الاشاحه ولو قليلا عنها. ان فتاه واثقه من نفسها مثلها لن تخجلها نظرات كهذه. لاقت تلك النظره لثوان معدوده قبل ان تشيح ببطء وجهها عنه. تلك اللحظات جعلتها تلاحظ اشياء عده في الرجل. كالخيوط الرماديه اللامعه في شعره , والقساوه البارزه في عينيه, والسخريه الواضحه المرتسمه على فمه .
كيف يجرؤ على النظر اليها بمثل هذه الوقاحه؟ علت وجهها حمره الغضب وهي تعود للالتفات الى المذبح ثم.... ماذا يفعل بجلوسه قرب السيده ديكسون؟ ليس لبيتر اشقاء, وابناء عم يقومون بدور مرشدي الضيوف. ومع ذلك يجلس هناك مع ايزابيلا وكورين ديكسون وكأنه الضيف الملكي! مازال يمعا النظر فيها.... تبا له.
انها تشعر بوجوده بجلاء ينذر بالشر .... ينذر بالشر ؟؟ لماذا اختارت هذه الكلمه لتصفه؟ لقد اعتادت عبر السنين على صد الذئاب الشرسه عنها, وهذا الرجل على ما يبدو احداها. لن يخيفها... وان تابع تحديقه هذا فسيرى انه بذلك لن يثير فيها اقل اهتمام به .
هاهو الان يقف هناك يراقب الحشد والكاميرا تلتقط صورهم وها هي تلك العينان تتابعان تحديقهما اليها, بدا طويلا جدا في ضوء الشمس. اما شعره الاسود فبدا خاليا من الشيب .
رفعت ماري رأسها بكبرياء فتماوج شعرها الاحمر الذهبي في النسيم, والتمعت عيناها العسليتان في ضوء الشمس .
نادى بيتر :
- ريك ..... ريك تعال وانضم الينا .
- ليس انا .
جاءها صوت الرجل الرمادي العينين كسولا وعميقا , انه من نوع الاصوات التي تأسر الاهتمام .
قال بيتر من جديد ملحا في الطلب :
- هيا ياريك .
ثم شاركت جنجر في الرجاء :
- اجل .... تعال ياريك .
قال ريك :
- هل يمكنني الوقوف قرب الوصيف الاولى ؟
نظر الى فم ماري المشتد بسخريه وضحك الضيوف كلهم ... الا ماري, عندها اشتدت ذراع الاشبين هامش ماينارد على خصر ماري... فهو منذ اشهر يتودد اليها. تابع ريك سؤاله الساخر :
- هل احصل على ما أريد ؟
تنفست ماري بصعوبه وقد كرهت هذه الطريقه التي يذلها بها اما الحاضرين. وهي الى ذلك تكره ان تكون محط الانظار وهي عاده اكتسبتها منذ زمن. كيف لهذا الرجل ان يحرجها بهذا الشكل! لن تسامحه ابدا لأنه جعل الانظار كلها مسلطه عليها .
ضحكت جنجر:
- بالطبع ستحصل على ما تريد .
- اذن سأقبل .
تقد الى الامام بخفة الفهد وقوته فتمتمت ساندرا :
- يالك من محظوظة ياماري.....اين كنت تخبئينه ياجنجر ؟
احتل ريك مكان هامش ولف يده على خصر ماري كما كان يفعل هامش. ثم ابتسم عندما احس بها تجمد ابتسامه خبيثه , اخفت البروده من عينيه والسخريه من فمه .
تجاهلته ماري وصبت اهتمامها على المصور وهو يرتب وقفة العروسين والوصيفتين والاشبينين وريك هذا. التقط المصور صورا عدة لهما من مختلف الجوانب, واستمر هو في الوقوف الى جانبها. دون ان تبتعد يداه عن منحنيات خصرها الرشيق .
عندما اعلن المصور عن رغبته في تصوير العروسين, استغلت هذه الفرصه فتحررت من تلك الذراع وانسلت من بين الجمع هانئة البال لأن ذلك الرجل ابتعد عنها .
استمر اعجابه الصامت بها خلال حفل الاستقبال لكن نظرته المستقره عليها بدأت تحرجها.... كيف له ان يحدق اليها هكذا .
تمتم هامش :
- ياللوقح البائس .!
لم تجد ماري تفسيرا لغضبه, تناولت كأس الشراب من يده فوجدته يرمق الرجل الاسود الشعر بنظرات ملؤها الكره. ثم سألها :
- من هو بحق الله ؟
وقف امامها ليحجب الغرفه عن نظرها. فهزت كتفيها :
- لست ادري... لعله صديق لأل ديكسون .
- هه.... يبدو وكأن جنجر تعرفه.
- لكنها لم تذكره قط .
استدار لينظر اليه , لكنه وجد ريك غارقا في حديث مع بيتر.
- انه مثير للاهتمام .
لو كانت مكانه لقالت انه خطر داهم فهو وان لم يتفوه بكلمه, قد أثر فيها عميقا! هي لم تكلمه وهو لم يكلمها, لكن عينيه اخبرتاها الكثير وما زالتا تتكلمان .
قال هامش:
- اتحبين الرقص ؟
هامش انسان عزيز. ومع ذلك فشيء ما فيه كان يذكرها كثيرا بجيدون فلهما الطله ذاتها ولون الشعر والتصميم والعزم نفسيهما. انه كجيدون لن يقبل الزواج من ماريام وايلز.
استمرا في رقص متصل....قالت له :
- اعتقد ان علينا تغير شريك الرقص...او الاستراحه قليلا.
- اعرف... لكن لو توقفنا فذلك الرجل المدعو ريك سيطلبك للرقص وهذا ما لا اريده.
انه على حق في قوله. فعينا ريك مازالتا تصبان اهتمامهما عليها...ولعل شيئا ما يثير اهتمامه ويحيره فيها... يالهي هو لا يعرفها! ايعقل ان يعرف هويتها؟ احست بالرعب يقبض على صدرها. لكنها صرفت الفكره من رأسها. لأن احدا لن يتذكرها بعد هذه المده كلها. اكتشف ريتشارد هاريس الحقيقه لأنه اوكل الى شخص ما ان ينبش في الماضي . وهي الان لا تكاد تشبه تلك الفتاه الصغيره المرتبكه التي كانت.
لن يعرفها احد..... فسنوات التنكر الطويله كانت فعاله. لعله يحاول اثارتها فقط. وللاسف نجح! طالبت هامش باصرار:
- دعنا نتوقف عند هذه الرقصه.
- اوه.... لكن.
- اذا طلبني للرقص فسأرفض الدعوه.
نظر اليها بريبه:
- هل سترفضين ؟
- اجل ... سأرفض .
ابتعدت عنه ثم رجعت الى مكانها لكنها اصطدمت بجدار صلب ليس الا صدر ذاك الرجل الذي امتدت يداه القويتان تسندانها :
- ماري ؟
عرفت قبل ان تصطدم به انه هو . هزت رأسها ببروده:
- عفوا.
لكنه لم يتركها بل بقيت يداه حيث هما لا تؤذيانها, ولكنهما لا تمسكانها بلطف ايضا. قال بخشونه :
- ارقصي معي.
- انا....
قاطعها هامش عن سابق تصميم ممسكا باحدى يديها ليضعها تحت ذراعه:
- كنا ذاهبين ان عذرتنا.
ابتسم هامش ابتسامه جافه قبل ان يبتعد بها. فابتسمت وقد لاحظت غيرته من الرجل الاخر.
- انت لست ماكرا حقيرا ياهامش.
- مع هذا النوع من البشر لابد من المكر.
وذكرها قوله بنوع اخر من المكر , مكر تعرضت له على يد جورج ستيل.... ان هذا الاسم يجعل جسدها يقشعر ويرتجف.
لم يقترب ريك منها ثانيه تلك السهره... فقد بدا بوضوح انه كان يبتعد عنها كلما صدف ان اقتربت من مكان وجوده. وكان يشيح وجهه الى الجهه المعاكسه اذا صدف ان نظرت اليه. فبينما هي غارقه في التفكير وقف امامها رئيسها ديكسون الكبير:
- اترقصين ياعزيزتي ؟
- ما احب ذلك الى قلبي !
عندما تحركت برشاقه بين ذراعيه وجدته رغم ضخامة جسده يتحرك برشاقه فوق حلبة الرقص... قالت تحادثه:
- لقد كانت الحفله رائعه سيد ديكسون.
بدا مسرورا وهو يجيبها:
- هذا ما لاحظته. لقد كانت جنجر رائعه الجمال.
كانت جنجر تطوف في غيوم السماء السابعه طوال الاحتفال, ولم يكن بيتر بعيدا عنها... توقف السيد ديكسون :
-والآن استأذنك ياعزيزتي سأمررك لصديقي الشاب, الذي كان يتوق الى لقائك طوال اليوم.... ريك ....؟
حدقت ماري الى معذبها بعيني الغصب , اما السيد ديكسون فنظر اليهما بعينين عطوفتين وبابتسامه راضيه.
قال لها ريك ساخرا:
- ماري ؟
ابتلعت غضبها فبين هذا الشاب وآل ديكسون صداقه لا تعرف حدودها. لذا لابد ان تعامله بتهذيب.
وبّخها ريك ساخرا وهو يحتويها بين ذراعيه ليراقصها:
- ان هذه حكمة منك ياماري ....
- استميحك عذرا؟
ردت رأسها الى الوراء, ولكنها ما ان فعلت ختى تدمت على مافعلت فقد وجدت انه قريب منها الى حد جعلها تلاحظ لون عينيه الرماديتين.
- انا صديق مهم لآل ديكسون.
ابعدت وجهها عنه.... انه يقرأ افكارها بسهوله لكن هل يجب ان يدنيها منه الى هذا الحد ؟ قال بنعومه:
- اجل... يجب ان ادنيك مني.
رمشت يعينيها مذهوله.... هل يستطيع حقا قراءة كل ما تفكر فيه ؟؟
- تقريبا.
شهقت .... وهو يردف بعفويه :
- انهما عيناك... في البدايه بدتا بنيتين ثم لاحظت ان الدوائر الذهبيه تغيرهما الى اللون الذي يناسب مزاجك. مثل الآن , فعندما تغضبين تصبح عبناك عسليه, ان لك عيني قطه ياماري... انهما تشبهان عيني قط صغير كنت املكه عندما كنت طفلا. وكنت احب ان اجعله يخر ياماري.
ردت بسخريه ساحره:
- ان قولك مثير للاهتمام.
حرك بابهامه رسغها, ثم قال ساخرا:
- انت لست هادئه كما تدعين .
اوقف اصبعه على نبضها المتسارع.
- وانت مبهمه كالقطه ايضا..فهل تخمشين مثلها عندما تحرجين ايتها القطه الصغيره ؟
نظرن اليه ببرود . انها تعلم ان طريقته الجريئه ومظهره الجميل قد يروق للكثيرات لكنه لا يروقها اطلاقا.
- انا لا اضع نفسي في موقف يحرجني سيد.... ريك, لكني لاانكر حبي للقطط.
- انا ايضا احبها حبا ازداد الان اضعافا... لكنني اظن انني قد اتمتع بخريرك اكثر من خمشتك.
فابتعدت عنه مستثنيه قواعد اللياقه:
- انا لا أخرّ ابدا . والآن لو سمحت اظن ان جنجر وبيتر سيغادران.
ارتدت علىعقبيها شامخه فخوره. لكن قد يزعجها معرفه ان الكثير ممن كان يراقبها شبه رشاقتها برشاقه الهره.
تقدمت جنجر لتعانقها:
- اشكرك على كل شيء قمت به من اجل مساعدتي يا ماري.
كانت السعاده تشع على وجه هذه العروس المختاله بثوبها الاصفر الذي اختارته للسفر لقضاء شهر العسل .
وتابعت:
- الم يكن كل شيء رائع؟
قبلتها ماري بحراره...
- رائع , رائع! والان اذهبي وانضمي الى عريسك .
ضحكت جنجر:
- ماذا ستفعلين بريك المسكين؟ انه متيم بك... اتعلمين هذا ؟
انها فرصتها لتعلم المزيد عنه:
- جنجر .... من ...
قاطعها بيتر بوضع يده على خصر عروسه:
- هيا بنا ياحبيبتي... آسف على مقاطعتكما ياماري لكن السياره تنتظرنا لنقلنا الى المطار.
قبلها على خدها مودعا. بدا الاسى على جنجر:
- آسفه ياماري. لكننا سنكمل حديثنا عندما اعود.
وتنهدت ماري , العروسان سيغيبان شهرا وهذا يعني انها لن تتلقى معلومه من جنجر عن هذا الرجل المدعو ريك.
- انها على حق اتعلمين هذا؟
اجفلها صوتهرغم رنته الناعمه, نظر اليها نظره ممعنه جاده:
- انا فعلا متيم بك, فماذا ستفعلين بي ؟
- لا شيء... الا تجاهلك.
قفلت مبتعده عنه فلحقها قائلا:
- لست ممن يتجاهلهم الناس.
احتفظت ماري بصمت بارد وهي تراقب جنجر وامها تودعها معانقه اياها قبل ان تركب الى جانب بيتر في السياره.
جاءها صوته قريب من اذنها بشكل غريب:
- لو انها رمت تلك الباقه من الزهور لالتقطتها لك... لأنك ستكونين العروس التاليه ياماري, عروسي.
عند هاذا الحد فقدت قدرتها على الصمت. وكيف لا وهو يلوح لها برداء احمر, التفتت اليه بغضب وسيارة العرس تبتعد:
- هل انت مجنون ؟
لم يبد اهتماما او اكتراثا بغضبها:
- لقد بدات اظن انني مجنون.... لكنكي ستتزوجينني ياماري .
- انا ...ابدا .
ستتزوجه يا للسخريه ! انها لم تكد تحدثه...فكيف له...لا .. انه مجنون .!
تقدم منها دون ديكسون, الاب:
- ماري ياعزيزتي , انا سعيد لأني اراك انت وريك متفقين .
- اوه... لكن.....
- انه رجل لامع, متقد ذكاءا.
انه تقدير مرتفع يقدمه رجل اعمال كبير كديكسون... واشتد اهتمام ماري فلو ان دون ديكسون يقول ان الرجل لامع, فهذا يعني انه لامع حقا... لكن ىمع بماذا ؟ ليس لديها فكره .
تابع قوله:
-من كان له اب كأبيه, فلا شك في انه سيكون لامعه انني فخور بمعرفته.
- اب مثل ابيه ؟
- اجل جورج كان الافضل .
- جــ ..جورج ؟
تقلصت معدتها عند سماعها هذا الاسم... لن يكون...
تابع شرحه بفخر:
- جورج ستيل... لا انكر انه ارتكب تلك الغلطه في قضية وايلز, عندما اساء تقدير الرجل...لكن هذا كان قبل زمانك يكثير .
لا ليس قبل زمانها ابدا, انها تتذكر القضيه جيدا...بل تتذكر القضيه وتتذكر جورج ستيل....
انه الرجل الذي لا قلب له, انه الافعى السامه التي تترك بصماتها على ضحاياها...
وهي تتذكر ايضا تشارلز وايلز ...... والدها.
2- الماضي يحيا من جديد

لقد استمرت تلك القضيه في المحكمه اشهرا , واشهرا, اصبحت خلالها ماري وامها هدف الاضواء فقد لاحقها المصورون اينما حلتا وفي أي وقت حتى يوم دفن والدها.....
وتابع دون كلامه وهو يهز رأسه:
- بالطبع كان من العار الا تصل القضيه الى خاتمتها, مع انني كنت واثقا من قدرة جورج على ادانته.. لكن لماذا ازعجك بشيء اصبح من الماضي ياعزيزتي, خاصه في يوم كهذا, فأخبار العجائز مثلي ومثل جورج لن تصير اهتمامك, هيا اذهبي ومتعي نفسك... فالوقت مازال مبكرا.
ما من احد ينظر اليها قد يتطهن مدى الصدمه التي تلقتها ومدى الالم الذي اكتنفها.....
بقيت تعابير وجهها هادئه... وتحركاتها بطيئه اثناء دخولها غرفه السيدات مع ان الذكريات كانت تتزاحم في عقلها.
12 سنه... 12 سنه بائسه... تغير اسمها واسم والدتها خلالها الى دالمونت لكن تغير الاسم لم يمح العار الذي احست به امها حين اتهم زوجها بانه مجرم, او حين ادين اكثر عندما انتحر قبل محاكمته.
بعد موت والدها رأت ماري امها خلال سنوات 5 وهي تذوي شيئا فشيئا. تتلاشى فيها الحياة رويدا رويدا, رقبت وجهها الخالي من الهموم وقد انقلب هناؤه الى اسى وجماله الى ارهاق وكبر, اما الفخر الذي كانت تحس به في شبابها فقد زال حتى اصبحت في ايامها الاخيره لا تحفل حتى بتغير ثيابها... نوبه قلبيه هذا ماقاله الطبيب عن سبب موتها وهي في 38. لكن ماري كانت تعرف سبب موتها الحقيقي.
عندما كانت في الـ17 من عمرها اقسمت على الانتقام من جورج ستيل.
كل ما اكتسبته من مهارة السكرتاريه, كانت تقصد منه الحصول على وطبعه في المكتبه, لتستطيع بها خداعه وتدميره. لكنها لا تعرف كيف السبيل الى الانتقام منه, فقد احست فقط انه اذا كان مخطئا في حق والدها, ولقد كان مخطئا فلابد ان يكون هناك قضايا اخرى اخطأ فيها ايضا.... قضايا ادان اصحابها بسبب مركزه العملي كمحام.
لكن الذي حدث انها علمت وذلك قبل ان تكتسب الؤهلات اللازمه للانتقام, انه تقاعد وتداعت بذلك احلامها بالانتقام.
لكن لهذا الرجل ابن. ابن لم تعلم بوجوده حتى وهو شاب, طلب منها الزواج منذ لحظات, شاب لم تحبه منذ رأته عيناها ...ريك ستيل, لا يمكن ان تصدق ليس بعد مرور هذا الوقت كله .
كانت قد رمت فكرة الانتقام وراء ظهرها ذائقه المرارة التي اعتلت في نفسها مره بعد ان علمت ان لا طائل من الانتقام وان مساعده امها وابيها قد فات اوانها وكذلك الامر بشأن جيدون.
خلت ايزابيلا ديكسون غرفة السيدات لتنضم اليها امام المرآه.
- ماري عزيزتي ظننتك غادرتي دون ان تودعينا.
استجمعت ماري نفسها بجهد:
- لن افعل هذا سيده ديكسون.
- نرجو انا ودون منك المجئ لتناول الغدائ معنا غدا.. هل تستطيعين؟ لن يكون هناك سوانا نحن الـ4.
- الـ4.؟
- انا وانت ودون... وريك طبعا.
لو قصدت ان يكون الاسم الاخير حافزا لها فقد وهمت لأن وجود ذلك الرجل جعلها ترفض باصرار.
- انا آسفه يجب ان ازور عمتي .
مرت سحابه من التورت على وجه السيده ديكسون:
- زوريها في وقت اخر.
- لا.... اخشى انني لا استطيع ...
عمتها الكبيره اديث لن تسامحها ان امتنعت عن زيارتها ولو لمره واحده. فالسيده العجوز نفسها في مأوى العجز اختيارا لكنها تتعامل مع المحيلين بها في ذاك المكان وكأنها في فندق, وفي الواقع غالبا ماكنت ماري تعتقد ان عمتها هي التي تدير المأوى بدل المشرف!
قطبت ايزابيلا:
- تبا... ريك لن يمكث عندنا اكثر من اسبوع لأنه سينتقل الى شقته, الن تتمكني من المجيء ولو لتناول الشاي ؟
هزت ماري رأسها مره اخرى مسرورة لأن لديها عذرا حقيقيا للرفض, اضافه الى انها لا تريد ابدا ان ترى ريك ثانية, فهي تكرهه وتكره الذكريات المريره التي يثيرها فيها.
- انا عادة اقضي اليوم كله مع عمتي .
- اوه حسنا لا اعتقد ان في اليد حيله, مع انني اريدك ان تلتقي بريك.
- لقد التقيت به .
- اعني بعيدا عن الحشد وهرج ومرج الزفاف , لقد امضى في انجلترا سنوات عده فقد خلالها الاتصال بالاصدقاء ونحن كنا اصدقاء لعائلته منذ ان كان طفلا.. وظننت انك ربما... حسنا ان لم تقدري على زيارتنا, فهذا امر مؤسف اخرجي وانضمي الى الحفله ياماري .
وقفت لتخرج فأجابتها ماري :
- بعد لحظات اريد اصلاح ماكياجي .
فابتسمت المرأه لها:
- لا داعي الى ذلك فانت جميله دائما لكنك عندما ستصبحين في مثل عمري لن تحتاجي الاصلاح فحسب بل اعاده الصنع.
شاركتها ماري الضحك لكن مرحها تلاشى ما ان اقفلت المرأه الباب , انها تشك بل تظن , ان ريك هو من طلب منها انه تدعوها... فهي كانت ودوده معها وكانت تتبادل اطراف الحديث عندما تزور زوجها, لكنها لم تدعها قط لزيارتها.
لقد كان ريك في انجلترا سنوات عديده ينغم بسمعه والده العظيم.
المراره احساس طالما حاولت تناسيه خاصه بعدما وقعت في حب جيدون وبعد ان اخرج نفسه من حياتها في ذاك الوقت لملمت شتات نفسها فانتقلت من شقتها الى شقه اخرى لتحصل على وظيفة جديده.عازمه على ان لاتدع للمرارة فرصه التحكم بحياتها للمره الثانيه.
والان هاقد ظهر ريك ستيل في حياتها... يعيد اليها كل الذكريات المريره القادره على تدمير الثقه بالنفس التي اكتسبتها عبر سنين طوال.
عليها الان ايجاد عذرا لتنسل من الحفله بعد ذلك لن تراه ولن تدعه يدمرها انها الان ماري دالمونت لا ماريام وايلز.
- ظننتك ستختبئين في الداخل ياقطتي الصغيره؟
استدارت بقوه لتواجه ريك فاذا به متكئ الى الحائط على مسافه قريبه منها , فقد بدا واضحا انه كان في انتظارها. تطلعت اليه ماري بنظره جديده وهو يتقدم بثقه نحوها.
هو يسبه اباد بعض الشبه, لكن شعره اسود بينما ابيه فضي وهو اطول من ابيه وجسده لا يميل الى السمنه والقساوة لا تظهر على وجه هذا الشاب كما تظهر على وجه ابيه. تلك القساوة التي ظهرت بوضوح ضد والدها يوم فاجأه جورج على حين غرة محورا كلماته مستغلها حتى عجز ابوها عن قول شيء ما. كان وضعه يشبه وضع صقر يسريد الانقضاض على ارنب . وكان ان دفع الكرب والدها الى الانتحار فقد وجد الاخير ان لا مفر من الادانه والشكر على ذلك يعود الى جورج.
اقترب ريك حتى اصبح امامها:
- ايتها القطه الصغيرهّ
رفعت نظرها اليه ساحبه نفسها من الماضي لترى وجهه فأجابته ببرود:
- لم اختبئ سيد ستيل, والان هل تسمح.
- لا.
- لا ؟
- لا !
كانت يداه ثابتان على ذراعيها ولكنها انتزعت نفسها من بينهما بشراسه فقطب حاجبيه وعقد ذراعيه على صدره.... متسائلا:
- كنت تتهربين مني طوال اليوم... وقد ترطتك تفعلين ما تريدين, لمنني وجدتك اخيرا, ولن اتركك ثانيه. لماذا رفضت دعوه ايزابيلا غدا ؟
اشتدت خطوط فمها. ونظرت حولها تفتش عن هامش لتستفيد من عرضه بان يوصلها الى المنزل. وقالت دون تكبر:
- لدي موعد غدا .
- الغيه !
نظرت اليه بازدراء:
- لن يحدث ذلك, فكلمتي عهد لا يفك وثاقه, وموعدي يرتبط بواجب عائلي.
- هذا امر جدير بالصناء, لكني اريد رؤية عروسي غدا .
نظرت اليه مشفقه:
- انت لست في كامل وعيك على ما اظن, سيد ستيل.
رد بتعومه مشجعا:
- اسمي ريك عندما قررت ان اتزوجككنت في كامل وعيي.
- عندما قررت سيد ستيل؟ كنت اظن الزواج قرارا مشتركا ؟
- صحيح , لكنك ممن يتأخر في اتخاذ القرارات .
- نحن لم نلتقي سوى اليوم!
- هذا وقت كاف .
تنهدت ماري .. عليها ان تخرج من هنا في اقرب فرصه.. عادت للتفتيش عن هامش فلو فقدت اعصابها مع هذا الرجل لما استطاع احد معرفه ماقد تقولها له !
لاحظ ريك انشغالها , فاتسع فمه بابتسامه :
- ياقطتي ... انا....
صاحت وقد كرهت اضفاء اسم حيوان اليف عليها من قبل رجل :
- لا تناديني هكذا !فانا لا احبه ! اوه ... هامش !
شاهدت هامش فجأه فالتفتت الى الرجل :
- وداعا سيد ستيل .
ضاقت عيناه وهو ينظر الى الرجل المقبل نحوها, قال بامتعاض ظاهر :
- انه صديقك الشاب مره اخرى.. هل هو صديق ؟
- اوه ..اجل .
لابد ان هامش سيغفر لها قولها خاصه وانه ينتظر اليوم الذي ستقبل فيه صداقته.
سألها ريك:
- هل موعدك معه غدا ؟
حاولت ان تقول نعم لكنها خشيت ان تخبره ايزابيلا بانها ستزور عمتها .
- لا .
- هذا ما اعتقدته.. وانا لن اتراجع عنك ايتها القطه واعلمي ان كل من يدعى هامش في هذا الدنيا لا يعني شيئا بالنسبه لي , واشك في ان يعني شيئا لك ايضا .
اصبح هامش على مقربة منها مسرورا:
- ماري !
حيا ماري ثم التفت الى الرجل :
مرحلا سيد ستيل .
لا شك في انه يحيه بهذا الاحترام كله بعد ان عرف ابن من هو .
قالت له :
- انا على استعداد للذهاب حالا ياهامش ,
فضحك:
- اوه...آه....اجل ... تسرني رؤيتك سيدي .
احست بالرضى عندما رأت الانزعاج يعلو وجه ريك فكلمة سيدي كانت تعني الاحترام ومن الواضح انه احس بالسنوات العشر التي تفرقه عن هامش الاصغر سنا .
التفت ريك الى هامش ثم قال بلهجه غلبت عليها اللكنه والبروده الانكليزيه :
- وانا كذلك .
التفت الى ماري :
- سنلتقي قريبا .
هذا ما قاله لكنها احست بانه يعني ما يقول . فردت بجفاء:
- اشك في هذا.
كانت على وشك فقدان السيطره على الذات فتطلعت الى عودة هامش لها وقالت له متجنبه النظر الى ريك :
- هل انت جاهز ؟
مشت معها برشاقه وخفه وهي لا تدرك انها بدت اشد جمالا وابهى وهي تختال في ثوبها الاخضر بينما تطاير شعرها من جهه الى اخرى وهي تسير.
لم يلحظ هامش توترها وهو يصعد الى جانبها فقد قال لها باثاره :
- هل تعرفين من هو هذا الرجل ؟
اخرج السياره من موقفها ثم انطلق بها الى الشارع. تنهدت وهي تسند ذراعها الى النافذه ثم تضع يدها على رأسها :
- اجل ... اعرف .
هز رأسه وكأنه لم يصدق :
- انه ريك ستيل , تصوري ان يكون جورج ستيل هو مثاله الاعلى في الحياة !
- انا واثقه من ان السيد ستيل ... ريك ستيل قد ارضى امال والده فيه .
- انه محام كأبيه . اتعلمين ؟
لم تكن تعلم لكن هذا لم يدهشها فالابناء يحذون احيانا حذو ابائهم.
رمقها هامش :
- لم اكن على علم بان له ابنا ... وانت ؟
- لم افكر في ذاك الرجل قط .
- السيد ديكسون معجب به كثيرا .
- اجل .
تعجبت كيف لرجل قانون ان يكون مخادعا .
- اتساءل عما اذا كان .....
قاطعته بحده:
- هامش! هل لنا ان نتحدث عن شيء اخر يكون بعيدا عن ريك ستيل .
- آسف كنت فقط... انت على حق فلماذا نتكلم عنه وانت الى جانبي ؟
فردت ساخره :
- لست ادري .
فضحك :
- ولا انا ... هل ستدعيني الى شرب القهوة ؟
- لكن ساندرا ....
- لقد خرجت مع صديقها منذ ساعه, واظن ان جو الغرام قد استبد بهما الان .
فضحكت بنعومه وعادت للاسترخاء :
- في هذه الحاله سأدعوك للقهوه فقط .
اجابها وقد بدا وكأنه جرح :
- وماذا سواها ؟
قالت ضاحكة :
- لكن العرس لم يجعلني اتأثر بالجو الغرامي .
- آآآآه , انه حظي !
نظر هامش في الشقه باعجاب.
- انها شقه جميله.. لكنني اعرف ان ذوقك رفيع .
نظرت اليه وهو يريح نفسه على احد المقاعد قائله :
- وهل تعرف هذا حقا ؟
فهز كتفيه وكأنه يقرر امرآ واقعا .
- كل مافيك كامل .
ابتسمت وقالت مداعبه :
- هل وقفت في الشمس كثيرا اليوم ؟
- ليس كثيرا, لن اختاج الى ضوء شمس لأعرف انك خلابه, وريك يوافقني الراي ايضا, علي ان اراقبه ياماري, فهو من الذين يلعبون حسب قوانينهم الخاصه .
فردت عليه بقساوة:
- وانا احتفظ لنفسي ببعض القوانين .
- اوه ؟
- اجل ... فانا لا اخرج مع رجل امقته .لمعت عيناها بالكراهية , فقال محرجا:
- هاي...... تمالكي نفسك .....!
قاطعت كلماته قائله :
- اظن ان عليك الذهاب الان ... لقد كان يوما متعبا .
- صحيح, لكن ... حسنا لا اعتقد انه من المناسب ان اطلب منك الخروج معي ؟
- جرب خظك يوم الاثنين .
انها بحاجه الى الوحده الان ... وبما ان ساندرا تغيب طويلا عن البيت فقد تستطيع الانفراد بنفسها قليلا .
ضحك هامش :
سمعت مثل هذا الوعد من قبل , لقد صددتني منذ 6 اشهر حتى ظننتني اليوم قد اثرت فيك .
فتأثرت بكلامه فعلا.... وابتسمت له بحراره :
- مارأيك بالعشاء يوم الاثنين؟
صار فجأة من فرط السعاده اصغر من سنه الذي لا يتجاوز الـ3 :
- هل تعنين هذا حقا ؟
- اعنيه .
- حقا ؟ ...اعني ... حسنا .... سوف ....
- اذا كنت لا تريد .....
- لن تجرئي على تغير رأيك! لن تجرئي !
قبلها على خدها بقوة مسرورا ثم اردف:
- الاثنين, الساعه الـ8 سآتي لأصحبك من منزلك .
صفر بسعاده او ربما من التوتر وه يغادر اغلقت ماري عنها أي تفكير , فهي ترفض ايسؤال عن قبولها المفاجئ لصحبه هامش, وترفض التفكير بريك...
سنوات التدريب والاضطرار لدفن المها الخاص مكناها من النجاح, وافضل ما فكرت فيه كان ساندرا وعدد الليالي التي تقضيها مع روبرت .
3- هل تبحرين معي ؟

- تأخرت !
اسقبلت السيده العجوز ماري بهذه الكلمات وهي تجلس امامها في غرفه الاستقبال الصغيره التي تشارك فيها امرأه اخرى.... غرفتا نوم صغيرتان ومطبخ صغير جدا ملحق بهذه الغرفه.
- اسفه ياعمتي.
تقبلت ماري النقد بابتسامه ثم قدمت الى عمتها شتله النبات التي اشترتها لها.
هذه الشقه هي شقه في مجمع سكني تمتلأ باحواض النباتات وكان على المرأه المسكينه التي تشاطر العمه الشقه التكيف مع الوضع شاءت ذلك ام ابت. لكن من حسن الحظ ان تلك المرأه كانت تحب النباتات وهي حتى ان لم تكن تحبها فان العمه اديت المتسلطه ما كانت لترضى ان تستغني عن احداها.
نظرت العجوز الى ماري عبر نظارتها الزهريه اللون :
- ماذا اصابك يافتاه؟
نظرت ماري بحب الى هذه العجوز التي تجاوزت الـ8 ,صاحت العمه عندما طال صمت ماري:
- حسنا؟
- لا شيء عمتي .
حملت الشتله الى النافذه وقالت مداعبه :
- اشم رائحة الدجاج .
- هل نظرت الى الفرن؟.... لا, لا,لا تضعيها هناك. ماريام اليس لديك عقل؟ هذه الشتله تحتاج الى الحراره ولن تحصل عليه هناك قرب التافذه .
وضعت الشتله على رف مليء بالشتلات امام المدفأة. وردت:
- لا . لم انظر الى الفرن ولكني اعرف رائحه طهوك انه لذيذ !
رنين ضحكت عمتها اخبرها انها سرت لكلامها. تابعت العمه :
- مازلت انتظر ردك يامريام .
تأرجحت ثقة ماري بنفسها فلعمتها دائما هذا التأثير عليها, ولا ريب في انها لن تستطيع خداعها هذه المره ايضا.
- تزوجت صديقتي بالامس .
- اخبرتني عن زواجها في المره الماضيه, اما زلت تتألمين من ذاك الخائن جيدون؟
لم تحب عمتها جيدون منذ ان رأته وهذا ما شعر به هو تجاهها ايضا :
- لا بالطبع .
- لكن لا شك في ان زواج صديقتك ذكرك به. لكن شئت ام ابيت فذاك الرجل ماكان مناسبا لك , فلو احبك فعلا لاستمر في حبك وان كنت انت السارقه.
السرقه... لكن والدها لم يكن قد سرق قرشا واحدا من المصنع الذي كان يديره! لكن عندما وُجد تناقض في الحسابات اخر السنه اتهم والدها ووضع على قائمة المشبوهين لأنه كان مديرا لذلك المصنع. ولم يمنع انكاره الشديد من تقديمه الى المحاكمه, وقد استطاع جورج بطريقه ما من اقناع المحكمه بانه اختلس المال .
كانت عمتها تراقبها فوقفت متكئه على عكازيها... ثم ساؤت برشاقه:
- مابك ؟
ان من حق العمه العجوز العيش بسلام في ايامها الاخيره, احداث الـ12 سنه قد تلاشت الان من كوابيسها. ولو اخبرتها ماري عن ريك فستقلق:
- انت محقه ياعمتي فالزواج كدرني .
- انسي ذلك الرجل فهو لايستحق اقل قلق اوتفكير به . كبف كانت حفله الزفاف ؟ هل بدت صديقتك جميله ؟
- جدا.
مضت ماري تصف لها كل التفاصيل وهي تعلم ان عمتها تحب سماع هذا النومع من الاخبار, لاشك في انها ستخبر شريكتها في الشقه الليله عن الامر بعد عودتها من زيارة ولدها المتزوج وعائلته .
سألت العمه بع ان توقفت ماري عن الكلام :
- ومن هو هامش ؟
ضحكت ماري :
- مجرد صديق هو احد المهندسين العاملين في المكتب .
-آه... وهل يعجبك ؟
- اجل .
- اذن لماذا هو مجرد صديق لا اكثر ؟
من الخبث ان تخدع عمتها هكذا
- سأخرج معه في الغد.
- هذا افضل فانت لست صغيره .
عقدت العمه ذراعيها فوق صدرها وهي تسمع ماري تقول لها :
- ياعمتي انت لم تتزوجي يوما .
كانت هذه مزحه تتمتع بها المرأتان. جاءها رد عمتها الجدي :
- لم اتزوج لا لأن الرجال لم يريدوني , بل لأنني مارغبت في ان يأمرني رجل ويدير لي حياتي .
فالت ماري ساخره وهي تشير الى النباتات حولها:
- واين كان سينام المسكين ؟
- ايتها الفتاه الشيطانه !
- بل الفتاه الجائعه متى سينضج الطعام ؟
كان السبيل الوحيد الى استرجاع الهدوء النفسي قضاء يومها مع عمتها اديت . نظرتها الهازئه الى الحياة تعيد كل شيء الى الذاكره, حتى اللقاء مع ريك, ربما هذا امر لا مفر منه. فرب عملها صديق لوالده ولاشك في ان مؤسسه ضخمه كهذه تحتاج الى محام خاص وهذا المجال هو ما تبرع به عائلة ستيل. ستقبل الامر على ماهو عليه والخير لها ان تتناسى ذاك اللقاء .
دخل هامش المكتب وهي على وشك ارتداء سترتها استعدادا للخروج .
- اما زلنا على موعجنا الليله ؟
- وهل تظنني قد اتراجع ؟
امعت اسنانها البيضاء بابتسامه...فقال :
- هذا ما املته.
فهزت رأسها:
- ان في شوق الى السهره .
ازدرد ريقه , فبدا بوضوح شدة التأثير الذي تتركه فيه .
- وانا كذلك .
- اذن الى اللقاء فيما بعد .
اعتقدت انها لن تستمتع بالسهره لكنها اصيبت بدهشه لأنها اعجبت بالمطعم الهادئ الذي اختاره وتمتعت بالطعام والشراب, والحديث فلقد كان لهامش نطاق واسع من الاهتمامات لم تحسبه يوما يمتلكها.
نظرت ماري عرضيا الى ساعتها وقالت :
- اكره فعلا ان تنتهي السهره , ولكن الساعه تجاوزت الـ11 , وامامنا عمل في الغد .
- هه.. وعلينا جميعا ان نكون على استعداد غدا !
- ولماذا ؟
- طبعا . هيا بنا نذهب .
اعادت سؤالها وهي تلحق به الى السياره:
- لماذا يجب ان نكون جميعا على استعداد غدا ؟
فهز كتفيه وهو ينظلق في طريق العوده الى المنزل :
- الولد الدهش يريد رؤية المكتب , اظنه بعد العيش في انكلترا كل هذه المده يحتاج الى مراقبه طريقة عملنا هنا في اوستراليا .
لعقت ماري شفتيها الجافتين بلسان اجف منهما . وقد علمت على الفور من هو الولد المدهش .
- هل سيأتي ريك ستيل الى المكتب غدا ؟
- اجل . الم تعلمي ؟
- لا.
ابتلعت ريقها بصعوبه وقد امتد الجفاف الى حلقها وفقدت المتعه التي شعرت بها الليله .
- لقد ذكر السيد ديكسون انه سيزورنا طهرا. وطننتك تعرفين, فانت سكرتيرته .
ردت بصوت مضطرب :
-لا . ماعلمت .
- اعتقد ان السيد ديكسون نسي ان يعلمك .
- ربما .
لكنها لا تظنه نسي ابدا.. فريك قادر على ان يطلب منه عدم ذكر شيء عن زيارته امام سكرتيرته وذلك كي يجبرها على التعامل معه بأدب في موقعها ذاك .
- هل اخبرك متى سيصل السيد ستيل ؟
- حوالي الـ1 .3 ... انها زياره غير رسميه كما عرفت .
بدت مشغوله الفكر رغم شعورها لالارتياح لأنها علمت مسبقا بأمر الزياره .
كان النور مضاءا عندما اوصلها هامش الى الشقه . وهذا يعني ان ساندرا في المنزل. قرأ هامش رجاؤها الصامت:
- لا بأس لقد تأخر الوقت على كل حال... انا.... هل لنا ان نخرج مره اخرى ؟
ابتسمت ماري وقد ظهر الدفء في عينيها العسليتين :
- سأحب هذا كثيرا.
- حقا ؟
فضحكت:
- اجل لكن ليس قبل بضعه ايام.... فانا لا اخرج عادة ايام الاسبوع .
- سنتكلم عن هذا يوم الجمعة.
- عظيم !
تقدمت ماري منه لترفع له خدها وهي حائره في امره فكيف يفتقر الى الجرأة في وداعها وهو شاب جريء واثق من نفسه في العمل لكنه لم يكن بحاجه الى الجرأة بل الى قليل من التشجيع.فقد احتواها بين ذراعيه وطبع قبله حاره على خدها .
وجدت زميلتها في الفراش تبتسم ابتسامه اقلقت ماري منها لأنها تعني ان ساندي لم تعرف بعد أي نوع ينتمي ذاك المدعو روبرت. فلو عرفت حقيقته لما ابتسمت ابدا هذه الابتسامه!
في اليوم التالي انتقت ثيابها بحذر شديد فهي ستقابل ريك. كانت البذله السوداء التي ارتدتها بعيده كل البعد عن الاغراء وكذلك بالنسبه للقميص الابيض الذي ارتدته تحتها. مشطت تجاعيد شعرها جيدا حتى اصبح املس, ولم تضع شيئا من الماكياج . فهي لاترغب ابدا في جذب اهتمام ريك ستيل .
لكن هذا ما ظنته هي لأن نظرة الاعجاب التي رمقها بها دون ديكسون عند دخولها المكتب اعلمتها بأنها فشلت في مسعاها .
عند الساعه العاشره والنصف دخلت ماري المطبخ لتعد القهوه للسيد ديكسون. فأعدت فنجانين ثم وضعت الصينيه على طاولته دون ان تتكلم وعادت الى طاولتها.وفي هذه اللحظه اطل عليها ريك .... لم يجفله منطرها اطلاقا بل وهبها ابتسامه عريضه وهو يدنو من طاولتها, كطفل سعيد برؤيته لعبته .
- مرحبا ياقطتي ! اما قلت اننا سنلتقي ثانيه ؟
تجاهلته ثم سارعت الى مخابرة السيد ديكسون عبر الهاتف الداخلي :
- السيد ستيل هنا ياسيدي .
- ادخليه ياما ري ....!
انحنى ريك اليها:
- هذا غير لطيف لقد اردت محادثتك بضع دقائق اولا .
فوقفت وسارت نجو الباب المشترك :
- السيد يقابلك الان ....
لكنه بطرقه ما تمكن من الوصول الى الباب قبلها. فمنعها بطريقه فعاله من فتحه. مع ذلك حافظت على برودتها :
- الن تدخل ؟
- لا.... هل تتعشين معي الليله ؟
- اسفه ...
- لماذا الرفض ؟
ردت باصرار :
- لأنني لا اريد .
قطب حاجبيه مفكرا :
- من اين لك هذا الانطباع السيء عني ؟
- قولك غير صحيح ....
- بل هو صحيح .
بدا التوتر في صوتها :
- هلا دخلت سيدي... فالسيد ديكسون ينتظرك .
- لكنني لست مستعدا بعد للدخول اليه .
مد يده ليمسك رباط شعرها عند مؤخرة عنقها .
- اتصور انك ربطته من اجلي .
عذبها ببطء ثم افلت شعرها من عقاله فانتشر على وجهها.
- لكن الا تعرفين انك ستبقين اجمل امرأه تمشي على ساقين وان ارتدت كيسا ؟
طوقت ذذراعاه خصرها وجذبت يداه جسدها اليه . كان كالافعى التي تقوم برمي سحرها على ارنب واما ذعرها احست بأنها لن تستطيع التحرر منه فراحت تدير رأسها يمينا وشمالا. فهي لن تطيق لمسته ابدا. كانت اسيره ذراعيه. لكن عينيه قدحتا بنيران الكره عندما ادنى منها وجهه اكثر فاكثر.
كان عناقه عناق خبير , حركات يديه بطيئه وجذابه واطراف اصابعه نلامس بشرتها بقوه ونعومه لكن جسدها بقي متوترا متصلبا يقاوم.
رفع رأسه اخيرا:
- ايتها القطه دعك من مقاومتي !
- انا لست .....
- ماري ...هل .....
وقف ديكسون امام باب مكتبه مدهوشا:
- لم افكر فيما يؤخرك عن الدخول ياريك ... يبدو انني تقدمت في السن اكثر مما ظننت !
انتزعت ماري نفسها من ذراعيه وعادت الى طاولتها :
- سأهيئ لك الرسائل حالا سيد ديكسون .
- لا عليك... انها المره الاولى التي ارى فيها سكرتيرتي مضطربه, وانت السبب .!
التفت اليها ريك قائلا ببرود:
- اراك فيما بعد ايتها القطه .
ودخلا الغرفه ثم اقفلا الباب وراءهما.
ضربت على التها الطابعه فارتفعت المفاتيح وتشابكت ثم رفعت يديها الى وجهها.....اوه ....لماذا سمحت له بالتمادي ؟
اكملت عملها باصرار بينما الرجلان يتابعان محادثاتهما في المكتب الداخلي....رن جرس الهاتف الداخلي :
- ماري آتيني بملف كليمنتون.
مشروع كليمنتون اهم مشروع للشركه في الوقت الحالي فلماذا ياترى يريد عرضه على ريك ستيل ؟
بعد قليل دخلت المكتب , متجاهله الرجل الجالس امام ديكسون مع انها احست بالطريقه التي يرمق فيها ساقيها الرائعتين كما سماها....تبا له لا يحق له ابدا ان يرمقها بهذه الطريقه !
راقبه ديكسون وهو يقف مسرعا الى الباب لبفتحه لها.لكنها رفضت ان ترفع نظرها اليه شاكره. وسمعته يتمتم :
- انا بحار.
فجفلت ورفعت نظرها اليه ثم ردت بصوت مرتفع:
- استميحك عذرا ؟
بدت الجيره على دون:
- اجل ماذا تعني بقولك هذا ياريك ؟
اضاءت وجهه ابتسامه كسوله فالتفت اليه:
- كنت اقول لماري انني احب الابحار.....
واعاد نظره اليها:
- ربما تحبين مرافقتي يوما ؟
فردت بصوت جاف وهي تبتعد عنه:
- انا اصاب بدوار البحر .
قال بنعومه وهو يقف بين المكتبين :
- قد اشفيك منه .
ردت ماري بعد وصولها خلف طاولتها :
- لا احب ان اشفى .
نظرت اليه بثبات فعلمت من اشتداد فمه الساخر انه فهم معنى كلامها المزدوج فسألها بجفاء:
- اتعنين ان الشفاء قد يكون اسوء من المرض نفسه ؟
رفعت رأسها بكبرياء :
- دون شك .
قال بصوت ملؤه اللؤم :
- هل جربته يوما ؟
فردت ببرود :
- مرارا.
- و... النتيجه هي نفسها دائما ؟
- دائما .
- لعلك ابحرت مع الرجل غير المناسب .
فضغطت على اسنانها :
- لا....لا اظن ان السبب هو هذا ياسيد ستيل .!
- الا تظنين ؟
فردت متصلبه :
- لا... ولا اظن كذلك ان ذلك يروقني .
فتمتم ساخر :
- ياللاسف ...فالامر ممتع جدا ...
عاد للالتفات الى ديكسون:
- لقد كنت على وشك اخباري عن مشكله كليمنتون.
ثم اقفل الباب وراءه.
غاصت ماري ببطء في مقعدها...ياالهي...لماذا تركته يشركني في حديث كهذا! فهما ما تحدثا عن الابحار مطلقا .
بدا للمره الثانيه وكأنه قادرا على قراءة افكارها وهذا ما اغاضها وما جعلها تدخل في ذاك الحديث السخيف.
المشكله ان ريك ستيل قادر على جعلها تتصرف بطيش فهو ما ان يقف امامها حتى ترقب في ان تهاجم الجميع .
4- الشريك الجديد
واظب ريك في الـ3 ايام التاليه على المجيء الى المكتب. وما ان حلمساء الجمعة حتى كانت ماري على وشك الانهيار. فقد ارهقها ذاك الرجل باصراره على دعوتها للخروج معه ولو جرا وكان لاصراره ذاك دوره في دفعها للقبول بدعوة هامش في وقت ما كانت تريد الخروج معه .
دعاها ريك لسهرة السبت وكالعاده رفضت, دخل هامش بعد دقائق يدعوها فقبلت دعوته بسرعه بعد ان تذكرت تصميم ريك . وعندما كرر ريك دعوته قالت له بصدق انها مشغوله بموعد اخر .
- وهل هو هامش ؟
- اجل .
هز رأسه :
- انه لا يعني لك شيئا ...
امتقع لونها ثم قالت ساخره :
- كيف لك ان تعرف؟ لا تقل انك تعرفني ؟ فانت لا تعرف شيئا سيد ستيل! ولن تعرف ابدا !
- لن اعرفك ؟
- بالطبع لا !
- لولا معرفتي انك تبغضينني حقا لما ....
- اوتعرف انني ابغضك ؟
- آه اجل اعرف .ايتها القطه, ولكن ذلك لن يترك اثرا ابدا .
- اثر على ماذا ؟
- على خطط زواجي منك .
- اوه بالله عليك ...
وقفت من الغضب .
- قال السيد ديكسون انك يجب ان تدخل اليه مباشره بعد العوده من الغداء ويأكون شاكره ان فعلت .
وقف ببطء , رغم حذائها العالي كان اطول بـ15 سم .
- سأفعل أي شيء يسعدك ايتها القطه .
- أي شيء ؟
تحدى توقعها :
- طبعا ضمن المعقول .
- ابتعد عني اذن .
- هذا المستحيل على ما اعتقد فلن ابتعد عنط حاضرا او مستقبلا .
- لماذا ؟
فرد ساخرا :
- هل تردين حقا جوابا على هذا السؤال ؟
-لا .
فقال راضيا عن نفسه :
- جيد انني اتعبك شيئا فشيئا . اليس كذلك ؟
تركها لينظم الى دون .
لم تصدق ماري ان جورج قادر على تدمير حياتها للمره الثانيه لا بل الثالثه.. فالاولى كانت يوم انتحر والدها . والثانيه: يوم تخلى عنها جيدون . والثالثه يوم قرر ابن جورج ملاحقتها... اعتقدت في البدء انه سيمل منها بعد رفضها المتكرر له, لكن العكس هو ماحدث لأن رفضها زاده اصرارا على كسب ودها واليوم ضاعف جهده يذكر نية الزواج منها .
ويبدو وكأنه قرر كل شيء وان لاشيء يعيقه سوى وقاحتها .
كان يحضر الى المكتب كل يوم . وهاهو اليوم يحضر ايضا اجتماع المولفين الاسبوعي جالس قرب دون ديكسون مسترخيا مبتسما . في هذا اليوم وفي هذا الاجتماع وقف دون بعد ان طلب من الجميع الصمت ثم قال :
- انتم دون شك لاحظتم وجود ريك المتواصل في الشركه خلال الاسبوع الفائت... وانا الان اعلن ان وجوده ابتداءا من الاثنين سيصبح دائم فكما تعرفون جمبعا انني كنت افكر في التقاعد منذ مده وبما ان ريك رضي بان يحل محلي , وانا واثق من انكم جميعا ستوافقوني الرأي.
تساءلت ماريفي نفسها.... ريك ستيل سيعمل في المؤسسه وسيحل مكان ديكسون في ادارة الشركه! ياترى اين سيصبح موقعها وهي سكرتيره المدير؟ لن تكون سكرتيرة ريك !
عند نهاية الاجتماع خرجت مع الجميع مصدومه حتى الصميم لماذا لم تستنتج ان ديكسون يدرس امر تعين هذا الرجل مكانه ؟
سار هامش قربها :
- هذا انقلاب تام في النظام .
- صحيح ...
كان صوتها مرتجفا فيه ريبه, وهو لا يشبه ابدا صوتها الواثق المعتاد .
- كان لدي فكره عن هذا بالطبع ...
- ماذا ؟؟
- اجل فمن دواعي فخر ديكسون الحصول على شريك مثل ريك المحامي البارع .
جلست الى طاولتها :
- كنت اظن انه حين يحين الوقت سينتقي موظفا من موظفي الشركه .
هز هامش رأسه:
- لم يكن هذا طاهرا. واستطيع القول ان ديكسون كان يفكر فيه منذ مده. وانا اعتقد انه لن يجد خيرا منه رجلا يحل مكانه فريك هو الرجل الذي تحتاجه المؤسسه .
ما ان اصبحت في مكتبها حتى طبعت استقالتها دون ان تهتم بما يقوله العاملون في الشركه فعليها الرحيل في اسرع وقت ممكن... فان استقالت اليوم فهذا يعني انها قادره على ترك العمل بعد 4 اسابيع... كيف ستصبر عليها وهي ترى ان هذا الاسبوع قد طال كثيرا لكن متى سيتسلم ريك هذا المنصب ؟
دخل ريك فقالت بجفاء:
- اهلا بك سيدي في مكان السيد ديكسون.
فاخرجت استقالتها من الاله الكاتبه ثم وضعتها في مغلف.
التوى فمه وبرقت السخريه في عينيه :
- ليتك قلت هذه الكلمات بصدق. لكن المرء لا يفوز بكل شيء دفعه واحده .
احمر وجهها وهي تطبع اسم السيد ديكسون على المغلف.
- ماهذا ؟
التقط الرساله ثم قرأها فقالت متصلبه :
- هذه رساله خاصه .
- كانت خاصه ويجب ان تعرفي ان كل الرسائل التي سترد من الان وصاعدا الى هذا المكتب يجب ان تمر بي او.... ما معنى هذا ؟
جلس على حافة الطاوله وقد انحسر عن وجهه كل اثر من المزاح وحل مكانه التجهم . التوى فمه بسخريه :
قالت له :
- الرساله واضحه .
- اوه اجل واضحه . لذا اريد تفسيرا .
فاشاحت بوجهها عنه :
- ظننت ان التفسير واضح ايضا .
مد يده بخشونه الى ذقنها ليدير وجهها اليه بقوه :
- ربما. اتستقيلين بسببي ؟
نظرت اليه بثبات وقد احست بعدم الراحه من جراء اصابعه التي تمسك وجهها .
- اجل .
فجأه زال كل مرحه ومزاحه واصبح رجلا قاسيا لن يوقفه شيء عن الوصول الى مآربه... في تلك اللحظه بدا كأبيه تماما . نزعت ماري رأسها من يده فسببت لها تلك الحركه الما .
- ستتركين الشركه. تتركين وظيفه تحبينها لأنك بكل بساطه لا ترغبين في العمل معي ؟
ردت دون عجله او تردد :
- نعم .
- اتكرهينني الى هذه الدرجه ؟
- نعم .
اخذ نفسا عميقا وقال :
- واذا طلبت منك العدول ؟
لم يكن الذي يكلمها ريك الذي التقته في حفله زفاف جنجر منذ اسبوع....بل محام قد علمت من نظرته المصوبه اليها انه قد يكون اكثر خطرا وفتكا من ابيه يوم كان في اوج مجده المهني .
فردت عليه :
- لا فرق. عملت في الشركه سكرتيرة للسيد ديكسون لذا افضل ترك العمل بعد تقاعده.
- لا اظن ان مسأله توظيفك كانت مدار بحث بيني وبينه, وكنت اعتقد ان لديكسون ثقه بولائك للشركه. لكن اذا كنت تفضلين العمل مع ابنه بيتر فسأجد حلا .
- لكن جنجر هي سكرتيرته
- وهذا سبب وجيه يدفعني الى التبديل فليس من المستحسن ان يعمل الرجل و زوجته معا
احست بالغضب :
- انت لا تظن ؟
- لعلك لم تفهمي الوضع يا ماري ... بل لعلك لم تصغي ... فلقد اصبحت الشريك الاكبر .. وفي المستقبل ستعرف المؤسسة ((بستيل وديكسون))
- لكن بيتر ...
- يعرف كل شيئ . وهو موافق منذ زمن ومع ذلك فلست افهم سبب دناعك عنه الا اذا كان بيتر بالنسبة لك اكثر من صديق
فشهقت ماري غضبا :
- كيف تجرؤ على هذا الكلام ؟ كيف تجرؤ على قوله لي ؟
- اؤكد انني استطيع قوله بكل سهوله .. لكن ردة فعلك تؤكد انني مخطئ هذه المرة
- هذا مؤكدا
- اجل .. لقد عرفت هذا . لكن الا يمكنك التراجع عن استقالتك بضعة اشهر فقط ؟
- انا ..
ريك يا فتاي العزيز
دخل دون ديسكون الغرفة :
- وماري ... عزيزتي . ارجو ان تسانحيني على اعلاني المفاجئ اليوم . لكننب واثق من انك ستوافقين عل ان ريك هو كسب لاي شركة يعمل فيها
- ربم لا تشاركك ماري رأيك يا دون
فبدأت تقول :
- انت محام بارع و ..
فقاطعها دون مؤكدا :
- انه بارع فعلا . لا اعلم كيف استطعت اقناعة باستلام ادارة مؤسستنا
لعقت شفتيها متوترة :
- لكنني فوجئت ... فقد ظننتك ستتقاعد في السنة القادمة
بدا دون غامضا .ابتسامته انطفأت فجأة
- عاد ريك قبل الاوان .. حسنا يا ماري ... لقد كانت ايزابيلا تطالبني باجازة لسنوات الان . وهكذا قررت ان اسافر معها الاسبوع القادم
- ... القادم ؟ ... لكن
توقفت عن الكلام عندما رأت نظرة ريك المحذرة . ظهر سخطها بوضوح على وجهها . فهز رأسة ثانيه . وبرز لمعان الغضب في عينيه . فما كان منها الا ان عضت شفتيها لثوان معدودة . ثم نظرت بعدها الى مخدومها العجوز
رأت التعب حول عينيه . ولا حظت ان وزنة قد نقص ... يبدو انها لم تنتبه لحال مخدومها لانشغالها بمشاكلها وسألته باهتمام مرح :
- الى اين ستسافر ؟
- فكرنا في ان رحلة الى الانتيل ستكون رائعة . والان . لدي بعض التفاصيل الصغيرة في مكتبي قبل ان اذهب يا ريك
رد على العجوز :
- سأكون معك بعد تحفات . فما زلت احاول اقناع ماري بأن سحري لا يقاوم
فضحك دون :
- حظا موفقا يا بني . فالحظ هو ما تحتاجه حقا
- شكرا لك
مرح ريك ستيل نلاشى ما ان عادا وحيدين . جلست ماري شاحبه :
- الا عطلة ؟
- لا ... ليس قبل مدة طويلة
- دون ليس بصحة جيدة ... اليس كذلك ؟
- اجل ... قلبه مريض ...
- لكنه مريض منذ سنوات
رد عليها ببطئ وقد ضاقت عيناه :
اكنت على علم به ؟
فهزت رأسها بنفاذ صبر :
- انا من كنت اذكره دائما بمواعيد الدواء ... وكنت على علم بالفحوصات التي يقوم بها دوريا والتى كان اخرها منذ اسبوعين ... فماذا حصل له ؟
- اكتشف الاطباء في الفحوصات الاخيرة ان حالته ساءت وهو بحاجه الى عمليه جراحيه
- اذن فهو الاسبوع القادم ..
فهز رأسة بأسى :
- سيدخل المستشفى
يا الهى ... لكن جنجر ... وبيتر ...
- ليس لديهما فكرة عن ذلك فلو عرفا لالغيا الزفاف . هذا نا لم يرده دون لكن العمليه خطيرة ... لذا ...
- ارسل بطلبك .
- اجل ... أرسل بطلبي ... ولا تهمني سخريتك ... فليس سهلا على المرء الاستفتاء عن حياة كامله في مهلة وجيزة كهذه
- انا اسفه ... فقد عرفت الان ان عودتك لم تكن سهلة بالنسبه لك
- اشك في هذا ... لكن تفهمك لا يهمني ... بل دون هو من يهمني ...فأنا هنا لانه يريدني . فهو وبيتر كانا اقرب الناس الي
ولا استطيع ان اخذلهما
حدقت ماري الى الفضاء . بعد ان ادركت الموقف وقالت وكأنها تكلم نفسها :
- وانا ايضا لن اخذلهما فواجبي يحتم على البقاء في المؤسسة ؟
كان كلامهما امرا واقعا ... لا استفسارا
هز رأسه وقد بدا لها اكبر سنا في تهجمه :
- هذا ما اظنه . لكن القرار اخيرا يعود اليك . فاذا تركت العمل فيالوقت الحالي فقد ينزعج . لكن احدا لن يفرض عليك البقاء لاحقا
انها لا تستطيع الرحيل ولا تستطيع ايضا البقاء ! فهل ستقدر على العمل مع ابن قاتل ابيها ؟ فجورج ستيل هو الذي سحب الكرسي من تحت قدميه المرتجفتين
لا شك في ان شيئا مما تفكر فيه ظهر على وجهها ... فقال ريك :
- حالما يعود بيتر من شهر العسل . أعدك ان تنتقلي الى العمل معه فقد تناسبني جنجر أكثر
قيلت الجملة الاخيرة بقصد لاهانة . وهذا ما استنتجته من خلال بريق عينيه .لكنها لم تلتقط الطعم . بل هزت رأسها قائلة :
- احسبيه خير حل
- حسنا يا ماري اذا كان هذا ما تريدينه دعيني اؤكد لك ان علاقتنا من الان وصاعدا ستكون عمليه
فرمقته ببرود :
- لكنها لم تكن يوما غير ذلك
فتمتم متجهما :
- لو كان لدي الوقت ..
فقالت متحديه :
- نعم ؟
- لو كان لدي الوقت لاذبت هذا الجليد حتى اصل الى عظامك . لكنني حتى ذلك الوقت . سأتأكد من بقائك سكرتيرة كفوءة
- لكن السيد ديكسون ما اشتكى يوما
- انا لست مثل دون ... ولي طريقتي الخاصة في العمل
- اؤكد لك . ان كرهي لن يؤثر على قدرني العمليه
فتمتم
- ليتني واثق من رعيتي فيك .. لكن لزفاف وحده سيكشف عن هذا .. سيمر الوقت اثناء العمل من هذا الرجل بطيئا
غادر ريك مكتب دون بعد نصف ساعة . وتوقف طاولتها :
- سأراك صباح الاثنين . في التاسعة تماما
- سأكون هنا
فقال ساخرا :
- انا واثق من هذا . ايتها الانسه دالمونت !
بعد لحظات من خروجه . استدعاها دون . فدخلت وقد رسمت على وجهها ابتسامة . تحمل دفترا وقلما استعدادا لكتابه ما قد يمليه عليها
- لا داعي الى التظاهر يا عزيزتي . فقد اخبرني ريك انك على علم بوضعي
تلاشت بسمتها فورا وكادت تنهار :
- اوه سيد ديكسون ...
وتقبل ما ظهر من اسى وحزن عليها
- اعلم ... اعلم ... لكنني سأخرج من المستشفى قبل ان تعرفي
وعندما سأسافر وايزابيلا في رحلة الى جزر الانتيل وعندما سأعود سأتولى منصب المستشار في المؤسسه
- انا واثقة من قدرتك
حاولت اخفاء الدموع امام الوجه الشجاع الذي بدا متأثرا اكثر مما يظهر
- والان ... ما اريد حقا ان اقوله انني سعيد لانك قررت البقاء سكرتيرة لريك . انه رجل رائع ونحن محظوظون به
- انا واثقه من كلامك
- في الواقع ما كان يجب ان ينضم الينا حتى العام القادم مع العلم ان عملنا ليس من ضمن اختصاصه لكنه سيكون اداريا ناجحا لقد ترك مستقبله في الكلترا وعاد الى هنا من اجلي .لذا لا ادري كيف سأكافيه صنيعه
- لماذا لا يستلم مكتب والده ؟
فهز كتفيه :
- لا اعرف القصة الكاملة . وما اعرفه انه ورائد ه ليسا على وفاق على جورج متقاعد الان
ان لم يكن على وفاق مع والده فهذا قد يعني انه غير سيئ كما تعتقد لكن حتى هذا الامر لن يتغير الواقع فهو يحمل دم ابيه
في اليوم التالي بعد ان خرجت صديقتها ساندرا احست بالسعاده وهي تستلقي على مقعدها رافعة قدميها وامامها فنجان القهوة وصحيفة الاحد
عانت الامرين خلال الاسبوع الماضي . وهذا يعني انها بعد انتهاء الاسابيع الاربعة القادمة ستكون على شفير الهاويه ولعل ما كان يهدئها بعض الشئ
ان ريك لم يكن اقل منها توترا وان يكن لتوتره اسباب اخرى . لكنها تمتعت خلال الاسبوع الماضي وهي ترى رغبته فيها تكاد تحرقه من الداخل
هي لا تنكر احساسها بالسعاده وهي تصده . لكنها ايضا ودث لو لم يلتقيا يوما لان تلك المرارة عادت اليها من جديد حتى كادت تقض مضجعها عندما وصلت لي هذه الفكرة استرعى اهتمامها مقال في الصحيفة المها وعصر فؤادها ومزقه اربا اربا .
كان يعلو ذاك المقال صورة لجيدون وعروسه السعيدة ! وهي صورة تروي قصتها بنفسها ...
ومع ذلك فقد قرأت المقال القصير تحت الصورة . وفيه تفصيل عن حفل الزفاف في اليوم السابق اما العروس فقد كنت ابنة اللورد دكينهام
احست ماري بالاختناق ففي يوم امس كانت الذكرى السنويه لموعد زفافها الذي كان مقررا منذ خمس سنوات !
6- نار و جليد
كانت في قرارة نفسها تعيش على أمل واه، و تلاشى في هذه الحظة و حل مكانه فراغ لن تملأه يوماً، و غضب حارق نحو من فعل هذا بها... نحو عائلة ستيل!
لن تقدر على الانتقام من جورج ستيل بعد أن تقاعد لكن ريك ستيل في متناول يدها... و هي تملك الوسيلة الناجحة للانتقام منه: رغبته فيها!
لم تبك ماري لأنه تزوج... فقد بكته منذ خمس سنوات... لكن الغضب استولى عليها، الغضب على عائلة ستيل و خاصة على ريك ستيل، فآل ستيل أمامهم الكثير ليجيبوا عنه... و لسوف يجيبون...
لم يظهر عليها أقل امتعاض في الصباح التالي و هي تقوم بواجبها كسكرتيرة لريك ستيل. و إذا كانت قد مالت إليه أكثر من الحد اللازم و عندما كانت تتقدم إليه، أو إذا ارتفعت تنورتها أكثر من المعتاد و هي تدون رسائله فإنها كانت تتصرف و كأنها لا تلاحظ ما يحصل، لكن ريك ستيل كان يلاحظ، و كان يحدق إليها عندما يظنها لا تلاحظ نظراته و كان يشعر بها بقوة و هي تتحرك بهدوء في المكتب.
كان خارج المكتب في وقت متأخر من الصباح، عندما دخل عليها هامش فوجدت صعوبة في رفض الخروج معه، و إفهامه بأنها لن تقبل بعد اليوم. أما مزاجها فكان في أسوأ حالاته خاصةً بعد الاتصالات الأربعة التي قامت بها امرأة تتكلم بلكنة انجليزية.
تلقى ريك رسائله دون تعليق و عندما أخبرته عن المكالمات المتكررة من تلك المدعوة سانتيا التي لم تترك رقماً ليتصل بها، لم يظهر أقل اهتمام.
لم تضع في حسابها عندما وضعت خطة الانتقام أن يكون لريك صديقة، فهذا أمر يؤخر التنفيذ.
بعد دقائق، خرج من مكتبه ليقول لها:
- سأخرج لنتاول الغذاء.
فردت ببرود:
- أجل سيدي.
وقف عند طاولتها:
- ألن تخرجي للغذاء؟
- أشك في هذا.
اعتادت على أن تطلب السندويتشات من مطعم الشركة.
- أليس هناك هامش اليوم؟
اشتد ضغطها على فمها لهذه السخرية:
- هامش ليس صديقي... لقد خرجت معه مرتين فقط.
- منذ عملت في المؤسسة؟
- أجل.
قال بصوت منخفض:
- طلباً للحماية ماري؟
- تقريباً.
- ألن تمني علي بشئ من التشجيع؟
فرفعت حاجبها ساخراً:
- و هل ستوافق سانتيا على هذا؟
فابتسم:
- هذا ما أشك فيه... إنها مجنونة متملكة.
- إذن لا يجب أن تتركها منتظرة.
جلس على حافة طاولتها، و ضغط جسده على آلتها الكاتبة حتى عجزت عن تحريكها. سألها:
- هل ستكونين من أولئك السكيرتيرات اللاتي يعرفن كل شئ عن تحركات رؤسائهن حتى قبل أن يقوموا بها.
ارتد رأسها لتنظر إليه، فكان أن تدلي شعرها الحريري فوق كتفيها:
- اعتقدت أنك أنت القادر على قراءة أفكاري قبل أن تجول في خاطري.
ضاقت عيناه:
- كنت أظن ذلك.
- و ماذا تخبرك عيناي الآن؟
تقدم منها ليرفع و جهها إليه:
- تقول...
فتشت العينان الرماديتان الباردتان في العينين الذهبيتين... قالت بإغراء:
- ماذا؟
هز رأسه، و عاد للجلوس و هو يبتسم:
- إنهما تقولان ما ترغبين أنت في قوله لي... و قد وضعت فيهما درعاً قوياً يا ماري.
أخفت توترها و هي تقول:
- هل أنت واثق من أنك لم تفقد سحرك؟
فوقف ضاحكاً و قال ساخراً:
- سأعلمك عن الأمر بعد الغذاء.
حدقت إليه، و هو يخرج من المكتب... إذن هي على حق أنه سيتغذى مع صاحبة الصوت المثير سانتيا. و ما من شك في ذلك لأنه سيتأخر عن المعتاد.
لكنها كانت مخطأة فقد عاد في الوقت المحدد، و شقراء نحيلة صغيرة تتعلق بذراعه... هي من دون شك سانتيا التي بدت في أوائل العشرين على أبعد تقدير.
قدمها ريك:
- أرادت سانتيا مشاهدة المكتب المزدحم الذي أبدلت به ذلك المكتب الفاخر المكيف في لندن.
نظرت الفتاة الصغيرة بإعجاب إلى المكتب المثير:
- إنه ليس بالمزدحم يا حبيبي. و الآنسة دالمونت ليست كما تصورتها.
فابتسم ريك إعجاياً بنفسه:
- حقاً؟ و كيف تخيلتها؟
نظر إلى ماري ساخراً، فردت سانتيا دون تردد:
- أكبر سناً.
فضحك ريك:
- إنها جميلة مثلك يا سانتيا.
لاحظت ماري أن الفتاة أشرقت عندما غازلها. لكن نظراتها كانت باردة و هي تنظر إليها، إنه يتمتع بغيرة الفتاة الصغيرة، و لعله يأمل في أن يمتد بعضها إلى ماري.
ضاقت عينا ريك و قد أدرك ما يجول في خاطر ماري، فالتوى فمه ساخراً و قال لسانتيا:
- حان وقت ذهابك أيتها المجنونة، فلدي عمل ينتظرني.
ما أروع هذا! لقد خدمت سانتيا أغراضه، و آن الآن أوان الخلاص منها!
استدارت ماري مشمئزة و التقطت بعض الملفات لتعيدها إلى مكانها و هي تحس بهما على مقربة منها.
لفت سانتيا ذراعها على عنقه:
- الليلة يا ريك؟ أرجوك يا حبيبي! سأشعر بالوحدة بدونك!
- قد أكون مشغولاً الليلة.
لف خصرها بإحدى ذراعيه ثم جذبها إليه مبتسماً ليبعد صفة الرفض عن كلامه.
- هل تعمل؟
- أجل.
نظرت إلى ماري بسرعة:
- مع الآنسة دالمونت؟
- ربما.. فهذا يتوقف على قدرتي على إقناعها بالانضمام إلي.
قالت بحماس:
- ستقنعها... فأنا أعرفك جيداً و أعرف قوة إقناعك.
فتحرك مبتعداً عنها:
- لا تدعي والدك يسمعك تقولين هذا الكلام! فقد يسئ فهمه.
مررت سانتيا أصابعها على صدره:
- لقد أرسلني إلى هنا لأقنعك بالعودة إلى لندن للعمل معه... بأية طريقة.
أبعدها ريك بحزم عنه... ثم قال:
- هو لم يقصد إغرائي آنستي.أما بالنسبة لعودتي إلى لندن... فأنا سعيد في هذا المكان.
التفتت سانتيا إلى ماري، و قد أصبحت عيناها كالبلور الصخري الأزرق:
- هذا ما كنت أخشاه.
فرد بخشونة:
- سنتكلم عن الموضوع غداّ سانتيا... عندما أرافقك للعشاء.
جلست ماري إلى طاولتها و هي ترى الفتاة تعانق ريك، لقد نسيت تلك الساذجة الغبية غيرتها ما إن وعدها بمرافقتها غداً للعشاء... إن ريك قادر على ابتلاع مثيلاتها عند الفطور دون أن يحس بالشبع! فهي سهلة المنال له... و هو رجل يهوى التحدي، و يتمتع بالمطاردة أكثر من الصيد.
إنها تعرفه الآن أكثر من ذي قبل و هذا هو المطلوب فالقاعدة تقول:" اعرف عدوك"... و ريك ستيل منذ الآن فصاعداً هو عدوها!
رن جرس الهاتف، فالتقطت السماعة بسرعة. إن الزبون الذي سيقابله ريك بعد قليل موجود في الاستعلامات.
بقي الزبون معه ساعة... بعدها كان أمامها سباق مع الوقت، فريك بحاجة إلى تقرير سري يجب أن يجهز في الصباح الباكر.
رغم مهارتها في العمل و سرعتها في الطباعة فقد استغرقها وقتاً طويلاً. فعند الثامنة تقريباً سحبت الورقة الأخيرة من الآلة ووضعتها فوق الأوراق الأخرى على الطاولة.
عندما صمت ضجيج الآلة الكاتبة خرج ريك من مكتبه خالعاً سترته رافعاً قميصه مرخياً ربطة عنقه، راح يفرك مؤخرة عنقه بيده.
التقط آخر ورقة مطبوعة:
- هل انتهيت؟
- أجل.
أخذت تحرك كتفيها المتعبين اللذين لم تشعر بهما لشدة توترها في استغراقها في العمل.
- هل تؤلمك؟
- قليلاً.
وضع الورقة من يده، ثم دار حول الطاولة ووقف خلفها مباشرةً ثم راحت يداه تدلكان عنقها و كتفيها. سألها بعد لحظات:
- هكذا أفضل؟
كانت مشغولة جداً في مكافحة إرادة تدفعه إلى رفع يديه عنها لكنها لو دفعته عنها لخربت كل مخططاتها. فلعب دور صعب المنال شئ، و إظهار البغضاء شئ آخر. و قد أعلمتها لمسات يديه الآن أن الأمر لن يكون سهلاً.
- أجل... شكراً لك.
تحركت مبتعدة عنه دون إظهار شئ. ثم وقفت كأنها بحاجة إلى الحركة... سألته:
- هل أنهيت عملك اليوم؟
هز رأسه إيجاباً:
- سأوصلك إلى البيت.
- معي سيارتي.
- إذن تعشي معي.
تعابير وجهه دلت على ترقبه الرفض كالعادة... في هذه اللحظة ودت قبول الدعوة لتجعله يفقد القدرة على النطق. لكن ما سيرضيها أكثر هو جعله يتحرق على نيران الانتظار فترة أطول.
- الليلة... سيكون الحمام الساخن و النوم مبكراً كل ما أصبو إليه.
- ماأشد إعجابي باقتراحك هذا!
تصلبت عندما قرأت الإغواء الذي يستتر خلف كلماته. لكنها تجاهلت فهم قوله عمداً:
- و أنا أيضاً معجبة به. هل لك أن تعذرني...
- ماري!
نظرت إليه ببرود:
- نعم؟
فهز رأسه، ثم استدار صارفاً النظر عما كان سيقوله:
- لا تهتمي... سأراك في الغد.
قادت سيارتها إلى المنزل بثبات و كأن النيران لا تغلي في دمها.
ريك ستيل رجل يستغل النساء... و هو دون شك استغل سانتيا للوصول إلى العمل في شركة أبيها الصناعية... و يريد الآن استغلالها... إنما لأسباب أخرى. يريد استغلالها لاطفاء رغبته فيها. و ما عرض الزواج إلا جزرة يعلقها أمامها... لكنه سيكتشف أنه بحاجة إلى أكثر من عرض زواج ليتمكن من الحصول عليها... لكن من المستحيل أن يحصل عليها و إن بزواج حقيقي.
أحست بالقشعريرة و هي تفكر في اللحظة التي ستخبره عن هويتها. عندها سيكتشف أنه تزوج من ابنة من يعتقده مجرماً لاحقه والده إلى أن انتحر... ثم ستنتقم... شر انتقام ممن كان السبب في انتحاره..
بقي ريك خارج المكتب ذلك الصباح، لكن كان لدى ماري عملاً كثيراً أبقاها مشغولة طوال النهار.
كانت توضب الملفات عندما دخل بعد الثانية عشر بقليل.
بدا متعباً، و رسمياً ببذته السوداء التي تنسجم كل الانسجام مع كتفيه العريضين، قال لها و هو يدخل مكتبه حاملاً حقيبة جلدية:
- القهوة.
عندما أدخلت القهوة بعد بضع دقائق مبتسمة لاحظت أنه يطيل النظر إليها و هي تضع الفنجان المتصاعد منه البخار.
- تبدين مرحة اليوم.
بقيت الابتسامة على فمها:
- أثمة ما يدعوني إلى الأسى؟
فاحتد صوته:
- هل وصلتك أخبار من المستشفى؟
فردت في دهشة:
- المستشفى؟ أنا... دون...
يا إلهي! ماذا دهاها؟ فدون سيجري العملية اليوم و هي قد نسيت كل شئ عنها... بدا الجد في صوتها و هي تقول:
- أنا... لا. لم يتصل أحد. ها هي لائحة بأسماء المتصلين.
كانت سانتيا في قمة اللائحة... صرفها ريك ببرود:
- اذهبي الآن إلى الغذاء... فأنا قادر على العمل دون مساعدتك.
أحست بالغضب من نفسها! فمهما كانت شراسة معركتها مع ريك و والده، فما كان يجب أن تترك هذا يؤثر على علاقتها بالآخرين... فدون و ايزابيلا كانا طيبين معها في السنوات الماضية... و كذلك بيتر.
اتصلت بالمستشفى حالما عادت إلى طاولتها فجاء الرد:
- السيد ديكسون ما زال في غرفة العمليات. سنتصل بك بعد انتهائها.
ارتفعت معنويات ماري بعد أن أقفلت الهاتف... و أدركت أن عليها أن تعيد تنظيم حياتها بطريقة ما. فلا يمكن أن تدع فكرة الانتقام تستولي على تفكيرها كله.
تناولت الغذاء كالعادة مع ساندرا في غرفة استراحة الموظفين.
سألتها ساندرا من باب الفضول:
- كيف هي طبيعة العمل مع "الدينمو" البشري؟
- إنه... قادر تماماً.
- و سيم تماماً... هل طلب منك الخروج معه؟
- لا...!
فضحكت ساندرا:
- لاتنكري... فبعد الطريقة التي كانت عيناه تلتهمانك بها في حفلة الزفاف، أعتقد أنه يهواك. و أنا على يقين من أنه طلب منك الخروج معه.
ارتشت ماري قليلاً من القهوة:
- حسناً... ربما دعاني.
- و رفضته! كيف ترفضين رجلاً كهذا؟
التوى فم ماري و هي تتذكر وسائل ريك في الملاحقة. لا شك في أن سحره قد أسقط نساء أصعب منها مراساً. و هو لم يقدر على سحرها لأن لها أسباباً تجعلها لا تجده جذاباً. ردت عليها:
- لم يكن الأمر صعباً.
فتأوهت ساندرا:
- أنت مجنونة.
رفعت ماري حاجبها:
- أتقولين لو طلب منك الخروج معه لقبلت؟
- حسناً... لا... لن أقبل... فالأمر مختلف... أجل الأمر مختلف يا ماري... فلدي روبرت... أما أنت... حسناً... فليس لديك صديق دائم.
فسألتها ماري ساخرة:
- حتام سيدوم روبرت؟
احمر وجه ساندرا:
- طلب مني مشاركته في السكن.
أبقت ماري وجهها دون تعبيرمتعمدة... فقد تعمدت هذا جيداً منذ كان والدها قيد المحاكمة، عندما كانت الصحافة تتوق إلى إيجاد أي ثغرة في واجهتها الهادئة. و كانت الصحافة قد أطلقت عليها لقب: حبل الثلج الصغير. قالت ببرود:
- نعم... و بعد ذلك؟
سألتها زميلتها بعجلة و هي تعض على شفتها:
- هل تظنين أن ما سأقوم به جيداً؟
- إنه قرارك، و أنت الوحيدة التي يمكنها أن تقرر. هل يريد الزواج منك؟
فاحمر وجه ساندرا ثانية:
- في النهاية... أجل.
- لكنه ليس متأكداً.
- إنه يشعر بأن علينا أن نعيش معاً فترة تكون لنا تجربة.
بدت محرجة... فقالت ماري بهدوء:
- فهمت... و ما رأيك بهذا؟
- أنا... لم أقرر بعد... إنه قرار خطير.
ليتها تبوح برأيها الصريح لساندرا، ليتها تقول لها إنها ستكون غبية إن وافقت على طلبه. فروبرت لن يتزوجها، و لكن إن قالت لها رأيها، و أنهى روبرت علاقته لهذا السبب، فسلتومها صديقتها... و ساندرا وحدها القادرة على اتخاذ القرار.
قال لها ريك و هي تعود إلى المكتب:
- تبدين كئيبة.
جلست إلى طاولتها بدون استعجال... ثم قالت له:
- أين تريدني في خانة المرح أم الكآبة؟
- في الواقع، لا في هذه و لا في تلك.
- صحيح؟
- صحيح. فأنا أفضلك بين ذراعي... بل في فراشي.
إنه يحاول إثارة أعصابها، و قد نجح... لأنها لم تستطع إيقاف دماء الخجل من زيارة وجنتيها. قالت له ببرود بعد أن نظرت إليه نظرة تصد أعتى الرجال:
- أخشى أن يكون ما تريده مستحيلاً.
- تخشين يا ماري؟ هذه خطوة إلى الأمام.
أجبرت نفسها على النظر إلى عينيه الفولاذيتين:
- حقاً؟
التوى فمه و هو يقول ساخراً:
- ها قد ارتفع ذلك الدرع في عينيك ثانية! فماذا يجري تحت هذه الأهداب؟
تنهدت ماري بصهت و قد ارتدت إليها الثقة بالنفس، فقالت بصوت هادئ بارد:
- لا شئ إطلاقاً سيد ستيل... فماذا قد يكون تحتها؟
طريقته في معاملة المرأة جريئة فهو الصياد و هي الطريدة. و ما عليها في الوقت الحالي إلا تركه يظن أنه يسيطر على علاقتهما. لكن إلى حد ما، فبعض ما يجذبه فيها ذاك الغموض الذي يلفها. هز رأسه قليلاً:
- لم أستطع منذ الأسبوع الأول قراءة فكرة واحدة من عينيك.
فأطلقت عليه ما أملت أن تكون ابتسامة لعوب هي في الواقع أشبه بابتسامة انتصار، قالت بصوت منكسر:
- ربما يجب علي الآن أن أخفي أفكاري.
- ربما... حسناً... سأذهب إلى الغذاء الآن... اوه... و... ماري...
- نعم؟
- لقد اتصلت المستشفى.
تهلل وجهها... فلا شك في أن الأخبار جيدة، لأن ريك ما كان ليمزح لو كان دون في خطر. و تحسن صحته يفسر تغير مزاج ريك عما كان قبل الغذاء. تنهدت بارتياح:
- إنه بخير أليس كذلك؟
فضحك:
- أجل... سيوضع في العناية الفائقة بعض الوقت و إن كانوا لا يتوقعون أية مضاعفات.
- الحمد لله.
- هذا بالضبط لسان حالي. سأذهب لرؤيته مساء الغد، بعد أن يفيق من البنج. فهل تهتمين بمرافقتي؟
كان يتوقع الرفض كالعادة... حسناً بإمكانه التفكير في ما يشاء! لكنها هوت رأسها بالموافقة:
- أجل سأرافقك. أشكرك على طلبك هذا.
قد يكون رجلاً واثقاً من نفسه. رجل يثق بجاذبيته. لكن قبولها قد فاجأه فقال بهدوء:
- هل قلت... أجل؟
التوي فمها بابتسامة و هي تري ذهوله:
- أجل... قبلت.
- و بعدها العشاء؟
كان يجرب حظه... فضحكت:
- لا أظن هذا.
فتنهد:
- أعتقد أن نعم واحدة ليوم هي اختراق للجليد... حسناً ماري، سنذهب لرؤية دون معاً مساء الغد... هه... معاً. أظن أنني أحب رنة هذه الكلمة عندما تنطبق عليك و علي. و قليل من الحظ، و قوة الاقناع التي قالت سانتيا أنني أمتلكها سنحصل على أشياء كثيرة "معاً" أنت و أنا.
برزت على وجهه نظرة تعد بالكثير أثناء مغادرته الغرفة.
"معاً"... أجل سيكون لها الكثير "معاً". لكن كل لحظة منها ستكون عذاباً لريك ستيل!

6- الاسوار تتداعى

ارتدت ماري مره اخرى ثيابها بعناية خاصه استعدادا لأمسية الاربعاء لكنها اليوم سمحت لنفسها بارتداء ثوب مثير مغرٍ.
كان الثوب الاصفر البالغ طوله الركبتين يشبه الكومينو الياباني فهو ضيق جدا , تعلوه ياقه عاليه وهو ثوب تحفظه للمناسبات الخاصه , ربما ان لهذه الليله طبيعه خاصه فلا بأس بارتدائه فهذه هي الامسيه الاولى لها مع ريك .
لم تكن واثقه تماما من انها مثيره حتى تقلب ردة فعل ساندرا المعجبه بمظهرها ! فقد شهقت عند خروج ماري من غرفة النوم :
- ياآلهي !
كانت ماري تقفل السلسلة الذهبيه حول معصمها, فرفعت رأسها عندما سمعت صيحة زميلتها العفوية... ابتسمت :
- أابالغ بارتدائي اياه ؟
فتأملتها ساندرا ثانية وقالت ببطء:
- لا , لا اظنك تبالغين... قد يكون ذلك ان كنت ذاهبه لزيارة السيد ديكسون أما وانت خارجه وع ريك . فلا .
لم ترد ماري الظهور بمظهر انيق فاضح بل ارادت الظهور بمظهر جذاب لا يبدو انها تعيه فقالت بريبه :
- ربما يجب ان اغير ملابسي .
فصاحت ساندرا بحزم :
- لن تقومي بشيء كهذا .
- ولكن اذا كان الثوب انيقا جدا ومغريا...
- ما من ثوب انيق مغر مع رجل مثل ريك , كما انه لايعقل ان ترتدي سروالا وقميصا لزيارى السيد ديكسون .
قاطعتاه ماري :
- لا يفترض بك ان تعرفي انني سأزور السيد ديكسون فهو مسافر اتذكرين ؟
- لقد سمعت الخبر من مصدرين اخرين اليوم. وهذا الخبر لايخفى بسهوله. اظنك رائعه في هذا الثوب فالسيد ديكسون على ما اظن بحاجه الى شيء من البهجه .
- شرط ان لا ارفع له حرارته .
عندما وصل ريك الى بيتها, لمعت عيناه اعجابا , فحدجها بنظره ممعنه التهم بها كل حنايا جسدها .
- هل غيرت رأيك بشأن العشاء ؟ ام آكلك الان ؟
فردت عليه بصوت مرتفع :
- ادخل لأعرفك على زميلتي في السكن .
تأملته ماري وهو يسبقها الى الداخل . كم هو وسيم وقفت ساندرا امامه متلعثمه بالسروال والقميص فابتسم , وصافحها بحراره :
- آه الوصيف الاخرى. وسكرتيرة كول ابراهام .
ضحكت ساندرا :
- هذا صحيح .
نظر الى ماري :
- لم اكن اعلم انكما تتشاركان السكن .
ردت ساندرا :
- نحن معا في الشقه منذ سنتين .
لم تدهش ماري عندما رأت السيارى الفخمه التي يقودها. كانت بروش حمراء رياضيه, في مقاعدها الاماميه يشعر المرء بشيء من الالفه.
- انها فتاة لطيفه .
- نعم .
- اما زالت تقابل ذاك الرجل الذي كان برفقتها يوم الزفاف ؟
اتسعت عيناها دهشة من قوة ذاكرته :
- نعم
- هه, وهل هو ... يهجرها دائما ؟
يالشدة ملاحظته. عليها ان تكون اكثر حذرا هذه الليلة, فروبرت ما كان يهجر ساندرا الا اذا اراد شيئا منها. وهذا الرجل عرف هذا من لقاء واحد معه فأجابت :
- ليس لدي اية فكره .
- بل تعرفين لكنك تقولين لنفسك ان علي الاهتمام بشؤوني. لكنها اعجبتني ولا اردي لها الاذيه .
فردت ماري بصلابه :
- انها فتاه ناضجه... على الفتيات الناضجات تحمل اعباء اخطائهن.
- كما تفعلين انت ؟
فردت بصوت عادي :
- اسفه ؟
- حسنا.. بما ان لك الكثر من الاصدقاء وتتفقين جيدا مع العجائز مثل ايزابيلا دون. يخامرني اعتقاد بأنك لا تقلقين الا من صحبة الشبان. اليس كذلك ماري ؟ فهل أٌذيتي في الماضي ؟
- انسيت هامش ؟
- اما قلت انت نفسك انه ليس اكثر من صديق .
- صديق ذكر .؟
- الامر ليس كما تذكرين. منذ متى وانت دون صديق, صديق يضحكك ويغازلك دون توقف ؟
فصاحت به :
- هل لك ان تهتم بشؤونك الخاصه ؟
- هل كان لك صديق.... ابدا؟
- بالطبع !
- منذ متى ؟
اخذت ماري نفسا عميقا فهو على ما يبدو يرغب في ارهاقها. وهذا ما لن تسمح به . انه اوقح انسان قابلته يرغب فيها , ويرغب في ان يعرف كل شيء عن الرجا لفي حياتها. لذا يسألها عنهم بفظاظه ما بعدها فظاظه !
ردت بهدوء :
- كنت مخطوبه .
تزايد اهتمامه وعلت وجهه تقطيبه :
- زلماذا لم تتزوجيه ؟
- لأنني غيرت رأيي . وهذا حق للمرأة .
عندما دخل ريك بوابة المستشفى فخخ من سرعة السياره ثن اتجه نحو مبنى جناح دون .
- لو كنت مكانه لما تركتك تغيرين رأيك .
اوقف السيارة ثم نظر اليها مباشرة .
- متى كان هذا ؟
تحركت انامله تعبث بخصله من شعرها...سأل بحده :
- منذ متى ياماري ؟
هزت كتفيها , ثم انحنت لتلتقط حقيبة يدها عن الارض لكنها لما لاحظت ان الغضب قد تملك عينيه اجابت بخفه :
- منذ بضعة سنوات .
ارتفع طرف ثوبها عندما خرجت من السيارة فبانت للحظات بشرتها الحريرية. بدا وكأنها لاتعي ما حصل عندما التفتت اليه .
- الا يجب ان نصعد , اليست ساعات الزيارة محدده ؟
اقفل الابواب ثم رد :
- مرحليا فقط. مع ان ايزابيلا معه معظم الوقت .
امسك ذراعها ثم تبع الارشادات الى جناح دون. لكنه لم يلبث ان اكمل سؤاله بإصرار :
- منذ متى تحديدا ياماري ؟
لم تستطع اخفاء دهشتها, وهي التي ظنت الموضوع قد انتهى . ولكن كان يجب ان تفهم ان عقل ريك الحاد كحد السيف لن يقبل بمثل الرد الذي قدمته له .
- 4 او 5 سنوات .. لست اذكر تماما .
نظر اليها متجهما :
- الا تذكرين ؟
- لا.
- لم تحبيه اذن ؟
تمالكت سيطرتها على ذاتها , وعاد عيها التعبي البارد :
- اعتقد انني في ذاك الوقت قد احببته.
رفع حاجبيه:
- وهذا الا تذكرينه ايضا؟ هممم ! ان ذاكرتك لمذهله ياماري .
قالت بحلاوه:
- اليست كذلك ؟
فتحت باب غرفة دون التي نقل اليها ذلك الصباح فقط, فتلاشى من نفسها فورا كل عداء. مد دون يده الى ماري :
- يا عزيزتي ...
ازدادت الحرارة في عينيه وهي تتقدم الى جانبه . وقفت ايزابيلا وقد بدا وجهها مرهفا من ضغط اليومين السابقين, وقد علت وجهها بسمة رضى لزوال الخطر عن زوجها .
- وريك ايضا .
قبلها ريك ثم صافح دون. وقال بنعومه:
- لن نبقى طويلا, فقط ما يكفينا من الوقت للاطمئنان عليك . وهذا ما اتفقنا عليه فماري الى الآن لم ترمي بشيء في وجهي !
ابتسم ساخرا في وجهها فتجاهلته, وقالت لدون بنعومه:
- هذا ما لا انفي انني قد افعله .
ضحك العجوز لكن هذا الجهد البسيط بدا وكأنه اتعبه .قال لريك :
- اطنك القيت اخيرا بمن هي اكثر من ند لك .
قال ريك وهو يجذب كرسيا لتجلس ماري عليه:
- قد تكون محقا .
فجلست على الكرسي برشاقه متجاهله الطريقه المتملكه التي يضع فيها يده على مؤخرة الكرسي, واسلوبه الجميل في الحديث معها او عنها ..
فاذا ظن انه قد احرز تقدما, فستكون خيبة امله اشد فيما بعد عندما تودعه بكل آدب .
عندما ودعا ايزابيلا ودون بعد نصف ساعه سمحت له ان يضع ذراعه عفويا حول خصرها ليقودها خارج الغرفه. لكنها تعمدت ان تبتعد عنه في الممر ثم حثت خطواتها الى الامام وهي تحس بنظراته المحيطه. فتح لها باب السياره, ثم جلس خلف المقود:
- العشاء ؟
- تناولته .
لفتت اهتمامه الى ساقيها وهي تملس القماش الحريري فوقهما. فقا لحزم:
- لكنني لم آكل .
فهزت كتفيها:
- تعش في أي مكان بعد ان توصلني الى منزلي .
- افضل ان ترافقينني .
- اريد غسل بعض الثياب هذا المساء .
-اوتش ...! هل اجيء في المرتبه الثانية بعد الغسيل القذر ؟
انه ليس بالنسبه لها في المرتبه الثانيه حتى. نظرت اليه بعينين باردتين :
- في الواقع ان لم اغسل فأكوي او انظف الشقه .
- حسنا . حسنا . فهمت الرساله .
كبحت ابتسامه رضى بجهد. فهو دون شك لم يعجب بهذه الصفه التي اصابت غروره. في هذه اللحظه احست واثقه ان سانتيا كانت مستعده ان تلغي أي شي في سبيل قضاء امسية معه.
سألته بفضول :
- الا تأكل ابدا في البيت؟ وهل تناولت العشاء في الخارج امس مع سانتيا؟
- انا آكل في المنزل . نعم لقد خرجت مع سانتيا ليلة امس. فاذا كنت تعرضين علي طهو العشاء.......
فردت بحده :
- لا ... انا لا اعرض عليك شيئا .
- هذا ما ظننته لكن لو احسست برغبه في تجربه خبرتك في الطهو على شخص ما . فأنا حاضر دائما .
فرفعت حاجبيها :
- وكيف ستشعر سانتيا حيال هذا ؟
هز كتفيه :
- انها تجيد الطهو.
- هذا مؤسفّ لكنني واثقه من ان لديها .. مهارات اخرى .
كان رده قاطعا عندما قال :
- لست ادري فهي عادت منذ مده وجيزه من المدرسه الداخليه الفخمه التي ارسلها اليها والدها... وانا لست ممن يغوي الاطفال. يا الهي يا ماري! انا في الـ 39 وهي لم تبلغ ال ـ2- بعد .
- وما معنى هذا ؟
- هذا يعني انني لا تورط مع قاصرات .
اوقف السياره خارج المينى الذي تسكن فيه :
- لكنني سأعمد الى تدريب جيل الجليد !
جذبها بقوه الى ذراعيه حالما انهى كلامه ولكنها لم تقاومه ولم تتجاوب معه كذلك بل بقيت سلبيه غير حيويه تاركه يديه تبحثان عن الدفء دون جدوى ...تأوه :
- ياقطتي! لا تكوني بارده ياحبي... استجيبي لي !
اجفلت ماري عندا استخدم اوصاف التحبب هذه وكرهت ملمس شعره الاسود الناعم على خدها والاحساس بيديه حولها. فجأه عاودتها صورة مبهمه لوالدها وجورج في الصفحات الاماميه من صحيفة ما والت تأثرها, كانت ابتسامة الرجل منتصرهوابتسامة ابيها حزينه .
جذبت نفسها بعيدا عنه ثم نظرت اليه بعينين مليئتين بالدموع:
- لا .
- قطتي ..
- توقف. توقف عن هذا ! اقر لك انني ليس لدي ما ترديه . وجليدي لن يذاب, اقله ليس على يديك!
امسك ذراعها .
- ماري انا اسف. لم اقصد تكديرك. لماذا كل هذا الغضب ؟
عضت على شفتها وقد ادركت انها لم تتصرف كما يجب. كان عليها ان ترفض عناقه, لا ان تتصرف وكأنها مراهقه .
- لست غاضبه, لكنني لا احب ان اعانق بدافع الغضب .
- انا اسف .. لديك كل الحق في اساءة الظن بي وبسانتيا... لكن اؤكد لك , ان كان يهمك الامر, انها ليست اكثر من ابنة مخدومي القديم , وهي ستعود الى انكلترا في نهاية الاسبوع ولن احس الا بالراحه معك ... تناولي العشاء معي في الغد ارجوك !
ترددت متعمده, فلاحظت لمحة انتصار في عمق عينيه . ايحسب انه ربح الجوله ؟ ايعتقد حقا ان اعتذارا وشرحا يان سانتيا لا تهمه لها, او بضع مداعبات قد تجعلها طوع يديه ؟ ياللمتعجرف الغبي ... انت متعجرف كابيك تماما .
قالت لقوه وهي تخرج من السياره :
- لا اظن هذا... سأكمل كوي ملابسي في الغد .
صفقت باب السيارة ورائها. ثم سارت بهدوء وهي تدخل المبنى لأنها على يقين ان غضبه سيمنعه من الللحاق بها. سمعت هدير محرك السيارة تنطلق بسرعه. فأرتسمت ابتسامه على وجهها .
صباح يوم الجمعة بعد يومين من الجفاء بدا لها وكأن مزاجه العكر لم يتغير فعندما عادت الى مكتبها في ذاك اليوم, احست انها قد تمادت في تصريحاتها له امسية الاربعاء . وهذا بالتأكيد ما يبدو . عليها ان تفكر بطريقه ما لتقنعه يأنها رهن اشارته ...ولكن الى حد .
خرج من المكتب وقت الغداء دون ان يتفوه بكلمه بل دون ان يعطيها فرصه محاولة اقناعه بشيء . فكان ان خاب املها الى درجة جعلت مزاجها في اسوء حالاته وهي ترى سانتيا تدخل المكتب بعد 5 دقائق من خروجه . قالت للفتاة بشموخ :
- ريك ... السيد ستيل خرج للغداء .
- ان هذا لمؤسف وانا التي ظننتني مبكره في المجيء .اوه .. حسنا علي اذن ان الاقيه في المطعم كما اتفقنا .
فهزت ماري ؤأسها :
- رافقتك السلامه يا آنسه....اتمنى لك سيرا سعيدا الى بلادك في الغد .
لمعت عينا الفتاة وهي تهز رأسها :
- السفر ؟ لكنني لن اسافر .
- لكن السيد ستيل قال انك مسافره غدا .
ابتسمت ابتسامه لم تكد تصل الى عينيها ولم تستطع اخفاء كرهها لماري .
- لقد غيرت رأيي...او بالاحرى ريك جعلني اغيره...مع انني لم اخبره بعد بقراري هذا. فأنا اريد ان افاجئه به .
- انا واثقه من انه سيكون سعيدا به .
ابتسمت سانتيا :
- هذا ما اظنه ايضا .. سرتني رؤيتك ثانية ماري .
تركت المكتب بالسرعه التي دخلت بها .
ادركت ماري ان ليس لدبها الكثير من الوقت لتضيعه. فريك ليس مهتما بهذه الفتاة كما تدعي ...ولئن طلب منها تأخير سفرها كما تدعي... فهذا بسبب ما قامت به هي , لذا لا يجب ان تترك لسانتيا موطء قدم في حياة ريك .
عندما عاد بدأ افضل مزاجا والسبب دون شك معروف . هبت عن الكرسي متناوله سترتها بسرعه ثم اقتربت منه وتظاهرت بأن قدمها انزلقت, وعندما احست بذراعه تلتف حولها لتحميها تنهدت بإرتياح .
تمتم وفهمه قريب من اذنها :
- انتبهي... انها الاحذيه العالية الكعبين التي تصر النسا على انتعالها .
ابعدها عنه فجأه, لكنها لما تأوهت متألمه غطت وجهه سحابة قلق :- هل آذيت نفسك ؟
- كاحلي فقط .
رفعت قدمها وهي تعلم ان نظراته تلاحقها وهي تلكه, استقامت فالتقت نظراتهما عيناها ممتلئتان شوقا وفمها منفرج .
برقت الرغبه في عمق عينيه, فتقدم على غير وعي منه خطوة لكنه عاد فتوقف مترددا وهو يسألها بنعومه وقد هزه قربها منه :
- ايمكنك السير ؟
- اظن هذا. ارجوك ى تزعج نفسك بي . فأنا اعرف ان لديك ما يكفيك من مشاغل .
- فقطب جبينه وقد احس بأنفاسها مقطوعه :
- دعك من السخافه... قد يحتاج كاحلك الى كمادات ثلج .
ردت بسرعه, وهي تنتقل بعرج خفيف :
- اوه ....لا اظن الامر بهذه الخطوره. سأكون على مايرام بعد لحظات .
تركزت عيناه على ساقيها وبشرتها الناعمه الحريريه, التي لوحتها اشعة الشمس ثم قال بخشونه :
- اتعلمين ان لك اجمل ساقين مثيرتين ؟
امتلأت بالسعاده والدفء....لقد نجحت ... لقد نجحت ! نظرت اليه وقد انخفض جفناها :
- اظنك قلت هذا من قبل .
تأوه تأوها صامتا .
- متى ستخرجيني من بؤسي وتخرجيم معي للعشاء ؟
احمرت عيناه كجمرتين ثم اخذت ذراعاه تتحركان بقلق الى جانبيه وكأنه يحاول لمسها فأبتسمت :
- ما رأيك الليلة ؟
امسكها :
- وهل تعنين هذا ؟
- الا ان كنت مرتبطا مع موعد مسبق ؟ كسانتيا مصر .
ضمها ريك الى صدره وقال ممازحا :
- لو كنت مرتبطا لفسخت الاتباط. فما يجب ان تعرفيه ان الكلام في عائلتي ليس ارتباط .
علمت انه يمازحها وانه يحاول اضحاكها ولن سخريته هذه لم تكن تزها الا اصرارا على تحطيمه. كما تحطم والدها .
انفتح الباب ورائها فجأه ودخل منه هامش غافلا عما يجري في الداخل..... وقف دهشا عند رؤيتها بين يدي ريك :
- ماري ..... انا اسف اعذراني .ما ان غادر المكتب حتى راقب ريك المشاعر التي اعتلت وجهها .. اسفها ...خيبتها , ثم اخيرا قبولها بما حصل . سألها بخشونه :
- هل تردين ان الحق به لأشرح له الموقف ؟
- تشرح له ماذا ؟
- حسنا ..اننا ..كنا .. ولكن اشرح ماذا ؟ لم يكن سوى صديق عادي كما قلت يوما.. اليس كذلك يا ماري ؟
- صحيح.
امتدت يدها الى عنقه فقال لها محذرا قبل ان يضمها بشغف :
- انا لن ارضى ابدا...ابدا بمجرد صداقه فقط .
لم يكن في عناقه قوه او مطلب بل محاولة اقناع لطيفه .
عانقها على سبيل التجربه في البداية. لكن عناقه لم يلبث ان تحول الى شغف .جعلها تستجيب اليه بعنف اذهلها . فما تقولم به ليس الا تمثيليه فكيف لها ان تتمتع بهذا العناق مع ريك .
تلمس وجهها الشاحب :
- قطتي ؟ هل يؤلمك كاحلك ؟
اشرقت ابتسامتها :
- لا.... متى ستأتي لترافقني الليله ؟
كان ريك يعمل عندما غادرت بعد الـ5 بقليل. لكنها اكد لها انه سيحضر اليها عند الـ8 .ولسوء حظها التقت بهامس في موقف السيارات, فتنهدت قائله :
- انا اسفه ياهامش .
- وانا كذلك . لقد ظننتك معجبه بي يا ماري .
- لكنني معججبه بك .
- ومعجبه بريك اكثر . ولعل للشريك الاكبر قدره على تقديم ماهو افضل مما قد يقدمه مهندس عادي .
اذن لقد آلمته اكثر مما تصورت, فالمراره لم تكن يوما من طبعه وضعت يدها على ذراعه فأحست بتوتره:
- انا حقا آسفه. لم اقصد ابدا ايلامك. اردت فقط ان نبقى صديقين .
- انت تعرفين انني اريد اكقر من الصداقه .
- اجل .... ولهذا لم اخرج معك مرة اخرى .
بقيت خيبة الامل ظاهره عليه , لكن غضبه كان اقل :
- اذن علاقتك معه جاده ؟
- انا .... ربما .
فتنهد:
- اذن لم يبق امامي سوى ان اتمنى لك التوفيق. تمنيت لو جرت الامور في مسار اخر. ولكن ريك منافس عنيد.
- اوه يا هامش .
ابتسمت له بعد ان لاحظت تجهمه فرد الابتسامه :
- حسنا انه كذلك. اتمنى لك السعاده معه. ولكن اذا لم تنجح علاقتكما فأنا موجود دائما .
انحنى ليقبلها على خدها....فهزت رأسها بحزن :
- لا استطيع فعل هذا بك ... لكن اشكرك على كل حال.
وصل ريك الى شقتها في الـ7.3 , متجهم الوجه مر بها وهو داخل الى غرفة الجلوس دون ان يعبلاها بنظره حتى . فهو لم يلحظ انها مازالت ترتدي روب الحمام وان كان شعرها جاف وماكياجها تاما ولم يبق امامها سوى ان ترتدي الفستان .
لحقت به وهي دهشه من هذا التجهم الذي اعتلى وجهه فرأته ينظر من النافذه الى الخارج . قالت له :
- ظننتك قلت عند الـ8.
- هذا صحيح.
رطبت شفتيها وظهر عليها الحده :
- ابكرت في المجيء فأنا كما ترى غير مستعده ....
- هل هو هنا ؟
- هو ؟
فرد بوحشيه :
- هامش ... هل هو هنا ؟ الهذا انت عاريه تقريبا. هل خرجت من الفراش معه الان ؟
فشهقت :
- بكل تأكيد لا ! لقد استحميت لذا تراني ارتدي هذا الروب. ولماذا تعتقد هذا ؟
قال متنهدا :
نافذة مكتبي تطل على موقف السيارات ماري.. ولقد رأيتكما معا. ورأيت كيف وضعت يدك على ذراعه بحنان . كيف قبلك ... خاصه كيف قبلك .
انه يغار ريك يغار بوحشيه وقوه! هي لاتكاد تصدق انه قد يتصرف بعنف كهذا .
- ريك ..
- لا تختلقي التبريرات يا ماري .
جذبها بقوه اليه .
- تحتاجين الى ما هو اكثر من التبرير لأقناعي .
نظرت اليه دون خوف . ثم قالت بهدوء :
- وكيف اقنعك ؟
- بهذا ياقطتي .....
جذبها اليه بحنان متأوها يضمها الى ذراعيه .......
تعلقت بكتفيه وقد تلاشت قوتها وكادت ان تنهار ... يجب ان توقف ما يجري حالا ... فالسماح له بعناقها شيء واغوائها شيء اخر .
وهي ان لم توقفه الان فسيطلب المزيد والمزيد .
سحبت نفسها بعيدا عنه مقظوعة الانفاس ضاحكه ثم نظرت اليه نظره اعلمتها انه يجد صعوبه في السيطره على نفسه وان الرغبه وحدها هي المستعره في عينيه.
استقام في وقفته بصعوبه مشعث الشعر ....وقال بخشونه :
- اسف ياقطتي ...عندما رأيت هامش يلمسك امتلأت غضبا, بقيت ساعتين اقاومه.... لم اقصد اذيتك سامحيني !
علمت ان وثوقه بها يفقدها السيطره عليه...فقالت بصوت هش لا تعبير فيه :
- سأنهي ارتداء ملابسي.... استرح فلن اتأخر .
اقفلت باب غرفتها ثم اسندت جسدها اليه تاركه لضعفها الظهور الان بعد ان اخفته عنه, كانت ساقاها ترتجفاه. فتمتعها بلمسته انقلبت الى نار مشتعله , نار لاقت صعوبه في اخمادها, فالانجذاب اليه وان كان ماديا بحتا شيء لم تفكر فيه عندما درستت خطط الانتقام .
تعقد الوضع في الوقت الحالي,لكنه تعقيد لا يصعب علاجه فهو وان كان رجلا متأجج العةاطف الا انه ليس وحشا لذا تستطيع ان ترفضه في أي لحظه من لحظات عناقهما وهو سيقبل لأنه سيحترم رغبتها .
لكن ... مالم تفكر فيه انه قد يأتي يوم تعجز فيه هي عن القول : "لا"
كان المطعم من افخر واغلى المطاعم في ملبورن والخدمه فيه ممتازه ... وهي خدمه يبدووكأن ريك معتادا عليها فهو يتقبلها بعجرفه جعلته اشد اهتماما.
كان متحدثا لبقا يخوض كل الموضوعات ببراعه من المسرح الى السياسه المحليه والعالميه استنادا الى الكتب على مختلف انواعها.
لم تدعّ ماري التمتع بحديثه معها فقد وجدت بينهما اهتمامات كثيره مشتركه... وعندما كانا لا يتفقان كانا يناقشانه بهدوء. وبقيا على هذا الحال الى ان سألها ريك عن عائلتها. عندها تلاشت كل متعتها بتلك السهره وهي تتذكر من هو هذا الرجل الذي لم يعد بالنسبة اليها في هذه اللحظه رفيقا مثيرا للاهتمام بل ابن من دمر حياتها ومن سلب منها كل شيء تحب والدها ووالدتها, وخطيبها ....
ردت عليه بحده :
- لم يعد لدي من عائلتي الا عمة ابي وهي في مأوى العجزه بناء على طلبها ... وانا مولعه بها .
- استطيع رؤية هذا ... ماري ...
اسرعت تقطع عليه كلامه بسؤال :
- وماذا عنك وعن عائلتك ؟
جاء رده باردا :
- لدي والد فقط فأمي ماتت منذ سنوات عديده .
- انا اسفه ...اليس والدك هو جورج ستيل ؟
- اجل .
- انه شهير .
- اجل .
- ريك ...
- هل لنا ان نخرج من هنا ؟ اريد ان اكون وحدي معك .
ابتسم كي يخفي حدة كلامه. لكن هذا لم يثر فضولها. فقد فقد اخبرها دون انه على خصام مع والده . ايمقت ريك شهرة والده ؟ لكنه لا تظنه يغار على مستقبله فهو ناجح .
عادا الى منزلهما بصمت غير متوتر لأن آخر صيحات الموسيقى الناعمه ملأت السياره .
هذه الوجهه الموسيقيه المشتركه لم يبحثاها تلك الامسية وما ادهش ماري انه يجب الموسيقى التي تحبها , ليس لأن الموسيقى هي لأغاني المشاهير بل لأنها اغنيات رومانسيه... هي لم تفكر فيه كشخص رومانسي حساس.
قال لها فجأه :
- لقد اعجبتني رائحة عطرك .
- صحيح ؟
- نعم ...يناسبك , ناري فيه لمسة رقه .
ضحك عندما احس بها تحمر خجلا :
لقد ذكرني كصيرا بأن كل النار والاثاره التي فيه كانت بعيده عن متناول يدي. او هكذا كنت اظن .
حاولت ابعاد اهتمامه عنها ....فسألته :
- هل اعجبتك المفاجأة التي حضرتها لك سانتيا وقت الغداء ؟
- اية مفاجأة ؟
- عدم العوده الى انكلترا .
- الن تعود ؟
اوقف السيارة امام منزلها وتابعت :
- هي قالت ذلك جائت لرؤيتك وقت الغداء. ولكنك كنت قد خرجت ...اعتقدت انها اخبرتك عندما التقيتها .. وانا اسفه لأنني افسدت عليك المفاجأة .
- بل هي صدمه ... لكنني لم اقابلها في المطعم . او في أي مكان اخر . بل لم ارها منذ يوم الثلاثاء .
- لكنها قالت ...... لعلي اسأت فهمها .
خدعتها تلك الفتاه التي احست بان اهتمام ريك بها لم يكن عبئا لذا قررت ابعادها عنه. فكان ان وقعت هي في الفخ ! استجابت له كالطفله , فغيرت كل خطتها , وقبلت الدعوه في وقت لم تكن ترغب فيها . تبا لها !
فخرج ليفتح لها الباب وهو يقول :
- كلانا يعرف انك لن تسيئي الفهم لقد قلت لك سانتيا ليس الا طفله تتصرف كالاطفال , فلما ادركت انجذابي اليك ....
في تلك اللحظه توقفت سيارة اخرى اما سيارته... فخرجت ساندرا من المقعد الخلفي منتحبه ..... فمرت بهما دون ان تراهما .
7- على درب الانتقام
قالت ماري بثبات :
- يجب ان اصعد اليها. اشكرك على هذه الامسية الرائعه .
- قطتي ....
- يجب ان اذهب . قد اتصل بك غدا .
اعلمها اتساع عينيه انه غير معتاد على ان يصرف بهذه الطريقه وبدا ما سرها. فعليها تركه دون دفاع ودون ان يشعر انه يسيطر عليها...
اضافت ببرود قبل ان تبتعد :
- عمت مساءا ياريك.
بدا لها في تلك اللحظه وحيدا... منفردا في الشارع.. قسّت قلبها, ثم صعدت المصعد .. فهولن يكون وحيدا والفتيات يجرين وراءه كظله .
كانت ساندرا في غرفة النوم مستلقيه على وجهها منتحبه وكأن قلبها محطم:
- ساندرا ؟ ساندرا... مابك ؟
سألتها ماري وهي تجلس على السرير. ولكن ساندرا لم تجبها بل استمرت في البكاء حتى بدا الكحل الاسود ينهمر مع دموعها على وجنتيها وبدا من عينيها الم عميق .
اعادت ماري السؤال :
- هل روبرت مريض ؟
فردت ساندرا بمراره :
- مريض ؟ ليته كات .. وليتني كنت سبب مرضه !
شجعتها بهدوء :
- اخبريني ماذا جرى ؟
فردت ساندي بنحيب متقطع :
- لديه ...امرأة ... اخرى ... انه يعرفها قبل ..... ان يخرج معي..! هذا اسوأمما تخيلته ماري ...
ارتجف قلبها حزنا على صديقتها :
- وكيف اكتشفت الامر ؟
فضحكت ساندرا بمراره . ثم وقفت لتذرع الغرفه :
- لقد اخبرني هو .. اما اخبرتك عن طلبه ذاك المتعلق بالسكن معي؟ حسنا... عندما اخبرته الليله انني غير موافقه اجابني : لا يهمني قبولكثم اخبرني ان فتاته الاخرى وافقت على السكن مع ...ابتداءا من نهاية هذا الاسبوع.... قال انه يريد رؤيتي الليله ليقول لي وداعا .
وقفت ماري لتضم صديقتها الى صدرها وتركتها تبكي على كتفها... خداع روبرت جعلها توقن ان الرجال جميعهم انذال لكن ثمة استثناءات ما مثل دون وبيتر , وهامش .
بعد لحظات ابتعد ساندرا مبتسمه واكملت مرتعشه:
- يا لسخرية القدر. فلو وافقت منذ يومين لكنت انا من تشاركه السكن وليس الفتاه الاخرى كانت هي التي ستبكي الان .
- هل تفضلين الامر على هذا المنوال ؟
- يا الهي ...لا ! انا حزينه لأن علاقتي به انتهت ... فقد حسبتني حبه .. اتلاحظين اني بدأت استخدم صيغة الماضي؟ يا آلهي كم كنت بهاء !
تنهدت :
- اجل ان غبيه , لكن فكري فيما كنت سأشعر به لو انتقلت لأشاركه السكن ثم اكتشفت بعد ذلك قذارته وخساسته ؟
- اجل .
تنهدت ثانية :
- طبعا تعرفين كم كنت بهاء!
- لكنك احببته .
- اما الان فأنا اكرهه والكراهية اهون من الحب .
تلك الليلى صحت مرارا على نحيب ساندرا التي حاولت جاهده التظاهر بأنها نائمه ....
في اليوم التالي امضت نهارها ترعى صديقتها وتستمع الى شكواها .. لكنها في الواقع كانت تفكر في موعدها السابق مع ريك فهي ظنت انه بعد لقائها الذي امضته بين ذراعيه سيطالبها بالمرزيد والمزيد لكن النهار قد انتصف وهو لم يتصل بها كما وعدها . سألتها ساندرا عن سهرتها .
- كانت سهره ممتعه .
- هل سترينه مجددا ؟
- لم يقل شيئا .
- اليس رجل رائع ؟
تنهدت بحسد , فقالت ماري ممازحه دون ان ترد على السؤال :
- ظننتك ستكرهين الرجال .
فضحكت ساندي :
- لن اكره رجلا مثله , فهو فريد من نوعه .. فلنخرج الى السوق فلا شيء امتع من تجربة ثياب لا استطيع دفع ثمنها للبائعه التي سأقول ها " انها لا تناسبني "!
لم تعلم ماري ما اذا كانت ستخرج ام لا . فلو خرجت قد تفوتها مكالمة ريك . ولكن لو اتصل ولم يتلق ردا... فسيعرف مرة اخرى انها ابعد من مناله دائما . فقالت بخفه :
- اجل ..هيا بنا نخرج .
غابتا عن المنزل ساعتين... وعند عودتهما وجدا الهاتف يرن بإلحاح داخل الشقه . تركت ماري لساندرا الرد ثم ادخلت السورال الذي اشترته ساندي الى غرفة النوم. لكن لم تمض الا لحظات حتى لحقتها ساندرا :
- انه ريك .
- شكرا .
تأخرت عمدا في الوصول الى الهاتف. ثم ردت بهجه بارده :
- مرحبا ريك .
- اين كنت بالله عليك ؟ لقد اتصلت بك طوال فترة بعد الظهر .
كان غاضبا غضبا شديدا . وهذا ما كانت تريده. ردت بخبث :
- انا كنت في الخارج طوال فترة مابعد الظهر .
- اين ؟
كبحت ضحكتها :
- خرجت اتبضع .
- وحدك ؟
ردت ببطء متمتعه بغيرته :
- لا...لم اكن وحدي .
ساد صمت من الجهة الاخرى لثواني تبعه انفجار ريك :
- كنت مع هامش؟
- لا..
- بل كنت ... تبا لك !
استطاعت تقريبا رؤية وجهه وهو يسيطر عليه الغضب وفقد كل تعقل وسيطره ... قالت بهدوء :
- اعتقد اننا قد انتهينا من مسألة هامش ليلة امس ؟
فصاح :
- لا.... لم ننه شيئا اذكر انني عندما سألتك لماذا قبلك لم تجيبيني بل عانقتني .. فنسيت عندها انني سألتك ذلك السؤال اللعين .. لماذا قبلك ياماري ؟
- ولماذا لا يقبلني ؟
- لأنني...لأن ...انا ! يجب ان اكون الرجل والحيد في حياتك منذ الان .
رمت ماري الطعم :
- ولكن لهذا التفكير المتسلط ثمن .
- انه ثمن قلت لك انني مستعد لدفعه !
- لكن قد لا ارغب به .
- ايعني هذا انك ستستمرين بمقابلته ؟
رغم عذوبة صوته المنخفض, فقد بدا لها خطيرا وع ذلك اجابت :
- اذا رغبت انا في هذا .
سمعت بوضوح انفاسه الحاده ... ثم سألها :
- واذا طلبت منك عدم مقابلته ؟
- وهل تطلب هذا ؟
- اجل .
صمتت للحظات لتوهمه انها تدرس اقتراحه ... قم ردت اخيرا بخشونه .
- حسنا .
- اتعنين نعم ؟
بدا وكأنه لا يصدق اذنيه:
- اذا كان هذا ما تريده .
- اجل يا ماري ... هذا ما اريده... هل تقابليني الليله ؟
- لا احسبني قادره على ترك ساندرا الليله ....
انها ناضجه تستطيع الاعتناء بنفسها يا ماري. بينما انابأمس الحاجه اليك. انت تعرفين انني حاولت عدم الاتصال بك ؟
اجتاحتها السعاده لسماعها هذا الاعتلااف فسألته :
- لماذا اتصلت اذن ؟
- لأنني لم استطع الابتعاد عنك! الليله ياماري ! يجب ان اراك الليله ! سأكون عندك في الـ7 .
اقفل الخط قبل ان ترد او ترفض .
لم يكن لديها نية الرفض فلقد عانى ريك الكثير خلال يوم واحد وهي تنوي ان يكون هذا الانتقام بطيءا حلو المذاق .
وقفت ساندرا اما المرآه تعيد النظر للمرة العاشره الى السروال المخملي الاسود الذي اشترته .
- هل انت خارجه ؟
- هل تمانعين ؟
- بالطبع لا. انا اعلم انك بقيت معي اليوم قصدا . لكنني لست ممن ينتحرون.. سأكون على مايرام الليله... سلأفسل شعري و .....
وانهار صوتاه وبدأت تبكي .
- آسفه ياماري . كام انا سخيفه .
- لن اخرج سأتصل بريك و...
- لا .. لن تفعلي هذا... اشكرك على بقائك معي اليوم... لكنني ارحب بالانفراد بنفسي بعض الوقت.. عذرا ياصديقتي على كلامي هذا, فهو يبدو جاحدا ليس فيه عرفان بالجميل .
- افهمك تماما ياساندرا ... حقا ... والبنطلون رائع عليك !!!
كانت في غرفة النوم عندما وصل ريك قبل الـ7 بقليل. وبعد 1 دقائق دخلت ساندرا غرفة النوم لتعرف سبب تأخرها وهمست لها وكأنه يلااحقها :
لقد بدأ يفقد صبره .
وضعت ماري قطرات من العطر الذي ابدى اعجابه به .
- حقا ؟
- تبدين رائعه, لكنه يذرف الغرفه جيئة وذهابا منذ وصل, حتى بدأت اخاف على السجاد .
ضحكت ماري :
- قليل من الانتظار لن يضره .
- لكنها ليس ممن يحب الانتظار ! وانا لا اعرف بماذا اتحدث معه فهو الرئيس الجديد للشركه .
- لكنه ليس سوى رجل .
- ليتني استطيع ان اكون بارده مع الرجال مثلك . لم تخرجي معه سوى مره وها هو طوع بنانك! كيف تفعلين هذا بهم ؟
فضحكت ماري ببرود :
- انا لا افعل شيئا ياساندرا ... فأنت تبالغين, فريك ليس طوع بناني بل ليس طوع بنان أي امرأة .
حتى هذا الذي تقوله صديقتها لن يفيدها, فهي لا تريده طوع بنانها فحسب بل تريد ان تكون زوجه له وذلك الزواج لن يكون الا دفعا على الحساب .
وقفت ساندرا :
- سأقول له انك جاهزه تقريبا .
- قولي ما تريدين... لكنني لم اجهز بعد .
- ماري ....؟
نظرت الى ساعتها الذهبيه الصغيره في يدها .
- ما من رجل يهتم بامرأة اهتماما حقيقيا قد يبعده عنها تأخير 2 دقيقه, احتاج الى 5 دقائق اخرى .
- ولكنه قد يذهب.
- فليذهب .
- ألن تنزعجي ؟ انه فاتن وخطيرّ رائحه عطره تصيبني بالدوار.
- هاي اهدأي ايتها القرصان ! انه لي , تذكري هذا !
- كيف لي ان انسى ؟ حسنا .... سأقول له انك ستجهزين بعد دقيقة .
- 4 دقائق بالضبط .
- وهو حتى ذلك الوقت يكون قد ثقب السجاده . فهل تملكين ثمن واحده اخرى ؟
ضحكتا معا ... لكن مرح ماري تلاشى حالما خرجت ساندرا.. اذن ريك فاقد الصبر ؟ حسنا ... عندما ستنتهي منه لن يكون نافذ الصبر فحسب .
برغت الرغبه في عينيه الرماديتين وكأنهما نار مستعره. فقد راحت نظراته تطوف ببطء فوق ثناياها الناعمه الرقيقه التي برزت بوضوح تحت الثوب الابيض الملتصق بجسدها .
تقدم منها. لكنه وقف على بعد انشات, احست بحرارة جسده :
- هل فعلت هذا عمدا ؟
- فعلت ماذا ؟
- ابقيتني منتظرا ... انت تعرفين جيدا مدى رغبتي في رؤيتك .
- انا اعرف ؟
- انت تعرفين ذلك كل المعرفه ياقطتي ....!
وما ان تلفظ بالكلمه الاخيره حتى ضمها اليه بشوق .
بعد عدة لحظات افترقت عنه, وهي تتمتم :
- ساندرا في الغرفه الاخرى .
ابتعد عنها متنهدا :
- صحيح كما اننا قد نتأخر .
- نتأخر ؟
- فكرت في زيارة دون قبل العشاء .
احست بعقد الذنب لأنها تأخرت عمدا , فقالت :
- سأودع ساندرا .
سألها ريك اثناء ذهابهما الى المستشفى :
- كيف حالها ؟
- متألمه .
- هل انهت علاقتها مع صديقها ؟
- اجل .
مد يده ليشبك اصابعه بأصابعها :
- هاي... ما بالك متجهمه, لست انا من آذى صديقتك .
فسحبت يدها منه وقالت بجفاء :
- انا لا احب رؤيتها تتألم , هذا كل شيء. انا اسفه .
- لكنني اتألم .
كان اعترافا تعرف جيدا انه لا يحب قوله . فليس ممن يعترفون بأي نوع من الضعف ... فقالت ثانية :
- آسفه .
رد بمراره :
- صحيح ؟ مانوع اللعبه التي تلعبينها معي ماري ؟
ردت بحده :
- لعبه ؟ لست افهمك .
بدا متجهما ومتوترا :
- انت تعرفين انني اريدك . وتعرفين بما اشعر به نوك لذا لا أنصحك باستغلال مشاعري هذه .
كان صوته قاسيا محذرا... فبللت شفتيها بعصبيه :
- ماذا تعني ؟
- لاتعتبري حبي ضعفا ياقطه .
بدا صوته خطرا في نعومته , فأرتفع حاجبيها :
- الحب يا ريك ؟
- انت عرفين جيدا انني واقع في حبك !
هذه هي المره الاولى التي يذكر فيها الحب ... احست بالرضى عندما قال هذا .
اخفضت جفنيها تخفي سرورها , فعبس وقد رآها صامته :
- اما كنت تعرفين ؟
- هذه هي المره الاولى التي تذكر فيها الحب .
- لكنني ظننت ....
- ثمة فرق شاسع بين الحب والرغبه ياريك. وانت لم تحدثني الا عن الرغبه .
- لكنني ظننتك تعرفين .
- كيف لي ان اعرف ؟
- تبا .... لقد وصلنا الى المستشفى .... سنتحدث لاحقا .!
فهزت رأسها ببرود :
- اذا احببت.
لامس بلطف خدها الناعم :
- بل احب .
اشرقت اسارير دون عند دخولهما الغرفه معا . بدا افضل بكثير عما رأوه في المره الماضيه . فهو يجلس في فراشه ويبدو وكأنه استرد لونه الطبيعي تقريبا .
قال لهما وهو يطفء التلفزيون :
- لقد ذهبت ايزابيلا الى المنزل لتوها .
فرد ريك وذراعه تلف خصر ماري في محاوله لإظهار رغبة في امتلاكها.
- كان يمكن ان نصل قبل هذا الوقت. لكنك تعرف النساء, هن يعتقدن ان عليهن دهن الزئبق بينما نحن نفضله على طبيعته .
ابتسم دون لمزاح ريك :
- اوه لكن كاري بارعه في ذلك . يا لماري انها تثور بروعه وجمال ...فهل اعتدت على طبعها ؟
- جدا لكنه ليس طبعا. بل اراده فولاذيه .
نظرت ماري اليه بحده فهي بدأت تكتشف الكثير عن هذا الرجل . لكنه ايضا بدا يحللها وقد يصل قريبا الى الاجوبه لذا يجب ان تحذر لئلا يكتشف حقيقتها قبل الاوان المناسب . ضحك دون :
- هل افهم ان هذه الصحبه دائمه ؟
اجابته ماري بسرعه :
- نعم.. وهذا بعد ان كان مصرا على عدم الموافقه على العمل والعلاقه في الخارج .
شد بإصبعه على معصمها محذرا وقد ظهر المرح في عينيه :
- اظنني قلت هذا بالنسبه لزوج وزوجته. وها انا اعمل على حل هذه المعضله .
تعمق اهتمام دون :
- حقا ؟
فهز ريك رأسه :
- جدا . لكنها صعبة الاقناع .
بعد زيارة المستشفى قصدا مطعما ممتازا. عمل خلاله ريك جاهدا ليسليها ونجح. ولذلك كانت في مزاج جيد عندما ذهبا الى النادي الليلي حيث رقصا بصمت بين ذراعي بعضهما اكثر من ساعتين شعرت خلالها بشدة رغبته فيها. ولكن ماكان يهمهما هو الحب.. وهذا ما حفزها على تحريك مشاعره. وسألته وهما في السيارة خارج منزلها :
- هل تظن هذا حقا ؟
- اظن ماذا ياحبيبتي ؟
امسك بها بين ذراعيه , وعيناه تلمعان كبريق الفضه :
- انني صعبة الاقناع ؟
لم تكن تدري كم بدت جميله في تلك اللحظات فشعرها استرسل حول كتفيها, وعيناها أضاءتا وفمها ابتسم فأجاب :
- بشأن الزواج ؟ انت لم تسهلي الامور حتى الآن .
- اتفضل ان اسهلها ؟
- نعم بعض الشيء.. انا لم اطلب من امرأة قبل الزواج . وما يزيد من انزعاجي ان اجد انها لاتأخذ الامور على محمل الجد .
- لقد كنت غير تقليدي في البدايه ياريك ... لكنني بدأت انظر اليك بجديه الآن .
وضعت خدها على صدره , ثم طبعت قبله عليه فأعجبتها ردة فعله , وهو يقول بصوت اجش من العاطفه :
- صحيح؟
رفعت وجهها اليه :
- نعم .
- لا تتوقفي ...
- انت طماع .
- بالنسبه لك اجل .
- وسانتيا ؟
هز رأسه ثم زرر قميصه بعد ان ابتعدت عنه :
- الشابه صعدت الى الطائره باكرا هذا الصباح وقد تأكدت من هذا بنفسي .
- اذن انت لم توافق على المفاجأة التي حضرتها لك ؟
- اطلاقا. وهذا ما الهمتها اياه .
بعد ان ابتعدت سانتيا تستطيع ماري الآن ان تكون كريمه معه .
- لكنها احبتك .
- لكنني احبك انت ...
قالت مشجعه :
- قد اصدق .
- ليتك تصدقين . هل سنلتقي غدا ؟
- ازور عمتي عادة الاحد .
- دعيني ارافقك .
- ترافقني ؟
- ولم لا؟ لقد آن لي ان التقي بفرد من افراد عائلتك . اعمتك هي كل عائلتك ؟
قطبت :
- اجل .
هي لم تحسب يوما حساب لقاء ريك بعمتها اديث. هي ليست عجوز فإن سمعت باسم ريك ستيل قستضرب اسداسها بأخماسها وتصل الى الحقيقه.

ومع ذك فهي تفهم رغبة ريك في مقابلة عمتها, وهذا قد يمهد لها الظريق لتزور والده في الوقت المناسب. قالت في النهاية :
- حسنا لكن عمتي اديث عجوز جدا تتكلم بما لا تعنيه احيانا .
اوه عمتي اديث سامحيني فكيف تقول مثل هذا القول عن عمتها التي هي في الحقيقه واعية عاقله اكثر بكثير من شباب هذه الايام , بما فيهم ماري نفسها . فأبتسم ريك :
- لن امانع ابدا ياحبيبتي.. انها عمتك وانت تحبينها .
- ألن تمانع لوكنت فظه معك ؟
- بعد خططك المراوغه معي .. سأرحب بفظاظتها. والآن قبليني قبلة الوداع لهذه الليله.
وكانت قبله متحفظه فهي اعطته الكثير هذه الليله.. قالت له مقطوعه الانفاس :
- الافضل ان ادخل الى المنزل الآن .
- اجل.. هذا ما اظنه لأنني قد اقرر اواءك.. وجعلك ترفقينني الى منزلي .
- لن تنجح .
- اعرف هذا , لكن لا بأس بالتجربه .. متى اجيء غدا ؟
اتفقا على الموعد ثم خرجا من السياره ليرافقها الى الباب..... كانت ساندرا قد نامت , وتركت الضوء مشتعلا في غرفة الجلوس.
دخلت ماري بهدوء الى غرفه النوم, بعد ان اغتسلت غير راغبه في ازعاج صديقتها ... لكنها لم تكن نائمه, بل جالسه في الفراش وقد اضاءت النور .
- هل قضيت وقتا طيبا ؟
- جدا .
قالت ساندرا ببطء... وعلى مضض :
- لقد اتصلت بشقة روبرت هذا المساء .
فاتسعت عينا ماري :
- ماذا فعلت ؟
- لاشيء... لم يكن هناك لكن صديقته ردت على الهاتف .
طبحت ساندرا دموعها بصعوبه , وصعدت ماري لي سريرها مقطبه حاجبيها .
- هل عرفت من انت ؟
- لا... لم تعرف وانا لم اخبرها .
عادت ساندرا للاضطجاع فوق الوساده .
- اكتشفت انني لا اكرهه الى الحد الذي يجعلني افعل هذا... وانا واثقه انها ستكتشف علاقتي مع روبرت في الوقت المناسب !
بعد ان غفت ساندرا بوقت طويل, كانت ماري لاتزال صاحبه. تفكر بقلق بما قد ينتج عن لقاء ريك بالعمه اديث .

8- في منزل العمة
قررت ساندرا في الصباح التالي السفر لقضاء يوم مع عائلتها, وهذا افضل ماتقوم به في ظروفها هذه.
تنتمي ساندرا الى عائلة كبيره تتألف من4 اخوة واخت, وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعها للانفصال والسكن وحدها.
كانت ماري تعرف جيدا انهم عائله متماسكه, وانهم عند المصاعب يلتحمون ويتعاونون لذا لا شك في ان ساندرا ستجد السلوى بعد رؤيتهم.
وصل ريك بعد 11 تماما . سألها وهي تنظر الى بزته الانيقة :
- كيف ابدو.
ابتسمت له :
- انت تعرف انك رائع .
- وانت كذلك تعالي الى هنا.
لكنها تراجعت عنه متوترة مما قد يثير فيها من ردود فعل.. وقالت له بخفه :
- علينا الذهاب حالا .
- لكنني اطالب بعناق .
مد ذراعيها ليحتوها بقوه وكأنه يود لو يسحب روحها من بين جنبيها, كان الفستان الذي ترتديه من الحرير الناعم . استطاع ان يوصل اليها بوضوح حرارة جسده. فتعلقت بكتفيه .. قال لها :
- احبك ياقطه .
اسندت نفسها اليه بضعف وكانت تستجيب للمساته تتحرك معه وكأنها ترقص في حلم.... ودون ان تعي تآوهت بعمق . فما كان منه الا ان شجعها بصوت اجش:
- اجل, هكذا ! قطتي... خري لي ياحبي .
وكانت تخر وليس هناك من كلمه قد تصف بشكل افضل ما يصدر عنها من صوت...احست بصدمه اجتاحت جذور كيانها عندما ادركت انها قد سمحت له بأن يتمادى معها. والامر انها قد استمتعت بما فعل .
ناضلت لتبتعد عنه مع انها كانت متوتره مثله فقلبه كان يخفق بقوة وذراعاه تضغطان عليها بوحشية .
قال لها فجأة وهو يستقيم في وقفته:
- احبك يا ماري .. نحن واعيان لذا لا داعي الى ان تشعري بالحرج من جراء التغير الذي نوقعه ببعضنا البعض . هل كنت على علاقه حميمه مع خطيبك ؟
اجفلها سؤاله هذه فابتعدت عنه ثم اقتربت من المرآة فمشطت شعرها واعادت وضع احمر الشفاة, ولكن ما ادهشها ان صورتها في المرآة كانت تنظر الى عينيها بهدوء ووقاحه... بينما هي تغلي من الغضب من الداخل.
تقدم ريك ليقف وراءها, حيث بدا لها في المرآة خطيرا :
- ماري ؟
دفعت بعض المرارة الى نظرتها... وردت مازحه :
- هل سألتك يوما عن ما ضيك ياريك ؟
- لكن هذا امر مختلف ...
- لماذا ؟ الأنني كنت مخطوبه؟ لكن علاقه من هذا النوع لا تأتي مع خاتم الخطوبه.
التوى فمه وقال بحده :
- لم اكن افكر هكذا . لكنني اود ان اعرف .
- قاطعته غاضبه :
- لماذا ؟ ماذا ستستفيد ...
برقت عيناه :
- اردي ان اعرف ياماري !
- لا. لا لم يحدث شيء بيني وبين خطيبي ! هل رضيت الآن ؟
اطلق تنهيده عميقه وكأنما كان يحبس انفاسه ينتظر الرد :
- اجل هذا يرضيني, لا استطيع كبح غيرتي ... فالتفكير بأنك كنت مع رجل اخر يوما يدفعني الى الجنون .
احضرت سترتها ونظرت اليه ببرود:
- لقد قلت لك انني لم افعل. ولكن هذا كان من 5 سنوات ياريك . كنت في الـ19 ساذجه , اما الآن فأنا امرأة ناضجه .
- لك احتياجات المرأة ؟
- بالضبط .
هز رأسه بثقه متعجرفه :
- لا اصدقك ... فأنا اذكر حديثا مزدوج لمعني بادلناه يوما من الابحار ...
فلتوى فمها بسخرية وهي تقاطعه:
- اذكر ذلك ايضا. واذكر انني قلت لك بأنني جربته .
- مرة ؟
- بل عدة مرات . والآن ايمكننا ان نخرج ارجوك عمني تنتظر وصولي الـ12 .
- لم انهِ كلامي بعد ...
صاحت بصوت فولاذي :
- وانا لا اريد مناقشة هذا بعد .... لقد خرجت معك بضع مرات ولست مضطرة لأبرر لك أي شيء ... واذا كنت تفضل عدم الذهاب لرؤية عمتي ......
امسك يبديها بعد أن تظاهر بمحاولة الخروج :
_أنا قادم معك !

نزلاإلى السيارة.
كان بأمكانها أن تقول له إنها و خطيبها السابق قرراالانتظارالى ما بعد الزفاف ...كما كان بإمكانها القول له إنها لم تسمح لرجل بالاقتراب منها . لكنها لم تجد سببا لهذا ، فهذا شأنها و ماضيها .أكملا الرحلة الى شقة عمتها بصمت مطبق ، لكنهما قبل أن يصلا بقليل لاجظته يحاول كسر الصمت . بدا كأن في نفسه معركة يجد صعوبة في خوض غمارها.
صاح فجأه و هما يقفان خارج باب الشقة :
- إلى الجحيم بكل شىء !
ثم استدار ليحيطها بين ذراعيه بحب و حنان . أردف :


- لا يهمنى ابد لو كان في حياتك الماضيه مئة حبيب...فأنا ما زلت اريد الزواج منك !
استعادت رباطة جأشها ، ونظرت فيما حولها وهى تقول مازحة :

- هم ليسوا مئة تحديداً ...يا ريك!

- لا تجربي حظك معي يا قطة ..فقد أفكر في أخدك من هنا الى مكان لن اجعلك فيه تكتفين بالخرير !

تبعت ضحكته الساخرة بهروبها السريع إلى داخل الشقة ...يجب أن تحذر من البقاء معه وحيده في أي مكان قد
يتمكن فيه من فرش ما هو أكثر من عناق .
كانت عمتها تسقى النباتات عندما دخلا . فصاحت بها دون ان تستدير :
لقد تاخرت ثانية ، حقاَ يا ماريام ، باتت مواعيدك كريهة ! ماذا يظن بك رئيسك في العمل و انت تتاخرين ؟
استدارت عمتها مذهولة عند سماعها صوت رجل يقول مازحاَ :

- أنه يظن ...أنها أجمل امرأة شاهدها في حياته ...و أن بإمكانها عدم المجئ إلى العمل قبل الغذاء لو شاءت .
ردت ماري محذرة :

- سأتذكر هذا القول .
فأضافة بنعومة :

- ما دمت أنا من تمضى صباحها معه!
كانت العمة أديث تنظر متتقدة ، لكن ملامح و جهها أظهرت إعجاباً .
قالت بصوت يخفى الغضب :

-أظن أنك قلت ان السيد ديكسون متزوج وإن له ابناً ناضجا .
- هذا صحيح يا عمتي.
أعادت العمة النظر إلى ريك ، فعرفت ماري السبب لأن الرجل الوحيد الذي قدمته لها من قبل كان جيدون . وقتذاك لم يعجبها اطلاقا ، أما ريك فيتدو و كأنها معجبة به :
فقالت العمة بأدراك :
- إذا هذا ليس هو .... هل هو هامش ؟
أحست ماري بالتوتر الفجائي الذي اجتاح ريك ...وعملت أنه ما زال يغار من ذكر اسم ذلك الرجل .
- لا إنه ليس هامش كذلك يا عمتي. إنه رئيسي الجديد ريك ستيل .
نظرت إلى عمتها بدقة تفتش عن أي أثر يظهر أنها انتبهت لاسم عائلته لكن شيئه من ذلك لم يظهر عليها . بعد أن قدم لها نيتة زهرة الفوسيا التي اشتراها لها صافحته بحرارة وبدت السعادة على العمة بسبب هذه الالتفاقة .
فابتسمت له :
- أنت لطيف جداً ... شكراً .
اتسعت عينا ماري وقد رات عمتها تقريبا تمدحه ...إنها حقاً معجبه به ! رد بنعومة :
- لا حاجة للشكر ... لو أن الغذاء لذيذ كرائحته ... فهده النبتة لا في شئ المقابل ..
- اذهبي يا ماريم و اشرفي على الطعام حتى اتبادل مع السيد بعض لكلمات .
فأبتسمت ماري :
- سأفعل ...ولم لا؟
نظرت اليها عمتها
- اجل ....اذهبي
فضحكت ....

- ما عادت تختفني بنظرتك هذه من سنوات ...و مع ذلك فأنا ذاهبة لأشرف على الطعام . لقد أحضرت معي كعكة بالكريما .
أطلت من باب المطبخ الصغير بعد أن توسلت اليه .
- لا تخبريه شيئاً عن أسراري السوداء !
كان تحذيراً مازحاً ، ولكنها كانت تعرف ان عمتها ستفهمه . ردت العمة بخفة :

- ليس لديك أسرار سوداء ! باستثناء تك الرجل الكريه الذي كنت خطيبته يوماً .
فشهقت ماري .
- عمتي أديث !
بدا الاهتمام في عينى ريك وهو يميل إلى العمة .
- أخبريني المزيد .
- حسناً ... إنه ....
تأوه ....ماري.
- عمتي أديث ... أرجوك ! أخبريه عن توني فتاة محترمة ، أخبريه عن اجتهادي يوم كنت تلميذة ...
لكن أرجوك دعي جيدون و شأنه !
رفعت حواجبها لعمتها ....فقبلت العمة رجاءها:
- لا بأس...أكملي الآن إشرافك على النداء قبل أن يحترق .
تناهي الى مسمعي ماري رنين ضحكات ريك العميقة وهي تضع الخضار و تخرج اللحم من الفرن . إنه يتمتع بكل ما تقوله . أمضي وقت الغذاء كله على مذا النحو . كان يتصرف مع عمتها و كأنها متفقان على إزعاجها .
و هما يستعدان للخروج :
- والآن ...أتمنى ان يكون رفيقاً بماريام ... فتحت مظهر هذه الفتاة الفاسي آلألم كبيرة في الماضي .
نتحب وجه ماري :
- عمتي .....
رد ريك مطمئياً :
- سأكون رفيقاً بها ....رفيقاً بالزوجة التي يحبها زوجها حباً جماً .
ماري ثانية :

- ريك!
اسكتتها عمتها بنفاذ صبر :
- اصمتى يا ماريام !ًذا لم يكن لديك شيء تقوليته سوى ترديد اسمينا بطريقة سخيفه فلا تتكلمي ابداً.
التفتت إلى ريك :
- إذن أنت تنوي الزواج من أبنة ابن شقيقي ؟
فهز راسه :
- حالما توافق على طلبي!
- أتفتعل لك المشاكل
نظر إلى ماري ساخراً و مبتسماً:
- كثيراً
فقالت العمة برضى :
- إن لك قوة تستطيع الوصول إلى هذه الفتاة .فذلك السخيف المعتوه.....
- عمتي أديث ..علينا أن نذهب الآن .
شىءبالمقابل .
-اذهبي يا ماريام و أشرفي على الطعام حتى أتبادل مع السيد بعض لكلمات .
فأبتسمت ماري :
- سأفعل ....ولم لا؟
نظرت أليها عمتها بعينيها :
- أجل .... اذهبي
فضحكت ....
- ما عادت تخيفنى نظرتك هذه منذ سنوات ...و مع ذلك فأنا ذاهبة لأشرف على الطعام .لقد أحضرت معي كعكة بالكريما .
أطلت من باب المطبخ الصغير بعد أن وصلت اليه :
- لاتخبريه شيئاً عن أسراري السوداء !
كان تحذيراً مازحاً ، و لكنها كانت تعرف أن عمتها ستفهمه. ردت العمة بخفة :
- ليس لديك أسرار سوداء ! بأستثناء تك الرجل الكريه الذي كنت خطيبته يوماً .
فشهقت ماري :
- عمتي أديث!
بدأ الأهتمام في عيني ريك وهو يميل إلى العمة .
- أخبريني المزيد ..
- حسناً ...إنه ..
- عمتي أديث ...أٍرجوك! أخبريه عن توني فتاة محترمة ، أخبريه عن أجتهادي يوم كنت تلميذة ...لكن أرجوك دعي جيدون وشأنه !
رفعت حاجبيها لعمتها ...فقبلت العمة رجاءها :
- لابأس ....أكملي الان إشرافك على الغذاء قبل ان يحترق .
تناهي إلى مسمعي ماري رنين ضحكات ريك العميقة وهي تضع الخضار و تخرج اللحم من الفرن . إنه يتمتع بكل ما تقوله . أمضى وقت الغذاء كله على كان على ماري أن تقاطعها ..فقد مر النهار برقة وسلام . وإذا بدأت عمتها الآن بالحديث عن الماضي فلا يمكن معرفة ما قد تقول .
قالت العمة لريك :
- إنها تكره حديثي عنه. وليست دهشة ، فلم يكون طيباَ معها اطلاقاَ ...ولم يكن له الهيكل الـ ...
- عمتي أديث !
قال ريك بنعومه قاطعاَ :
- يجب أن نذهب معاَ . لقد تمتعت بلقائك يا أديث ليتك تسماحي لي بمناداتك بعمتى كما تفعل ماري .
لم تستطيع ماري كبح دهشتها عندما نادي ريك عمتها باسمها الأول ، او عندما ردت تحيته بالمثل ..لقد حقق ريك دون شك المستحيل ، ولقد سحر العمة ببضع دقائق .
قال لها ريك و مهما عائدان إلى المدينه :
- أنها تعجبني .
فردت بخبث :
- ربما عليكما ان تتزوجا .
فرد بصرامة :
- أنا أحب النساء العجايز كثيراَ . و أظن انك تهنين عمتك بالكلام عنها هكذا .
أحمر و جهها للتوبيخ الذي اعتقدت انها تستحقه ، فردت :
- و أنت أيضا اعجبتها ...و أنا أسفة ، لم أقصد الأهانة .
هز كتفه لصرف الموضوع :
- أظن أنها لم تتفق مع خطبك السابق كما اتفقت معي ؟
- لماذا ؟
- لست أدري ....ربما لأنه لم يسع لتاثير عليها .
علم أنها تعمتدت ازعاجه بمزاجها ، فاسود وجهه ثانية :
- أنا لم احاول التأثير عليها ...لماذا اشعر بأنني لا اعجبك !
امتقع وجه ماري لأنها تركت غضبها يكشف عن مشاعرها الحقيقيه نحوه ...في هذه اللحظات هو يحبها حتى الصميم . لكن ان شك فيها فسينقلب هذا الحب الى غضب جارف . قالت له بخفة :
- أنت تتخيل الأشياء .
- صحيح ؟
- بالطبع ....فلماذا أخرج معك إن كنت لا تعجبني ؟
تمتم مفكراَ :
- لماذا ؟بالفعل ؟
فقالت برجاء و عيناها تشجعانه .
- دعنا لا نفسد يومنا بجدال عقيم يا ريك ....
بدأ و كأنه يصرف الغضب عنه بجهد ، قال بخفة :
- يبدو أننا نتجادل كثيراَ . فهل تعتقدين أننا سنتجادل هكذا بعد أن نتزوج ؟
ابتسمت لغطرسته :
- لكني لم أقبل بعد .
فأبتسم :
- لا .....ولكنني سألح في الطلب حتى تقبلي .
- الا تظن أنه يجب أن أقابل عائلتك قبل أن نقررشيئأ مهما كالزواج ؟
قال لها بخشونة و قد تجهم وجهه :
- ليس لى الآن سوى الولدي الذي لا ارى سببا يبررمقابلتك إياه .
اتسعت عيناها ، فالهوة بين الأب و أبن تبدو أوسع مما لمح له دون ..... وهذا الأمر لن يساعدها في خطة الانتقام ، فسألته :
- ولم لا ؟
بدأ ضائعا في أفكاره ، قاسي الملامح ، بارد العينين غاضباَ مقطباَ .

تشوشت أفكارها ، أيعقل أن تفشل في الوصل الى والده بعد تلك المشقات ، لا لن يحبطها غضبه ولن تقبل بالهزيمة منذ الأن . أعادت سألها بعد وطول الصمت ريك؟
- ولم لا ؟
- لقد قابلته مرة واحده منذ عودتي . وذلك في اليوم التالي على الزفاف بيتر ، وأنا لا ارى داعيا يدفعنى الى زيارته في القريب العاجل .
لا ....لن تفشل بعد كل ما مرت به ، فقالت بعناد :
- أريد مقابلته يا ريك !
ردد بسخرية :
- جورج ستيل العظيم ...!
صححت كلامه المرير بنعومة :
- إنه والدك .
فقال بخشونة :
- لم يكون لي اب قط كما يكون للكل الأطفال ...عندما كنت طفلا نادراَ ما اراه . ووالدتي كانت تعيش في الريف لانها تفضل ذلك . بينما يمضي كان أبي يمضي أوقاته في ملبورن . وكل ما قدمه لي في ذلك الوقت بعض الزيارات القليلة التي قام بها في مدرستي الداخلية .
اشتدت المرارة في عينيه و هو يتذكر الألم . فقالت :
- و مع ذلك فقد درست المحاماه انت أيضا .
فضحك :
في ذلك الوقت لم يكن لي خيار آخر ..و حتي أكون صادقا أقول أنني لم اشأ المحاماة . ولكن ابن جورج ستيل لن تكون له مهنة أخري غير القانون ..يوماً اعجبت بوالدي ...مهنياً ...و فكرت أن ادخل شريكاً في مكتبه الناجح .
- ولماذا لم تفعل ؟
التوى فمه بالكراهية :
- لنقل انني تحررت من وهم طريقته في تنفيد ما يريد .
- ألذلك سافرت الى انكلترا؟
- أجل .
- إذن أنت لا تنوي أن تدعني اقابله ؟
- و هل لهذا أهميتة لك؟
ابتعلت ريقها بصعوبة :
- أجل .
- أذن سأتصل به . الأسبوع القادم ، وعسى أن نراه في نهاية الاسبوع .
هزت ماري رأسها ، و هى لا تكاد تصدق أنها على وشك مقابلة الرجل الذي تمقته منذ أثني عشر سنة .
- أحب هذا كثيراً .
- لست ادري لماذا لكن تذكري ..ستتزوجيني أنا ..ولا والدي !
أحست بالرجفة من كلامه ....لذا لما اقتراح دعوتها للعشاء .. ...ليس في مطعم هذه المرة بل في نادي صاخب وافقت دون نقاش .
لاحظت للمرة الأولي منذ تعارفها عدة نظرات تتجه أليها ، من نساء جميلات تتراوح أعمارهن بين العشرين و الخمسين ! فريك رغم ملابسه غير الرسمية رجلا وسيما مدمراً . ... له مظهر نجم السينما الساحر ....و كان في هذا المكان العديد منهم ، أجفلت ماري لرؤية عدت نجوم معروفين في السينما و التلفزيون ..ولكن ريك بدا غير متأثر بوجود امثالهم .
كانا يرقصان ببط ء بعد العشاء ، عندما نادت امرأة باسمه ، وجرت شريكها كرها إلى حيث توقف ريك عن الرقص ينظر اليها، وذراعه على خصر ماري ، حياها بابتسامة رضي :
- يا ألهي .....من ؟ بريدجيت ؟
لم تتردد المرأة في أظهار سعادتها ، أو في رمي نفسها بين ذراعيه بتقله .
ارتدت ماري الى الوراء وقد عرفت هوية هذه المرأة . فجأة غدا وجهها أبيض شاحبا . أنها بريدجيت ....شقيقة جيدون هاريس خطيبها السابق الصغرى ! بدا أنها تعرف ريك ستيل جيداَ...في الواقع !
9- النار تلحفها أخيراً ..
كانت هذه الفتاة في السادسة عشرة من عمرها عندما عرفت ماري ....طفللة مزعجة و متكلفة ، أظهرت كرهها لخطيبة شقيقها حالما عادت من المدرسة الداخلية لحضور الحفلة الخطوبة ..
ذلك الكره كان متبادلا . فالهجوم الكلامى الذي كانت تمارسه مع مارب عندما كانتا تتخليان حال دون أقل صداقة قد تكون بينهما يوما .
لكن ذلك منذ خمس سنوات ، وجمال بريدجيت قد أزهر ليصبح رائعا . شعرها أشقر كشعر أخيها .
و عيناها زرقاوان تشعر مرحاً.
أجل ....لقد أصبحت أمرأة خلابة قد تهز الأرض تحت قدمي ماري .... فكلمة من هذه الفتاة قد تؤدي بها الى الهلاك و صفة الأذية هذه و رثيها دون شك من والدها . فلو ذكرت أمام ريك هويتها لكان في ذلك دمار حياتها ثانية .
قالت بريدجيت لريك بأغراء ، وقد تناسب الذي كان يرافقها :
- ما أروع رؤيتك من جديد! متي عدت من أنكلترا ؟
دفع ريك ماري أمام :
- في الشهر الماضي ..
نظرت إليها بريدجيت بفضول ..... ولكنها لم تعرفها ! فقد راحت عيناها تقيمان ماري ببرود ، لا يدل علي أنها عرفتها :
لفت الرجل الواقف قربها انتباهما قائلاَ :
- بريدجيت !
نظرت أليه بسخط ، و نظرت إلى طاولة كان يقف أمامها عدة أشخاص استداداً للخروج ... نظرت برعب الى حيث تنظرت الفتاة فقد يكون اولئك الواقفين جيدون ولكنها حمدت الله لأنه ليس بيتهم فهو ما زال في شهر العسل .
علي.... الذهاب ....الآن ....العمل بي .. أتشرب رثم يدفع؟
فأبتسم ريك:
- أجل .
قبلته بريدجيت ثانية :
- ما أجمل عودتك أليا!
هزت رأسها لماري قبل ان تسمح للشاب بأن يقودها خارج النادي أحست ماري بأن يدها تتضح عرقا وهي تلفت إلى ريك ، تتقترح عليه الخروج أيضا ، متخذة العمل غذا حجة لإنهاء سهرتهما باكراً .
قال عابسا بعد صمتها الطويل وهما عائدن إلى البيت المنزل :
- هل أزعجتك تحية بريد جيت ؟
فردت بحدة :
- بالطبع لا .
- أعرفها منذ ان كانت طفلة .
هذا ما كانت تخشاء! لم يبدو في ذهنها إطلاقا أن تعرف ريك بريدجيت هاريس ، وبما أنه يعرفها منذ كانت طفلة فهذا يعني انه يعرف العائلة كليا.
قال شارحا :
- كنت في كلية الحقوق مع أخيها ، كنا صديقين حميمين ومنذاك .
لأمور تزداد سوءاً فهو يعرف جيدون أيضاً ! فبدأت ماري تحس أن الأمور بدأت تطبق عليها . أصناف :
- لقد تزوج منذ مدة ....لكنني لم أحضر العرس ... هل قرأت عنه في الصحف ؟
- لا.
- يبدوا أن أصدقائي جميعهم تزوجوا أو يوشكون على الزواج ، و أنا الذي اعتقلتهم من العزاب المتسئين بحريتهم ! كان جيدون ستيزوج قبل الآن ....لكن هذا لم يتم .

سألته ببرود :
- لماذا ؟
- لست ادري .
كان يكذب .....و هى تعرف أنه يكذب ، لابد أنه يعرف بالضبط لماذا يتم ذلك الزواج ...وتبع :
- إنني لا أعرف بريدجيت إلا قليلا لقد كانت في الرابعة عشرة من عمرها تقريبا عندما رايتها أخرة مره ....
ما أسرع ما تشبه النساء !
ردت بجفاء وقد أغضبها تعليقه :
- ألا حظ هذا .
فضحك ريك بنعومة :
- بريدجيت طفلة بالنسبة لي يا ماري !
- كذلك كانت سانتا .
رغم سخرية كلامها فقد اعتبر قولها غير أرادت أن تعرف بلضبط مدى معرفته بعائلة هاريس ، وها قد عرفت لسان حالها يقول يقول ليتي لم أعرف ....
- لسن جمعيهن اطفالا يا ريك ..فسانتيا كانت تتصرف عكس الاطفال تماما ، و كذلك الحال بالنسبة لبريدجيت .
- ربما في يوم ما سأفاجئك .
- سأرقب ذاك اليوم بفارغ الصبر !
و سئفاجئه ! قريبا . ولكن المفأجاة ستكون جديدة جداَ عما يفكر فيه .
ذلك الأسبوع ، خرجت ماري مع ريك ثلاث مرات ، رافضة الخروج كله فنظرت اليه .
ليلة ، وفي أحدى الليالي ذهبت إلى السينما مع ساندرا ، و أمضت أخرى تغسل فما كان من ريك إلا أن قبل هذا العذر و نظر إلى الأول بريبة .
يوم الثلاثاء ذهبا لرؤية دون وهذا ما فعلاه أيضا يوم السبت وذاك قبل ان يتوجها إلى المسرحية لحضور مسرحية . و منه إلى العشاء فيما بعد .
قال لها و هما يحتسان القهوة بعد العشاء :
- لقد اتصلت بوالدي اليوم .
ارتجف الفنجان في يدها ... فهو لم يذكر الموضوع منذ ذاك الحين ولأنها لم تشأ الضغط عليه بهذا الشان فقد تركت لتصرفها البارد معه في الأيام الأخيرة ، إعلامه بما تريده . فهي لم تمكث معه في مكان وحدهما الأ قليلاَ . وهذا واقع أحس به فجعله بركانا يوشك على الانفجار.
هذه التصرفات كانت نوعاً من التحفظ لإ يقائه في متناول اليد وعلي بعد ذراع منها. ...فعندما افترقا الأسبوع الفائت وجدت أنها كانت تضعف كثيرا أمام عناقه ، وكادت تستجيب لتوسلاته بالذهاب معه إلى منزله . ضعفها تجاه هذا الرجل أخافها ...لذلك تجنبت بمحكمة أن تبقى و حدها معه في أي وضع قد تحمل خطورة .. ومعه ثمة أوضاع خطرةَ كثير اً ..
و ها هو الآن قد اتصل بوالده أخيراً . سألته بهدوء :
- ماذا قال لك ؟
فتنهد ووضع الفنجان من يده :
- ليس الكثير ...وهذه عادته على كل الأحوال .
حبست ماري أنفاسها وهي تسأل :
- هل .... ذكرتني له ؟
أحست بقشعريرة تسري في كل جسدها وهي تفكر في لقاء عدوها بعد كل هذه السنوات ...رد بحدة :
- طبعا ذكرتك له ... فأنت السبب الوحيد لاتصالي به .
كانت أعصاب ريك متلفة في الايام الأخيرة ، و السبب هو الإ حباط الذي يحسه معها . أحست واثقة ، إنها المرة الأولى منذ سنين عدة يضطر فيها ريك للسعي إلى رضى فتاة . وبألتاكيد هي المرة الأولى التي يضطر فيها للأنتظار ليشفي غليله من أمرأة . لكنه لم يكن جادا بشان امرأة من قبل ، هذا ما قاله يوما ، لذا فإن النساء اللأتي كان يصبحهن في الماضي كان يختارهن لعدم اهتمامهن أصلاً بالزواج .... أما الآن فالوضع مختلف و الكيت العاطفي يجعله في أسوأ الصمت :
- سنراء في الغذ .
نظرت إليه يبرود :
- لا أذكر انك طلبت مني هذا !
فرد بغضب :
- ولن أطلب منك . فهذا فكرتك ، و أقل ما يجب عليك هو مرافقتي .
- أنا ....
هب واقفا عن الطاولة ليدفع الفاتورة ، و هو يقول بخشونه :
- دعينا نخرج من هنا .
- ريك ......
قال من بين أسنانه :
- لم اعد أطبق .
نظر الى مدير المطعم وهو يتقدم نحوهما حائرا متسائلا عن سبب تركهما الطعام دون انهائه . لكن المسكين تراجع أمام نظرة ريك الباردة ، هازاً كتفيه .
تلونت وجنتا ماري خجلا و هما يخرجان ، فلا شك في أن الحاضرين قد تكهنوا سبب إسراع ريك بالخروج . و هذا إحراج لم تشعر به قط !
- هذا امر لا يمكن غفراته ! لم أذل هكذا في حياتي !
عندما دخلت السيارة . . . بدت تعابير وجهه كتجهمة . قاد السيارة بغضب في الشوارع المدينة المزدحمه .
- ريك . . . هل تسمعنى ....
- أجل . . .
أحست ان مزاجه غريب . . . فهو لم يعد يسطر على نفسه . الليلة ولا بد أنه وصل إلى نهاية ذرو قدرته على كنت أعصابه ، ويبدو ان زيارة و الده . التي لا يرغب فيها ، هي السبب .
- أذ ا كنت تفضل عدم زيارة و الدك . . . فلن نذهب ..
حبست أنفاسها بأنتظار رده . قال لها بأيجازة ، دون ان ينظر اليها :
- لقد تمت ترتيبات الزيارة الآن .
إنه الرجل الذي إذا في تفكيرها ذلك العملاق الكبير اللأبشري . تتذكره وكأنه النسخه أكبر سنا من ريك ولكن هذا منذ أثني عشر سنة وهو آلآن دون شك في السبعين و هذا يعنى أنه اقل روعة .
قالت غير صادقة :
- هذا رائع .
- اذنا سترافقني عذا ؟
- اذا كان هذا ما تريد .
- ما أريده غير هام كثيرا في علاقتنا ....
سألها فجأة بعد صمت :
- هل ساندرا في المنزل الليلة ؟
ردت على مضض ، وهي تعرف سبب سؤاله :
- لا . لقد خرجت لقضاء امسيتها مع احد اصدقاء اخيها .
خروج ساندي سببا لها وضعا حرجا . فقد كانت فقد كانت تسخدام وجودها عذرا تتجنب به دعوة ريك إلى الشقة طوال الاسبوع . ما الآن فهي مضطرة إلى دعوته ... فقالت :
- هل تود الصعود لشرب القهوة ؟
رد بجفاء :
- لن اصعد ما دام هذا ما تقدميه لي .
إنه يوضح نواياه قبل أن يرافقها إلى الشقة ... وقبول دعوتها يعني بالنسبة له أشياء اخرى غير الدعوة فإما ان تقبل أو ترفض ! و أذ رفضت فقد تخسره .
قال بوحشيه وهو يوقف السيارة أمام المنزل بعد تأخرها بالمرة .
- إن كنتى ستتأخرين في اتخاذ القرارأكثر فلن أزعج نفسي بالقبول .
وعيه أري ان نمتنع عن زيارة والدي حتي تاكدي أنت من مشاعرك .
فموافقتك إلى مقابلته هو اعلان عن الزواج من ناحيتي . وليست ستعداً لأقول بعد أسابيع إنني فشلت .
- أنت تعلم ان هذا لان يحدث .
فسخر منها بمرارة :
- صحيح ؟ أنا لا اسمع منك سوى الرفض .... لم أناضل يوماً بهذه الفتره لأصل إلى ما اريد ، ولقد تعبت .
هذا ما كانت تظنه . وما كانت تخافه ، و مع ذلك فلو استملت لرغباته الآن ، فألافضل أن تودع أي فكرة للزواج .
فقالت ببرود :
- أظنك على حق يا ريك .... الأفضل إلغى الزيارة والدك . إلى أن تتأكد من مشاعرك ... فأنت في هذه اللحظات لا تهمك سوى رغباتك الجسدية !
صفقت الباب بعد أن خرجت من السيارة ، ودخلت المبني دون أن تنظر إلى خلفها .
مرت خمسة دقائق ، قبل ان تسمع طرقات على الباب حتى علمت فورا أن صاحبها ليس الا ريك ، ما إن فتحت الباب حتى بادرها قائلا بسخرية :
- قولك إنه لا يهمنى الا رغباتي الجسدية و لا تطقه سيدة محرمة .
التقط أنفاسة قليلا أردف :
- لكنك أوصلتنى إلى شفير الا حباط حتي بت لا اعرف في أي يوم من الاسبوع أنا اليوم . أنا اريدك يا قطتي بالطبع .. لكنني لا يمكن أن أحبك دون أن ارغب فيك . و انت كنت تصديني طوال الاسبوع ، تحرميني حتى متعة لمسك ... و انا احتاج لمسك ماري .... احتاج إلى لمسك طوال الوقت .
كيف حدث ما حدث ، لم يعد تعرف . كل وعته أنها كانت مستلقية على الاريكة و ريك قربها .
ثم لم تشعر إلا و أنها محمولة على غيمة عندما حملها فيما بعد إلى غرفة النوم ، امتدت ذراعاها اليه وهو يمددها فوق السريرها لكنه بدل أن ينضم اليها ، انحني ليلثمها على جبينها ثم انتصب واقفا ينظر اليها بعينين اسودتا ثم قال بصوت اجش من العاطفة :
- احلام سعيدة يا حببتي .
- هل ... هل انت ... ذاهب ؟
لم تصدق ان رغباتها لن تلبي .. هز رأسه :
- أنا مضطر لأظهر لك انني احبك انت ...لا جسدك فحسب .
ابتسم لها و جلس قربها :
- لا شيء يسعدنى أكثر من البقاء قربك .. أضيع في غابة حبك و دفء ذراعيك لكن علي ان اثبت لك أنني لا اريدك فقط ، بل أريد حبك أكثر من أي شيء آخر في الوجود .
وقف وهو يتابع :
- احبك ماري ، وإن لم يكن عملي وقولى برهانا فالخير في أن أتخلى عن المحاولة .
امتلأ وجهه توترا مترقبا . عندها علمت أن هذا المجهود قد كلفه الكثير .
فألالم ما زال واضحاً في عينه .... فأعترفت بصوت منخفض :
- لقد أثبت وجهة نظرك .
حبست أنفاسه في حلقه ، وهو ينظر إلى جمالها المتألق بين يديه ، لكنه تراجع و قال بقساوة :
- أريد ردك الآن يا ماري .... هل تتزوجيني؟
لم تتردد وقد علمت أنه يحبها بقدر ما هي راغبة فيه تماماً .
- نعم .
لكن لماذا تحس بهذا اليأس يتسرب الى نفسها في وقت يجب ان تحس فيه بالسعادة ؟
أغمض ريك عينه ، و كشفت تنهيدته عن الراحة التي أشعره بها ردها :
- أخبريني .
علمت ماذا يريد منها أن تقول ، ومع ذلك فقد حاولت التهرب من الكذب ، و قد ادركت للمرة الأولى براءة ريك من كل هذا . لقد قررت بكل برود ان تنتقم من جورج ستيل عبر ابنه وحبه لها أن تفكر لحظة في الاثر السلبي الذي سيقع على ابنه عندما ستدمر ذلك الحب العظيم بكل وحشية .
أيقنت الآن أن ريك ليس ممن يقع بسهولة في الحب وبما انه اعترف الآن بحبه العميق في بداية علاقتهما فيا تري أي تمزق قد يحل به عندما ينتهىء هذا الحب . فلماذا لم تفكر في ريك . وما كانت تهتم بما سيصيبه من جراء الانتقام من أبيه !
لكنها الآن مهتمة . مهتمة أكثر مما كانت تدرك ! قالت له وهي تعرف أن قولها الحقيقة :
- أحبك .
لقد وقعت في حبه دون أن تعي . لقد أحبت ابن الرجل الذي تكرهه أكثر من أي شيء آخر في حياتها . وريك ليس ممن يسامح بسهولة . و عندما يعرف الحقيقة ، فسوف يرغب في تدميرها دون شفقة كما أرادت ان تدمر والده .
رددت :
- أحبك يا ريك !
رفعت ذراعيها إليه تشده اليها و الدموع تطفو من عينيها ببطء . ماذا باليد الآن ؟ كيف لها أن توقف انتقامها دون أن ينعكسر عليها مؤلما مدمراً ؟

11- اصابع الماضى
في اليوم التالي ، بعد ليلة سهاد طويلة رافقت ريك الى منزل والده صامتة .
كان ريك قد تركها بعد وقت قصير من بوحها له بحبها .
كانت دموعها طوال الليل تنهمر على وجنتيها و منها على الوسادة ..... متي وقعت في حبه ؟ و كيف وقعت فيه ؟ إنها لا تدري .... كل ما تعرفه أنه عندما سيخرج من حياتها ، سترغب في الموت .
مرت عليها الليلة ، كأنها تخوض غمار أحد تلك الكوابيس التي كانت تحررت منها من فترة طويلة . ولكن الحلم هذه المرة ، أو الكابوس ، قد انتهي الان . و ها هي تواجه حقيقة حبها له تصدمها بقوة .
إنها تحبه ... تحب كل شيء فيه و كل ما يحيطه ... تحب ظلمة شعره الكثيف و خصلاته الرمادية على فودته ...و عينيه الدافئتين الرماديتنين عندما تنظران اليها ..و انحناءة فمه الشهوانيه ... وقساوة جسده الجميل . أحبت سرعة خاطره و قوته ، و هو الامرة فيه . أحبت الرجل نفسه . و تعرف ان حبها له يعادل قوة حبه لها .
و مع ذلك فهى عاقلة في شرك الانتقام هو من صنع يديها ، انتقام سيدمر في النهاية حبه لها ، انتقام مجنون لا تعرف كيف السبيل إلى ايقافه ، ها قد فقدت زمام الامور أخيراًَ . يا ترى ماذا سيحدث يخبره جيدرون عن هويتها .
وهي لا تشك اطلاقا في ان حب ريك لها هو حب حقيقى ، لكنه عندما يعرف هوتيها ... ارتعبت حينما تصورت ما قد يحدث .
نظرت اليها ريك ، وقد أحس بها ترتجف :
- أبك شيئ يا حببتي ؟ أعتذر لأنني أعطيتك أنطباعا خاطئا ، عن والدي ، هو في الحقيقة ليس غولا ، لا انكر أننا لا نتفق . لكنني أظنك ستجدينه ساحرا . لقد كان محط أنظار الجميلات .
قضمت ماري شفتها من الداخل . ... فهذا الوجه الذي تخافه من جورج ستيل . اثنيا عشرة سنة مرت ، اثنيا عشرة سنة كانت بالنسبة لها دهرا ، خلالها تمت الفتاة الصغيرة المشوشة التفكير و أضحت امراة واثقة من نفسها ، و مع ذلك فأن مظهرها الاساسي ما زال كما كان .... قد تكون نضجت و نحفت ، ولكن شعرها ما زال كالغيمة الحمراء الذهبيه ، و عيناها ما زالت بنيتين لامعتين و تقاسم وجهه ما زالت هى هى .
أمسك ريك بيدها :
- لا تقلقي يا قطتي ..... سأكون إلى جانبك .
كان المنزل الذي عنده السيارة يبعد حوالى الخمسين ميلا عن ملبورن في قرية حالمة صغيرة ... و كان المنزل يشبه منزلا صيفيا كبيرا مدهونا بالابيض ليتلاءم مع سائر منازل القريه .
خرج ريك من السيارة ليفتح لها الباب ، ثم قال ساخرا:
- إنه ليس بالضبط ما تتوقعينه لجورج ستيل !
و هذا ما كان . لكن اذا المنزل لم يدهشها كثيرا ... فقد فقد يصدمها جورج ستيل على كرسيى نقال !
أخرجتهم الخادمة الى الحديقة الواقعة خلف المنزل ، حيث كان جورج ستيل في انتظارهم في الكرسيى النقال ، تحت سقف كبير تظلل الرجل العجوز الرومادي الشعر ذا العينين المحدقتين اللتين كانتا في قبل عينين الصقر و اللتين اعتمتما بفعل العمر .
كل ما استطاعت أن تحس به ماري وهي تنظر إلى هذا الرجل الحزين ، هو الشفقة .
سخرت من خطط انتقامها لكرامة ذويها .
قال لها بصوت قوي ، عميق ، آمر :
- ارجو معذرتى لعدم الوقوف .... لكن كما ترين ... أنا لا استطيع .
ابتسم ليخفف من حدة كلماته ... فردت دون تعاطف :
- لا ....
لم تصدق الشفقة التى احست بها اتجاه هذا الرجل .. تذكرت مثلا يقول :
( كلما كنت عظيم كان سقوطك اعظم ) . و جورج ستيل ، سقط ! نظرت حولها بأعجاب :
- لديك منزل جميل سيد ستيل .
فتنهد ، دون تأثر :
- صحيح .... إذن يا ريك ....هذه هي الشابة التى اردتنى أن التقى بها .
نظرت الى ريك .... فرأته شخصا آخر غير ذاك الذي تحبه ... إنه الان بارد العينين قاسي النظرات ينظر إلى ذاك القابع في الكرسي بنظرات لا تخفى كرها . تحركت ذراعه حول خصرها :
- أجل هذه ماري ... خطيبتى !
اتسعت العينين الفضيتان وهما تنظران الى ماري نظرة جديدة :
- حقا؟
أحست بالتوتر أمام هذه النظرة .... هل عرف هويتها ؟ هل يقدر أن يعرف هويتها وهي متذرعه بقناع ماري دالمونت المتكلف ؟ قد تصاب بنوبة قلبيه إن عرفها . دنت من ريك اكثر فأكثر . فأحست بذراعه تشتد على خصرها .
قال جورج ستيل :
- ذوقك كالعادة معصوم من الخطاء يا ريك . هل لك ان تطلب من السيدة جارود تقديم الشاي ؟
نظر إلى ابنه الشاب متحديا . فبدا على ريك التردد ، ثم اطرق ببطء و كراهية ، وهز كتفيه ماري لماري متاسف قبل أن يبتعد نحو المنزل ليتحدث إلى مدبرة المنزل .
- اجلسي يا عزيزتى .
استدارت متوترة الاعصاب نحو جورج ستيل ، و جلست على احد مقاعد الحديقة ..... سألها جورج ستيل ساخرا من توترها :
- لست مخيفا الى هذا الحد يا ماري . ...
ردت فجاءة :
- انا ... ماذا تعني ؟
فأبتسم متسائلا :
- لقد ابيض لونك .
تلك الابتسامة .... محفورة في ذكراتها ؟ إنها طعم للبري الغفل .....
رفع حاجبيه ::
- اسمك ماري .. اليس كذالك ؟ أم أن هذا ما يسميك به ابني نصيبا ؟
خرج صوتها بقوة :
- لا ... لا ! اسمى ماري !
- اسم عادي .
اصتبغ وجهها باللون الاحمر فنظرت اليه قلقه ثم رفعت نظرها عنه ولقته على سروالها البنى .
- أجل .
- اذن أنت تنوين الزواج من أبني ؟
فهزت راسها وهي تعرف سلفا أنها لن تكون زوجة ابنه :
- أجل .
ضاقت عيناه :
- و متى ستيم الزواج ؟
فأحمر وجهها :
- أه ... نحن ... لم نقرر الموعد .
- لا ؟
- لقد قررنا الخطبه بالامس فقط .
ابتسم :
- ولدي لا يهدر وقته عادة في تقرر شيء .
لم يكن لديها رد على هذا ، فهي تعرف أن التاخير في اعلان الخطوبة مرده إلى ممعارضتها هي . أما الان وبعد أن وقعت في حبه شر وقعه فقد عدت عاجزة عن الزواج منه رغم حاجتها اليه ، قال لها جورج ستيل :
- لا يبدو خطيبك يثق بي .
لغي الارتياح على وجه ماري عندما عادي ريك الذي رفع حاجبيه متسائلا :
- هل كلام والدي مزعج ؟
- آه ....
سخر و الده من توتره:
- منذ متى تعرفنى ازعج الناس بالمزاح يا ريك ؟
سارع الابن ... ليقول :
- ابدا .... يا ماري .
تمتت لأنها لم تشا أن يكون سببا لجدال بينهما :
- كنت و الدك نتحادث فقط .
قال والده :
- كنت اسالها متى سيتم الزواج ؟
نتقلت عينا ريك الباردتين إلى العجوز :
- سأدعك تعرف الموعد أتريد ان تكون موجودا ؟
- بالطبع !
ردد ريك على مضض:
- بالطبع .
أن العداء بين الرجلين قد خفت وطأته عندما أقبل الشاي على يد مرأة صغيرة الحجم مملئة الجسم ، تراجعت إلى المنزل حالما وضعت الصينية على الطاولة .
عندما كانت ماري تسكب الشاي قال ريك لوالده ممازحاً :
- أرى انك ما زلت تزور السيدة جارود .
رد والده ضاحكاً و كأنه يتمتع متذكرا رياضة الصيد .
- أنها تجري كلأرانب المدعوره ، أذا كان هذا ما تقصده .
كان احتساؤهم الشاي في الحديقة رائعا ، ولكن التوتر قائم بين الاب و ابنه ، التوتر الذي يشبه قنبلة موقوته ، لا تعرف متى تنفجر ، جعلها لا تتمتع بهذه الروعه .
عندما اقتراح ريك المغادرة بعد ساعة أحست ماري فورا بالراحة ....الأ ان جورج ستيل لاحظة ذلك :
- عروس المستقبل تبدو ملهوفة على الذهاب .... أظنها وجدتنا لا نقهر .
- معظم الناس يظنون هذا ..... و اذكر أنه كان لوالدتي هذا الراي .
امتقع وجه الاب :
- لا تذكر اسم امك في هذا الموضوع .
- لا ..... لن اذكرها ....سأعلمك بموعد الزفاف .
قال جورج ستيل بنعومة سيطر بها الغضب الذي اعتلى وجهه منذ لحظات :
- من المبهج مقابلتك يا ماري .
امنتع ريك عن الكلام خلال الأميال العشرة التي قطعاها أثناء رحلة العودة . أما هي فغرقت لي افكارها ، كانت تتحشى كثيرا من ذاك القاء أما الان بعد أن رأت جورج ستيل فقد زال من نفسها كل خشية بل حل مكانها الشفقة .
إنه رجل عجوز يحس بالمرارة ، يعيش حياته مقعدا في كرسيى نقال ، محروما من حب و لده الوحيد ، الآن لم يعد لذلك الرجل إلا ذكريات مجد الماضيه ..... ووحدة جعله يشيخ قبل الأون .
التفتت الى ريك عابسة :
- ما كنت أعلم أن والدك مقعد .
فرد بخشونة :
- انه لا يحب الاعلان عن عجزه ، بل انني في الواقع لا ألحظ عجزه فمقعد كان أم لا سيكون هو ذو لسان فتاك كلسان أفعي سامة :
- كيف اصيب بذلك ؟
- أثر حادث سيارة .... قتلت فيه امي .
- أنا اسفة .
- اجل ... و انا كذلك . كان يجب ان يموت هو ....يا الهي ....أنا آسف.
ته عندما سمع شهقتها فقد صدمها كلامه هذا :
- أن رؤيته تجعلني أظهر بمزاج ناري . ليس بينى و الدى حب يذكر .
- أجل لاحظت هذا .
أخذ نفسا عميقا ليهدئ أعصابه :
أمسكت بيده تبتسم :
- اوه يا ريك ..... ليتنى ......
امتدت يده ليشتبك أصابعهما معا :
- أعلم .......
ليته يعلم .... ليته يفهم المرارة التي اعتملت في نفسها زمنا طويلا و التي تلاشت الآن أمام حبه .. كان يمكن ان تعيش العمر كله مع تلك الكراهية ويتنهي بها المطاف عجوزا تشعر بالمرارة لجورج ستيل . ارتجفت عندما راودتها هذه الفكرة فهي تعرف ان ابن جوج ستيل و ياله سخرية القدر ، هو الذي انقذها من هذا المصير ، لكنها قد تخسر ريك غي النهاية ، وعندها لن تعود أبدا تلك المرأة المممتلئه بالحقد ، و الخائفة من الحب .
سألها ريك بلهجة رقيقة :
- هل أبعدك لقاؤك به عني ؟
- لا..... أنت لست كالوالدك .
هذا ما ادركته جيدا ، ولكن متاخرة ...... متأخرة جدا....!
- هل نذهب الى الغذ لشراء الخاتم ؟
فابتلعت ريقها :
- غذاً ؟
- لم الانتظار ؟ المسكينان جنجر و بيتر سيواجهان عدة صدمات بعد عودتهما اليوم ..... دون في المستشفي ، و نحن مخطوبان .
نظرت اليه متوسلة :
- هل لنا أن تحتفظ بالامر سراً بضعة أيام ؟
قطب جبينه :
- لماذا ؟
- لأن ... حسنا ....لأننا لم نعرف بعضنا فترة طويلة ..... وظننت أننا ربما ....
- أريد أن يعرف الجميع أنك لي وعلى الأخص أحد الاشخاص .
عرفت على الفور من يقصد بقوله :
- هامش ..... لكنك تعرف أنه لا يعني لي شيئا يا ريك .
- لن أتاكد من هذا حتي تصبحين ملكي .... عندها سأبعد كل الرجال عن قلبك . و سا بعدهم يا ماري . ول طال هذا حتي اخر العمر .
بللت شفتيها بطرف لسانها ، ثم ابتلعت ريقها بصعوبة :
- ريك ..... لا رجل آخر في حياتي ، ولم يكن قط لا في قلبي و لا في .... لقد كذبت عليك بشأن علاقتي بخطيبي السابق .
فسألها بخشونة :
- لماذا ؟
- لأنني .... أنا .....
- لأنني كنت متعجرفا معك .... ولكن .... ما كان يجب ان تقولي الحقيقة يا قطة !
- لماذا لا ؟
نظرت أليها و النار تشتغل في عمق عينيه .
- لأنني كنت أنوي أن احملك الى بيتى لأبئك حبي لكن بعد أن عرفت الحقيقة يجب أن ننتظر .
لكنه مع ذلك انحنى اليها يعانقها بشوق وشغف فما كان منها الأ أن طوقت عنقه وبادلته عناقه بعاطفة جياشه .
و كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلآ عندما اوصلها إلى منزلها وذلك بعد أن تناولا الطعام في أحد المطاعم ثم قضيا الوقت في الرقص بتناغم لا نظير له . كانهما جسد واحد ، تحركهما عاطفة قوية تشدهما الى بعضهما بعضا كالسحر .
عندما دخلت الشقة وجدت صديقتها في الشقة فقالت لها :
- طلبني ريك لزواج .
- هل وافقت ؟ أياك أن ترفضي فريك أحبك مند وقعت عيناه عليك و هذا ما كان سيلاحظه أي انسان راكما ..... اتريدين بعض الطعام ؟
- لا شكرا لك .
دخلت غرفة النوم لتغير ثيابها ثم تابعت :
- لقد تناولت العشاء مع ريك .
هزت ساندرا راسها وهى تقف عند الباب . بينما اخذت ماري تريدي ثوب النوم . وسألت ساندرا :
- كيف كان لقاؤك بوالده ؟ هل هو رائع كما يقال ؟
ردت ماري بصدق دون حاجة للتفكير:
- لا .... في الواقع رجل عجوز حزين . كيف كان وعدك مع صديقك الجديد يوم السبت ؟
فهزت ساندرا كتفها وقالت :
- لا بأس ، لقد خرجت معه اليوم أيضا .... ولا أظن أنه سيكون " حب حياتي " لكنه لطيف ..على فكرة جاءك زائر اليوم .
- صحيح .
كانت ماري مشغولة بالتفتيش في خزانتها عن روب النوم فقطبت ساندرا :
- أجل .
- ومن كان ؟
وجدت الروب فارتدته . هزت ساندرا كتفيها :
- لم يقل !
فزاد اهتمام ماري حدة :
- أكان الزائر رجلا؟
فهزت ساندرا راسها :
- أجل .... سألتي عنك وحسب ، وعندما قلت إنك لست هنا قال إنه سيتصل بك .
فأبتسمت ماري :
- أرجو ان لا يحدث هذا بوجود ريك .....فهو .....متملك جداً .
ضحكت صديقتها :
- اجل ...لاحظت هذا !
كان باب ريك مقفلا عندما دخلت المكتب في اليوم التالي . وهذا ما تريده لأنها إن نظرت إلى عينه ورأت العواطف فيهما ، لما استطاعت ان تفتح البريد حتي كما أنها لن تستطيع العمل لو اقترب منها ، أو نظر إليها ، أو لمسها .
انفتح باب مكتبه ، فرفعت راسها بابتسامة المحب . لكن الابتسامة تجمدت على شفتيها ، عندما طالعها الرجل الواقف في الباب ... إنه جيدون هاريس ... الذي كان في الداخل مع ريك ! ماذا قال له ؟ وماذا اخبره ؟ إنها تعرف الرد تماماً . لقد اختطفت منها السعادة قبل الاوان .

11- الاباء يأكلون الخصوم
اغلق جيدون الباب ثم دنا منها. لم يكن جيدون قد تغير ابدا فما زال يقصر شعره الاشقر قصيرا وما زال طويلا وحدها الخطوط المحيطه بعينيه تخبرها عن تقدمه في السن .
نظرت اليه نظره جديده, تتساءل كيف استطاعت يوما ان تحبه,ذلك الحب الذي جعلها تفكر في الانتقام من ريك حبيبها. اوه ...
انه وسيم ولكنه ضعيف. ياترى كيف استطاع ان يتحدى والده ويحاول الزواج منها.
تطلعت ماري اليه وهو يتقد منها فهزت رأسها محيية :
- جيدون .
رد بلهفة قاطعه :
- ماري ... اتعلمين سبب وجودي هنا ؟
التوى فمها , ورفضت ان تتركه يحس بالالم الذي يعتصرها :
- لا يصعب التكهن .
هذا صحيح فقد كان جيدون يحسب بأنها اذلته منذ 5 سنين نظر اليها ممعنا النظر الى جسدها النحيل .
- انت اجمل مما مضى .
كأنما هذه المعرفة اغضبته... اتسعت عيناها عندما شاهدت عاطفة تشع من عينيه ... الحب ... اجل لقد شاهدت الحب يبرق للحظات قصيرة في عينيه. ومع ذلك فها هو اليوم يدمر حياتها ثانية . وسألته :
- هل زرتني بالامس ؟
فهز رأسه :
- اجل كنت في الخارج مع ستيل . حسب قول زميلتك .
صمت لحظات ليكمل بخشونه وسخرية :
- ستيل ياما ري ؟ ظننتك ستختارين أي شخص الا هو ! فلقد اوضحت لي مشاعرك بشأن والده مرة .
حمرّ وجهها بقوة وقد تذكرت حديثهما ... لقد قالت له ولوالده يوما ان جورج ستيل كان مخطئا في حكمه على والدهه وانها تكرهه وستظل تكرهه الى الابد .
تابع جيدون ساخرا :
- ولكن يبدو انك تحبين الابن وهذا ما لا اصدقه انا وهو .
شحب وجه ماري بلاسرعه التي احمر بها وجهها .
- وماذا اخبرته ؟
رد عليها بخفه وهو يجس على طرف طاولتها :
- الحقيقة ليس الا. اخربته انك اقسمت على الانتقام من والده .
- وهل ... صدقك ؟
سمعت صوت همهمه ريك وهو يتحدث هاتفيا ... واكد لها جيدون بازدراء :
- بالطبع صدقني فهذه هي الحقيقة .
وردت عليه بصوت متألم :
- اجل ... اذن اختك بريدجيت عرفتني ؟
- حالما رأتك .. عندما عادت من شهر العسل اخبرتني .
فقالت له بفتور وهي تنصت الى ما يجري داخل مكتب ريك .
- زوجتك جميله جدا .
فقال بأختصار :
- اجل .. فوالدها هو اللورد كينهام .
فهزت رأسها دون وعي :
- هذا ما عرفته .
فكرت وهي واقفه هناك: لماذا لم يأت لمواجهتك ريك حتى الآن؟ وبم يفكر ياترى ؟ لماذا لم يعصف في وجهها طلبا للتفسير , فهذا هو اسلوبه لا لعبة الانتظار التي يقوم بها الآن .
اضاف جيدون متباهيا :
- انه مرشح للوزارة اتعرفين هذا ؟
لا .... انها لا تعرف ولكنها الآن باتت تفهم جيدون الذي ماكان ليتزوج الا امرأة تقدم له الكثير والكثير. فجيدون رجل طموح وبما ان حماه اللورد فهو سيسعى الى ان يتبوأ منصبا افضل من مهنته.
ولعله يخطط الى تبوء هذا المنصب. سخرت منه قائله :
- ما اروع هذا !
هز رأسه دون ان يلحظ سخريتها وتابع اعتزازه :
- اليست زوجه تناسبني .
ردت بتصلب :
- انا مسروره لك .
نظر اليها ببرود :
- صحيح ؟ لكنك فعلت المستحيل لدتمير حياتي منذ 5 سنوات .
- والآن تسعى لتمير حياتي .
وقف وهو يقول :
- اجل . الا تظنين ذلك عادلا ؟
ابتلعت ريقها :
- هل وجدت سعادتك الآن ؟
احنى رأسه قليلا لينظر الى وجهها مباشرة :
- اجل.. لكنك لن تعرفي كم كنت اتوق لتكون سعادتي معك لقد احببتك ياماري .. اكثر مما احببت اية امرأة بما فيهن آليس .. لكن بما انني متزوج الآن وانت متحررة من ستيل ..
طالبه بسخرية ان يكمل الا انها لا تصدق ما يسمع, ولا تصدق انها تتعرض الى هذه المهانه.
تابع جيدون بلطف :
-لا حائل يحول دون لقائنا .. وذلك في الوقت المناسب لنا بالطبع !.
اغمضت عينيها وموج احمر من الغضب يمتد امامها ... سألته بحنق :
- وان لم يناسبنا ..
- ولم لا ؟ فأنا مازلت ارغب فيك.
وقفت ماري وهي تهتز غضبا ثم قالت له ببرود :
- اخرج من هنا لست ادري كيف حسبت يوما انني احبك! انت مقرف وبغيض! اخرج من هنا, فلقد قمت بما تسعى اليه مسببا اذى كافيا ليوم واحد !
اتسعت عيناه كمن لا يصدق ما يسمع :
- انت حقا واقعه في حب ستيل ؟
- اجل !
ضحك ضحكة كريهة:
- يا الهي ! مسكينه يا ماري .
استمر يضحك الى ان وصل الى الباب . مسكينه يا ماري .. هذا صحيح..
لاحركة الى الان في مكتب ريك. مع ان الحديث التلفزيوني قد توقف... الصمت! غدا مؤذيا وماري تتوق الى قرع الباب لكنها عادت فعدلت عن ذلك خشية مما قد يترتب عنه .
اطلت جنجر من جانب الباب :
- ثمة ما يحول دون دخولي ؟
بدت جنجر بعد رحلة شهر العسل متألقه. دخلت الغرفة وعيناها تمزحان :
- لقد سمعت اشاعه تقول انه ليس من الامان الدخول الى غرفة تكونين فيها وريك وحدكما .
ابتسمت ماري لأنها لم ترد بكدير سعادة جنجر المشرقة.
- حقا؟ ومن قال هذه الاشاعه ؟
فضحكت جنجر :
- انه دون. عندما ذهبنا لنزوره في المستشفى البارحه اخبرنا عن علاقتكما. لقد بدا لي على ما يرام .
- اجل .
- لقد غضب بيتر لأنهم اخفوا امر مرض ولده عنه ولكن لا يسعني القول انهم احسنوا فيما فعلوا .. بيتر يحادث ريك الان هاتفيا .
جلست على الكرسي مقابل ماري التي كانت تعرف ان المكالمة انتهت منذ دقائق.. ومع ذلك لقد بقي ريك في المكتب ! ماذا يفعل ياترى ؟
سألتها جنجر ممازحة :
- كيف تجدين رئيسك الجديد ؟
- يعجبني .
- ولكن دون يعتقد انك اكثر من معجبة به .
فأبتسمت ماري وهزت رأسها :
- لا اعتقد هذا, في الواقع هو يفضل ان تكوني سكرتيرته .
اصابت الحيرة جنجر :
- هل يفضل هذا ؟
- اجل . فهل تمانعين ؟
- انا لا اعتراض عندي زلكن لا اعلم ما سيكون رأي بيتر .. فأنا ...
انفتح باب المكتب الداخلي, وظهر اخيرا ريك الذي بدا مختلفا كل الاختلاف عن ذلك الرجل الذي كانت تطوقها ذراعاه. بدا شاحب الوجه بارد العينين زائغ البصر . تحيطه هاله من التحفظ تجعل المرء غير قادر على الدنو منه.
رد التحية على جنجر المرحهبخشونه دفعتها للخروج في لحظات . احست ماري انها مضطره لتقول شيئا.. كي تتكلم على الاقل :
- ريك .. انا ...
تراجع ليفتح الباب مقاطعا :
- هل لك ان تأتي الى هنا ؟
- اوه ...ريك...
فقاطعها ثانية بقساوة :
- الا يمكنك الانتظار الى ان نصبح داخل المكتب .
مرت على مضض ثم جلست... بينما اخذ هو يذرع الغرفة تحس بنظراته مسلطه عليها وهي جالسة في مكانها تحملق في يديها المرتجفتين بشكل واضح .
اخترق صوته الصمت المزعج :
- قد اكون مفرطا في الامل لو املت ان ما سمعته غير صحيح ؟
ردت بصوت متحطم :
- صحيح ..
- لماذا لم تخبريني بحق الله ؟ لا دعيني اتكهن فلو عرفت من انت لما استطعت الشروع في الانتقام ؟
استمرت ماري تنظر الى حجرها :
- لا .
- اذن انت لاتنكرين انك قبلت الخروج معي بغية الانتقام ؟
- لا ... ولكن ....
تابع بوحشية :
- وليلة امس وافقت على الزواج. اكان ذلك من ضمن خطة الانتقام ؟
رفعت الان بصرها اليه وقد اسودت عيناها .
- لا .
جاء نفيها رجاء .
- لا ؟
اضحت عيناه باردتين كقطعتين من الجليد فقد هجرهما كل الدفء وحل مكانه القساوة .
- وكنت تسعين بزواجك مني الى غرز السكين عميقا في قلبي .
- لا.
- حسنا ...لقد احسست بهذا الالم يا ماري.. ليلة امس حسبتني احب المرأة التي بين راعي, المرأة التي ظننتها تحبني في المقابل. وبدلا من هذا اكتشف انك ماكنت تسعين الا الى المزيد من الايلام .
برز الاحتقار في عينيه وهو يسألها :
- اخبريني متى كنت ستكشفين عن هويتك, قبل الزواج ام بعده ؟
- بعده ... ولكن ..
قاطعها ساخرا من نفسه :
- طبعا فيما بعد . بعد ان تصبحي ابنة تشارز وايلز زوجتي !
وقفت ماري باضطراب انها تعرف ان من حقه الغضب . وان كل ما قال حتى الآن كان الحقيقه بأم عينها .
سألها بحده :
- ماذا كان يخبرك جيدون منذ قليل ؟ اوه ..اجل .. استطعت سماعكما .
شهقت من الدهشة طبعا يستطيع فإن تمكنت هي من سماعه وهو يتحدث هاتفيا فهذا يعني انه ايضا قادرا على سماع حديثها مع جيدون .
رفعت رأسها بشموخ وقالت له وكأنها تتحداه .
- لقد عرض علي اقامة علاقه معه .
ضاقت عيناه :
- وهل قبلت ؟
- بالطبع لا !
فسألها بقساوة :
- ولماذا لا ؟ انه سبب كل هذا ؟ لم يكن ابوك السبب ابدا .. بل جيدون !
تجنبت النظر الى عينيه :
- لا افهم ما تعني !
- عندما جاء اليّ ليخبرني انك ماريام وايلز وانك اقسمت امامه يوما على الانتقام من والدي كان اول ردة فعل لي الرغبة في الخروج اليك لأهزك حتى ازهق روحك . ولكنني عدت امهلت نفسي بعض الوقت للتفكير.. لقد تغيرت معاملتك لي فجأة في الاسبوع الذي تزوج فيه جيدون انا اعرف كل شي عن فسخ خطوبتك منذ 5 سنوات على الاقل اعرف ان ماريام فسخت الخطوبة اتعلمين لماذا رفضت حضور زفافه؟ ان ما فعله بمريام هو السبب .
- لست افهم ... لست افهم .
التوى فمه :
- لا ... ولن تفهمي . اما زلت لاتفهميني بعد الايام التي امضيناها سويا ؟ هل تظنني انني كنت راضيا عما فعله ابي بأبيك ؟
التوى فمه :
نظر اليها بشده :
- كرهت الطريقة التي استخدمها في قضية والدك , وكرهته للعذاب الذي سببه له ... ولقد تضاعف كرهي له عندما انتحر والدك من اليأس !
كان وجه ماري قد اصطبغ بحمرة الخجل عندما ذكرها بالايام التي امضياها معا لكنه عاد فشحب عندما كشف لها عن مشاعره حيال الطريقة التي استخدمها والده في قضية والدها, وكيف دفعه الى الانتحار.. لقد كانت تعلم بعض الشيء عن اسباب الكره الذي يحمله ريك تجاه والدله , عن سبب رحيله الى بلاد بعيده , امضى فيها سنوات طوالا . ولكن في سعيها الاعمى الى الانتقام تجاهلت الحقيقة.
تابع ريك بصوت فولاذي :
- لقد كرهت ما فعل بك . وبأمك , بل حاولت ان افتش عن امك بعد الحادثة والله وحده يلعلم ماكنت افكر في القيام به . وكم تقت الى ان اعتذر منها وان كنت اعلم ان لا جدوى منه فلا شيء كان سيفيدها في مثل ذلك الوقت .
سحب نفسا مضطربا ثم اكمل .
- ولم يكن لدي اية فكرة عن وقع التأثير النفسي عليك وعن الحد الذي قد تصلينه طلبا للانتقام .
توقف قليلا ثم سألها ببرود :

- اما زلت تحبين جيدون .. اهذا هو السبب ؟
فقالت له بصوت متقطع وهي ترتجف حتى اعماقها :
- انا احبك انت .
لم تكن تشك بكلمة مما قاله فهي تعرفه جيدا وتعرف ان هذا بالضبط ما حدث .
رد عليها بخشونه :
- دعك من هذا الكلام .
- لكنها الحقيقة !
فهز رأسه :
- لا استطيع القبول بها فالعلاقة لن تعود بيننا الى سابق عهدها لأننا كلما سنتجادل وكثيرا ما سنتجادل ستذكرين مافعله ابي وهذا ما لن اقدر على العيش معه .
بدت الدموع تنهمر من عينيها فقالت بصوت متهدج :
- لن اطلب سوى ان اكون معك ! ولك ان تأمرني بأن اتركك متى شئت .
اختفى من وجهه كل تعبير وتبددت عيناه واعتمتا دون ان تصفحا عن ردة فعله على رجائها .. قال بهدوء :
- وانا اطلب منك الرحيل الآن !
ابتعد عنها ....
- لقد اتفقت مع بيتر على ان تحل جنجر مكانك منذ صباح الغد وهذا ما سيخبرها به الآن .. اما انت فستحلين مكانها .
- اذا كنت تفضل ترك المؤسسة كلها فسأفعل .
قال ساخرا :
- لا ... دون مازال مريضا واذا عرف ان سكرتيرته المفضله قد تركت العمل فسيصاب بنكسه . واطلب منك البقاء الى ان يستعيد كامل صحته .
حدقت ماري بظهره المنحني :
- ثم اترك ؟
فهز رأسه ببرود :
- اجل.. ثم تتركين .
ارتدت على عقبيها وهي تنتحب وغادرت الغرفة.
كان الاسبوع التالي اسوء اسبوع شهدته في حياتها فقد بلغت فيه الى ادنى درجات الاسى . وان ظنت انها مهجورة عندما تركها جيدون فهي تعرف الان معنى الهجر الحقيقي .
فريك لم يكن اكثر من متعجرف فظ يسير امامها في المبنى وكأنه لا يراها . واذا كانت نهاراتها تمضيها وليس لها من امل في رؤيته من بعيد فإن لياليها كانت تمر بها أليمه. وكانت خلال ارقها تذرع غرفة الجلوس ذهابا وايابا لكن بحذر حتى لا توقظ ساندرا .
عندما تناولت الغداء مع جنجر اعلمتها انه شيء المزاج حاد الطبع لكن ماري تعلم انه عكس ما تقول جنجر. وان كان من كلامها من دلاله فهو انه مثلها تعاني ما يعاني من جراء ما صنعته يداها .
هو دون شك يحبها ولكن لا امل لحبهما هذا ابدا .
تغضن وجه عمتها حينما وصلت يوم الاحد تزورها:
- ماذا حل بك بحق الله ؟ مظهرك فظيع !
ردت ماري بخفه لا تملكها :
- ماجئتك الا لتجعليني اشعر بالسعاده .
- لا تهزئي بي ايتها الشابه فلست طاعنه في السن حتى تهزئي بي هكذا .. والآن اين ريك ؟
وقعت كلماتها في المرمى تماما.. اجابت ماري بصراحه مماثله :
- لم اعد اراه .
- لماذا ؟
فهزت كتفيها :
- لأنني لا اراه !
فقطبت العمه حاجبيها وقالت :
- ثمة افكار شيئة تدور في رأسي, هل عرف انك ماريام وايلز ابنة تشارلز وايلز ؟
- اكنت تعرفين هويته ؟
- طبعا عرفتها فأنا مازلت واعية عاقله ! لقد عرفته حالما لفظت اسمه .. معتقده انك تعقلت اخيرا بشأن آل ستيل ولكن يتملكني شعور الآن بأنك لم تفعلي .
تنهدت وهي تسير اليها بخشونه :
- لم افعل .
فهزت العمه اديت رأسها :
- انت فتاه غبيه الماضي هو الماضي . ويجب ان يبقى هكذا.. الا تحبينه ؟
- بلى .
- وهو يحبك ايضا .. فلماذا لا يمكنكما نسيان الماضي ؟
- انا نسيته اما هو فلم يستطع...اوه ...ليس لأنه يلومني على ما فعله والدي ..
فقاطعتها العمه بلطف :
- اتدركين انها المرة الاولى التي تعترفين فيها ان والدك قد يكون مذنبا ؟
فهزت رأسها :
- ولكنه لم يكن مذنبا .
قالت اديث بلطف وصوت خفيض :
- بل كان .
اتسعت عينا ماري من شده دهشتها ..هي بدون شك لم تسمع جيدا :
- عمتي اديث ... لقد ...
تنهدت العجوز :
- في الواقع لا يمكنني الاستمرار في خداعك بعد ياماريام. يجب ان تعرفي الحقيقه.قلت يوما لوالدتك ان عليها ان تخبرك لكنها لم تقبل .
احست ماري فجأة بجفاف في فمها :
- لم لم تقبل ؟
- لم تشأ ان تخبرك ان ابك كان مذنبا في كل التهم وانه انتحر لأن جورج ستيل كان سيحصل على دليل ادانته التي ستسود سمعته الى الابد في اليوم التالي.. وان عشيقة ابيك كانت ستشهد ضده .
ابتلعت ماري ريقها بصعوبه وقد غدت شحبة كالاموات :
- عـ ... عشيقة ؟
- كانت امرأة اقام معها والدك علاقه مدة سنتين.. وهو ما سرق المال الا ليعيلها مدى الحياة بعد ان يهجرك وامك .
هزت رأسها وهي لاتصدق ما تسمع .
- لكن الرسالة! لقد ادعى فيها انه برئ !
- لم يكن هناك من رساله ياميريام.. على الاقل لم تكن رساله كتبها ابوك ابدا .
- هل امي ...
فأكدت لها العمه :
- هي التي كتبتها .
وصاحت بحيره :
- ولكن لماذا؟ لماذا كذبتما علي ؟
- كنت في الـ12 من عمرك . فتاه صغيرة تألمت كثرا لذا لم تشأ امك زيادة البؤس على قلبك بمعرفتك الحقيقة.
تنهدت العمه بقلق ثم اكملت :
- لم يعجبني ما فعلته امك , ولكن ما حصل قد حصل .
- لكن امي ... انهارت بعد موت والدي .
- لقد ساندته وقت المحاكمه مؤمنه ببرائته.. لكنها عادت فاكتشفت امر عشيقته وخطته لهجرها. وهذا ما حطم روحها يا ماريام . وجعلها يائسة لا امل لها في الحياة.. بعد ان علمت الحقيقة قررت الا تعلميها لتبقى صورة والدك حسنه في ذكراك . وعندما تركك ذاك الارعن لم اندم لأنني علمت انه ليس الرجل الذي تستحقيه اما ريك فهو رجل طيب لذا لن اقف مكتوفة اليدين وانا اراك تفقدينه للسبب عينه .
تأوهت ماري :
- ولكن معرفتي الحقيقة لن تغير في الوضع.. الا ترين هذا ياعمتي ؟
- بل ارى انه قد ازف الأوان ليسامح ريك والده. اجل.. فأنا اعرف مابينه وبين والده. فهو نفسه اخبرني بأن العلاقه الاسرية مفقوده بينهما مع انه لم يذكر السبب او اسم والده. لكن عيشي في هذا المنزل لا يحول بيني وين ان اعرف ما يجري في العالم, كما لا يحول دون ان اقدم النصيحه لتصحيحوضع خاطئ...ووضع الابن ووالده خاطئ يا ماريام . بعد ان اخبرتك الحقيقة ارى انه عليك الذهاب لتعترفي بها امامه .
قالت ماري ببطئ وهي لا تزال مذهوله :
- عمتي اديث لو كان جورج ستيل يملك الدليل الذي يدين والدي.. ولو كان يعرف عن هذه... هذه المرأة .. والمال المسروق.. فلماذا لا يخبر ابنه فيبرر بذلك نفسه اما ولده ؟
- عليك ان تسأليه هذا السؤال بنفسك.
تسأل جورج ستيل ؟ لا ...لا تستطيع فعل هذا ... لا تستطيع مواجهة ذلك الرجل الساخر القاسي .
ومع ذلك فبعد ساعتين وجدت نفسها تقود سيارتها الى منزله , دون ان تفكر فيما تقوم به , كانت تقود السيارة فقط وملؤها الامل بأنها عندما تصل الى هناك ان يكون في الخارج ... لكنه لم يكن .
قالت لمدبرة المنزل :
- اعلميه ان ماريام وايلز تريد رؤيته .. الآنسه ماريام واليز .
ولم تكن قد فكرت فيما ستقوله لجورج عندما تراه . كل ما تعرفه انه يجب ان تبدأ دون خداع بينهما .
قد تدعي انها لم تتألم وترتبك بما كان عليه والدها بالفعل. بعد ان جعلته مثلها الاعلى لسنوات. ولكن وقع الامر كان صعبا على والدتها. وهي تعيش مع كذبة براءة زوجها, الذي كان يخدعها وكان ينوي هجرها .
- هل تسمحين بالدخول آنسة وايلز ؟
نظرت الى مديرة المنزل المبتسمة وهزت رأسها :
شكرا لك .
كان جورج ستيل يجلس في غرفة الجلوس ينظر من النافذه الى الخارج. عندما سمعها تقترب ادرا كرسيه وابتسامه ترحيب تعلو شفتيه .
حياها بحرارة :
- ماري .. اليس ريك معك ؟
فقطبت مجيبه :
- لا ... انا وحدي .. الست دهشا لرؤيتي ؟
فأرتفع حاجباه الاشيبان وقال مبتسما :
- انسة وايلز؟ لقد عرفتك منذ رأيتك. اذكرك وامك جيدا, عرفتك فورا فأنت لم تتغيري كثيرا خلال 12 سنة يا ماري الآن ماذا استطيع ان افعل لك ؟
ردت متأوهة :
- ان تساعدني !
جلست متألمه اذ كيف تطلب العون من الرجل الذي ظنت انها لن تكلمه مطلقا فما بالك بطلب العون منه .
- لماذا لم تقل لولدك الحقيقة عن والدي ؟
بدا عليه التردد لحظات لكنه عاد فتنهد :
- ألم يصيبكما بما فيه الكفاية من الضرر ؟ الرجل قد مات .
- لأنه كان مذنبا !
هز رأسه :
- صحيح .. ولكن لو كنت اقل قسوة ولم اصمم على ادانته ....
- كنت تعرف انه سيقتل نفسه !
-ربما ...لكنه تركك وامك للذئاب .
فشهقت :
- امن اجل هذا لم تنشر الحقيقة ؟
فهز رأسه :
- لم اجد مبررا لأن ازيد عذابك وعذاب امك فوالدك مات والشركة استردت مالها.. وبذلك انتهت القضية .
- بل لم تنته. فأنت خسرت ابنك وحبه لك .تلاشت ابتسامته :
تلاشت ابتسامته :
- كان هذا ثمنا يجب ان ادفعه !
وقفت بتصميم :
- ما من حاجه لتدفعه الآن .. قد اخسر ريك ولكنني سأكون حريصة حتى لا تخسره انت . سوف اخبره الحقيقة .
قاطعها ببرود :
- الخير في الا تفعلي .
فاتسعت عيناها .
- ولم لا ؟
لأن الوقت قد فات .. قد لا اكون مذنبا بكل ما آمن ريك بأنني مذنب به , ولكنني مذنب بالكثير منه لطالما كنت طموحا وقضية والدك بدت لي الخطوة الاولى على السلم الذي سيرفعني الى القمة.. فقضية رابحة ليس للمجرم منها مهرب. عرفت فيها كل سيء حتى عشيقة والدك . وهل اخبرت عنها ؟
فهزت رأسها :
- لقد اخبرتني عمتي بالحقيقة .
فلمس يدها بلطف وقال :
- انا آسف .
فردت بثبات :
- ولكنني لست آسفة .. حقا لست آسفة .
- حسنا لقد اقنعت العشيقة بأن تشهد ضد والدك على ان اسقط معظم التهم عنها .
- اذن لهذا خانته ّ
فهز رأسه :
- اشك في انها كانت ستقف الى جانبه فهي لم تكن مهتمه به بل بالمال . فلقد كانت عاهرة وضيعة بارده , تريد استقلاله , وعندما القي القبض عليه سرعان ما انقلبت ضده! لم اعلم ما كانت ستكون ردة فعله لو علم انها ستشهد ضده .
فقالت ماري :
- بالطبع لن تعرف .
نظرت اليه بعطف ثم اردفت :
- ان ريك مغفل لأنه لم يصل الى فهم الوضع .
هز رأسه بحزن :
- لقد فات الاوان حقا يا ماري .
سألته ببطء :
- زوجتك... هل عرفت الحقيقة ؟ وهل انقلبت ضدك ؟
فابتسم ولمع الحب فجأة في عينيه الرماديتين الشاحبتين :
- لقد احبتني حتى النهاية , كما احببتها تماما . مع ان ولدي يشك في هذا .
برقت عيناها بالعناد وهي تقول بخشونه :
- يجب ان يقتنع بالكثير .
فلمس جورج يدها :
- يبدو انني سأحبك جدا كزوجة لولدي يا ماري .
فأشاحت بوجهها عنه :
- ستحبني وانت تعرف من هو والدي ؟
فقال مطمئنا :
- لا علاقه لك بوالدك هذه الامور لا تنقل بالوراثة مهما قيل العكس وانا اسف اذا كنت وريك قد تسببا لك ازعاج الاسبوع الماضي .
ابتسم ثم اكمل :
- نحن نظهر اسوأ طباعنا عندما نجتمع معا. ولكن سيعجبني ان تتزوجيه.. هل تظنين ان امكانك ترتيب الامر ؟
فهزت رأسها بأسى :
- اخشى ان لا يستطيع .
فبدا الغضب عليه :
- هذا الولد عنيد مثل ..
فأبتسمت :
- مثلك .
- ربما.. هل ستزوريني ثانية ؟
سمعت في صوته صدق متوتر اقنعها بأنه يعني ما يقوله . فهزت رأسها :
- سأحاول .
وصلت في وقت متأخر الى منزلها وكان لقياده السيارة طوال اليوم تقريبا ولمعرفة الحقيقة المرة اكبر اثر عليها فقد احست بالتعب الشديد . ولكن التعب هذا لم يحل ريك . فهي ما كانت لتطيق صبرا حتى الغد وهناك في مقعد نقال رجل عجوز تدين له بالشرح .
عندما فتح ريك الباب لم يكن مرتديا سوى روب المنزل مشعث الشعر.. ومع ذلك فقد كانت الخطوط العميقة حول عينيه تبدو جديده وتشير الى انه لم يتم جيدا خلال الاسبوع الماضي .
قالت بسرعه وتصميم :
- اود محادثتك .
لم يتنحّ قيد انمله عن الباب .
- الوقت متأخر .
نظرت اليه دون خوف فوجدت البروده فقط في وجهه.
قالت له بهدوء وهي تراقب دهشته وصدمته :
- اكدت لوالدك لتوي ان الوقت لم يتأخر بعد .
ردد بحده :
- والدي ؟ وهل ذهبت لرؤية والدي ؟
- اجل .
فصاح غاضبا :
- ولماذا ؟
فسألته ببرود :
- هل لي بالدخول ؟ ام تفضل مناقشة الموضوع عند الباب ؟
آه ليتها تشعر بالهدوء والثقة بالنفس بدل هذا التوتر الذي تحسه في داخلها.
احس بالخجل لتوبيخها المقصود , وتراجع عندما مرت به , داعبت رائحة عطر الحلاقة, ورائحة جسده النظيف مشاعرها ...
- لماذا ذهبت الى والدي ؟
- لأنني كنت بحاجه لأعرف الحقيقة .
سخر منها :
اية حقيقة ؟
- حقيقة صمته بشأن قضية والدي. كنت اريد ان اعرف سبب اصراره على ان يضر بسمعته ؟ هل سألته مرة عن الحقيقة يا ريك ؟
فالتوى فمه :
- كنت اعرفها .
تابعت وكأنها لم تسمع ما قال :
- والدي كان مذنبا , واعرف هذا الآن. عمتي كانت تعرف الحقيقة طوال الوقت .
- لقد قلت لك ... لا يهمني ما اذا كان والدك مذنبا أم لا . لقد كان سبب انتحاره !
هزت ماري رأسها :
- انت مخطئ .
ابتلع ريقه بصعوبه :
- لا لست مخطئا . لست ادري ما قاله لك ابي, ولكن كان يجب ان احذرك من اسلوبه نهر كاذب كان يخدع امي لـ35 عاما !
امتدت يدها فضربته على وجهه دون ان يرف لها جفن او ترتعب عندما رأت الاحمرار أو الغضب الذي استعر في عينيه :
- التقط انفاسك ياريك.. وسيطر على اعصابك فستحتاج لها !
- ايتها الـ ...
فصرخت به بغضب :
- اجلس .. واصغي لما سأقوله .
- ماري ...
قبل ان يضيف كلمة اخرى سارعت الى الكلام فتلاشت احتجاجاته الغاضبه وهو يصغي الى باهتمام لما كانت تقوله . واذ به يجلس على الاريكة وهي لم تنه بعد نصف قولها ولكنها عندما فرغت جعبتها من الكلام بدت شاحبة اللون , منهكة مثله تماما . دنا ريك منها ليقدم لها بعض العصير ثم قال لها بصوت قلق :
- اجلسي .
ارتشفت بعضا منه فاحست بالارتجاف يزول من جسدها :
- شكر لك .
تنهدت مكمله :
- انت الآن ترى , ان والدك كان يحول بينك وبين معرفة الحقيقة رغم علمه بأنها وحدها تبرئه امامك, اليس كذلك ياريك ؟
نظرت اليه بفضول فجاءها صوته خشنا من التأثير :
- اجل .
قالت لصوت مرتجف :
- شكرا لله على هذا .
نظر اليها محدقا وقد ضاقت عيناه :
- لماذا اخبرتني ياماري ؟
- كي ابرئ والدك ...
- لا لسبب اخر ؟
فاحمر وجهها :
- لا .
كرر سؤاله باصرار :
- لا سبب اطلاقا ؟
وضعت ماري كوب العصير من يدها ثم هبت واقفة تريد الخروج :
- الافضل ان اذهب .
فقال بصوت اجش :
- الم تأملي بأنك عندما تخبرينني الحقيقة قد توضحين سوء التفاهم القائم بيننا كذلك ؟
اجفلها سؤاله :
- لا ...
قال مرتجفا :
- اذا لم تقولي نعم يا ماري , اقسم ان ادق عنقك !
نظرت اليه بارتباك :
- ريك ...!
فتأوه :
- احبك يا ماري .. وانت تحبينني . امخطئ انا ؟
انقطعت انفاسها وهي ترد :
- لا .
احتواها بين ذراعيه :
- انقلب السحر على الساحر ياحبيبتي .
ارتجف جسده وهو يحس بحرارة جسدها تلفحه وتابع :
- وقعت في حبي رغم كل شيء .
فأراحت رأسها على صدره :
- نعم .
داعب شعرها :
- ياطفلتي المسكينه ...
تعلقت به , وهي لا تكاد تصدق ان هذا الحلم الجميل قد غدا حقيقة .
ضحك بنعومة :
- لست مصطره لقول نعم طوال الوقت يا حبيبتي .
امسك وجهها بين يديه ليحدق بعمق في عينيها :
- أعدك الا اؤذي شعره من رأسك الجميل .
ابتلعت ريقها بصعوبة :
- احبك .
اطلق آهة انتصار وظمها اليه وكأنه يريد ابقائها بين ذراعيه الى الابد .
- سنمحو اثار مرارة الماضي بخبنا يا ماري .
- ووالدك ؟
كان عليها حتى وهي في غمرة سعادتها التفكير في جورج ستيل والتضحية التي تكبد مشاقها طوال هذه السنوات .
هز ريك رأسه :
- سأذهب لرؤيته .
حثته :
- غدا .
لكنه رفض قائلا :
- ليس غدا .. سأتصل به الغد , علي ان اذهب لرؤيته في يوم اخر . فلدي خطط اخرى للغد ..
فقطبت جبينها :
مثل ماذا ؟
- مثل اتمام اجراءات زواجنا .. ألن تتزوجيني يا ماري ؟
فتنهدت بسعاده :
- أوه... اجل !
قفزت الرغبة من عينيه وكأنها النار. فذابت بين ذراعيه تريد نسيان كل شيء إلاه .
تمت

مشاركة