العروس المتمردة

الكاتب: قصتي مشاهدات: 799 التصنيف: روايات أحلام

مقدمة
- ما الذي تريدني ان افعله ؟
رفع نيكوس فاسيليس حاجبيه ذهولا و هو يحدق بالرجل الجالس خلف المكتب .
صحيح ان العجوز يورغوس كوستاكيس تخطى الثامنة و السبعين من العمر الا انه لم يفقد ذرة من هيبة صباه فلا زالت عيناه السوداوان تلتمعان ببريق حاد يدل على قدرة مميزة في معرفة النفس البشرية .
قال له بنبرة خلت من أي تعبير : كلامي واضح ...تزوج حفيدتي لنمضي قدما في عملية الدمج .
اجابه الشاب بفتور : ربما....و لكنني لم أصدقك .
رسم يورغوس ابتسامة خبيثة على ثغره قائلا : عليك ان تفعل ...لأنني لن اعرض عليك صفقة أخرى ...و أظنك قطعت 4ذ ميل لعقد صفقة جديدة أليس كذلك ؟
تمالك الزار نفسه كي لا تبدو عليه آثار الانفعال فهو يعي تماما ان السلاح الأفضل لمواجهة العجوز كوستاكيس عند التفاوض معه هو الحفاظ على رباطة الجأش .
و الحق يقال ان الاستياء بلغ منه أوجه حين اتصل به رئيس إمبراطورية كوستاكيس العظيمة عند الثالثة فجرا أمس طالبا منه الحضور صباحا الى بيته لقد صفقة أخرى معه فلقد افسد عليه سحر اللحظات الحميمة التي كان يقضيها مع عارضة الأزياء الشهيرة ايسم فاندرس في شقته بمانهاتن الا ان إمبراطورية كوستاكيس تستحق ان يضحي المرء بنساء العالم لكن أتراها تستحق ان يرتبط نيكوس بفتاة لم يرها من قبل ؟
حول نيكوس نظره الى النافذة الكبيرة المطلة على مدينة أثينا مدينة الضوضاء و مهد الحضارة التي عرفها منذ طفولته فقد ترعرع في شوارعها و اختبر قسوتها التي لا ترحم و مع بلوغه الرابعة و الثلاثين من العمر نسى انه كان في الماضي صبيا يتيما منبوذا ليتلذذ بثمار انتصاراته الحلوة المذاق و ها هو اليوم يقف بثقة عالية النفس على قمة اعظم انتصار له ....مصانع كوستاكيس الشهيرة .
قال للعجوز محاذرا ان تفضح تعابير وجهه أفكاره : حسبتك ستعرض علي اتفاقا لمقايضة الأسهم
فمنذ فترة طويلة وهو يعد خطة محكمة لضم شركة فاسيليس الى امبراطوية كوستاكيس عن طريق مقايضة الأسهم و هو يعلم ان كوستاكيس سيطالبه بتعويض مالي كبير فهو يعلم ان العجوز سيتقاعد بعد تدهور حالته الصحية الا انه لن يتنازل عن إمبراطوريته قبل ان يعقد صفقة تحفظ له ماء وجهه فينسحب بشهامة كالأسد لكن عرضه الأخير تركه في حالة من الذهول خاصة انه لم يأت أبدا على ذكر حفيدته .
- يمكننا التوقيع على عقد مضايقة الأسهم يوم الزفاف .
جاء رد العجوز باردا ففضل نيكوس ان يلزم الصمت فيما راحت الأفكار تتخبط في رأسه .
- اذن ؟
- دعني أفكر بالأمر .
و اذا هم نيكوس بمغادرة المكتب قال له العجوز بحدة : ان تخطيت عتبة الباب اعتبر الصفقة ملغاة .
تسمر نيكوس مكانه و عيناه لا تفارقان الرجل خلف المكتب أتراه يحاول مراوغته ؟ لكن العجوز لا يحب المراوغة .
- إما ان توقع في الحال او تنسى الموضوع برمته .
التقت عينا نيكوس الرماديتان - عينان ورثهما من أبيه فضلا عن طوله الفارع الذي يميزه عن سواه من اليونانيين – بعيني كوستاكيس فتوجه مباشرة للمكتب و اخذ القلم ووقع على الوثيقة الموضوعة امامه ثم اعاد القلم الى مكانه و غادر المكان من دون ان ينبس ببنت شفة .
حاول نيكوس ان يستجمع اافكاره لكن جهوده باءت بالفشل فالإحساس بالبهجة لبلوغه الهدف الذي سعى اليه طويلا ترافق بإحساس من الغضب العامر لوقوعه بفخ الثعلب الماكر فالعجوز لعب لعبته بذكاء فائق مستغلا حفيدته الذي ظهرت من العدم !!
لكن لماذا يشغل أفكاره طالما ان حلمه أصبح قريبا و ان كان قدره ان يتزوج حفيدة كوستاكيس المجهولة فلن يدع ذلك ينغص حياته أيعقل ان يرفض عرض كوستاكيس بالزواج من حفيدته و مفاتيح سعادته بين أيديهما ؟ هذا محال

*********************


1- دعوة غير متوقعة

كانت كيم تعد الافطار في المطبخ و سعالها الحاد يصم أذني اندريا و يمزق قلبها فوالدتها تعاني من الربو منذ سنوات طويلة الا ان حالتها تدهورت خلال الشتاء الماضي فنصحها الطبيب ان تقضي الشتاء في منطقة حارة ذات مناخ جاف و لكن وضعهما المادي سيء للغاية فهما بالكاد تؤمنان حاجاتهما الضرورية .
سمعتحركة ساعي البريد في الخارج فأسرعت لتحضر البريد و تخفيه عن والدتها ذلك ان ساعي البريد لا يحضر لهم الا كومة فواتير تقض مضجع كيم التي لا تذوق طعم النوم مؤخرا و هي تحاول تأمين المال اللازم لدفع مصاريف التدفئة خلال الشتاء .
ألقت أندريا نظرة سريعة على البريد فوجدت فيه مغلف أبيض كتب عليه اسمها قطبت اندريا جبينها فتحت الرسالة بسرعة فلفتت انتباهها الزوايا المزخرفة و المقطع الصغير المطبوع باتقان ( الأنسة فرازير ) جمد دمها و هي تقرأ الرسالة عادت و قرأتها مرة ثانية علها أساءت فهمها فاذا بنيران الغضب تتأجج في داخلها و تدفعها الى رمي الرسالة أرضا ياله من سافل غير أنها خشيت ان تعرف أمها فالتقطتها ثانية و رمتها في قعر حقيبة النهار في رأسها : ( نرجو منك الحضور في نهاية الأسبوع المقبل لزيارة السيد كوستاكيس تجدين بطاقة السفر في مطار هيثرو صباح الجمعة .راجعي خطة الرحلة المرفقة للتأكد من موعد السفر ستجدين شخصا في انتظارك في مطار أثينا اتصلي على رقم الهاتف المدون أدناه قبل الساعة الخامسة من بعد ظهر الغد للتأكيد على استلامك هذه الرسالة .... السيد كوستاكيس )
تملك القنوط اندريا السيد يورغوس كوستاكيس مؤسس شركات كوستاكيس و مالكها ..جدها الذي تكرهه بكل جوارحها .
عادت اندريا الى عشر سنوات مضت يوم تلقت والدتها تحذيرا بالملاحقة القضائية ان حاولت الاتصال ثانية بالسيد كوستاكيس .
مضى على ذلك 1 سنوات نسى خلالها جدها أمر حفيدته كليا و ها هو اليوم قد بدل رأيه لن تحقق له رغبته ابدا و لن تجعله يراها ابدا .
في اليوم التالي وصلت رسالة أخرى أكثر ايجازا ( حضرة الأنسة فرازير لم نتلق اتصالا منك للتأكيد على استلامك رسالتنا الصادرة منذ يومين الرجاء الاتصال بالحال)
لم تجد اندريا مفرا من الرد على رسالته فكتبت تقول له و الكراهية تعمي بصرها : عطفا على مراسلاتكم الأخيرة الرجاء أخذ العلم بأن رسالتكم المستقبلية لن تلق مني ردا .
.................................................. ..................................

سأل نيكوس مضيفه على العشاء : متى تصل العروس يا يورغوس ؟
أجابه العجوز باقتضاب : في نهاية الأسبوع .
لاحظ نيكوس ان العجوز ليس على طبيعته فوجهه شاحب و قلق .
- ماذا عن حفل الزفاف ؟
ضحك مضيفه مازحا : هل انت متلهف للزواج لا تعرف شكلها ؟
- قلما يهمني شكلها طالما اتفاقنا لا رجعة فيه .
- حسنا كل الطيور تتشابه بالظلام انا نفسي لجأت للحيلة نفسها مه جدتها .
شعر نيكوس بالنفور من العجوز المتسلط فهو يعلم انه احتال على تلك الفتاة الكريمة الأصل التي وقعت في هواه فجعلها تلحق به الى شقته بعد ظهر أحد الأيام و حرص على ايصال الخبر لوالدها و على الرغم من ان هذا المسكين وصل في الوقت المناسب لانقاذ ابنته الساذجه من براثن الوحش الا انه لم يتمكن من انقاذ سمعتها اذ تحداه يورغوس بفظاظة قائلا : لن يصدق الناس انها غادرت شقتي دون ان المسها .
عاد نيكوس بأفكاره الى اللحظة الحالية هل فقد صوابه ليتزوج من حفيدة كوستاكيس ؟
لا شك انها تعلمت ان تطيع جدها الذي افرط بتدليلها حتى بات همها الوحيد انفاق المال على رغباتها غير ان نيكوس لا ينوي حرمانها من هذه المتعة اذ ستزيد ثروته عشر مرات أكثر بعد زواجه منها الا انه قد يشكل حجر عثرة بانغماسه في ملذات الحياة ........
كان نيكوس ان ثروته تجذب له النساء بالاضافة لوسامته و نجاحه الباهر بالعمل تململ بمقعده و اجتاحته رغبة بمغادرة القصر لزيارة صديقته كزانتي في شقتها قرفقتها تروق له .
صحيح ان ايسم فاندرسن شغلته عنها لبعض الوقت الا انها تكن له الكثير من الود و لم تغلق بابها في وجهه يوما ....الا ينبغي له ان يرفه عن نفسه قبل ليلة زفافه الموعودة ليلة يتوقعها مرهقة أكثر منها ممتعة لا شك ان عروستع العذراء تتوقع منه ان يغرقها بالمشاعر الرقيقة الحنونة لتتمكن من خلع رداء الخجل عنها ماذا لو كانت قبيحة ؟ ألم يلمح العجوز بذلك ؟و من أين ظهرت ؟ فعلى حد علمه ان يورغوس ليس لديه وريث لذلك لاحق نيكوس شركاته فالمعروف ان ابنه الوحيد لقي حتفه منذ سنوات خلت فيما أصيبت زوجته مارينا بنوبة مرضيه الى ان خطفها الموت منذ فترة قريبة و الغريب ان زواج ابنه قبل موته و انجابه بقيت بطي الكتمان .
رفع نيكوس كوب العصير يتأمل العجوز الذي كان يتكلم عن انجازاته الا ان نيكوس كان شارد الذهن يفكر هل سيكون ابا جيدا فهو لم يعرف معنى الأبوة اذ هاجر والده قبل ان يرى نيكوس النور أما والدته فكانت يافعة لم تحطه برعايتها بل تركته يكافح لتأمين لقمة عيشه ثم توفيت في حادث سيارة منذ حوالي 12 سنة و هو في 22 من عمره .
ارتشف عصيره عازما على الاستمتاع بحياة مشرفة و ان اراد كوستاكيس الحصول على وريث فلن يمانع نيكوس مهما كان منظر حفيدته منفرا .

وقفت اندريا أمام باب شقتها تحدق بالرسالة التي استلمتها من أحد المتاجر الفاخرة بلندن يبلغها عن فتح حساب لها ب5 جنيه على ان الفواتير سترسل الىمكتب كوستاكيس الخاص و وجدت رسالة أخرى تضمن توصيات بشراء ما يلزمها من ملابس قبل سفرها الى أثينا في نهاية الأسبوع المقبل .
ضاقت عيناها غضبا ما الذي يدور في رأس العجوز السافل ؟ و ما الذي يريده ؟ تملكها احساس ان العجوز يريد شيئا اتراه يريد انتشالهما من ديونهما ؟الم يحن الوقت لتذوق والدتها طعم السعادة ؟مرت في ذهن اندريا ثروة يورغوس الطائلة الا انها ما لبثت ان طردت الفكرة من رأسها مصممة الا تقحمه بحياتها مهما كانت نواياه نحوها

*********************


2 – لقاء و .........صفاء
رفع نيكوس كم سترته السوداء و ألقى نظرة عاجلة على الساعة لم طلب العجوز رأيته في هذه الساعة ؟
مضت 1 دقائق و هو يذرع أرض الشرفة جيئة و ذهابا منتظرا ان يقابله العجوز ، دنا الخادم منه يسأله اذا كان يرغب بشراب هز رأسه بفظاظة و قد نفد صبره من انتظار العجوز فانحنى الخادم احتراما و عاد ادراجه حاول نيكوس ان يلهي نفسه بتأمل الحدائق امامه حتى لا ينفجر غضبا و اذا به يتخيل صبيا يلعب فيها انتابه احساس غريب و قد ادرك انه يحتاج الى مكان ملائم لتربية ابنائه .
غير ان فكرة الزواج من حفيدة كوستاكيس المللة القبيحة المنظر كانت تثير سخطه طرد نيكوس الشكوك من رأسه مؤكدا في قرارة نفسه على المضي قدما ففي مطلق الأحوال بعد وفاة العجوز قد يتوصل مع حفيدته الى اتفاق لينفصل عنها بصورة حضارية ...ماذا عن ابنه أبعد نيكوس الفكرة من رأسه متسائلا ما اذا كانت عروسه العتيدة عاقرا .
شعر بحركة من خلفة فالتفت بحثا عن مصدرها و اذا بامرأة غريبة تلرتقي السلم المؤدي الى الشرفة ..لفتت انتباهه بشعرها الطويل المتدلي على أكتافها بأمواجه العسلية مبرزا جمال عنقها الطويل تحركت عيناه ببطء على وجهها فأسرته قسماته الملائكية و جماله الأخاذ ...فأنفها مستدق صغير و شفتاها ممتلئتان و عيناها كهرمانيتان ساحرتان .
أحس نيكوس برعشة تسري بجسمه و هو يتأملها راحت عيناه تنتقلان بشوق على قدها النحيل و ساقيها الطويلتين و مفاتنها التي تظهر من تحت سروالها الطويل و سترتها الأنيقة .
من تراها تكون ؟ لا شك انها ضيفة مميزة على قلب العجوز فسكان أثينا يعلمون انه يهوى النساء الجميلات أحس نيكوس بالقرف و هو يتخيلها في احضان العجوز .....
رفرفت اندريا بعينيها و قد بهرتها أشعة الشمس و هي تخرج من المنزل الفخم الذي وصلته منذ 5 دقائق و اذ تجلت الرؤية امامها تنبهت الى وجود شخص على الشرفة فارع الطول ذا شعر أسود يرتدي بزة عملية و ربطة عنق ملائمة شعرت اندريا بالحرارة تدب فيها و هي تتأمل ملامحه المتوسطية الطابع و قسمات وجهه المنحوتة من الصخر و عينيه الرماديتان التي تلاحقانها باصرار ملهبتين مشاعرها هزت راسها لتتأكد من انه ليس خيالا و اذا بتعابير وجهه تتبدل فجأة لتصبح قاسية يشوبها نوع من الازدراء .
شعرت اندريا بغضب شديد مفاجئ اذ لم يغب عنها افتتانه الجلي بها منذ اللحظة الأولى التي رآها بها لطالما شعرت بالانزعاج من نظرات الرجال لها الا انها تعلمت مع الزمن ان تخفي جمالها الساحر خلف الملابس الفضفاضة و الشعر المعقوص للخلف بالاضافة الى امتناعها عن التبرج فقد كانت تعلم ان الاعجاب لن يدوم طويلا لا سيما ان رأوا الجزء المغطى من جسمها ....
طردت الفكرة من رأسها محاولة ان تخفي احساسها بالمرارة خلف امتنانها العظيم لكل من ساعدها هي و والدتها لم تكن اندريا قادرة على اتخاذ قرار مناسب من دون اللجوء الى صديقتها ليندا و زوجها طوني الذان نصحاها ان تلبي دعوة جدها لا سيما انه يدين لهما بالكثير هي و أمها .
ابتسمت اندريا و هي ترفع نظرها من جديد نحو الرجل الوسيم الواقف أمامها اتراه عرف من تكون كانت رائحة الثراء تفوح منه و تذكرت انها استمتعت كثيرا بشراء ملابس جديدة و تصفيف شعرها فبدت مختلفة كثيرا عن تلك الفتاة البسيطة المقيمة في حي شعبي بلندن لكن بدا واضحا انه يتأملها بازدراء لا شك ان يدرك انها حفيدة كوستاكيس المعدمة .
رفعت اندريا ذقنها بتحد غير مبالية برأيه فهو غريب لا يعنيها لا حظ نيكوس ان نظرات الفتاة ازدادت قساوة و غدت ابتسامتها اكثر سخرية كانها لا تخجل من وضعها و اذا بها تتقدم فجأة نحوه و على فمها ابتسامة مثيرة لم يقو على مقاومتها .
شعرت اندريا بالقشعريرة التي سرت بجسمه و رات بعينيه ومضة تردد كأنها سحابة صيف عابرة مالت راسها بغنج و شعرها الكثيف يتطاير حو كتفيها و قد تملكتها رغبة جامحة بازعاجه فقالت له : مرحبا ...لا اظن اننا تقابلنا من قبل .
و مدت يدها تصافحه الا انه تمنع عن مصافحتها رافضا لمس اليد التي داعبت العجوز من اجل المال ضاربا بعرض الحائط شوقه لملامستها .
أثار موقفه هذا اضطرابها الا أنها ابت ان تظهر له ذلك لن تنحني خاضعة لاحتقاره بل رفعت راسها عاليا و ابتسمت له بخبث ثم مرت من قربه و توجهت نحو الدرابزين تتأمل الحدائق امامها راحت تفكر بالخطة التي وضعها لها طوني حتى لا تقع ضحية مناورات العجوز حيث اتفقت معه على ان تتصل به ليليا عن طريق الهاتف الخليوي فان لم يتلق اتصالا منها عليه ان يبلغ القنصلية البريطانية عن احتجاز احدى رعاياها رغم ارادتها و اذا لم يلق آذانا صاغية بالسفارة سيتصل بالصحف راويا قصة حفيدة كوستاكيس الشهير اما اذا رفض كوستاكيس السماح لها بالذهاب عليها ان تهرب الى مطار اثينا حيث تركت جوازها و تذكرة الاياب في خزانة مغلقة و مفتاحها معها .
ابتسمت اندريا ساخرة من العجوز الذي انفق اموالا لتزيين حدائقه بينما هي اضطرت لشراء عقد من الؤلؤ من المتجر الذي فتح الحساب لها به لتبيعه بمحل آخر و تستفيد من ثمنه لشراء تذكرة الاياب و تحتفظ بالباقي لاستخدامه عند الحاجة .
تململ نيكوس خلفها ضجرا فالابتسامة الخبيثة التي رمته بها اثارت اضطرابه اذا لم تعامله امرأة سواها بهذه الطريقة الفظة .
خرج الخادم من جديد الى الشرفة و اقترب من نيكوس ليبلغه بان السيد كوستاكيس يريد رؤيته .
فألقى الرجل نظرة خاطفة على المرأة الواقفة ثم دخل للمنزل دون ان يتفوه بكلمة .
*********************

3- مواجهة لا بد منها


بعد مرور ساعة تقريبا اقتيدت اندريا الى غرفة مظلمة بالقصر خيل اليه انها لوحدها الا انها اجفلت عندما سمعت صوتا أجش يامرها قائلا : اقتربي .
كانت جدران الغرفة مغطاة برفوف خشبية كدست عليها كتبمن شتى الأنواع و بالوسك مكتب عريض يجلس خلفه رجل عجوز .
راحت تتقدم نحوه و هي تجول بعينيها انحاء الغرفة و كان امره لا يهمها لم تتنازل لترمقه بنظرة واحدة الا بعدما وقفت امامه مباشرة لتاسرها عيناه الغائرتان قال يورغوس لحفيدته التي يراها لاول مرة : حسنا انت اذن ابنة تلك ال***** لا باس بك ..ارى انك تفين بالغرض .
احست اندريا بان الامل بكسب ود العجوز قد تبخر بالهواء و هي تسمعه ينعت امها بال***** لكنها ضبطت اعصابها حتى لا تخسر و تعود الى لندن فارغة اليدين .
- استديري .
اذعنت لاوامره .
- تعجبني مشيتك .
تمالكت اندريا نفسها كي لا تعلق على كلماته اللاذعه لكن يبدو ان صبر العجوز قد نفد فسألها : هل قطعوا لسانك ؟
- لم طلبت رؤيتي ؟
جاء سؤالها عفويا لكنها ادركت انها احسنت باطلاق الرصاصة الأولى اذ رات عيناه تتطاير شررا و هو يقول : لا تتكلمي معي بهذه اللهجة .
- قطعت آلاف الأميال تلبية لدعوتك و يحق لي ان اعرف السبب .
ضحك العجوز هازئا و قال : لا يحق لك مطالبتي بشئ ابدا لانني اعرف جيدا سبب حضورك فمنذ ادركت حجم المبلغ الذي خصصته لك تغيرت لهجتك الم يخطر ببالك بانني فتحت لك حساب بالمتجر بلندن لانصب لك فخا ؟ عليك ان تفهمي جيدا ما اقوله لك ...ان لم تنفذي ما اطلبه منك حرفيا ستعودين في الحال الى لندن مفهوم ؟
التقت عيناهما لحظات لم يخطئ طوني الظن العجوز يريد شيئا منها .
- ما الذي تريده منها ؟
- سأخبرك في الوقت المناسب .
ثم رفع يده ايمنعها من الكلام و أضاف : اصعدي الى غرفتك و استعدي للعشاء ارجو ان تحسني التصرف امام ضيفي لان نساء بلدي يتميزن بلباقتهن و اتمنى الا تلحقي العار في عقر داري و الآن يمكنك الانصراف .
خرجت اندريا من غرفة المكتب و قلبها يخفق بسرعة جنونية صعدت الى غرفتها ثم جلست على السرير علها تهدئ روعها هذه هو جدها لقد وقع ابنه بغرام والدتها لكن هذا الرجل طردها من اليونان غير آبه بحملها بل تركها للفقر فيما هو يعيش بالنعيم
دخلت اندريا الى الحمام و عند خروجها منه وجدت الخادمة منهمكة بتعليق ثيابها فابلغتها انها ستساعدها للاستعداد للعشاء .
أجابتها بحدة : لا احتاج لمساعدة أحد .
و لكنها ما لبثت ان ندمت على انفعالها و قد رات الذهول باديا على الفتاة فقالت تخفف عليها : ارجوك لا داعي لذلك .
توجهت الى الخزانة الا انها وقفت مذهولة امام الرفوف المكدسة بملابس مغلفة بأكياس بلاستيك .
- ما هذا ؟
- أمر السيد بشرائها لك . أي فستان تفضلين يا آنسة ؟
- لا اريد .
- لكنه عشاء رسمي و السيد قد ينفجر غاضبا ان ظهرت بمظهر غير لائق .
لاحظت اندريا الذعر على وجه الخادمة ذعر جعلها ترضخ لمشيئتها و تعدل عن تحدي جدها .
- حسنا اختاري لي واحدا .
و جلست على حافة السرير تتأمل الفتاة و هي تستعرض الملابس ثم تنتقي لها اثنين وقعت اندريا بحيرة لانهما كانا بمنتهى الروعة لكنها اختارت الثوب الزمردي اللون و هو ذو فتحة عنق واسعة و تنورة طويلة تصل الى الكاحلين .
قالت لها الخادمة : انه جميل جدا .
- نعم ما اسمك ؟
- زوي يا آنسة .
- و انا اندريا
وقفت اندريا مذهولة امام المرآه تتأمل انعكاس صورتها بدت رائعة الجمال في ثوبها الأنيق و شعرها المرفوع و لمسة التبرج الخفيفة على وجهها .
توجهت نحو الباب مستعدة لمواجهة جدها كان الخادم ينتظرها ليبلغها ان العشاء جاهز رغم انه لم يتفرس بها الا انها لاحظت نظرات الاعجاب التي رماها بها .
فاستعادت بذهنها بصورة الرجل الذي قابلته بعد الظهر على الشرفة .
صعد نيكوس سيارته الفيراري و ادار المحرك انطلق و التوتر باد عليه فللمرة الثانية خلال يوم واحد يستدعيع العجوز كوستاكيس على وجه السرعة لكنه لم يكن ينوي تناول العشاء معه لأنه اتفق مع اكزانتي على الخروج سويا و كان يحترق شوقا للقائها من جديد و الهر معها حتى الصباح .
صحيح ان ايسم تفوقها فتنة لكن كزانتي تحسن التعامل مع الرجل و تسعى جاهدة لتوفير كل ما يحتاجه اليه غير انه لموافاتها الا بعد عودته من كوستاكيس اجتماعهما بعد الظهر لمناقشة ضم الشركتين لم يكن ضروريا ابدا لكن العجوز يجد متعته برؤيته يقطع الطريق اليه كلما لوح باصبعه و تراءت له عشيقة كوستاكيس صاحبة الشعر المتوهج فتملكه الغضب و هو يتذكر وقاحتها و محاولتها اغوائه بنظراته المثيرة محاولة حركت فيه مشاعر غريبة ما اضطره لبذل جهد حثيث لمقاومتها حتى لا يقع بحبائل امرأة تربطها بالعجوز علاقة مشبوهة .
زاد نيكوس سرعة السيارة محاولا طرد صورة المرأة من راسه أليس حري به ان يفكر بعروسه لا شك ان العجوز اخبرها لتستعد لزفاف صاخب حتما .
لكنه لن يمانع أبدا طالما ان هدفه احكام قبضته على شركة كوستاكيس .
في المطلق سيدللها و يحسن معاملتها شرط ان لا تتدخل في اموره الشخصية لانه لا ينوي تغيير نمط حياته من أجلها .
توقف امام بوابة القصر منتظر ان يفتحها الحراس ثم انطلق بسرعة البرق كانه يريد ان تنتهي السهرة بسرعة .

**********************


4- العروس المتمردة
وقف نيكوس في البهو المزخرف منتظرا بفارغ الصبر دخول الخادم ليبلغ العجوز بأن العشاء جاهز غير ان الأخير لم يكن على عجل اذ كان مسترسلا بالحديث عن يخت جديد اشتراه منذ بضع ايام ربت العجوزعلى كتف نيكوس بيده و سأله :
- ما رأيك بقضاء شهر العسل على متن اليخت هكذا تكون انت أول شخص يقوده ؟
اكتفى نيكوس برسم ابتسامة على وجهه فتابع العجوز : حسنا ..حسنا
ثم أدار رأسه نحو الباب فلاحق نيكوس نظراته فاذ بالخادم يفتح باب البهو لتدخل منه تلك المرأة الشيطانية صاحبة الشعر الناري شعر نيكوس بقشعريرة تسري بفقرات ظهره .
وقفت المرأة عند المدخل تتلفت يمينا و شمالا و كأنها تتأكد من استقطابها انظار الجميع ثم تقدمت نحوهما شامخة الرأس و شعرها المعقوص الى أعلى يظهر جمال وجهها حبس نيكوس انفاسه و هو يتأمل مفاتنها الصارخة التي يبروها ثوبها الجميل تمنى لو انه قادر على حملها بين ذراعيه بعيدا عن هنا ..تنبه فجأه ان العجوز يراقبه بتسلية بعينيه و كأنه سر برؤيته مفتونا بعشيقته فتملكه القنوط و التوى فمه سخطا .
تسمرت اندريا في مكانها مذهولة و هي تنظر الى الرجل الذي بذلت مجهودا لطرده من رأسها و عاد المشهد يتكرر اذ برقت عيناه اعجابا ما لبث ان تحول الى اشمئزاز عندئذ رفعت ذفنها بتحد و لمع بريق الخطر بعينيها الا ان نبضات قلبها أخذت تتسارع .
خرق العجوز الصمت قالا : ما رأيك بها ؟
أجابه نيكوس غير مصدق لما سمعه : أحسنت الاختيار كالعادة يورغوس جمالها يخطف الانفاس
ثم تابع فيما اجتاحته رغبة شديدة بمغادرة المكان : أنا احسدك عليها .
- يمكنني ان اتنازل لك عنها .
جمد الدم في عروق نيكوس أيظن العجوز انه يحتاج للترفيه قبل الزواج بحفيدته المجهولة
- غمرتني بلطفك و لكنني لا أستطيع أن أقبل عرضك .
رفع العجوز حاجبيه استغرابا : كيف ذلك ؟ حسبتك وافقت الزواج من حفيدتي و كنت متلهفا للقائها .
و افتر ثغره عن ابتسامه خبيثه و قد أدرك ان كلماته وقعت على نيكوس وقع الصاعقة
- انها حفيدتي نيكوس من تراك ظننتها ؟
شعر نيكوس بالارض تتزلزل تحت قدميه فسأله و كأنه يريد التأكد مما سمعه : أهذه هي حفيدتك؟
أطلق يورغوس ضحكة رنانة لان خدعته نجحت بامتياز فمنذ راى اندريا خطر له ان ينصب لنيكوس فخا بان يحعله يعتقدها قبيحة المنظر .
التفت العجوز قائلا : تعالي
سارت اندريا نحوهما وهي لم تعد ترى الا تلك العينين الفولاذيتين اللتين أسرتاها بشدة حتى أصبحت عاجزة عن ابعاد عينيها عنهما .
- أقدم لك حفيدتي .
راح نيكوس يحدق بها مدهوشا ..يالجمالها أهي حقا حفيدة العجوز سحب نفسا طويلا و قد تنبه لوقوعه بخدعة العجوز التي أبهجته فصاحبة الشعر الناري لم تعد محظورة عليه بل ستصبح ملكا له وحده .
لاحظت اندريا ان ابتسامة مشرقة أضاءت وجه الشاب فتسارعت الحرارة بشرايينها و هو يأخذ يدها ليرفعها الى فمه ما ان لامست شفتاه يدها برقة حتى راح قلبها يخفق بشدة حتى صعب عليها التنفس رفع نيكوس راسه مبتسما و قال لها بصوت أبح : أدعى نيكوس فاسيليس .
- اسمي اندريا .
- اندريا تسرني رؤيتك .
ثم أطبق اصابعه علي يدها بشدة و التفت لمضيفه قائلا : كم انت محتال يورغوس لكن دعابتك كانت تستحق العناء هذه المرة .
قطبت اندريا جبينها و هي عاجزة عن فهم ما يدور بينهما و لكن نيكوس نظر اليها مجددا :
- دعيني ارافقك الى قاعة الطعام .
جاء صوته حنونا و تركته يقودها الى القاعة و كانها تسبح في حلم جميل .
من تراه نيكوس فاسيليس الذي يغمرها بلطفه و يسحب لها كرسيا لتجلس على طاولة الطعام ؟ أرادت ان ترمقه و تبتسم لها شاكرة لكن الخجل منعها و اكتفت بكلمة : شكرا
جلس نيكوس قبالتها و الاحساس بالارتياح يغمرها فعروسه بغاية الجمال و هو فخورا بها جدا صحيح انه لم يكن سيسئ لها لو كانت قبيحة لكن العيش بجانب صاحبة الشعر الناري سيطيب له حتما .
نظر اليها بطرف عينيه و اذا بها تحدق بالطبق امامها و خداها متوردان حياء غير ان صورتها على الشرفة وهي تحاول اغرائه بنظراته المثيره جعلته يستغرب لكنه ما فطن الى ان تعابيره المشمئزة حينها لا بد اثارت حفيظتها فتصرفت بتلك الطريقة بدت الفتاة انكليزية المظهر و اللهجة فالتفت نحو مضيفه : لم تقل ان حفيدتك تحمل دما انكليزيا .
و لاحظ على الفور ان الفتاة رفعت رأسها كانها تحاول فهم ما يقوله أجابه العجوز : أردت ان أفاجئك .
- مفاجئة أخرى .
و حول نظره نحو اندريا و سألها باليونانية :
- هل تقيمين مع والدتك في انكلترا ؟
فتحت اندريا فمها لترد لكن جدها سبقها و رد بالانكليزية : انها لا تتكلم اليونانية .
- كيف ذلك ؟
- ارادت والدتها ان تربيها على طريقتها الخاصة .
رفعت عينيها الى جدها فتشابكت نظراتهما نظرات ملؤها العزم و الوعيد أحست اندريا بقشعريرة اتراه سيروى لضيفه قصة غير صحيحة عن ظروف نشأتها .رغم عنها التزمت الصمت .
لاحظ نيكوس ومضة التمرد في عينيها لا بد ان امها متسلطة لتحرمها من لغتها الأم ثم راح يتأملها متسليا و هي تتناول طعامها بشهية واضحة لكم ود ان يسال جدها ان كانت على غرار الفتيات الانكليزيات و لم تحافظ على عذريتها وفقا للتقاليد اليونانية الا انه لن يفعل لانه مصمم على الزواج بها مهما يكن حتى يضع يده على شركات جدها .
انشغلت اندريا بتناول الطعام الشهي و نسيت امر الرجل الجالس امامها حتى عاد يسألها :
- اين تقيمين في انكلترا ؟
- في لندن
- انها مدينتي المفضلة لا اظنك تعرفين الملل بها .
- هذا صحيح .
انها لا تعرف الملل لانها تشغل وظيفتين لتسديد ديون والدتها .
- ما هو الملهى الليلي المفضل لديك ؟
- لا احب الملاهي الليلية .
- ما الذي تحبينه اذن ؟
- احب المسرح .
انها دائما تحب المسرح لكنها لم تكن تدلل نفسها بدخوله لان تذاكره غالية تابعت :
- أحب مسرحبات شكسبير .
قال العجوز بفظاظة : لا يحب الرجال النساء اللواتي يدعين الثقافة .
ردت اندريا : اظن مسرحيات شكسبير شعبية على الرغم من تعذر البعض على فهمها .
- كفاك تفوها بالحماقات و ان لم يكن لديك شيء مفيد تقولينه الزمي الصمت فالرجل لا يحب المرأة المدعية .
لم تصد ق اندريا اذنيها و هي تسمع جدها ينتقدها ووجدت نفسها ترمق نيكوس اتراه يشاركه رايه غير انها شعرت بالارتياح حين بدت بعينيه نظرات عاتبة فقال مخففا عنها متجاهلا الاستهجان على وجه جدها : ما هي مسرحيتك المفضلة ؟
- ( ضجة من أجل شيء تافه ) فقد احببت الصراع الكلامي بين البطلين فالبطاة لا تتوانى عن رد الصاع صاعين للبطل كلما وجه لها انتقادا قاسيا .
توتر نيكوس و هو يصغي لعروسه تدافع عن بطلة تجيد الجدال الكلامي و تمنى لو كانت يونانية الطباع .
لاحظت اندريا تعبير الاستنكار على وجهه فادركت ان خيارها لم يرق له لكنها لا تكترث له اة لجدها .
أنهى العجوز طعامه : سنتناول القهوة في الشرفة بعد ان اطلع على آخر التطورات في الأسواق المالية الأمريكية نيكوس انضم الى بعد 2 دقيقة.
ثم غادر الغرفة
قال نيكوس لها : لم يفقد حبه للسيطرة على الرغم من تقدمه بالسن .
- اظنه يملك ما يكفي ليبقى كذلك .
- من السهل عليك ان تقولي ذلك و انت تعيشين بترف منذ صغرك .
حدقت به مدهوشه و لم تعلق على كلامه اقترب نيكوس منها و امسك يديها : هيا بنا نستغل العشرين دقيقة .
رافقته اندريا دون اعتراض فرفقته تروق له اكثر من جدها فاصطحبها الى الشرفة .
كان الظلام يلف المكان و ضجيج الحشرات يلف المكان فسألته :
- ما هذا الصوت ؟
- انها الزيزان تشبه الجنادب اظنك سمعه من قبل .
هزت راسها نفيا و ذهنها شارد انها تذكر والدتها تقول انه لطالما تنزهت و يدها بيد الرجل الذي احبته و ضجيج الزيزان من حولهما .
سالها نيكوس و اصابعه تداعب كتفها : ما الذي تفكرين فيه ؟
- أفكر بشخص احبه .
تنبهت انه لم تقابله الا اليوم عليها الا تسمح له ان يلمسها هكذا فحاولت ان تبتعد عنه لكنها لم تفلح
عاد يسالها منفعلا : أهو رجل .
- نعم .
- اندرياس .
سالها متوترا : من هو ؟
- اندرياس كوستاكيس والدي .
- والدك و لكن هل عرفته ؟
- كلا لكن والدتي حدثتني عنه .
- ما الذي قالته لك ؟
- اخبرتني انهما احبا بعضهما حبا جما و لم يبخل عليها بشيء ثم مات والدي و انتهى الحلم .
توقفت فجأة عن الكلام و قد اغرورقت عينيها بالدموع فلم تشعر به و هو يضمها بين ذراعيه و يضع راسها على صدره معزيا لم تستطع الابتعاد عنه لانه عاملها برقة و اغدق عليها حنانه .
- آسفة أظن وجودي في المنزل الذي تربى به اثار الذكريات .
حاولت الابتعاد الا انه امسك بها قريبة منه .
- لا تخجلي من البكاء عليه فهو يستحق دموعك هذه .
كانت عينيها تدمع و فمها المثيرة ترتجف فلم يستطع ان يمنع نفسه من معانقتها .
عانقها بعاطفة محمومة كادت ان تفقدها صوابها . فلفت اندريا ذراعيها حول عنقه تشجعه على احتضانها أكثر شعرت كانها تفقد السيطرة على نفسها فجأة ابتعدت عنه مصعوقة و قالت : لا
لكنه لم يفلتها فعادت تهمس قائلة : لا
حاولت دفعه بعيدا عنها فاستجاب على الفور لرغبتها مطلقا سراحها رغم ان كل خلية في جسمه تتوق اليها لاول مرة في حياته يطغى عليه حب الامتلاك فلم يشعر هكذا مع ايسم او اكزانتي لكن ان خيل اليه للحظة ان اندريا كوستاكيس تفكر برجل غيره لجن جنونه .
تنبه الى انه انجرف بمشاعره بعيدا لكنه خشى ان ينفرها منه فقال برقة :
- لا تخافي يا اندريا ...و اعذريني لانني اردت ان استعجل الأمور ....فمن الصعب مقاومة جمالك .
ارتجفت اندريا و هي تسمع كلامه أيفتن بها و لم يمض على تعارفهما سوى ساعات قليلة ؟
- لا تنظري الى بهذه الطريقة لن المسك ثانيا الا ان طلبت مني ذلك .
و تراجع قليلا الى الخلف : تعالي معي ...علينا ان نتحدث في امور كثيرة .
و أمسك بيدها و قادها الى ركن أخر بالشرفة سألته و هي تتساءل عما سيتكلمان عنه و الحيرة تتآكلها : لم علينا ان نتحدث سويا ؟
التفت نحوها فسحرتها اهدابه الطويلة و فاتها ان تسمع رده فعادت تسأله و قد شعرت بتقلص في صدرها :
- ما الذي قلته ؟
ابتسم لها ابتسامة عريضة و قال :
- قلت يا عروسي الجميلة ان علينا التحدث بشأن حفل الزفاف .
فأحست بقلبها يتوقف عن الخفقان .
*************************


5- ثمن العمر الضائع

تبدلت تعابير وجهها بلمح البصر و كأنها تحولت من انسانه رقيقة الى وحش كاسر فسحبت يدها من يده بحدة و ابتعدت عنه صارخة : ماذا قلت ؟
فاجابها بهدوء : زفافنا !
تملكها الذعر فانعقد لسانها عن الكلام الا انها قالت له بصوت خافت : رباه انك مجنون فعلا !
رفعت تنورتها الضيقة و اسرعت تعدو نحو البوابة آخر الشرفة تريد الهرب لكنه لحقها و امسك بمعصمها بشدة حتى كادت اصابعه تهشم عظامه
- ماذا قلت ؟
- دعني اذهب .
و اتسعت عيناها خوفا ة هي تجاهد للتخلص منه اما نيكوس فقد اربكته ردة فعلها العنيفة فقال محاولا تهدئتها : جل ما أردت قوله انني افضل ان يتم الزفاف باليونان .
- الزواج ؟
- أجل لكن ما سبب تصرفاتك الغريبة هذه يا اندريا ؟
- الزواج بك ؟
التوى فمه سخطا فحملق و الشرر بعينيه ثم قال بحدة : علينا ان نتحدث ..
هزت اندريا راسها و هي تتمايل يمينا و شمالا مبتعدة عنه لا شك ان مسا اصابه ايتزوجها و هما لا يكادان يعرفان بعض
- هلا قلت لي لم سمحت لي بان اعانقك ان كنت لا تبغين الزواج بي ؟
شعرت اندريا بضربات قلبها ترعد وتجمد الدم بعروقها فحاولت ان تدفعه بعيدا لكنه بقى مسمرا بمكانه
- يا الهي لقد فقدت صوابك .
سحب نيكوس نفسا عميقا نوبة الهستيريا التي انتابتها لا مبرر لها ابدا اتراها تجهل كليا امر زفافها ام انها لا تريد الزواج به اشعلت هذه الفكرة غضبه كيف تجرؤ على اغوائه ان كانت معترضة على زواجهما ؟ هل هي معترضة لأن والدته كانت تعمل نادلة و والدة بحار مجهول ؟
كان حري بها ان تخبر جدها بصراحة مع انه لن يتأثر باعتراضاتها طرد افكاره و عاد يحاول تهدئتها : اهدئي قليلا ...لن ندخل الى المنزل قبل ان تهدئي .
الا ان اندريا عاجلته برفسة على مقدمة ساقه افقدته توازنه فدفعته للخلف بكل ما لديها من قوة و توجهت راكضة الى الباب تجاهل نيكوس المه و اندفع خلفها مسرعا فامسك بها عند عتبة باب قاعة الطعام و صرخ قائلا : كفى! تعقلي و كفاك جنونا ...
ادرك نيكوس ان غضبها نابع من رفضها الزواج به منذ اسبوعين عزم على الزواج بفتاة لم يرها و ها هي تثور غاضبة كانه يثير قرفها
- أظنك تمزح أليس كذلك ؟
- انت وريثة كوستاكيس الوحيدة و انا الشخص الذي اختاره ليحل محله بعد تقاعده .
- وريثة كوستاكيس !
- أتقصد انك وافقت على الزواج بي لانني حفيدة كوستاكيس و انت تطمح لوضع يدك على شركاته ؟
- هذا صحيح !
- يؤسفني ان اخيب املك و لكن عليك ان تجد وريثة أخرى لتتزوجها .
و استدارت لتدخل الى البيت الا انه اعترضها قائلا : لم تتصرفين بعدوانية ؟
التفتت ببطء فاذا به على مقربة منها !
- عدوانية ؟ انسيت يا سيد فاسيليس انك ضيف جدي و عليك الا تتجاوز حدود اللياقة المفروضة و لكن ان كنت تتخيل ان عناقك لي على الشرفة سيتحول الى طلب زواج فانت حتما قديم الطراز و انصحك الا تحاول ابتزاز جدي ليزوجني بك لانني ارتميت بين احضانك كالمغفلة .
نظر نيكوس اليها و الصدمة بادية على وجهه : ابتزه كيف تجرؤين على اتهامي بذلك ؟
- ماذا تسميه اذن ؟ اؤكد ان جدي سينفجر ضاحكا حين اخبره بانك ستتزوجني مقبل وضع يدك على شركاته .
- انت مخطئة فالفكرة فكرته أساسا .
- اتقصد ان جدي متآمر معك .
- طبعا !
- هلا أوضحت لي الأمر قلت ان جدي طلب منك ان تتزوجني .
- مقابل اطلاق يدي في شركاته بعد تقاعده أي بعد زواجنا .
- كم هذا جميل !
- حقا ؟
هزت اندريا راسها شعرت انها ستصاب بدوار لذا فضلت الانسحاب
- ارجو المعذرة !
عبرت قاعة الطعام الى غرفة المكتبة لتجد جدها جالسا امام شاشة الكمبيوتر مقطب الجبين ما ان تنبه اليها حتى صرخ : اخرجي من هنا .
غير انها لم تكترث له قائلة و هي تشير الى الرجل الذي لحق بها ووقف عند عتبة الباب
- هذا الرجل يدعي انه اتفق معك على الوةاج بي و اريدك ان تقول له بان ذلك مستحيل .
توترت ملامح جدها : كلامه صحيح و لهذا السبب ارسلت في طلبك و الآن اغربي عن وجهي لانك تزعجينني .
- هل فقدت صوابك ؟ اتظن انني سانصاع لأوامرك خاضعة ؟
نهض كوستاكيس من مكانه فترنحت اندريا من نظراته الا انها بذلت جهدا لتتماسك و تابعت :
- لا شك انك اصبت بمس لكن ...
- اصمتي و اصعدي الى غرفتك سنتحدث في الموضوع في الصباح .
- ماذا ؟ من تحسب نفسك لتصدر الي الأوامر ؟
- انت حفيدتي و من واجبك ان تطيعينني .
- كلمة الطاعة ليست مدرجة في قاموسي .
ضاقت عينا نيكوس خلفها اذ لم يسبق له ان رأى أحدهم يتحدى كوستاكيس هكذا .
- غادري الغرفة حالا و الا جعلتك تندمين على كل كلمة تفوهت بها مفهوم ؟
ضغط على زر قرب مكتبه و تكام عبر المذياع باليونانية ثم عاد يحدق بها بغضب
- سأغادر الغرفة ان قلت لي ان هذا المعتوه ..
- صه اياك ان تلحقي بي العار في عقر داري ايه المشاكسة و امنعك من التحدث عن زوجك بهذه الطريقة .
- لا أظنك تعي ما تقوله مستحيل قل لي انها مجرد دعابة سخيفة !
- كيف تجرؤين على رفع صوتك ستتزوجين نيكوس فاسيليس الأسبوع القادم شئت ام ابيت اصعدي الآن الى غرفتك .
- هذا فظيع هل انت مجنون لتفكر بهذه الطريقة
و قبل ان تعي اندريا ما يحصل رفع جدها يدها الضخمة و صفعها بقوة على خدها الأيمن فتراجعت خطوة الى الوراء متعثرة بفستانها الطويل .
- اصعدي الى غرفتك الآن
- ان صفعتني ثانية سارد لك الكيل كيلين ايها العجوز الشرير !
- اغربي عن وجهي !
- ساصعد الى غرفتي و بما انك اخترت لي عريسا دون استشارتي فعليك تحمل العواقب
رفع العجوز يده ليصفعها مرة ثانية لكن ذراعها كانت بالمرصاد عندئذ صرخ نيكوس : - كفاكما .
في تلك اللحظة دخل رجلان ضخمان الى الغرفة فهب يورغوس قائلا : اخرجاها من هنا
- لا تفعلا لا داعي لذلك .
- اخرجها اذن من هنا و انصحك ان تجلب معك سوطا لتتمكن من لجمها .
فتأبط نيكوس يدها و اخرجها فورا من الغرفة الا انها ما لبثت ان تملصت من ذراعيه :
- دعني و شأني .
- أيتها المتوحشة ما الذي اصابك ؟ الم يكن بوسعك ان تتحدثي باسلوب حضاري ؟
- ما بك تدافع عنه ؟ أنسيت انه صفعني ؟
- لا أدافع عنه لكن ....
شعر نيكوس برغبة باحتساء الشراب ليستعيد هدوئه فسألها : اتريدين كوبا من العصير .
صعق لرؤية خدها الملتهب فاقترب منها ليتفحصه الا انها دفعته صارخة :
- لا تلمسني .
- لا باس ساحضر لك شرابا باردا .
عندما عاد وجدها مسترخية باحد المقاعج و قد بدأ تشنجها يتبدد .
-اشربي .
ارتشفت اندريا جرعة من العصير و احست بغضبها يخمد و سالته :
- اصحيح ما قاله ؟ انكما اتفقتما على الزواج ؟
- نعم حسبت جدك نال موافقتك على الزواج !
- السافل !
- اياك و التفوه بهذه الكلمات البذيئة !
- هل ستضربني بالسياط كما قال لك ؟
اجتاحت نيكوس رغبة بمغادرة هذا المنزل المليء بالمجانين و الاحتماء منه في احضان اكزانتي الرقيقة التي تدلله و لا تتكلم الا ان اذن لها بالكلام لكن ليس امامه الا هذه الفتاة الحادة الطباع
- عليك ان تتوقفي عن التصرف كفتاة مدللة بذيئة اللسان .
- من الأفضل ان تنصرف سيد فاسيليس ان فكرت بالزواج ثانية انصحك بان تاخذ رايها قبل البت فيه اعرف جيدا انك تتوق لوضع يدك على شركات جدي لكنني ارفض الارتباط بشخص يحب اقتناص الثروات مثلك !
ووضعت كاسها على الطاولة بقوة و اندفعت خارجة تاركة نيكوس مسمرا في مكانه و الشرر يتطاير من عينيه و لم تمض 1 ثوان حتى كان يقود سيارته الفيراري مسرعا ليغادر منزل كوستاكيس و السخط قد بلغ منه مبلغا .
كانت اصابع اندريا ترتجف و هي تطلب طوني من الهاتف الذي اعارها لها لم تتحدث كثيرا معه لكنها اخبرته انها ستعود غدا صباحا الى لندن و ان لم تفعل يطلق الانذار الاصفر و اذا لم تتصل به حتى مساء الغد يطلق الانذار الاحمر ثم خلدت الى فراشها لترتاح و تواجه ما ينتظرها في الغد .
ايقظتها زوي لتبلغها بان جدها يريد رؤيتها حالا ارتدت ملابسها على عجل و دخلت لغرفته اقتربت من سريره و اذا به يقول :
- ارى انك اسوأ مما تخيلت فقد فاقت وقاحتك الوصف كان علي ان انتزعك من والدتك و اربيك لتتعلمي احترام الآخرين حبذا لو صنت لسانك امس و لم تفضحي نفسك امام زوجك .
- انه ليس زوجي
- لا اظنه يرغب برؤيتك ثانية لكن عليك ان تعلمي ان مهرك وحده أي شركات كوستاكيس سيجعل منك زوجة شريفة لرجل نبيل .
- لا فائدة ترجى من حديثنا لانني سارحل الى لندن .
- لن تذهبي ستلازمين البيت الى ان تتزوجي و لن اتوانى عن ضربك او حبسك ان لزم الأمر.
- اتحسب ان بامكانك ان تخيفني
- لطالما ضربت والدك ليتعلم الانصياع لاوامري لكنه التقى بوالدتك فحرمته من اموالي و ميراثي .
- ايها العجوز المستبد انك لا تستحق ان تعيش .
- اخرجي من هنا قبل ان اضربك .
- سارحل من هنا حتى لو مشيا .
- ساحبسك في غرفتك .
- يستحسن الا تفعل لان اتفقت مع صديق لي ان يبلغ السفارة البريطانية البريطانية بانني محتجزة في منزلك ان لم اتصل به كل مساء و لا اظنك ان تتهم بخطفي او ان تتناول الصحف هذا الخبر !
- ماذا لو ارغمتك بنفسي على اجراء هذا الاتصال الهاتفي ؟
- لا أنصحك بذلك أيضا لأنيي قد أقول له كلمة السر في سياق حديثنا .
- هلا قلت لي ما سبب رفضك لفكرة الزواج من نيكوس فاسيليس .
- من السخافة ان تطرح علي سؤالا مماثلا .
- لماذا ؟ الا تجدينه وسيما ؟ يقال ان النساء يتهافتن لنيل رضاه بغض النظر عن ثراه الفاحش .
- ماذا لكنه قال انه يهوي النساء الثريات !
- اتعتقدين انني اسلم امبراطوريتي الى شخص لا يتمتع بالكفاءة اللازمة ؟ يملك نيكوس ثروة طائلة و لن يبدد أموالي هباء يبلغ رأسمال شركة فاسيليس حوالي 5 مليون يورو و هو يطمح لضمها الى شركات كوستاكيس لكنني لم اوافق على طلبه الا بعد ان اشترطت عليه الزواج بك .
- لكنني حسبت انك نسيت امري بعد ان طردت والدتي من اليونان .
- ان دمي يجري بعروقك و ليس امامي خيار آخر سوى اللجوء اليك فان تزوجت نيكوس سيدير اعمالي و سيحمل ابنه دمي بعروقه انتظرت طويلا لاحصل على وريث و لكن انتظاري لم يذهب سدى .
تردد في تلك اللحظة صوت طوني و هو يقول ان كان يريد منك شيئا فسيهبك كل ما تريدينه ليحظى بموافقتك .
استرخى جدها على الوسائد الموضوعة خلفها و قال و كأنه قرأ افكارها :
- حددي الثمن الذي تريدينه لتوافقي على الزواج بنيكوس فاسيليس .
- اريد 5 يورو ترسلها الى حساب مصرفي مفتوح باسم اندريا فرايزر
- ثمنك مرتفع جدا
- عليك ان تدفع لي لان تحتاج لي .
- الا تعلمين ان زواجك بنيكوس سيؤمن لك حياة رغيدة عليك ان تشكرينني لانني انتشلتك من فقرك المدقع لارميك بين احضان رجل فاحش الثراء .
-5 يورو عدا و نقدا و الا ساعود الى لندن حالا
- لن اعطيك فلسا واحدا قبل الزواج .
- لن يتم الزواج ان لم استلم المبلغ كاملا .
و بعد لحظات طويلة خيم خلالها الصمت المشوب بالتحدي قال لها جدها بحدة :
- ساعطيك المال صباح يوم زفافك و الآن اغربي عن وجهي .
***********************


6- زواج ...ليوم واحد


جلس نيكوس في قاعة الاجتماعات يستمع لمدرائه حول تأثير عمليات الدمج على شركاته لكن ذهنه كان شاردا يفكر باندريا يا لها من طفلة مدللة مستهترة لقد استمتع برؤيتها تتحدى العجوز الذي كيف امكنه اخفاء الأمر عنها و كيف صفعها هكذا اجتاحته موجة عطف نحوها يجب ان يبعدها عن ذلك المكان و يحيطها بحمايته وقف معتذرا من مدرائه منصرفا و لم تكد تمضي 1 دقاق حتى كان يسرع الى عرين كوستاكيس .
جلست اندريا على الشرفة شاعرة بضيق في صدرها صعقتها فداحة الوعد الذي قطعته زواجها سيكون صوريا لانها في صباح اليوم التالي ستعود الى لندن و في غضون شهر ستكون مع والدتها كيم في اسبانيا كانت قد اطلعت طوني على قرارها بالبقاء احست بالاثارة لان نيكوس سيصبح زوجها و ان ليوم واحد فقط سمعت صوت سيارة تقترب و أخذ قلبها يدق و هي ترى نيكوس فاسيليس يصعد الى الشرفة احست بطاقة غريبة تشلها كان يرتدي بزة رمادية فبدا اطول قامة و اكثر رجولة جلس قبالتها و مد رجليه فمس رجليها الا انها سحبتهما بسرعة الى الخلف مما جعلها تشعر بالوخز فيهما فقطب جبينه قائلا : هل انت بخير ؟
أومأت برأسها عاجزة عن الكلام .
- كيف اصبح خدك ؟
قبل ان تجيب اقترب منها و لامس خدها فتسارعت الحرارة في شرايينها كانت آثار الصفعة واضحة اجابته مبتعدة – - لا بأس .
في تلك اللحظة نزع نظارته فتمنت لو انه لم يفعل لان عينيه كانت تتفرسان في وجهها .
- ارى انك لا تزالين منفعلة اعلم جيدا ان الأمر كان قاس عليك و ارجو ان تسامحينني لانني استعجلت الأمور ان جدك صعب المراس و لا شيء يثنيه اقسم لك انني حسبتك موافقة على الزواج بي .
- لكنني وافقت على الزواج بك تحدثت اليوم مطولا مع جدي و سوينا الموضوع فلا تقلق حول الدمج .
- هل ضربك جدك ثانية ؟
- طبعا لا لكننا توصلنا لاتفاق يرضي الطرفين !
- اتفاق؟ أي اتفاق ؟
افتر ثغرها عن ابتسامة مصطنعة راضية
- وافق جدي على اعطائي مبلغ من المال .
- مال
- اجل
- هلا شرحت لي ؟
- ان الأمر بسيط تعهد جدي بان يدفع لي المبلغ ان وافقت على الزواج فانا افضل الاموال لا الاسهم .
تصلب وجه نيكوس : سيدفع لك مالا لتتزوجي بي .
كادت اندريا ان تنفجر ضحكا و هي ترى نيران الغضب تشتعل في عينيه لكنها تمالكت نفسها و قد احست فجأة بضيق في صدرها
- اليس صحيحا انه سيدفع لك المال ايضا لتتزوج بي ؟
- لكن الأمر مختلف كليا .
- لا يوجد اختلاف ايعقل ان توافق على الزواج بي لو ان ذلك لا يخدم مصلحتك الشخصية .
رفع نيكوس نظره اليها بحدة
- لقد اشتريت اسم كوستاكيس ليس نقدا لكن بالمقايضة و كوني على ثقة ان جدك سيجني الكثير .
- لا يعني ذلك شيئا انك ستحصل المال يالأخير من هذا الزواج .
تبددت نوايا نيكوس الحسنة لقد جاء لها مهادنا اليوم علها تعود الفتاة التي الهبت مشاعره بانوثتها الصارخة الا انه وجد نفسه امام امرأة تسعى وراء المال امرأة تعرف ثمن كل شيء حتى نفسها امرأة يجري بعروقها دم كوستاكيس ابتسم نيكوس بخبث :
- حسنا اظن الأمور باتت واضحة امامنا و علينا ان نبدأ .
- نبدأ ماذا ؟
- خطوبتنا الرسمية .
ثم امسك بيدهاو اوقفها قائلا : لعلك تفضلين دفتر شيكات بالمناسبة لكنيي افضل الطريقة التقليدية .
ة قبل ان تفهم مايقصد شدها ببطء الى عناق محموم لم تقو على مقاومته فدست ذراعيها حول عنقه تشجعه على احتضانها بشغف اكبر الا انه ما لبث ان انتزع ذراعيها عن عنقه لينظر اليها فتورد خداها خجلا .
- اعترف اني اتحرق شوقا لليوم الذي يجمعنا على سرير واحد سنتناول الطعام معا ليعرف العالم عن خطوبتنا .
و تأبط ذراعها و قادها للسيارة و منذ اللحظة الأولى عند دخولهما المطعم كانت الأنظار مسلطة عليهما ابتسم النادل لهما مرحبا و بدا جليا انه يتحرق شوقا لمعرفة هوية الفتاة التي ترافق اشهر عازب في البلد :
- تسرني رؤيتك سيد فاسيليس و رفيقتك الجميلة .
- اقدم لك الآنسة كوستاكيس .
بدا الذهول على وجه النادل فانحنى احتراما و اخذ يتمتم عن مدى سروره لمقابلتها
- كفى ثرثرة ....سنتناول كأسا من الشراب بينما تجهز لنا طاولة منعزلة .
- بكل سرور و قادهما نحو ركن هادئ و الجميع حولهما يتهامسون
قالت اندريا : ما الذي يجري هنا ؟
- لا تقلقي لقد بدأ العرض لتوه .ثم انحنى فجأة نحوها و همس في اذنها :
- صعق الجميع عند سماعهم اسمك اذ لم يتوقع احد ان يظهر للعجوز حفيدة و اظنهم ادركوا معنى ظهورك اليوم .
- الم يعلموا بعد انك ستضع يدك على شركات كوستاكيس ؟
- سرت شائعات لكن ظهورك سيقلب الموازيين يا عزيزتي .
- لا تناديني عزيزتي
- الا ترين اننا سنتزوج ؟ بالمناسبة اتريدين حفل حميم ام صاخب اظننا سننتظر قدوم والدتك .
- كلا
- اتراها تكره جدك الى هذا الحد .
- لا اريد ان اتحدث بالموضوع .
ضاقت عينا نيكوس و هو يتأمل وجهه و فد بدا عليه الانفعال اتتذكر والدها الآن
- آسف اظنها لا تحتمل رؤية المكان الذي قابلت به والدك .
- نعم
- اتفضلين حفل زفاف صغير
- اجل و بأقرب فرصة .
- ارى انك تتحرقين لتصبحي زوجتي .
جاء صوته هادئا يحمل بين طياته رقة حركت مشاعرها الا انها قالت بفظاظة :
- حسبتك تريد اتمام الدمج بسرعة .
تأرجحت مشاعر نيكوس بين السخط و التسلية يالها من فتاة متقلبة فمن آثار حزنها على والدها الى المشاكسة كانها ندمت على نزع قناع القساوة .
- اؤكد لك ان توقك الى اتمام الدمج يوازي توقي الى الحصول على المال من جدي !
كانت العيون تتأمل وريثة كوستاكيس بينما انتشر خبر خروجها مع نيكوس فاسيليس ليصبح شغل الناس الشاغل احست اندريا بجفاف في حلقها لم ينجح العصير البارد في اروائه.
***********************


7- لن أبحر معك

طالت فترة الغداء حتى عيل صبر أندريا و راحت تعد الثواني حتى يعود نيكوس الى مكتبه لكن آمالها خابت كلها حين سمعته يتصل بالمكتب و يلغي مواعيده كلها مساهما بانتشار الشاعات اكثر فرجل اعمال مثله لا يلغي يده مهما كانت الأسباب قاهرة.
ابتسم نيكوس لعروسه العتيدة ابتسامة تشع بالدفء و سألها و هما يهمان بمغادرة المطعم :
- ما رأيك لو نذهب لشراء ملابس تليق بجهازك ؟
- لدي الكثير من الملابس .
- لكن النساء لا يكتفين ابدا من شراء الملابس !
- انا لا اهتم .
- ارى انك فريدة من نوعك ! و اعتقد بان ثيابك تليق بك كثيرا حتى و ان كنت لا تكترثين لامرها .
تحركت عيناه ببطء على مفاتنها فيما راحت أنامله تداعب خدها برقة أسرت قلبها و روحها .
- اسمحلي ان اشتري لك ملابس من اختياري .
- قلت لك اني املك الكثير .
و ابعدت يده عنها بحدة تابع و كانه لا يصغي لها : ساشتري لك شيئا مميزا لليلة الزفاف .
فالتوى فمها خبثا و أومأت برأسها : لا بأس
اصطحبها الى متجر فخم ادركت اندريا من الترحيب الذي استقبلت به صاحبة المتجر نيكوس انه اعتاد على قصد المتجر لشراء الهدايا لصديقاته و أخذت صاحبة المتجر تأخذ مقاسات اندريا و راحت تعرض عليها أثوابا مزخرفة شفافة لتجربها الا انها لم تجد داع لها لانها تعلم ان ليلة زفافها ستكون قصيرة جدا و بعيدة عن الرومانسية
- اسمعي ما رأيك لو نلقي نظرة على أزياء كبار المصممين في هذا الحي علك تختارين شيئا .
- لا شكرا
أمسك بيدها و سالها برقة : هلا سمحت لي اذن ان اختار لك تنورة قصيرة.
- لسوء حظك انا لا احب ارتداء التنورة .
- ماذا تقصدين ؟
- اقصد ما سمعته .
- لكنك ارتديت مساء البارحة فستانا .
- كانت تنورة طويلة .
- لكنك تتمتعين بساقين طويلتين و ملفتتين للنظر .
- و ما أدراك بذلك ؟ هل تحمل منظارا بالأشعة السينية .
- ارجوك اسمحي لي ان اشتري لك تنورة واحدة فادعك بعد ذلك شأنك .
- كفانا تجولا بالاسواق انني اشعر بالملل .
رفع نيكوس حاجبيه دهشة : اكره ان اراك ضجرة فكيف لي ان اسليك ؟
لم تعجبها نبرة صوته اذ حملت معان تفضل ان تتجاهلها فردت بحدة : اريد زيارة الاماكن السياحية .
- لا شك انك زرتها آلاف المرات .
- انها المرة الأولى التي ازور فيها اليونان .
نظر اليها مستهجنا ايعقل الا تعرف موطنها : حسنا تعالي لأعرفك الى أثينا .
خلال الأسبوعين التاليين بذل نيكوس جهدا ليثبت للعالم ان حفيدة كوستاكيس ستتزوجه و ان جدها سيتنازل له عن شركاته و عبثا حاولت اندريا الاعتياد على وجوده المستمر حولها اذ وجدت نفسها مرغمة على مرافقته الى المقاهي و الملاهي الليلية حيث يغرقها باهتمامه المفرط الا انها كانت تجاهد لتحافظ على برودة اعصابها قال لها في احدى الأمسيات و هي تحاول التملص من عناقه : كم اتمنى ان اذيب هذا الجليد الذي يحيط بك .
اجابته بفظاظة : ستفسد تسريحة شعري .
اجابها متسليا : ساصطحبك مساءا للرقص لأضمك طويلا بين ذراعي .
تراجعت للخلف بسرعة : لكني لا اجيد الرقص .
- لا تقلقي لن نرقص على انغام الموسيقى الصاخبة لقد اخترت مكانا اكثر شاعرية و اظنه سيروق لك .
- قلت لك لا اجيد الرقص .
- اذا علي ان اقنعك بطريقة او بأخرى .
و ترك انامله تنساب على طول ذراعها فسرت قشعريرة في جسمها جعلته يبتسم متسليا اذ ادرك انها تحاول ان تسيطر على ضعفها امامه اما اندريا فلم يبق لها ان تضع قناع الفتور من جديد حتى لا تثير المتاعب .
لم يكترث نيكوس لاحتجاجاتها و اصطحبها لمطعم فاخر و امام اصراره الشديد لم تجد مفرا من الاستسلام له قرافقت الى الحلبة احاطها نيكوس بذراعيه فاخذ قلبها يتخبط بين ضلوعها ووقفت مسمرة في مكانها و قد بدأ الالم يشق طريه الى ساقيها .
- ضعي يديك حول عنقي يا حبيبتي !
شعرت بأنفاسه الحارة تلسع عنقها و بجسمه القوي الذي ينبض رجولة يتحرك بالقرب منها فتصلبت بين ذراعيه همس : استرخي
وجدت نفسها تجاريه تتمايل يمينا و شمالا الا ان ساقيها لم تلبثا ان خانتاها فلم تعد قادرة على الوقوف صرخت فيه : لا استطيع .
و اسرعت ترتمي على كرسيها كي لا يلاحظ نيكوس مشكلتها فلحق بها على الفور و سالها مدهوشا: ما الذي يجري بحق السماء ؟
- قلت لك اني لا اجيد الرقص .
- لا تجيدين الرقص او انك لا ترغبين بالرقص معي .
ثم جلس قبالتها و ملأكوبه بالشراب : ساعطيك دروسا في الرقص بعد الزواج .
لم تجادله لانها تعلم ان الفرصة لن تسنح له احست و هي تدلك ساقيها تحت الطاولة ان الألم اخذ يتسلل الى عظامها و قلبها و روحها .

أمسكت اندريا سماعة الهاتف باحكام : هل انت واثق تماما ؟
اجابها موظف المصرف : طبعا آنسة فرايزر اودعت صباح اليوم في حسابك الخاص 5 باوند .
انه يوم زفافها اجمل يوم في عمرها اليوم الذي ستخرج امها من جميع مصاعبها خطتها نجحت و لم يبق سوى ان تتحلى بالصبر خلال 24 ساعة القادمة لتعود الى وطنها بامان .
- هلا ارتديت ملابسك بسرعة يا آنسه .
ايقظتها زوي من شرودها اومأت اندريا براسها و جلست تتأمل زوي و هي تسرح شعرها بدت عيناها اكثر اتساعا اذ جافاها النوم خلال الأيام الماضية فالخوف من هول ما هي مقبلة عليه لم يفارقها لحظة واحدة .
على الرغم من مراسم الزواج المختصرة نزولا عند طلبها كانت تقف الى جانب عريسها عابسة و قد عجزت عن نطق الكلمات التي يتربطها بالرجل الواقف بجانبها ؟ الخاتم الماسي في اصبعها هو دليل على جنونها لكنه لا يعني شيئالكن ذلك لا يعني شيئا لانه سيوصلها غدا صباحا الى المطار اذ لا شك انه سيطير فرحا لتخلصه منها لانه لا ينوي ان يبقى وفيا لها فمنذ بضعة أيام طلب جدها رؤيتها
- اريد ان اوضح لك بعض الأمور .
كان العجوز يتكلم بلهجة الأمر فيما وقفت اندريا تصغي الى عظته : عليك ان تتصرفي بعد زواجك مثل اليونانيات فتطيعين زوجك طاعة عمياء و لا تحسبي صلة القرابة بيننا او جمالك الباهر قد يجعله يرغب بك دوما فالرجل باليونان هو السيد المطلق و على المرأة ان تغض النظر عن تصرفات و اعلمي ان لنيكوس عشيقتين الأولى عارضة أزياء اميريكية و الثانية يونانية تجيد اصطياد الرجال و لن يتخلى عنهما من اجلك فاياك ان تثيري المشاكل و الا ساجعلك تندمين مفهوم ؟
التوى فمها سخرية و شكرت الله ان زواجها ليس حقيقيا استرخت اندريا في كرسيها مغمضة عينيها فبعد شرب الانخاب جلست تنتظر عريسها الذي اختلى بجدها في المكتبة ليوقعا على عقود ضم الشركتين .ز
مساء البارحة انتظرت ليخلد الجميع للنوم لتقوم بتوضيب ملابسها في حقيبتها الصغيرة و اتصلت بطوني لتخبره بموعد وصولها الى لندن بعد 48 ساعة ...
- هل انت جاهزة ؟
قطع نيكوس افكارها فهبت واقفة : نعم .
توجها الى السيارة و جلسا كل في ركن لم ينبس نيكوس بكلمة فاحست بالارتياح .
- اتريدين شرابا
فهزت راسها نفيا .
- كيف تشعرين ؟
اجابته بلامبالاة : بخير
اطلق تنهيدة عميقة ثم حل ربطة عنقه و فك زر ياقته و استرخى في مقعده فوجدت نفسها مشدودة اليه لحسن الحظ لم يلاحظ نيكوس لهفتها فقد كان سارحا و الكآبة على وجهه الى ان قال : يسرني ان كل شيء انتهى !
حقا الا يعلم ان سرورها يضاهي سروره اشاحت بوجهها بعيدا فاحست به يتململ في مكانه قائلا : لا تغضبي اندريا فكلانا عانا من المحنة و لكن كل شيء انتهى هل حصلت على المال ؟
- طبعا .
- لن تحتاجي اليه لانني ساعطيك كل ما يلزمك ! آن الوقت ان نتحدث بصراحة لقد اصبحنا بمفردنا بعيدا عن جدك لذا علينا ان ننجح هذا الزواج فان بذل كل منا بعض الجهد سارت الأمور عل مايرام من جهتي اؤكد انني على استعداد تام للقيام بواجباتي كاملة و ارجو منك ان تبادلينني المثل بعد انتهاء شهر العسل سنسافر الى انكلترا لنقابل والدتك اعلم ان علاقتها متدهورة مع جدك لكن اتمنى ان لا تحقد علي بسببه .عليك ان تختاري مكان اقامتنا لان شقة اثينا ضيقة ساشتري لك منزلا في لندن تقيمين فيه كلما اتيت لزيارة اقاربك و فيلا في احدى الجزر لنمضي بها العطل .
- كما تريد
لم ترد ان تجادله لانها ستخبره الحقيقة كاملة بعد وصولهما الفندق .
استرخى نيكوس في مقعده و قد بلغ التعب منه مبلغا فقد قسم وقته حتى الآن بين عملية دمج الشركات و التقرب من عروسه العتيده الذي لم يقدر ان ينزع عنها قناع البرودة التفت نحو زوجته الجالسة بقربه و راح يتمعن بفمها المثير و انوثتها الصارخة و ساقيها الطويلتين فابسم ابتسامة رضى لانه سيحتفل بانتصاره الليله بين احضان هذه المرأة التي تخطف الأنفاس بجمالها .
- اين نحن ؟
- في مرفأ اثينا
- اين ؟
- في المرفأ لنستقل اليخت .
- ماذا ؟
نزلت اندريا مذهولة امسكها من يدها و قال : تعالي معي .
- لن ابحر معك اهو لك ؟
- انه لعبة جدك الجديدة لكنه اعارنا اياه لقضاء شهر العسل .
- حسبت اننا سنقضي الليلة في احد فنادق اثينا .
- ما الداعي لذلك ؟ سنبحر هذا المساء .
- لن اذهب الى اي مكان .
تمالك نيكوس نفسه حتى لا يثير فضيحة امام طاقم اليخت فحملها بين ذراعيه ضاحكا : ساحملك الى المركب .
خشيت اندريا ان تقع في الماء فلم تقاومه بل بقيت ساكنة بين ذراعيه الى ان انزلها و قدمها الى الربان .
- اقدم لك الكابتن بيتراشوس .
- اهلا بك يا سيدة فاسيليس و اتمنى لك رحلة ممتعة .
- شكرا لك .
-سننطلق في الحال ان كنتما لا تمانعان.
اجابه نيكوس : لا مانع لدينا ابدا . ثم تابط ذراعها : تعالي لنتفرج على اليخت .
تركته اندريا يقودها فيما تحاول لململة شتات افكارها يجب ان تضع حدا لهذ التمثيلية السخيفة حنى يعودون ادراجهم صباح الغد .
جالت اندريا على اليخت ماخوذة بفخامته و ذوقه الرفيع لكن بدا عليها نفاذ الصبر ...كم هي مدللة فعلى الرغم من الترف الذي احاطها به لم تظهر له امتنانها و ان للحظة واحدة و عاد نيكوس بذاكرته الى طفولته المشردة و فقره المدقع فقر لم يمنعه من ارتقاء سلم النجاح ليتربع في نهاية المطاف على عرش اعظم شركة في اوروبا و يقترن بحفيدة كوستاكيس ....
لذا عليه ان يحتفل بهذين الحدثين السعيدين كما ينبغي .
**************************


8- و....أسدل الستار
اصطف المضيفون في غرفة الطعام الفخمة ينتظرون العروسين لانهاء العشاء خرق نيكوس الصمت العميق الذي ساد بينهما قائلا : ارى انك لم تأكلي شيئا ..اتفضلين شيئا آخرا ؟
- لا شكرا لست جائعة .
اتسم صوتها بالحدة كان فكرها مشغولا فهي تحاول ان تجد طريقة لاخباره الحقيقة كم تمنت لو انها صارحته من قبل لكنه تركها وحدها على ظهر المركب قائلا ان لديه اعمالا و لم تره الا حين جاء ليصطحبها الى العشاء عليها ان تخبره انها سترحل بالصباح لكي يدعها تخلد بالفراش لوحدها ...طردت الافكار من راسها و جلست تتأمل الديكور الذي لم يعجبها .
رفع نيكوس نظره اليها فوجدها تتأمل غرفة الطعام و الاشمئزاز باد عليها اما هو فقد ضاق ذرعا من الجلوس قبالة عروسه و المضيفون يراقبونها و هي تعبر عن مشاعرها تجاهه فهب واقفا : تعالي معي .
ترددت اندريا قليلا لكنها شعرت بحاجة للتحدث اليه على انفراد .
لحقت اندريا به عبر الرواق الطويل و هي تتمسك بتنورة فستانها الطويل فتح لها نيكوس بابا و قال : تفضلي .
كانت غرفة النوم مغطاة بالخشب و قد وضع بوسطها سرير ضخم زين بشرائط ذهبية اللون .
- اريد ان اقول لك شيئا.
- هذا مذهل ! اخيرا قررت عروسي الجميلة ان تخرج اخيرا عن صمتها !
اثارت سخريته غضبها فرفعت ذقنها بتحد : ساعود غدا صباحا الى لندن و اتقدم بدعوى طلاق .
نظر نيكوس اليها بعينيه الثاقبتين و الشرر يتطاير منهما فاحست بالم خفيف في رجليها من شدة التوتر .
- أظنك مخطئة في حساباتك .
- لن ابقى معك .
- اتسمحين لي ان اسالك سبب هذا الاعلان المفاجئ ؟
تمالكت اندريا اعصابها : حسبت الامر واضحا هدفك كان الاستيلاء على شركات جدي و بما انك حققت مرادك فلا داعي للمضي في هذه المهزلة .
- تحليلك مثير للاهتمام لكنه ناقص .
اجابها بنبرة هادئة جعلت قلبها ينتفض : علاوة على دم يورغوس كوستاكيس الذي يجري في عروقك ارى انك تملكين مفاتن كثيرة اريد ان اتمتع بها .
و تقدم نحوها و قد اضاءت عينيه مشاعر عنيفة جياشة فتراجعت اندريا للخلف : ابق بعيدا عني .
- اياك ان تصدري لي الاوامر مرة ثانية لانني لن انصاع لها ابدا .
- ان كنت تبحث عن علاقة ترضي شهواتك فما عليك سوى الاتصال باحدى عشيقاتك .
تسمر نيكوس في مكانه مصعوقا .
- ماذا ؟
- اظنك سمعتني جيدا فالجميع يعلم انك اتخذت عشيقتين و الله وحده يعلم ان كنت على علاقة بسواهما فما رأيك لو تتصل باحداهما و تبقى بعيدا عني ؟
- و كيف علمت بالامر ؟
- اعطاني جدي فكرة واضحة عن حياتك العاطفية و حذرني من التذمر من مغامراتك فعلى المرأة اليونانية ان تغض الطرف عن هفوات زوجها .
تفهم نيكوس مشاعرها لكنه حاول ان يخفيه تحت فناع من الغضب الشديد ليس منها بل من جدها كيف تجرأ على افساد حياتهما الزوجية قبل ان تبدأ ؟
- حسنا اسمعي جيدا ..لن انكر انني كنت علا علاقة بنساء كثيرات لكنني لم احاول الاتصال باي منهن منذ ان قابلتك .
- تخليت عنهن بهذه السهولة ؟ كم هذا لطيف .
- اؤكد لك انها لم تكن علاقات جدية فكزانتي محاطة بالعشاق دائما و ايسم فاندرس ..
- ايسم فاندرس العارضة المشهورة ؟ انها واحدة من اجمل النساء في العالم .
اجابها نيكوس ببرودة متجاهلا نبرة صوتها الغريبة التي جمعت ما بين الفزع و الغيرة .
- انها هي و لا شك عندي انها وجدت عشيقا غيري الآن .
لكن اندريا لم تشأ ان تسمع عنهما شيئا لان الغيرة اخذت منها مأخذا لا شيء سيثنيها عن الرحيل صباح الغد .
- أظنني فهمت الآن سبب تجهمك طوال النهار .
- سارحل في الصباح و لا علاقة لمغامراتك العاطفية بالامر لا انوي المضي بهذا الزواج .
التمعت عيناه بقسوة : و ما هو سبب معارضتك لهذا الزواج ؟
اخذت اندريا تتأمل الترف الذي يحيط بها و تقارنه بشقتها البسيطة بلندن .
- لا اعرف ما الذي دعاني للزواج بك ! فكلانا ينتمي لعالمين مختلفين .
طبعا هو صبي فقير و هي حفيدة كوستاكيس المدللة .
- و لكنك زوجتي اندريا و لن اجعل نفسي سخرية للآخرين بالسماح لك بهجري في يوم زفافنا .
و تقدم نحوها فيما بقيت مسمرة في مكانها و عيناه الثاقبتان تطالبانها بالحاح بحقوقه الزوجية فجأة زال خوفها و احست برغبة جامحة لمجاراته فراحت تبحث عن قناع اللامبالاة لصرف هذا الشعور ..و في تلك اللحظة مد نيكوس يده و راح يداعب خدها و عنقها بانامله :
-في المرة الأخيرة الذي لبست فيها هذا الفستان ذبت شوقا بين ذراعي .
ثم استدار نحو الخزانة و راح يقلب بين محتوياتها الى ان عثر على رداء النوم الشفاف الذي اشتراه لها من اثينا فرماه لها و قال : اذهبي و بدلي ملابسك .
اذعنت اندريا لرغباته و هي تعي انها قريبا ستصبح زوجة نيكوس فاسيليس المنبوذة ....جرحتها الحقيقة كان سكينا انغرز في قلبها فمنذ اللحظة الأولى التي رآها نيكوس رات شعلى الرغبة تتأرجح بعينيه و ها قد جاء الوقت لاخماد هذه الشعلة الى الابد .
اقفلت اندريا باب الحمام خلفها اما نيكوس فبدل ملابسه بملابس مريحه و جلس يتذكر القلق الذي ساوره حيال تعامله مع عروسه العذراء المطيعة ..التوى فمه سخرية هذه الكلمة لا تليق باندريا لانها بعيدة عن الطاعة اتراه يفضلها مطيعة ؟ ابدا فهو يريد زوجة مليئة بالعاطفة الجياشة احس نيكوس بالاثارة انه يريد اندريا لا سواها لا اكزانتي او ايسم انها تسيطر على تفكيره صورة اندريا زوجته ..استعرت نيران الشوق داخله فراح يذرع الغرفة جيئة و ذهابا في انتظارها ...و اذا بها تفتح الباب و تخرج منه تاركة نيكوس مذهولا فقد بدت في ردائها الحريري الشفاف الذي يبرز مفاتنها اشبه بملكة متوهجة الشعر ...
- تبدين في غاية الجمال .
لم تغين عنها نبرة صوته الت حملت مشاعر صارخة فاحست بالحرارة تغزو شرايينها غير ان ذلك لم يدم طويلا اذ ظهر بريق خطير بعينيها و هي تسأله :
- هل انا جميلة حقا ؟
وقفت امامه شامخة الراس فيما عيناه تتفرسان فيها باعجاب شديد .
- اهذا ما تريده نيكوس ؟ امرأة جميلة ؟ هل تجدني جميلة بما فيه الكفاية ؟
اشتبكت نظراتهما فاحست بتوتر في حلقها الا انها اكملت :
- هل تراني حقا جميلة يا نيكوس ؟ هل عروسك جميلة ؟
لم يقو نيكوس على الرد كان الكلمات ماتت على لسانه .
فتوجهت نحو السرير تتبختر و كانها تقصد اغوائه ثم جلست على حافته و تركت كم ردائها الحريري ينحسر كاشفا عن كتفها .
تقدم نيكوس نحوها و قد بات عاجزا عن التحمل من هي هذه الساحرة ؟ تارة يجدها باردة تطالبه بالطلاق و حبر عقد زواجهما لم يجف بعد و تارة ناعمة رقيقة تغويه و توجه له دعوة مفتوحة لمغازلتها .
- اخلعي ردائك يا اندريا .
جاء طلبه اقرب الى الرجاء و التوسل فومضت عيناها بوميض غريب .
- ارجوك .
و ساد المكان صمت لا يخرقه سوى نبضات قلب نيكوس المتسارعة فخلعت اندريا ردتءها و رمته جانبا و راحت تحدق في بفضول و قد حولته الصدمة الى تمثال من حجر ....رباه يالهوا ما يراه ؟ ما هذه الندوب المقززة الت تغطي ساقيها ؟
رات اندريا تعابير الاشمئزاز على وجهه فارتدت ردائها من جديد و قالت له :
- اظن ان المسرحية انتهت ساذهب الى النوم في غرفة اخرى لكن ارجو ان تطلب من الربان ان يعيدني الى اثينا لاسافر الى لندن .
و استدارت لتغادر الا انه امسك بمعصمها ...
- اتركني ارجوك لا داعي ان تقول شيئا يؤسفني ان تصل الامور بيننا الى هذا الحد حسبت انك ستقبل بحل زواجنا لكنني لم استطع اقناعك و الآن دعني لاذهب .
لكنه لم يفلت يدها فاثارت اصابعه رجفة في كيانها بل جلس على السرير و اجلسها بقربه ثم سالها :
- ما الذي حصل لك اندريا ؟
لم تستطع ان تتكلم فعاد يسالها بالحاح فاجابت : تعرضت لحادث سير و انا في 15 من العمر خرجت يومها مع بعض الاصدقاء الى السينما و في طريق العودة انفجر احد الاطارات فارتطمت بالحائط و اصيبت ساقاي بجروح خطيرة اثر تكسر الزجاج يومها اراد الاطباء بتر ساقي ..رفضت والدتي و الحت عليهم لكن العلاج تطلب وقتا طويلا الى خرجت بعد عدة اشهر من المستشفى على كرسي ذي عجلات الا ان امي لم تيأس فاصطحبتني الى مركز للعلاج الطبيعي حيث اجريت لي عدة عمليات تمكنت بعدها من المشي الا انني ممنوعة من عدة امور مثل الرقص ...وحدها السباحة مسموحة و امارسها بالصباح الباكر حتى لا يراني احد اتعلم شيئا ؟ اظنني محظوظة اذ رايت في المركز اناس اسوأ من حالتي صحيح انني لن اتزوج ابدا لان لا احد سيرغب بي بعد ان يرى ...
و قبل ان تعي ما يحصل وجدته راكعا امامها و يداه تتحسسان مكان الندوب ثم ابعد برقة ردائها و عاد يتحسسها من جديد.
لم تحرك اندريا ساكنا و قد سرت قشعريرة من اخمص قدميها الى اعلى راسها كيف يمكنه لمسها الا يشعر بالقرف ؟
و مرت بذهنا ذكرى شاب يدعى داني افتتن بها و راح يلاحقها الى ان وقعت في حبائله و قررت ان تكشف له سرها و لم تنس يوما النظرة بعينيه او الكلمات البشعة التي تفوه بها .
- نيكوس !
امسكت براسه بين يديها .
- ارجوك لا تفعل .
- حبيبتي...
حملها بين ذراعيه وضعها على السرير ثم استلقى بقربها .
- نيكوس ..
- لا اظن الوقت ملائم للكلام .
و ضمها اليه بحنان و كأنه يريد ان يمحو من ذاكرتها كل الصور الحزينة فاستجابت له استجابة طغت على الخوف الذ كان يستولي عليها .
ثم اخذ يعانقها عناق من طال انتظاره و شوقه مفجرا بينهما مشاعر عطشى الى المزيد من الارتواء و ذلك باندفاع لا سيطرة عليه ما لبثت تلك المشاعر ان جرفتهما الى بحر من الاحاسيس العاصفة التي اذابت كيانهما .
**********************

9- على أجنحة النار .....
راحت اندريا تتململ في سريرها رافضة ان تستفيق من سباتها لتواجه ما تخشى مواجهته احست باحدهم يهزها من كتفيها بالحاح :
- استيقظي حبيبتي و لا تفسدي علينا هذا النهار الجميل ! هيا الفطور جاهز .
بدت نبرة صوته في غاية الرقة و كأنه تعمد ذلك ليساعدها على التحرر من رفضها ...رفضها النهوض من فراشها و رفضها الاعتراف بوجوده ..عليها ان تواجه الواقع مهما كان صعبا لانه يريدها بكل جوارحه و لن يدع شيئا يقف في وجهه .
طبع قبلة على خدها و أضاف :
- هيا ايتها الكسولة ! فقد اعد لك كبير الطهاة ابريقا من الشاي على الطريقة الانكليزية لذا ارجو منك ان ترتشفيه حتى النقطة الاخيرة و الا شعر بالاهانة و تركنا نموت جوعا هيا ..وافيني على ظهر المركب بعد 1 دقائق .
ثم داعب وجنتها بخفة و تابع : ثقي بي ..ستسير الامور على خير ما يرام .
و غادر الغرفة منشرحا فاسرعت اندريا تستحم و تبدل ملابسها و فكرة واحدة تسيطر على تفكيرها و هي تحاول بكل ما لديها من قوة ان تصدها .
صعدت على ظهر المركب فوجدت نيكوس جالسا الى مائدة الفطور مستمتعا باشعته الدافئة و اذا بشريط البارحة يمر في ذهنها بتفاصيله كافة .
كانما قرأ نيكوس ما يجول في ذهنها فاسرع نحوها : ماذا تريدين ان تأكلي ؟
و اشار الى بوفيه الطعام فتركته اندريا يختار لها اخذت تتأمل المنظر الجميل من حولها فاجتاحتها موجة عارمة من السعادة لم تعرف اسبابها لكن كيف الا ترتفع روحها المعنوية في نهار مماثل .
انهي نيكوس طعامه ثم رفع نظره اليها ليجدها مسترخية في مقعدها سالته اندريا : اين نحن ؟ لم توقف اليخت ؟
- اننا بقرب هيراكليون يمكننا النزول ان رغبت .
راقت لها الفكرة لكنها تذكرت انها تريد اللحاق بالطائرة للعودة الى لندن . امسك نيكوس بيدها كانه قرأ افكارها :
- ابقي قليلا بعد لنقوم بجولة سياحية في المنطقة و نعوض عن التوتر الذي قاسيناه حلال الاسابيع القليلة الماضية .
لم تجد خيارا آخرا سوى مجاراته و النزول الى البر لتتعرف الى الجزيرة فهي تتوق كثيرا لرؤية آثارها الشهيرة .
انضم نيكوس و اندريا الى سيل السياح الذين أتوا من جميع أقطار العالم لمشاهدة بقايا قصر المينونيين الشهير الذي دمره زلزال فظيع ثم دخلا بناء على اصرار اندريا الى مطعم بسيط على الرغم من ان خيارها فاجأ نيكوس الا انه اخفى مشاعره اذ خطر له انها ملت من المطاعم الفخمة و تريد ان تختلط بالطبقات المتوسطة .
- اين تفضلين الذهاب بعد الظهر ؟ ما رأيك لو نقصد الشاطئ ؟
لعن نفسه بالحال على تسرعه اذ تذكر انها لا تسبح الا في ساعات الصباح الأولى حتى لا يراها احد .
- لعلك تفضلين زيارة بلدة هيراكليون او التوغل في المناطق الداخلية .
- تبدو فكرة جميلة لكنني لم اعد قادرة على المشي .
- ساطلب السارة مع السائق .
- نيكوس ! هل الممكن ان نستأجر سيارة مثل هذه
و اشارت الى سيارة جيب كانت تمر على مقربة منهما ...
- اظن التجول فيها ممتع .
و اكتشفت لاول مرة في حياتها ان الزواج من رجل ثري له منافعه اذ لم تكد تنهي كلامها حتى اتصل يطلب جيب تولى قيادته بنفسه .
خلال الطريق استمتعت اندريا بالمناظر الخلابة : هذا رائع اندريا ! شكرا لك يا نيكوس .
- يسرني انك تستمعين بوقتك .
و ابتسم لها ابتسامة مثيرة توقفا فرب مقهى يقع على تلة شديدة الانحدار لتناول القهوة بصمت كانهما يستمتعان بالهدوء و السكينة و وجدت اندريا نفسها تعود بالذكرى الى احداث ليلة البارحة .
و لكنها سعيدة برفقة نيكوس و لن تدع شيا يفسد عليهما هذا النهار الجميل بلغا الساحل في ساعة متأخرة من بعد الظهر
- هل تعرف الجزيرة جيدا ؟
هز راسه نفيا : اقتصرت زياراتي لها على اجتماعات العمل انها المرة الأولى التي ازور فيها معالمها .ما رأيك لو نقضي فيها بضعة ايام ؟
لم تنبس اندريا ببنت شفة فوضع يده على يدها و قال : لا داعي لاتخاذ قرارات متهورة دعي الامور تسير في مجراها الطبيعي .
كانت كلماته تحمل بين ثناياها معان كثيرة و لكنها لم تشأ ان تتحداه
- الا يجدر بنا ان نعود ؟ الن يقلقوا علينا ؟
ابتسم نيكوس ابتسامة ناعمة و اجابها :
- يمكننا العودة ساعة نشاء لان اليخت يرسو على الشاطئ فلا داعي للعجلة .
- حسنا سنبقى في البلدة للعشاء .
لم تشأ اندريا ان تعود الى اليخت لقد تزوجها نيكوس و اثار فيها احاسيس لم تختبرها من قبل فلم تعد الفتاة العذراء التي تنقصها الخبرة بل اصبحت امرأة تعرف جيدا ما تريده ...
كان بوسعها ان تردعه و لكنها لم تفعل و هي تعي جيدا ان تصرفه كان نابعا من احساسه بالاسف نحوها كانت تتمزق ما بين الاحساس بالخزي و الاحساس بالعجب الخزي لان نيكوس الرجل الكامل الرجولة لامس جسدها المشوه مكرها و العجب لان الرجل الذي تزوجها من اجل شركات كوشتاكيس شعر بالاسف نحوها ..احست بمشاعر الحب تتأجج داخلها مشاعر خطيرة قد تلحق بها الضرر فنيكوس فاسيليس الذي تزوج وريثة كوستاكيس و ليس اندريا فرايزر لن يكترث ابدا لهذه المشاعر و عليها ان تحذو حذوه .
عادا الى المركب في ساعة متأخرة و قادها الى ظهر المركب فتبعته بلا تردد شاعرة بالفرح لانه أرجأ موعد خلودهما الى الفراش .
- اتعلم اننا لا نستطيع رؤية الكواكل في لندن بالعين المجردة ؟
- علينا ان نقضي الليل في احد الاكواخ في جبل ايدا لنشاهد الكواكب بوضوح .
دس يده خلف ضفيرة شعرها و قال :
- يمكننا ان نمضي وقتا اطول فما رأيك ؟
سرت رجفة في كيانها و قد أحست بخطر يحدق بها .
- نيكوس .
انهمك نيكوس بفك ربطة شعرها .
- نيكوس .
و توقفت عن الكلام و قد أخذ قلبها يدق بسرعة محاولة التركيز ما تريد قوله : اريد ان اتحدث اليك .
لم يكترث الى كلامها و تابع يفك شعرها ليتركه ينسدل على كتفيها
- بأي شأن ؟
- بشأن البارحة
-آه فهمت .
و رفع بصره نحوها فبدأ الدم يغلي في عروقها و على الرغم من مخاوفها لم تستطع ان تبعد عينيها عنه كان قريبا منها فيما راحت انفاسها تتسارع حاولت كبت مشاعرها الثارة و هي تنتظر عناقه بلهفه فسارع نيكوس و يعانقها بعاطفة محمومة كادت تفقدها صوابها استمتعت بكل لحظة من عناقه و ادركت اندريا ماذا يحدث فابتعدت عنه لاهثة و صرخت :
- نيكوس لا .
- لا
- لا تفعل هذا اريد ان اتحدث عن البارحة اعرف جيدا ما الذي دفعك للقيام بذلك ..انت تشعر بالأسف علي و تشفق على حالي و لكن لست مضطرا لاعادة الكرة .
قال لها ببرودة : يسرني انك تفهمت موقفي ! اؤكد لك ان ليلة البارحة كانت أسوأ ليلة في حياتي .
و رمقها بنظرة عجلى فاذا بقسمات وجهها تتبدل لدي سماعها كلماته اللاذعة و تصبح قاسية كالصلب و لكنه تجاهل الأمر و تابع : نعم انها اسوأ ليلة في حياتي .
ارادت اندريا ان تصم اذنيها و لكنه بدا مصمما على اذلالها : لم امر في حياتي بتجربة مشابهة لتلك التي مررت بها البارحة كانت تجربة مريعة و لا اريد ان امر بها ثانية ..كنت اتعذب عذابا شديدا لاني اريدك بكل جوارحي و مع ذلك كنت عاجزا عن الاستحواذ عليك بكليتك ..رباه لقد ذقت الامرين و لا اريد ان اتعذب ثانية
أمسك بكتفيها و تابع : كانت ليلة البارحة مميزة لك اما الليلة فستكون مميزة لي .
و عانقها عناقا محموما ثم حملها الى غرفتهما ليضعها فوق السرير ..فاحست اندريا كانها في دوامة بل كانها ترتفع الى السماء على اجنحة من نار .
استيقظت اندريا من سباتها مذعورة و قد احست به يحاول التملص من عناقها لينهض من السرير آخذا معه الدفء الذي كانت تشعر به .
فقال لها نيكوس ضاحكا : لا اريد ان ابتعد عنك لحظة واحدة و لكن علي ان اعتني بك قليلا .
و تسلل من الفراش ثم توجه الى الحمام فاغمضت اندريا عينيها و استسلمت الى النوم عاد نيكوس الى الغرفة و حملها من السرير استفاقت من غفوتها لتجد نفسها في مغطس الجاكوزي المملوء بالمياه الساخنة و الصابون المعطر .
- لا اريد ان اسبب لك المزيد من الألم حبيبتي .
استرخت اندريا بالمغطس مغمضة العينين و لم تمض ثوان قليلة حتى زال اضطرابها
- هل تشعرين بالألم ؟
فتحت اندريا عينيها فوجدته واقفا يتأملها و لكنها لم ترفع نظرها لتقابل عينيه .
- كلا...اشعر كأن أحد يدلكني .
و التفتت عيناها فقرأت بعينيه تعابير جعلت الدم يغلي في عروقها كدليل على المشاعر المتبادلة بينهما .
- نيكوس ..أنا .
وضع يده على فمها لاسكاتها :
- لا تقولي شيا و لا داعي لاستعجال الامور ..و ما عليك الآن سوى ان تسترخي لتستعيدي قواك ساتركك لوحدك قليلا و اعود بعدها لاصطحابك الى الفراش .
تركها لوحدها تستتمع بالهدوء و السكين ثم عاد بعد قليل فساعدها على الخروج من المغطس و قد بدا جليا ان النعاس يغالبها ثم لفها بمنشفة كبيرة و حملها الى السرير و اطفأ النور ثم استلقى بقربها و سرت اندريا كثيرا بعناقه لها : نيكوس...
- كفاك كلام و نامي .
و غمرها بحنان فاسترخت بين ذراعيه بينما راحت يداه تداعبان بشرتها المشوهة برقة و خفة .

************************

1 - اني راحلة !

كانت يداه لا تزالان تحيطان بها عندما ايقظتها اشعة الشمس فتمطت و هي تحاول تحريك اطرافها المتيبسة تململ نيكوس الى جانبها و في داخله شوق جارف اليها شوق يزداد حدة كلما نظر اليها لكنه خشى ان يؤذيها فكبح جماح هواه و نهض مبتسما : سنتناول الفطور بالسرير ثم نتجول بالاماكن السياحية
ارتدى روبه على عجل و اتصل يطلب الفطور متجاهلا المشاعر الجياشة التي استولت عليه .
استقلا الجيب عبر شوارع الجزيرة و قصدا بلدة سامايا لرؤية ممرها الشهير و تمشيا بها .
- يمكننا ان نقصد اغيا اليوم .
- ما معنى كلمة اغيا .
- اغيا تعنى القديسة و اغيوس يعني قديس . عليك ان تتعلمي لغة اجدادك بما انك ستقيمين هنا .
لزمت اندريا الصمت لتداري انفعالها عنه الا انها شعرت بلمسات اصابعه على خدها : الن تبقي اندريا ؟ الست لي ؟
احمر وجهها فغيرت الموضوع : بدأت اشعر بالجوع
احست بانفاسه الحارة على عنقها : و انا ايضا حبيبتي ..
لكنه لم يشبع جوعه الا بعد ساعات طويلة اكتفى خلالها بلعب دور المرافق الحبيب ففي كريت تحولت اندريا الى انسانه حلوة منفتحة لا تمت صلة بالفتاة المتحفظة باثينا شعر نيكوس برغبة شديدة بامتلاكها و حمايتها لا شك ان تهديدها بالعودة الى لندن كان و ليد مخاوف ولدتها اوهام كثيرة لكنه بحكمته طرد عنها الارواح الشريرة .
حين كانا يجلسان بالمقهى بدا نيكوس مصرا على تعليمها اليونانية ما زرع في نفسها الرعب ايعقل ان تبقى في اليونان زوجة لنيكوس مستحيل ....مستحيل فقبل مغادرة المركب البارحة اجرت اتصالا سريعا بطوني لتخبره بانها ستعود قريبا و لتطمئن على والدتها
امسك نيكوس بيدها كانه احس باضطرابها و قال : لا تقلقي ستسير الامور بشكل جيد .قال لي النادل ان هناك رصيف جميل للمشي قرب احد المواقع الاثرية لكننا لن نستطيع الوصول اليه بالسيارة .
- كم يبعد ؟
- ساعة لكن لا اريدك ان تتحملي المشقة .
- يؤسفني ان اكون عبئا ثقيلا عليك .
اخذ يدها بين يديه : لست عبئا علي و اظن انك اجهدت نفسك من اجلي .
هدت رقته المفرطة حصونها فاحست بالدموع في عينيها : لا لا تبكي الم تقولي انك قابلت اشخاص حالتهم اسوأ منك عليك ان تحمدي ربك ان ثروة جدك كانت سندك في محنتك .
جمد الدم في عروقها و تذكرت بالحال كيف رفض جدها ان يساعدها لاحظ نيكوس شحوبها و ندم على تذكيرها في محنتها صحيح انه لم يقل الا الحقيقة فالله انعم عليها بالثروة و لم تذق طعم الفقر و لو كانت مرغمة على الكفاح مثله لجمع المال لنظرت الى الحياة نظرة مختلفة .
- انتظر حلول المساء بفارغ الصبر يا حبيبتي .
تورد خداها خجلا و هي تقرأ الرسالة في عينيه فاسترخت في مقعدها و قد بدت على وجهها علامات الرضى .
في تلك الليلة لم تعر اندريا الديكور المترف اهتماما و لم تلحظ ترحيب افراد الطاقم بهما .
فعيناها كانت مسلطتين على نيكوس فقط و قد امتلأ قلبها بمشاعر عميقة دفعتها للاستسلام له بكليتها قضيا ليلة محمومة شعرا خلالها و كأن أمواج العواطف المتقدة تتقاذفانها لترميهما على شواطئ بعيدة ساحرة فتتركها منهكين عاجزين عن الحراك .
لازم ا غرفتهما طوال اليوم التالي و لم يغادراها الا بعد الظهر حين قصدا الشاطئ كانت السمء صافية و الشاط شبه خال من الناس فاخرج نيكوس ثوب سباحة اسود و قال لها : لا أحد ينظر الى ساقيك لان جمال وجهك سيبهرهن
ثم طبع قبلة ناعمة على خدها و اضاف : انك غاية في الجمال و قلما يهمني تشويه ساقيك فهلا نزلت المائ معي .
و كيف ترفض له طلبا ؟ ارتدت ثوب السباحة خلف صخرة كبيرة .
- هيا بنا فالمياه مغرية .
ترددت قليلا الا انه قال : هيا ستشكرينني لاحقا .
و لم يخب ظنه اذ شعرت بعد خروجها من الماء و كانها ولدت من جديد .
جالا على الجزيرة لمدة 5 أيام ستبقى ذكراها مطبوعة في رأس اندريا الى الابد خمس ليال جرفتهما فيها حرارة العواطف المحمومة في تيارها حتى كانت ان تفقد صوابها فرمت كل همومها لتعيش كل لحظة بسعادة مع نيكوس
نزلت اندريا عند الساعة الثالثة فجرا من فراشها و صعدت الى ظهر المركب تاركة نيكوس يغط بنوم عميق منهكا من سيل العواطف المحمومة .
انها الليلة الاخيرة التي يقضيانها سويا فغدا صباحا سيصل اليخت الى مرفأ بيروس حيث تنتهي قصتهما معا لكن كيف تركت نفسها تقع في حبه السبب الوحيد التي اتت الى اثينا له هي حاجتها الماسة للنقود و لن تدع شيء يثنيها عن تحقيق مرادها !
من المستحيل ان يبادلها نيكوس الحب الذي تكنه له فزواجه منها زواج مصلحة و ان اغواها فلانه يوناني الطبع و الطابع و متمسك بتقاليد بلاده حتى و ان كانت عروسه مشوهة الجسد صحيح انهاحسن معاملتها و خلصها من مخاوفها الا انه لا يحبها اتراه يقبل بفتاة معدمة فقيرة زوجة له ؟ لم تجد اندريا جوابا لتساؤلاتها فسيطر عليها احساس بالأسى و الفراغ .
في الصباح بدا نيكوس متعكر المزاج ... فبعد اسبوع قضاه بعيدا عن اثينا نسى خلاله العمل فمنذ ساعات الصباح الأولى بدأت الاتصالات تنهال عليه لكن لاول مرة في حياته كانت رغبة واحدة تسيطر عليه رغبة الا يفارق اندريا لحظة واحدة .
التوى فمه ساخطا و هو ينضم اليها الى مائدة الفطور اذ وجدها متجهمة الوجه متوترة و كأن الفتاة المرحة قد اختفت
- يؤسفني ان تنتهي العطلة بهذه السرعة و لكن أعمالا كثيرة تنتظرني .
- طبعا !
- تعلمين جيدا ان عملية الدمج ليست سهلة .
و توقف عن الكلام و قد ظهرت كآبه على وجهها .
من قال انه يريد حبها ؟ جل ما يريده هو رفيقة يلهو بها بالصباح و تدفئ فراشه في الليل .لكن وقت اللهو ولى عليه ان يعود لجمع المال و هي تعود لوطنها .
تقدم احد المضيفين و تحدث الى نيكوس باليونانية فنهض نيكوس من مقعده .
- المعذرة ! علي ان اجري اتصالا هاتفيا .
- تفضل .
صعدت اندريا الى جانبه بالليموزيين التي كانت تنتظرهما عند الرصيف و في داخلها السائق و مساعد نيكوس الخاص
خلال الطريق انغمس نيكوس بالحديث مع مساعده و نسى وجودها و صممت بقرارة نفسها على الرحيل فورا .
توقفت السيارة امام مبنى شركة فاسيليس فالتفت نيكوس نحوها و قال : سيوصلك نيكوس الى المنزل اعذريني لانني لن اتمكن من مرافقتك لكنني اعدك بالعودة الى المنزل في اسرع وقت ممكن .
و مال نحوها ليقبلها فأدارت وجهها بسرعة لتقع شفتاه على خدها .
ترجل نيكوس و مساعده من السيارة فأحست بقلبها يتقطع الى قطع صغيرة .
اغمضت عينيها و ابتلعت ريقها لتخفف الم الدموع التي سدت حنجرتها طلبت من السائق ان يغير وجهته الى المطار و في الطريق كتبت رسالة الى قصيرة الى نيكوس رسالة أدمت كل كلمة فيها قلبها :

عزيزي نيكوس

انني راحلة الى انكلترا لقدد حقق كل منا غايته من هذا الزواج أشكرك على الأيام الجميلة التي قضيناها في كريت و أتمنى لك التوفيق في مهمتك الجديدة ارجو ان تطلي من محاميك حل زواجنا في أسرع وقت ممكن .
اندريا

و تركت الرسالة مع السائق بعد ان طلبت منه ان يسلمها لنيكوس .

*************************


11- أغلى من الذهب

- أين تفضلين الاقامة يا أمي ؟ في المناطق الساحلية ام الجبلية ؟
لم تغب نبرة الابتهاج من صوت اندريا منذ عودتها الى المنزل قبل اسبوعين حاملة معها اخبارا طيبة عن جدها لقد اعطاها الأخير المال لتسديد ديونهما و الانتقال الى اسبانيا لكن على الرغم من قيامها بلعب دور الفتاة السعيدة لاحظت اندريا قلق امها عليها صحيح انها كادت تطير من الفرح حين علمت بسداد ديونها و ابدت اعجابها الشديد بمشية اندريا الجديدة التي تدل على ثقة أكبر الا ان شيئا ما كان يشغل بالها .
دخلت اندريا الى المطبخ لتعد العشاء لهما و راحت تتحدث مع والدتها عن اسبانيا و في تلك اللحظة سمعتا طرق قوي على الباب .
- لا بأس يا أمي سيرحلون بعد قليل .
اذ غالبا ما يقصد صبية الحي الشاكسون المنازل بقصد التسول و كم كانت سعيدة لانهما سيغادران المكان قريبا .
عاد الطرق على الباب اكثر الحاحا
- حسنا طفح الكيل
و أسرعت اندريا تفتح الباب تريد ان تتعارك مع أولئك المشاكسين غير انها شاهدت من خلف الزجاج شخصا طويل القامة .
فتحت الباب و اذ بها تقف مشلولة تحت نظرات العينين الثاقبتين المسلطتين عليها ...
دخل نيكوس من الباب و قال لها بحدة : اياك ان تهجرينني ثانية !
بقيت جامدة في مكانها ثم قالت متلعثمة : ك....كيف؟
- تعذبت كثيرا للعثور عليك .
و جال بنظره في الرواق الضيق الذي تفوح منه رائحة العفن :
- لم اتصور انك تختبئين في هذا الجحر لمن هذا المنزل القذر ؟
- انه منزلي ياسيد ..
اطلت كيم من باب المطبخ مستغربة .
- نيكوس فاسيليس اتيت باحثا عن اندريا .
- لن اذهب معك .
سالت كيم : ما الذي يجري ؟
- لا شيء أبدا أظن ان السيد فاسيليس ارتكب خطأ و سيغادر فورا من دوني .
- انك مخطئة أحضري امتعتك و تعالي معي و لا تنسي جواز سفرك .
- لن ارحل من هنا !
- ستعودين الى اثينا فرحيلك المفاجيء اغضب جدك و شعر انك خدعته و اصر على ان تعودي الى اثينا و تتمي واجباتك و الا اوقف عملية الدمج .
شعرت بغصة بحلقها فسألته بحدة : اهذا كل ما يهمك ؟
- تعلمين أن ثمة أمورا أخرى تهمني بعد عودتك الى اليونان لاتمام واجباتك سنتباحث في الموضوع .
أثارت كلماته سيلا من الذكريات فاشتعلت بعينيها شعلة غريبة لمحها نيكوس و ابتسم ابتسامة مقتضبة ثم تابع يقول :
- أتعلمين شيئا ؟ أنا أيضا شعرت انني مخدوع عند رحيلك !
بدت نبرة صوته مشوبةبالغضب الا انها حملت بطياتها شيئا من الحزن .
التفت نيكوس نحو كيم : اريد التحدث مع اندريا لوحدنا .
- ليس لدي ما أقوله لك .
- أنا لدي أشياء كثيرة اقولها لك يا حبيبتي .
تحركت بداخلها مشاعر غريبة و هي تسمعه يناديها حبيبتي مشاعر لم تلبث ان خمدت اذ احاطتها كيم بذراعها قائلة :
- لا ترغب ابنتي بالتحدث اليك سيد فاسيليس .
شهق نيكوس مذهولا كانه لا يصدق اذنيه : هذه المرأة والدتك ؟
- نعم انا والدة اندريا ارجو ان تشرح ماذا يحدث هنا ؟
- سيدة كوستاكيس
هزت كيم راسها : ادعى كيم فرايزر فانا و اندرياس لم نتزوج قط .
اتسعت عينا نيكوس دهشة .
- أترى انني لست المرأة التي تخالها ؟ انظر حولك هل أبدو كوريثة كوستاكيس ؟
- غير معقول ! أهذا هو منزلك ؟
- أجل
- لماذا ؟
- لان والدتي لا تستطيع ان تؤمن منزلا أفضل من حسن الحظ ان المجلس البلدي وافق على اعطائنا هذه الشقة لاسيم انها كانت ام عزباء و بعد دخولي المدرسة وجدت عمل بشكل جزئي لكن راتبها لم يكفي لشراء منزل آخر .
- ماذا عن جدك ؟
- رفض جدي اعطائنا المال مدعيا انه لا حق لها المطالبة بارث والدي .
- اتقصدين ان جدك لا يعيلك ؟
- أجل قلت لك انني لا انتمي لآل كوستاكيس !
قاطعت كيم حديثهما : ماذا عن المال اندريا ؟ قلت لي ان جدك اعطاك اياه بملء ارادته لكن ان كنت لجأت الى ابتزازه عليك اعادته بالحال !
- لا المال لنا علينا ان نشتري منزلا في اسبانيا و نسدد ديونك .
- ديونها .
- أجل سيد فاسيليس فعندما كانت اندريا في سن المراهقة تعرضت لحادث مروع و تطلب علاجها مبالغ هائلة فاقترضت المال و لا نزال نسدد هذه الديون و اندريا تشغل وظيفتين و تدخر كل قرش للتخفيف من عبء هذه الديون .
أحس نيكوس بالأرض تزلزل تحت قدميه لكنه تمالك اعصابه و سالها : الم تطلبي العون من يورغوس كوستاكيس ؟
ضحكت اندريا ساخرة : طبعا فعلت ارسلت له تقارير الاطباء التي تثبت خطورة حالتي و وعدته ان ارد كل قرش يدفعه حالما تتمكن من ذلك لكنه رفض و هددها بالملاحقة القضائية ان اتصلت به مرة أخرى .
التقطت انفاسها و تابعت : لن اعيد المال اليه مهما حاولت والدتي لقد سددت ديونها و ساشتري لها شقة في اسبانيا .
- كم دفع لك كوستاكيس ؟
- 5 باوند اعرف انه مبلغ كبير لكني بحاجة اليه .
-اتعلمين كم تساوي ثروة جدك ؟ ثقي ان النصف مليون باوند يعتبر مبلغا ضئيلا بالنسبة الى ثروته .
- قلما تهمني ثروته لقد اساء الى والدتي و انا احقد عليه بسبب ذلك و لا اريد ماله القذر الا خمسمئة الف باوند لشراء منزل في اسباني لتعيش حياة خالية من الهموم .
لم يكن نيكوس يصغي لها بل راح يجول بنظره في الشقة و الاشمئزاز بدا على وجهه انفطر قلبها
خرقت كيم الصمت : يبدو ان وقع الصدمة كان قويا عليك سيدفاسيليس لكن هلا سمحت لي ان اسالك عن الهدف من زيارتك لنا ؟
-أظن الهدف من زيارتي قد تغير .
شعرت اندريا بالتوتر لقد جاء ليعيدها معه و لكن هاهو قد بدل رأيه حول نيكوس عينيه عليه فحبست انفاسها منذ عودتها و هي تقنع نفسها انها لن تراه مرة ثانية سحبت نفسا عميقا و قالت له : اسمع يا نيكوس انني في غاية الاسف لم اكن اعلم ان رحيلي سيعرض عملية الدمج للخطر .
اجابها بتجهم : لن تتم عملية الدمج .
حتما فالمرأة التي تزوجها ليست حفيدة كوستاكيس بل امرة لا تنتمي الى عالمه الراقي بل ولدت في حي شعبي و ترعرت فيه .
- كان علي ان اصارحك بالحقيقة .
- أجل .
- آسفة .
- حقا و أنا أيضا .
وقف نيكوس قرب النافذة يفكر برحلته الطويلة في الحياة رحلة جمع فيها اموالا طائلة وحقق نجاحات هائلة آخرها شركات كوستاكيس لكنه يافع السن و مال يورغوس كله لا يكفي لشرائه دس يده في جيبه و أخرج هاتفه النقال ثم تحدث الى أحدهم : انا نيكوس فاسيليس اريد ترك رسالة للسيد كوستاكيس قل له انني في منزل كيم فرايزر و ابنتها و يمكنه اعتبار اتفاقنا ملغى .
ثم أقفل الخط و قال بحدة : سأجعله يدفع ثمن ما فعله لكما اعلم انه قاسي القلب لكن معاملته لكما لا تغتفر .
لم تقو اندريا على فتح فمها و وقفت تحدق به و هي لا تكاد تصدق ما تسمعه .
- كيف ترككما تواجهان مصاعب الحياة بمفردكما رباه أي نوع من البشر هو ؟
و التقط هاتفه من جديد : ديمتريوس ؟ اريدك ان تعد بيانا صحفيا للاعلان عن الغاء عملية الدمج نعم سمعتني ..سأوضح الأسباب قريبا للعالم أجمع سأتصل بأعضاء مجلس الادارة .
قالت له كيم : ارجوك سيد فاسيليس انني لا أفهم شيئا .
- قررت يا سيدتي ان اتخلى عن شركات فاسيليس لانني ارفض ان اتعامل مع رجل حول حياتكما الى جحيم .
اجابته اندريا متلعثمة : لكن دمج الشركتين يعني لك الكثير .
- ألا تعلمين يا حبيبتي ان هناك شيئا آخر يهمني اكثر من ذلك ؟
و مد يده يعبث بشعرها : عندما علمت برحيلك شعرت و كانك طعنتني في الصميم و تركتني انزف حتى الموت .
تسللت انامله بخفة الى وجنتيها و عنقها فتسارعت نبضات قلبها .
- عودي الى حبيبتي عودي الي .
شعرت بالدماء الحارة تغزو شرايينها و لكنها بذلت جهدا لتحافظ على هدوئها .
- لقد تمت عملية الدمج و لم تعد بحاجة الي .
ابتسم لها برقة فأخذ قلبها يتخبط بين ضلوعها :
- و لكن من دونك حياتي جحيم الا تعلمين ذلك ؟
اريدك الى جانبي كل لحظة من حياتي .
نظرت اليه مستغربة و قد أحست بالدموع تسد حلقها .
- و لكن ..لا أفهم سبب حاجتك الي ؟
- ألم أثبت لك ذلك خلال رحلة شهر العسل في كريت .
- تثبت لي ماذا ؟
- أنني أحبك ..بجنون .
- تحبني ؟
- طبعا ..
بدت نبرة صوته خالية من أي شك .
- و ما هو برأيك سبب جروح قلبي الدامية ؟ و هذه الدموع اللؤلؤية في مقلتيك ؟
- و لكنك لا تحبني ..مستحيل ..تزوجتني لتستولي على شركات كوستاكيس فحسب ..
شهقت كيم مذهولة لكنهما لم يعيراها اهتماما .
- بل زواجنا هو أفضل شيء حصلت عليه من عملية الدمج الملعونه تلك ! فمنذ ان عقدت العزم على الزواج بك أقسمت على ان اكون زوجا طيبا و مخلصا و عندما علمت برحيلك عذبني ألم فراقك عذابا شديدا و ادركت حينها ان حبي لك يفوق كل تصور ...انا أحبك ..أحبك ..بجنون .
- لا يمكنك ان تحبني ..فكل واحد منا ينتمي الى عالم مختلف .
ادرك نيكوس مغزى الكلمات عينها التي رددتها على مسمعه ليلة زفافهما فقال لها بصوت ناعم : عند عودتك معي الى اثينا ساريك المكان الذي ولدت و ترعرت فيه فانا لم اعرف والدي قط و لم انعم بحنان والدتي لانها لم تكترث لي فقررت ان اصبح ناجحا مهما كان الثمن .
وقفت اندريا تحدق فيه بصمت لأول مرة تراه يخلع عنه القناع الذهبي ليريها وجه الرجل الشجاع الطموح الذي تحول الى انسان مرموق بفضل عزمه و ارادته .
- و لكنني لم اعرف من قبل ان الثروة الحقيقية ليست ذهبا و فضة ان الثروة الحقيقية هي في داخلنا يا اندريا .
نظر اليها نظرة حنونه اذابت اوصالها و تابع : انني احسدك اندريا على والدتك و احسدك على حبك لها لذا اتوسل اليك ان تقبلي حبي و تبادليني هذه المشاعر .
و ضم يديه قرب قلبه : عودي معي اندريا و كوني زوجتي لان حبك يملأ قلبي .
- أجل !
فأخذها بين ذراعيه بشوق محموم و مسح الدموع السخية التي سالت على وجنتيها ثم عانقها عناق من طال انتظاره و أخذته اللهفة ..
التفت نحو كيم التي كانت غارقة بالدموع : أتباركين زواجنا ؟
انعقد لسان كيم لكنها ما لبثت ان صرخت : طبعا ! طبعا !

***********************

الخاتمة

- ان كان صبيا نسميه اندرياس و ان كانت فتاة نسميها كيم .
ابتسمت اندريا : لكن كيم ليس اسما يونانيا
وضع نيكوس يده على بطنها و صرخ متعجبا : لقد رفسني !
مالت اندريا برأسها تتكئ على صدر زو جها و هي تتأمل الشمس تغوص في البحر حاملة معها نور النهار ...
- انني في غاية السعادة !
- لانك تستحقين السعادة
فمنذ تلك الليلة التي اتى نيكوس بحثا عنها اذ اصطحبها مع والدتها الى اليونان و استأجر لهما فيلا خاصة في أحد الجزر ثم عاد الى أثينا لينسحب رسميا من الاتفاق الموقع مع كوستاكيس لا شك ان انسحابه كان قاسيا و كذلك التغطية الاعلامية التي تلت ففضيحة تخلي العجوز عن حفيدته اثارت بلبلبة كبيرة فضلا عن الغاء دمج الشركتين ادى الى هبوط سعر اسهم كوستاكيس ما اجبره على التخلي عن راسة المجلس ليضطر بعد ذلك الى التقاعد .
أما الأزمة القلبية التي أصيبتبها بعد اقل من شعر و ادت الى وفاته فلم تثر شفقة أحد عليه لانه لم يرحم احدا في حياته .
بعد موته انتقلت ثروته الى حفيدته اذ مزق كوستاكيس في لحظة غضب الوصية التي اعدها تاركة فيها ثروته كلها لابن حفيدته المنتظر .
قالت اندريا بنبرة قلقة : و هل انت واثق يا نيكوس مما تريدني ان افعله ؟
رفع وجهها اليه و أجابها من دون تردد : طبعا...فمؤسسة اندرياس كوستاكيس ستخلد ذكرى والدك كلانا ذاق طعم الفطر و يدرك تماما اهميتها بالنسبة للاطفال المشردين .
- لكننا نستطيع الاحتفاظ باسهم كوستاكيس لتتمكن من ادرة الشركة كما اردت .
هز راسه : كلا لدينا ما يكفي من النقود و لن نشعر أبدا بالعوز أتعلمين شيئا ؟ اظن ان علينا الاستفادة من ثروة العجوز الملوثة باستثمارها باعمال خيرية عل الناس يذكرونه بخير .
- كان قاسيا شريرا مع والدتي و لكنني حزنت لموته وحيدا من دون ان يجد احدا يرعاه .
- لكنه لم يحب أحد سوى نفسه فعلاوة عنكما تبين ان له ضحايا لكن هؤلاء لم يتفوهو بكلمة الى ان نشرت قصتكما .
أمسك يدها بحنان و تابع : ثروة كوستاكيس كلها بين يديك و عليك استعمالها لخدمة الناس اما بالنسبة الى قصره و يخته .
قاطعته اندريا ضاحكة : انني على ثقة بان احد اثرياء العالم سيجد فيهما ضالته و يمكننا استخدام ثمنهما لتغطية نفقات المؤسسة .
- هذا صحيح و لكن علينا ان نقنع القبطان بتراشوس بالبقاء معنا لقد قال لي مساء البارحة انه تمنى التعاون معنا في برنامج تعليم الشباب في المؤسسة .
- يالها من صدفة غريبة فقد قالت لي أمي انها تبغي مد يد العون لنا ايضا .
نظرت اليه بعيني تتسعان فرحا و اضافت : اظن انها معجبة به جدا لطالما تمنيت ان تلتقي امي باحدهم يكون لها خير رفيق خلال الأيام المتبقية لها من العمر !
ابتسم لها نيكوس و قال : اتمنى لهما السعادة فنحن حظينا بقسط كبير منها اليس كذلك ؟
دست ذراعيها حول عنقه : أحبك كثيرا يا نيكوس !
ضمها اليه بحنان و قال : و أنا ايضا أحبك كثيرا يا اندريا و لن أكف عن حبك ما حييت !



تمت

مشاركة