A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(): http:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(http://static.vipeople.com/menu/index.php): failed to open stream: no suitable wrapper could be found

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: implode(): Invalid arguments passed

Filename: views/template.php

Line Number: 35

شاطئ الأحلام

الكاتب: قصتي مشاهدات: 1060 التصنيف: روايات عبير

1-على جسر الحب

-آه ياعزيزتي ! لماذا تريدين الذهاب للاقامه هناك ؟
تطلعت لوسي الى امها وهي تتنهد ثم قالت :
-اظنني شرحت السبب واتمنى ان تفهمينني.
اعتدلت السيده بورتر في مقعدها:
-الفكره كلها محض جنون !! لقد ادركت انك تواجهين مصاعب في انجاز عملك هنا في لندن لكن لماذا لاتأتين الى المنزل؟ سنسعد بوجودك معنا اليس كذلك ياحبيبتي ؟
التمعت عينا والدها الشبيهه بعيون لوسي وهو يثني عليها:
-اعتقد ان ابنتنا ناضجة الآن ومن حقها ان تقرر الافضل والملائم لها
وتجاهل خبية امل زوجته وابتسم الى لوسي مشجعاً .
-اظن انك تدبرت الفكرة بروية واهتمام ؟
-طبعا ياابي ليس هناك مايربطني بلندن ويجب ان تتذكر كم كنت سعيدة دائما مع عمتي ماري
تأملها ابوها متفحصا وهو يتدبر كلماته بعناية كما علمته خبرته امام اشتغاله محامي ارياف
-لن تجدي الامور كما كانت احياناً يكن من الخطأ العودة لمكان وتوقع وجود كل شيء على حاله القديم ...
هزت لوسي كتفيها :
-اعرف ذلك ! فلست طفلة
واضاف جون بورتر قبل ان تتدخل زوجته :
-تعلمين ان قوانين المواريث الفرنسية مختلفة عن قوانينا وعندما تترك مزرعة مشتركة عندئذ تقسم بالمناصفة بين الورثة
-لكن ليست هذه هي المسأله فلقد كانت عمتي ماري تنوي دائماً ترك مزرعة شجرة الفرح لي مهما حدث !
-نعم هو كذلك فلقد كتبت العقد بنفسي مع محامي جلبرت اثناء زواجهما ولكنني اتساءل
هل سيدرك جان لويس المسألة ؟
اظهرت لوسي دهشتها :
-لماذا تعتقد ان ذلك سيثيره ؟ فالمزرعة الكبيره ثلاثة اضعاف مزرعة شجرة الفرح اذن لماذا يهتم بميراثي الصغير ؟
-لان الممر الوحيد الى الشاطئ عبر مزرعتك و ...
قاطعت لوسي اباها:
-لكن هذا لن يضايق جان لويس !! ولااستطيع تصور امكانية استقراره وتمتعه بالحياه في المزرعة ولأي سبب فهو باديي المولد والتربية وسيبيع المزرعة بأسرع مايمكن !
بدا وكأن والدها على وشك ان يواصل حديثه لكن زوجته قاطعته :
-حقا ياجون ! اتوافق على رأي لوسي اتذكر انه اخبرني عندما كان صغيراً ....
وحكت قصة تؤكد وجهة نظرها ووجد جون بورتر نفسه يواجه زوجته وابنته ومد يده وضحك :
-انا لاانكر انكما على حق يااعزائي ولكنني مازلت غير مقتنعاً تماماً بأن جان لويس يدرك
حقيقة الامور كما هي فلو على سبيل المثال كانت هناك نية للتطوير عندئذ ستصبح مزرعة شجرة الفرح هامة جداً بالنسبة لخططه
-تطوير ؟ ياه لا لا اتحمل هذا !
هبت لوسي واقفة واتجهت ناحية ابيها :
-لماذا تقول ذلك ؟ هل سمعت منه هذا الكلام ؟
-لم اسمع منه شيئاً لكنه ليس بعيداً عن التخمين بأنه سيحاول الحصول على افضل سعر لمزرعته
تنهدت لوسي بارتياح :
-لااتصور كونه مهموماً بهذا فهو مرتبط بوظيفته في باريس وارتباطه بباسكالي على اية حال
فكلا من جلبرت وعمتي ماريا كانا سيكرهان الفكرة وهو يعرف هذا جيداً
نظر اليها اباها قلقاً:
-ليس من الطبع الفرنسي الانشغال بتعهد والتزام طالما المقابل مبلغ معقول من المال !
هزت لوسي كتفيها :
-يجب ان اعتقد بأن جان لويس ايا ماكانت خططه لن يكن قادراً على فعل اي شيء لانني سأرفض البيع بالتأكيد !!
**********************

وقف جون بورتر وتناول الباب ثم نظر الى ابنته :
-ارى انك قد حزمت امرك ولن يحول احد دون تحقيقك لهدفك اليس كذلك ؟ آه حسنا !! لو واجهتك اي مشكله يمكنك الاتصال بي وفي الصيف ساجيء مع والدتك لزيارتك وعندما يكن لديك وقت للترويح عن نفسك !
اسرعت لوسي نحوه:
-شكراً ياابي رغم انني في الخامسه والعشرين ويمكنني حل مشاكلي بنفسي !
تنهدت الام :
-كم انت مستقلة ومعتزة بذاتك ياعزيزتي .. في عمرك كنت متزوجة وهاانت تسرعين هرباً الى فرنسا لتختلي بنفسك ولذا يجب ان اقول انني لست افهمك ...
نظرت لوسي لوالدتها وهي مرتاحة لموافقة ابيها على ان تفعل مايحلو لها:
-لايهمك من يدري ربما اقابل شاباً فرنسياً متعجلاً يزلزل كياني !
ابتسمت والدتها ساخرة :
-سيكون من نعمة الله عليك ان تقابلي رجلاً تأسره نظراتك ! لقد سلكت طريقك مذ زمن وليس هذا لصالحك ابداً !
ثم غادرت الغرفه متجاهلة نظرات الدهشة على وجهي زوجها وابنتها
قالت لوسي لوالدها :
-حسنا لقد انفعلت غضباً اليس كذلك ؟
-اظنك تفهمين خيبة املها في عدم زواجك وعدم تحقيق امنيتها بأن تصبح جدة الآن ! فلقد كانت انجيلا جوب هنا امس وحكت لها كل شيء عن حفيدتها الوليدة
-آه ياعزيزتي ياامي المسكينة ربما افضل شيء انني راحلة ...
-الم ينتابك القلق بعد !! ستقابلين رجلاً مناسباً في يوم من الايام رغم انني اتمنى الا تنتظرين طويلاً مثل عمتك ماري
-اظن ذلك ولكن يبدو انني سأخاطر باغضاب امي اكثر واعترف انني انوي الانشغال كثيراً طيلة الشهور القادمة ولن اهتم بهذاا الموضوع !
ضحك والدها :
-حسنا طالما انك سعيدة فلن اشكو ذلك وكل ماتمناه ان ارى ابنتي الوحيدة بجوراي دائماً.
سلمت لوسي تذكرتها لشرطي المراقبة الذي يفحص طابور السيارات المنتظرة للحاق بعبارة الصباح الباكر من نيوهافن الى ديبي وكان الجو بارداً عند مغادرتها المنزل لذا فلقد غطت رأسها بقبعتها الصوفية والتحفت الجاكت واحكمت ضمه حتى عنقها وهبطت من سيارتها واستندت اليها متأملة البحر ونسماته الباردة.
وكان معظم المسافرين سائقي سيارات نقل فمازال الوقت مبكراً لقدوم السائحين ومازال امام سيارتها اكثر من عشرين سيارة وكلما اطلق احدهم صفارة سيارته فزعت ورسمت نصف ابتسامة على شفتيها فلقد اعتادت معاكسات الرجال لها .
بدأت السيارات تتحرك ببطء وعادت لوسي لتجلس داخل سيارتها الفورد اريسكورت كابريلوت التي تعتز وتسعد بها فهي تحب القيادة السريعة وتفتخر بخبرتها وتجاهلت احتجاج والديها عندما انفقت كل ميراثها من جدتها لشراء السياره ..
وهي تحب اهتمام السائقين بطريقتها في القيادة عندما اندفعت ناحية السفينة وقالت لنفسها لو كان الطقس بهذا الجمال في فرنسا سأتجول بالسيارة هناك واتجهت للامام باهتمام وثقه بالنفس وتركت فراغاً بين السيارة الواقفة امامها والتي تقف فجأة وبشكل متكرر وعندما اشار لها احد ملاحي السفينة بيده وقفت هي فجأة وسمعت صوت ارتطام موخرة سيارتها
ونزلت لترى السائق الذي صدمها وجدته ذى ملامح مؤثرة عيناه زرقاوين ويبدو عليه عدم الاكتراث بما حدث ولم تستطع انكار انه ذو شخصية ونظرة جذابة وكان مرتدياً بنطلون جينز وبالطو صوف وقميص ابيض ولكنه لم يعرها انتباهه اتسعت عيناها وهي متجه ناحية سيارته الفيراري ولكن لونها ليس احمر بل اسود واشتعل غضبها فهذا الرجل الذي ظهر فجأة وهو يمتلك كل شيء حتى السيارة التي حلمت بقايدتها منذ حصولها على رخصة القياده وضاق صدرها لتجاهله اياها من سيارته ليفحص اثار الاصطدام مع احد ملاحي السفينه الذي بدا يجمع شظايا الزجاج المحطم
-لماذا لم تنتبه جيداً ؟
تأملتها العيون الزرقاء بنظرة باردة:
-لقد وقفت فجأة ولم استطع الانتباه انا آسف
*****************

-آسف !! اتمنى ذلك لكن ماذا عن سيارتي ؟
-لاتقلقي ياآنسه
انتبهت للملاح الذي اتجه ليحدثه :
-انها مجرد تحطيم زجاج المصباح ولاشيء خطير
اشار اليها صاحب العيون الزرقاء:
-لايهم يجب ان تفحصي الاضاءه
اجابت لوسي بانفعال:
-لن استطيع قيادة السياره في فرنسا بمصباح محطم !
اجابها الملاح :
-لايمكننا اصلاحه فوق العبارة يجب ان تنتظري حتى تصلي الى جراج ويمكنك استدعاء شركة التأمين
-لن استدعي شركة التأمين فليست خطأ مني واتجهت لصاحب السيارة الفيراري تسأله
-مااسمك ؟
ولم يلتفت اليها بل القى شظايا الزجاج في سلة قدمها له الملامح ثم اجابها :
-لااظن ان من الضرورة استدعاء شركة التأمين لهذه المسألة البسيطة
ووضع يده في جيبه ليخرج حافظة نقوده وعيناه تحوطانها وقدم لها عدة اوراق من الفرنكات الفرنسية
-هذه قد تكفي لاصلاح الزجاج
نظرت الى النقود الممدودة اليها والتردد بادياً على وجهها وقال لها الملاح :
-هذا كرم كبير ياآنسه لوكنت مكانك ...
ونظرت اليه نظرة صارمة :
-حسنا هو كذلك .. شكراً ..
وتناولت النقود منه :
-ولكنك اعطيتني نقوداً كثيرة الى اين يمكنني ارسال الباقي لك ؟
ارتسمت ابتسامه على شفتيه :
-انسي واحتفظي بها كتعويض عن مضايقتك
وقبل ان تبدي اي علامة احتجاج اتجه بثبات ناحية سلم الباخرة وتركها فاغرة الفم مندهشة من ثقته في قدرة النقود على حل كل المشاكل قالت :
-حسنا
واضاف الملاح :
-كرم كبير من الرجل المهذب فهي لن تكلفك اكثر من ربع المبلغ الذي دفعه واتجه ليكمل عمله تاركاً لوسي
تعش شفتيها احباطاً قبل ان تصعد السلم الى قمرة السفينة، لقد كان الرجل الغريب جارحاً وفظاً بالطريقة التي قدم بها النقود وقررت البحث عنه واعادة معظمها فوراً وانتابها تصميم مفاجئ على ان تؤكد انها ليست مجرد شيء بلا اهمية يبتعد عن طريقه حتى لايضايقه فهو يبدو معتاد على تهافت النساء عليه وركوعهن تحت اقدامه .
وبعد نصف ساعة لم تعثر عليه ولم تشاهد منذ تحرك الباخرة فهو ربما فوق الكوبري مع القبطان لانها تقريباص مسحت باقي اجزاء السفينة.
هبطت الى البوفية وطلبت فنجان قهوة ولكنها شعرت بتوهج شهيتها للطعام واكملت
شرب القهوة وهي سعيدة وخرجت لتشاهد الساحل البريطاني واجبرها البرد على المشي لتشعر بالدفء واستغربت لهذه الصدفة التي اقحمت هذا الغريب في حياتها بشكل درامي فهي لم تألف هذا الرد فعل السلبي تجاهها من الرجال ومن خبرة طفولتها كأبنة وحيدة تعلمت كيف تسيطر على مشاعر ابيها بسبب شخصيتها الدافئة السعيدة.
وكانت دائماً تجتذب اهتمام الآخرين بها وكانت والدتها واثقة من زواجها المبكر ولكنها هاهي بلا زواج وهي تتعدى عامها الخامس والعشرين .
ورغم هدوئها الظاهري هناك عناد دفين داخلها ولم يدخل احد ممن التقت بهم قلبها ابداً وهي الآن تكرس كل طاقتها في عملها .
هي ليست حمقاء وتعلم غيرة صديقتها من قدرتها على السيطره والاستحواذ على اهتمام الرجال لكن هذا نصر فارغ بلا معنى دائماً, يريدونها وابتسمت لوسي لنفسها فهي من باب الصراحة مع الذات تعترف بان نظرات هذا الغريب تبدو مختلفة واستولت على اهتمامها وربما يكون قد اظهر تعاليه عليها لكنها ستضعه في موضعه عندما تقابله مرة ثانية.
********************
استندت الى سور الباخرة غير عابئة بالرياح التي تهب بينما يعبرون المراسي الامامية لميناء ديبي والشمس تدفء وجهها وسمعت صوت المناداة على السائقين ليعودوا الى سياراتهم وهي تتأهب للعودة سقطت حقيبة يدها وسقط مفتاح السيارة على حافة الباخرة ولم تستطع الوصول بيدها لاستعادته وقالت لها سيدة متوسطة العمر وهي تمر بجوارها
-يجب ان يساعدك احد ملاحي السفينة
انتظرت حتى خرجت معظم السيارات حتى السيارة الواقفة خلف سياراتها وجاء احد الملاحين ليقول لها:
-هل هناك مشكله
بينما خبية الامل تشع من عيونها ورفع القبطان حاجبه غير مصدق لقصة المفتاح المفقود واستطاعت فهم تعلقيه الصامت على قيادة النساء للسيارات .
خرجت بسيارتها واوقفتها اشارة المرور عند روين وتلهفت على البحث عن جراج ووصلت الى ميدان باريس مؤملة الا تكون بعيدة عن الميدان الرئيسي ووجدت الجراج الذي اصلح لها مصابيح السيارة الخلفية المحطمة وتبادلت مع العامل حديثاً ودياً واعطاها مفتاح حجرة صغيرة لتغير ملابسها في آمان وخرجت لتتناول الغذاء حتى ينتهي اصلاح السيارة.
بينما تجلس في مطعم صغير تفكر فيما ستطلبه على الغذاء سمعت :
-لوسي ! هذه مفاجئة سارة
تطلعت ناحية الصوت وصاحت:
-جان لويس ماذا تفعل هنا بحق السماء !
-انا في طريقي الى المزرعة الكبيرة طبعاً ! هذا حظ سعيد لألقاك هنا هل انضم اليك ؟
ابتسمت موافقة وهي تنظر الى اهتمامه بالمقعد الذي سيجلس فوقه فهو مازال كما كان عندما كان طفلاً
-حاولت الاتصال بك لأرى امكانية مجيئك لاقابلك في المزرعة وعندما اخبرتني والدتك بأنك في طريقك قررت المجيء فوراً ستستعيد الايام الخوالي اليس كذلك ؟ استرجاع الماضي وكل البهجة التي عشناها في طفولتنا
نظر اليها باعجاب :
-لقد مضى وقت طويل لم نلتق يالوسي لقد اصبحت اكثر جمالاً، عمتي قالت لي ليس هناك احد معين في حياتك ،لكنني وجدت من الصعب تصديقها ...
التقط يدها وقبلها وضحكت لوسي بسعادة حقيقة:
-لم تتغير ياجان لويس ماذا عن باسكالي ؟
اشاح بيده غير مكترثاً :
-باسكالي ! لم نعد نطيق بعضنا الآن ،فهي تعمل الآن في انجلترا واخبرتني انها تطور اجادتها الانجليزية ولكنها ستعود بعد ستة اشهر .
-آسفه كان يجب الا أسألك
-لكن لماذا لا ؟ فهي مازالت خطيبتي كما تعرفين
عيناه تحتضنها بدفء :
-طبعا لو وافقت على الزواج مني منذ اعوام عندما طلبت ذلك منك لما كنت التقيت مع باسكالي
-كذاب دائماً كنت معجباً بها اعرف ذلك حتى عندما كنا اطفالاً
هز كتفيه:
-ربما كان ذلك لكن الآن الامر مختلف ربما اخطأنا
اجابته بحرارة:
-لا انت تخطئ دائما كنت اعتقد انكما تكملان بعضكما البعض
ساد الصمت لحظة لاستراجاع الماضي منذ زواج عم جان لويس السيد جلبرت من عمة لوسي السيدة ماريا كان يقضيان الصيف معاً في مزرعة عمتها الصغيرة على الساحل كان جان لويس في الرابعة عشر عندما التقوا وكانت لوسي في الثانية عشر وكانت باسكالي الفتاة الوحيدة لصديقي ابوية في باريس وفي نفس عمر لوسي
واعتادت قضاء جزء من الصيف معهما في المزرعة صغيرة ،فلها بشرة دافئة برونزية ووجه هادئ دائما كانت تشتاق لجنوب فرنسا وهي الفتاه الوحيدة التي كانت تشعر لوسي بغباءها
عبر السنين وعندما تبدى جمال لوسي وشعرها الطويل الاشقر ظهرت غيرة باسكالي واضحة وكانت تتحكم بجان لويس ،عندما كانوا يسيرون معا هم الثلاثة لتؤكد لها انه لها .
*******************************

وكان آخر صيف قضوه معا عندما كانت لوسي في الثامنة عشر وبدا جان لويس يركز اعجابه بها
وقضوا ثلاثة اسابيع معا في اكتشاف الساحل على دراجته البخارية وقضاء الليالي في نوادي الديسكو في المدن المجاورة
وكان هذا الصيف عندما سألها الزواج منه قبل وصول باسكالي بليلة واحده ورفضت لوسي طلبه فهي تعتبره دائماً شقيقها وهي تعلم ان والديه يريدان زواجه من باسكالي وهما مازالا صغيران لتقرير امر الزواج ولكن مع قدوم الفتاة الفرنسية الغيورة اصبحت الاجازة غير مريحة مماجعل لوسي تقرر عدم قضاء الصيف هنا في الاعوام القادمة.
وبعد ذلك التقت جان لويس مراراً في لندن ولم تندهش من ارتباطه بباسكالي منذ عامين وهي الآن متلهفة لمعرفة الكثير عن باسكالي وسألته :
-من هو جي اودونيل هذا ؟
-مؤكد انك سمعت عنه لوسي هو الرجل الذي يخطط للناس قضاء الاجازات عبر اوروبا وافهم انه مهتم بالمزارع ...
-آآه لا انت لا تريد فعلا تطوير المزرعة
تململ جان لويس في مقعده:
-لكن ماذا سنفعل بالمزرعة يالوسي ؟ انا اعيش في باريس وانت في لندن ... ويجب ان نبيعهما ،الساحل تغير تماماً حتى المرزعة بروكارت قد تحولت الى فندق ...
وبدأ الضيق يعتري لوسي وهي تتذكر كلمات ابيها :
-لكنني لااريد بيع مزرعتي ! اريد ان اعيش في منزل عمتي الصغير واحتفظ بالمزرعة
نظر اليها مندهشاً:
-لكن لماذا تريدين الاحتفاظ بها ؟ اظن ان عملك في لندن
-استطيع القيام بعملي في اي مكان ولقد سأمت لندن والآن اريد التغيير
وبدا عليه عدم تصديقها:
-تريدين المجيء للاقامة وحدك هنا في نورماندي ؟ مؤكد انك جننت !
تنهدت لم يدهشها رد فعله حتى اسرتها يعتبرون هذا جنوناً فهي تشعر بعدم الارتياح لنجاحها في عملها فقط ،لانه لن يشعرها بالسعادة في لندن وهي تعلم انها بحاجة للتغيير وبعض الفراغ للمراجعة وعندما علمت ان عمتها تركت لها المنزل انتهزت الفرصة لتغيير حياتها طالما ان عملها بالكتابة لقصص مسلية للاطفال تحقق ارباحاً ونجاحاً في لندن في امريكا مما حقق لها استقلالاً مادياً يريحها وويهيوء لها فرصة استراجاع الماضي
قالت له :
-لااظن انني مجنونة ابداً !! صدقني ففكرة الحياة في المزرعة تبدو وكانها هدية من السماء
-لكن لماذا يالوسي ؟ لاافهم كيف ان فتاة مثلك تفكر في دفن نفسها هنا هل هناك مشكلة في لندن ؟ هل حبيب ظنك رجلا ما ؟
حاولت تجاهل ضيقها وعدم اظهاره :
-لماذا تظن انني واجهت قصة حب تعيسة ؟ لم يقابلني حتى الآن الرجل الذي يستحق السهر من اجله
نظرت اليه ولمحت علامات الانكسار واخذت نفساً عميقاً:
-انظر سأحاول التفسير لسنوات ظل معظم الرجال الذي خرجوا معي لاينظرون بجدية الى عملي ياه وعندما قرأوا كتاباتي اعتقدوا وامنوا بذكائي ومع ذلك ظلوا يتوقعون ان اكون امرأه شقراء غبية مثيره مستعدة للذهاب معهم الى غرف النوم ولم يظهر احدهم تفهم اهتمامي الجاد بعملي ولكنهم اعتبروه مجرد هواية مسلية وكانوا يتوقعون تركي لكل شيء
عندما يطلبون الخروج معي لقضاء مايسموه بوقت جميل ربما اختلطت مع اناس خطأ لكنني سأمت ذلك !! الآنةعمري خمس وعشرين عاماً واريد ان احيا حياتي لفتره الناس الذين يعرفونني هنا فقط منذ كنت طفلة ولن يضايقونني ويمكنني مواصلة كتاباتي في هدوء وسكينة بدون مقاطعة انا الآن استعد لتأليف كتاب اتوقع له نجاحاً فأعمالي حققت بعض النجاح موخراً .. وسأشعر دائماً بالسعادة هنا ودائماً كنت اشعر بالسعادة الا تتذكر ؟
-نعم نعم اتذكر افهم ذلك يالوسي انت بحاجة لراحة اجازة ستقضين طيلة الصيف في المزرعة وفي النهاية تشعرين بالتجدد وبعدها يمكننا الحديث عن بيع المزرعة
*************************
واجابته بحسم:
-ماذا تقصد ببيع المزرعة ؟ اظنك فهمت لن ابيع منزل عمتي وسأعيش هنا طيلة العام
-انظري ليس هذا وقت النقاش لننتظر حتى الوصول هناك ربما تغيرين رأيك عندما تشاهدين كل ماطرأ على المكان من تغيير
وكان صعبا مقاومة ابتسامته الساحره وسألته :
-امازلت تلعب التنس ؟
-نعم احاول رغم صعوبة ذلك الآن فأنا مربوط بالمكتب طيلة اليوم
-كم يمكنك الابتعاد عن المكتب الآن
-اسبوع فقط وربما تبقين وحدك في المزرعة
-مازالت العجوز ماريا هنا وهي ستهتم بي فهي في انتظاري
-هل ستذهبين مباشرة الليلة ؟
-لا سأذهب الى كان للتغيير فأنا لم اذهب اليها ابداً
-ايمكنني المجيء معك لكني وعدت بيير بالذهاب اليه ولذا فالى اللقاء هناك
اجابته :
-غداً ...
**********************

2-تسوية حساب

انتاب القلق لوسي وهي تغادر روين رغم ان سيارتها اصبحت وكأنها جديدة ولكن جان لويس ضايقها بكلامه عن بيع المزرعة، فهي تعلم استحالة ذلك دون موافقتها على بيع منزلها وهو الامر الذي لن تريده فالمزرعة اثمن من كونها قطعة ارض صغيرة فبعد زواج جلبرت دويارك من عمتها ضم المنزل للمزرعة الكبيرة لكن لوسي تعلم ان المزرعة الصغيرة المحيطة بالمنزل هي الاهم لقربها من الشاطئ ويمكن استخدامها كمنزل جذاب لقضاء الاجازة ويمكنها اجتذاب اموال كثيرة اكثر من بقائها كما هي مجرد مزرعة هناك سبب اهم لااهتمامها بالحفاظ على المزرعة لانها ورثت من عمتها القدرة على الرسم وكانت تشعر دائماً بالقرب منها وعمتها ماريا هي التي شجعتها في محاولاتها الاولى لرسم كل حيوانات المزرعة وهي التي اقترحت عليها كتابة قصص لرسومها وورثت عن والدها روح الفكاهة لكن عمتها هي التي شجعتها على الايمان بقدرتها على توظيف مهاراتها
ورغم ان كتبها الصغيره موجهة اساساً للاطفال الا ان الكبار احبوها ووجدوها قصصاً مسلية ومازالت لوسي مندهشة من نجاحها الذي يتنامى كل عام وهي تعاني من إلحاح الناشرين لتأليف المزيد تلبية الطلب على كتبها وهذا الضغط هو الذي إلح عليها بمغادرة لندن ولتركز فعلياً في عملها ولانها عاشت اول إلهام ابداعها في المزرعة لذا ارادت العوده لنبع الالهام هناك ورغم حزنها لمجرد تخيل وفاة عمتها الا انها تسعد بفكرة كونها ستصبح المالكة الجديدة للمزرعة حيث يمكنها العمل هناك بدون ان يقاطعها احد .
قادت سيارتها ناحية ببطء واوقفت سيارتها بجوار وسط المدينة قبل ان تبدأ جولتها الاستكشافية وقبل ان تتجه ناحية القديس هومس وجدت نفسها عاجزة عن منع نفسها بالانبهار بجمال التمثال وجمال ازهى مدن نورماندي مدينة كان .
وكان الهواء الليل بارداً وهي تنتهي من مشاهدتها للمدينة وتعود لسيارتها ومشت عبر شوارع مزدحمة بإناس عائدين لمنازلهم بعد يوم من العمل الشاق وشعرت وهي من جانبيها بتعب غير مألوف واحباط وبدا ان سعادتها بالهرب من لندن قد تبخرت وملأ روحها فراغ مميت ولم تكن تركز انتباهها وهي تمضي بسيارتها بجوار مبنى الفندق الفخم ولم تلحظ السيارة التي امامها
الا في اللحظة الاخيرة ووقعت حادثة تصادم ثانية لها في يوم واحد اوقفت سيارتها وهي تشعر بالذنب ونزلت لتواجه السائق
-آآه لا
نظرت الى وجه سائق الفيراري وبدا قلبها يخفق مسرعاً وهو يتطلع اليها :
-تحاولين الانتقام ؟
قبل ان يهبط ليعرف ماذا اصاب سيارته وعضت شفتيها احباطاً من بين كل السيارات والناس في فرنسا لماذا تصدمه هو ؟
-انا آسفة جداً هل احدثت اصابة بالسيارة ؟
-لا شي فنحن محظوظان هذه المرة فقط صدمت ماسورة العادم ماذا عن سيارتك ؟
مازلت تشعر بالضيق من نفسها :
-لا سيارتي سليمة ايضاً .. انا فعلاً آسفة جداً لم أرك امامي
-توقعت انك متعبة لقد كان يوماًً طويلاً
وهي مندهشة نظرت في وجهه لتراه مبتسماً لها :
- على اية حال انت لم تفعلين ما تأسفين عليه فلم يحدث اي ضرر ارى انك اصلحت مصابيح اضاءة سيارتك ارجو الا يكون حدثت مشكلة
-ماذا ؟ آآه شكراً .. بالمناسبة انا مدينه لك ببعض النقود فلقد اعطيتني كثيراًً حاولت البحث عنك لاعادتها لك لكن لم يسعدني الحظ وكانت تبحث في حقيبتها وهي تتحدث وسحبت الاوراق المالية المتبقية من نقوده ،لقد كنت كريماً جداً ...
ومدت له يدها بالنقود وهي غير واثقة ان كانت ابتسامته ساخرة ايضاً هذه المرة قال متلطفاً
-هذا من اجل ماسببته لك من متاعب من الافضل ان تحتفظي بها
-احتفظ بها ؟ لماذا ؟ لقد اصلحت سيارتي
وتناول النقود من يدها تحت عنادها
-لدي فكرة افضل لماذا لاتسمحين لي بدعوتك على العشاء بها ؟ هذا ....
ورفع عينيه اليها :
-ان لم تكوني في انتظار احد ؟
***************************
لم تكن واثقة من التعبير المرتسم على وجهه وظهر شكلها واضحاً لكنه نظر الى الاوراق المالية في يده واضاف :
-يبدو ان هذا اسلوباً ملائما للتكفير عن ذنبي اليس كذلك اسمي ج.ج او دونيل بالمناسبة يمكنني ان اؤكد لك انني محتوم تماماً
سمعت رنة شك في صوته لكنها صدمت بسماع اسمه وفغرت فمها دهشة ولكنه ركز عينيه عليها :
-ارى انك تعرفين عني لكن لماذا تعبير الرعب من سماع اسمي ؟
-ليس رعباً بل دهشة هذا مافي الامر فلقد سمعت اسمك لاول مرة اليوم يذكر بشأن تطوير الـ...
وحركت ذراعها :
-.... ولذا دهشت لان اقابلك هكذا
وبسبب تعجلها وتسرعها لم تدرك انه لم يبدو وكأنه صدقها :
-وانت ؟ مااسمك ؟
طرأ فجأة عليها قناعة بأن الافضل الا تذكر اسمها الحقيقي له :
-لوسي .. او سميث
وتمنت الا يلحظ كيف كان صعبا عليها ان تكذب :
-حسنا لوسي او سميث ايمكنني مساعدتك في حمل حقيبتك ؟
اعتراها الخجل لتأكدها من معرفته لاسمها الحقيقي من الحروف الملصقة بالحقيبة وتململت عندما حمل حقيبتها من السيارةوظهرت الطوابع الملصق عليها حروف (ل . ب).
اتجه معها الى مكتب الاستقبال في الفندق وهي مشغولة الذهن في ايجاد بعض الاعذار لتفسير لماذا اصبحت لوسي بيتر فجأة لوسي سميث ولكنه ابتسم لها وقال :
- لقد حجزت غرفتي لذا سأتركك الآن .. وسنلتقي في البار بعد ساعة ونصف وانا واثق انك تريدين تناول طعامك مبكراً هذا المساء بسبب الارهاق.
كانت مترددة بين الشعور بالخجل ومحاولة الاعتذار له :
-اسمي ليس فعلا سميث ...
بدأت تشرح له لكنه رفع يده يمنع مواصلتها الحديث :
-لاتشغلي نفسك بالتفسير فنحن قبل كل شيء مجرد رفاق سفر طيلة ليلة واحدة ولوسي اسم جميل ولطيف وحياها
-اراك موخراً
وابتعد تاركاً اياها عاجزة عن الحديث .
عندما دخلت غرفتها فرحت بديكورها حتى الحمام له نفس الديكور ولم تضيع وقتها واسرعت لاخذ حمام مستخدمة ارقى انواع الصابون وبينما تستلقي بجسدها داخل البانيو قررت رسم هذا الديكور لتنفيذه لغرفة نومها بالمزرعة لكنها لم تستطيع منع نفسها من التفكير في ج.ج دواونيل واعترفت لنفسها انه واحد من اعظم الرجال جاذبية ممن التقت بهم في حياتها ووجدت عذراً لباسكالي لاستمرارها في العمل معه ...
باسكالي ... اعتدلت فجأة جالسة ومدت يدها لتتناول الصابون ان لم تكن باسكالي خلف خطة جان لويس لتطوير المزرعة فهي اذن هولنديه فعلاً ويصبح واضحاً سبب مجيء ج.ج جنا وخمنت بأن جان لويس اخذ اسبوعاً اجازة بعد محادثته التلفونية مع اسرتها ومعرفته بمجيئها الى نورماندي وبحسب معرفتها بباسكالي فهي ليست بمنأى عن الامر فهي دائماً مغرمة بالحياة المترفة ومتعتها بالاموال التي توفر لها تلك الحياة ... وتساءلت هل تحاول باسكالي ان تلعب لصالحها ؟ ام لصالح جان لويس ؟
خرجت لوسي من الحمام وهي معبأة بتصميم وقرار جديد بأنا لن تسمح لباسكالي بأن تبعدها عن مزرعتها مرة ثانية ويمكن لجان لويس جمع اموال كثيرة من بيع مزرعته الكبيرة تكفيه لشراء منزل والزواج وهي لن تشعر بتأنيب الضمير لرفضها بيع مزرعتها لكنها تعلم جشع باسكالي ورغبتها في احباط خططها ولكن يبدو ان ج.ج ليس من النوع الذي يضيع وقته سدى وبمجرد ادراكه تصميمها على عدم البيع سيمشي في سلام لكن هل سيرحل من حياتها بمجرد معرفته الحقيقة .
***********************
وهي متجهه فيما بعد الى البار كانت واثقة انها تبدو في اجمل وافضل هيئة مرتدية جرسيه اسود
ملتصق بكل حنايا جسدها وجونله قصيرة تكشف عن سايقها وعقد فضي يحيط عنقها وقرط دائري يتدلى من اذنيها وكانت واثقة ان عيون الرجال تحوطها وجدته يجلس بجوار البار على احد مقاعده العالية فجلست جواره وهي تعرف ان مجلسها على هذا المقعد العالي سيكشف عن ساقيها تطلع اليها باعجاب وحياها
-اواثقة انك سعيدة بهذا المجلس العالي ؟ الا تريدين الجلوس حول مائدة ؟
هزت رأسها نفياً:
- لا هذا جميل
وابتسمت للجرسون الذي اتجه قبالتها سألها :
-مدموازيل ؟
-اريد كأس ويسكي اسكوتلندي من فضلك
بينما طلب ج.ج :
-شمبانيا
-نعم مشروبي المفضل طالما لن ادفع
-سأنضم لك رغم انني افضل شرب الشمبانيا وحدها
رمقته بنظرة حادة:
-طبعا حرام افساد الشمبانيا الفاخرة وخلطها بأي شيء ...
-موافق لكنني لاظن انهم يقدمون شمبانيا جيدة مالم تشتري زجاجة بأكملها طبعاً ؟
هزت كتفيها وقالت له :
-من الممتع ان نحاول تجربة ذلك
ولكنها اضافت :
-لن ابدد نقودك ! فأنا لن اشرب الا كأس واحدة على العشاء ...
-مرة اخرى ربما ؟ قد يكون هناك شيئاً نحتفل به ...
بينما يطلب المشروبات من الجرسون لم تستطع تأمل ماذا يعنيه بقوله هذا قبل ان يلتفت اليها ليسألها :
-ماذا تفعلين في فرنسا ؟ هل تقضين اجازة مبكرة ؟
-لا لكن عمتي توفيت منذ ثلاثة اسابيع وتركت لي مزرعة صغيرة على الشاطئ وانا ارتب اموري للمجيء والحياة هنا ،انا بحاجه للابتعاد عن لندن .
نظر اليها مندهشاً:
-لم اظن ان فتاة مثلك ستعيش سعيدة في مثل هذا المكان الريفي
-انت مخطئ يجب الا تحكم بالمظاهر ياسيد دواونيل
ابتسم :
-ج.ج من فضلك
سألته بلهفة :
-ماذا تشير اليه الحروف هذه
-جونجو ! اسم ايرلندي جميل
-انت انت ايرلندي ؟
-لا ليس لهذا الحد لكن جدتي لامي ايرلندية ووالدي تربى في لندن وعائلته مستقرة بها منذ ثلاثة اجيال
-ماذا تفعل هنا رجل اعمال ؟
-نعم انا في طريقي لرؤية مزرعة قررت شرائها في بداية العام
-انا احب نورماندي ! فلقد اعتدنا المجيء كل صيف منذ كنت طفلة لكنني سمعت انها تغيرت للاسوأ الآن حيث اقيمت الفنادق وشاليهات كثيرة لكنني مازلت احبها
-هل هذا غمز ولمز لي ؟
بدت وكأنها مندهشة لسؤاله :
-ياه لا على اية حال فأنا لااعرف شيئاً عن اعمالك التطويرية فيما عدا تشييدك لشاليهات الاجازات
رمقها بنظرة متفحصة لكنها عبست من سلوكه فابتسم لها :
-يجب ان تأتي مرة لتشاهدين مااقوم به فنحن نحاول التعاطف مع اجواءنا
-احب ذلك ولاتنسي انني سأعيش هنا
وارتشفت كأسها :
-اين تقع مزرعتك ؟

**************************
رغم ان سؤاله كان عرضيا الا انها لم تستطع تجاهل اهمية اجابتها له :
-هي اصغر من ان تسميها مزرعة بل هي حديقة منزل جنوب جرانفيل حتى لو ذكرت لك اسم القرية لااظن انك ستعرفها هي قرية صغيرة جداً
-حاولي معي
لكن الجرسون جاء قبل ان تنطق بحرف وتنفست الصعداء لتفويت الفرصة للاجابة وتساءلت لماذا يريد معرفة موقعها تحديداً
ولتغير موضوع الحديث ولقطع حبل الصمت الذي طوقها فجأة قالت :
-يقولون ان الطعام هنا مدهش واعترف انني اتضور جوعاً
-عظيم اذن اتمنى ان تتمتعي بالعشاء بالمناسبة ماذا تفعلين في لندن ؟ عارضة ازياء ؟اظن ان وجهك مألوف لي من اول لحظة شاهدتك
-اؤلف كتباً للاطفال آآه ليست كتباً شهيرة بل كتب صغيرة الحجم ولحسن حظي حققت قدراً من الانتشار والشعبية وهذا هو سبب قدرتي ان عيش حيثما اريد .
للمره الاولى منذ لقائهم ادركت انها الآن استحوذت على اهتمامه وعيناه تلتهمان ملامحها
-حقيقي ؟ ياللدهشة لايبدو عليك بل تبدين كعارضة ازياء امريكية ولذا ارى عندما تتعبين من الكتابة للاطفال يجب ان تواصلين طريقك في مهنة عرض الازياء بسهولة
انتابها فجأه احباط منه وهبت فيه :
-عرض الازياء ليس مهنة تافهة او سهلة لقد عملت بها قبل ان انجح ككاتبة واؤكد لك انها مهنة شاقة جداً
لم يبدو عليه اي ضيق من انفلات اعصابها المفاجئ بل ابتسم لها مشجعاً:
-لذا لن تمارسينها ثانية
-على اية حال لقد كبرت الآن ...
وضحكت قبل ان تضيف :
-الآن على عارضة الازياء ان تكون مراهقه وقبل ان تسألني عن عمري لقد ودعت المراهقة منذ ستة اعوام
رفع كأسه لها :
-صدقيني لايبدو عليك السن مالاسم الذي تكتبين به ؟ اسم الشهرة
-حتى لو ذكرته لك لن تعرفه انا اكتب للاطفال كما قلت لك ...
-ربما ستدهشين ! ولدي اختي التوأمان عمرهما اربع سنوات ! وكلما ذهبت لزيارتها يستوليان على وقتي لقراءة القصص لهما وانا احب الاطفال ..
وهي تضحك :
-احب الاطفال ايضا لكوني ابنة وحيدة وحرمت من صحبة اطفال آخرين في العائلة لكن مانوع الكتب الذين يحبونها ابناء اختك ؟
-لديهم ذوق كاثوليكي لطيف ولكنني اظن ان قصتهما المفضله هي "النمر النمر" تلك السلسلة التي تكتبها ماري بيير ومؤكد انني اعجبت جداً بها
سألته متلهفة:
-هل وجدتها مسلية ؟
-نعم فهي ليست وعظية ومقززة مثل معظم كتب الاطفال لكنها مرحة والاطفال يحبونها مثلي
-انا مسرورة لسماع هذا
وادركت ثانية انها ستولت على مشاعره :
-لاتقولي انك ماري بيير ؟
ضحكت وهي معتزه بذاتها :
-نعم انا هي
-ياإلهي ! لااصدق هل ترسمين ايضاً كل تلك الصور ايضاً ؟
-نعم ... النمر الاصلي كان احد قطط المزرعة التي سأذهب اليها الآن .. لذا يمكنك معرفة المكان الاصلي الذي بدأت منه قصه "النمر النمر"
-اقدم لك اخلص التهاني عندما اقول للاطفال انني قابلتك سيفرحون
-لاصدق هذا هم صغار جداً
-لاتصديقين انا مازلت غير مصدق اقصد انك لايبدو عليك
-ماذا تعني ؟
-استمري انت تعرفين مااقصد بالتحديد
**************************
-لااعرف حقيقة ماذا تراني اشبه اذن ؟
-مؤكد انك باهرة الجمال والحسن شقراء لكن منذ متى تكتبين القصص ؟
-منذ وقت طويل كانت البدايه صعبة فالكتابة للاطفال مجال مزدحم بكثيرين وانتظرت حتى وجدت من اقتنع بي لوريسا وكيلتي التي وجدت لي ناشراً مستعداً للمخاطرة وبالفعل حققاً نجاحاً
-في رأيي انك تستحقين نجاحك
ورفع كأسه ليهنئها وبدت زرقة عينيه عميقة
-ولهذا فانت مقدمة على ماستفعلين تختفين بعيداً في فرنسا لمواصلة الكتابة ؟
-نعم هذه هي خطتي لم تعد لندن ملائمة لي انا بحاجة للابتعاد عنها وافضل مكان لي هو الذي بدأت منه
-الا ستعانين الوحدة ؟ ام تنوين اقامة بعض الاصدقاء معك ؟
هزت كتفيها :
-لم اهتم ابدا بالوحدة ربما لكوني طفلة وحيدة اعتدت عليها واصبحت احبها
-اظن ان مظهرك يجعل من الصعب على الناس تناول عملك بجدية
بينما يسند ذقنه على راحته متطلعاً اليها كانت سعيدة بفهمه لما لم يفهمه احد آخر عنها وحتى اصدقائها ينظرون لكتبها كهواية مسلية غير مدركين للجهد الشاق والتركيز الذي يتطلبه تأليف قصص للاطفال
-انت اول شخص فيما عدا وكيلتي يفهم فعلاً انه ليس سهلاً الكتابة للطفل معظم الناس يعتقدون انها سهلة
-انا لاتظاهر بالخبرة في الكتابة للطفل لكنني اعرف ان معظم الاشياء التي تبدو سهلة ظاهرياً وهي خادعة واظن ذلك ينطبق على كل مجالات الابداع
شغلتهم محادثتهم الطويله عن النظر في قائمة الطعام لكن الجرسون الذي يروح ويجئ خلفهم لفت انتباههم فقال ج.ج :
-اخشى انه يجب طلب الطعام الآن لو كنا حريصين على عدم فقدان المائدة فهذا المكان يزدحم في المساء
لم تجد لوسي صعوبة كبيرة في اختيار طعامها فاختارت "الاسكالوب"و"المشروم" الذي يكاد يكون وجبة رئيسية في فرنسا
-ارى انك فتاة راجحة العقل وتجيد اختيار اصناف الطعام في الواقع يبدو انك واثقة من انقيادي خلفك
-لاتظن انك تستغفلني لانك اخترت فعلاً نفس الاصناف فلا يبدو عليك تفضل فكرتي عن البقاء في المنزل وتفضيل طعامه
-تحكمين بالمظاهر لوسي
ضحكت وواصل هو حديثه :
-ايا ماكنت افعله وانا طفل صدقيني لم اكن افضل شيء على البقاء وحدي في المساء لكن في وظفيتي كان على ان اتسلى والهو كثيراً اثناء عقد الصفقات لذا اتحين الفرصة كلما سنحت للانفراد بنفسي
-لااستطيع تصديقك اذن لماذا طلبت مني مصاحبتك هذا المساء لو كان هذا صحيحاً ؟
-آآه لن افوت الفرصة للتعارف بشقراء جميلة
-كذاب هل تدبرت مقاومة سحري وفتنتي هذا الصباح فوق السفينة ؟
-لك الحق في اللوم لكن ذلك في الواقع بسبب عدم نومي فلقد قدت سيارتي طيلة الليلة لالحق بالباخرة اللعينة
-مؤكد كنت مرهقاًً
-لا عموماً نمت في الباخره ثم قدت السيارة مباشرة الى هنا لانام طيلة الظهر لكن رغم التعب لايبدو عليك اظنك لم تجدي فرصة للراحةلذا لن اؤخرك في السهر الليلة
حتى لاتخونها مشاعرها غيرت حبل الكلام فهو جذاب جداً هذا الصديق الصدفة وكلما ازاح الحواجز بينمها شعرت بالميل نحوه
-انا سعيدة لانني لم احطم سيارتك الفيراري ارى انها اجمل سيارة في العالم هل هي لديك منذ مدة ؟
-هذه السيارة لدي منذ العام ، دائماً لي سفريات كثيرة لذا من الضروري امتلاك سيارة مريحة وطالما ترينها كذلك جميلة لماذا لاتشتري واحدة لك ؟
-في يوم من الايام سأشتري لكن الكتب لاتوفر النقود الكافية لشراء فيراري

********************
-هل قدت سيارة فيراري مرة ؟ يجب ان تجربي سيارتي
تنهدت :
-لو التقينا ثانية سأجربها
اجابها بتلقائية:
-سنلتقي ثانية يجب ان تثقي في ذلك ....
قاطعهم الجرسون ليقودهما الى المائدة حيث تناولا طعامهما وهي ترتتشف فنجان قهوتها قالت:
-انا فعلاً مرهقة جداً ارجو ان تغفر لي يجب ان اذهب للسرير
-سأوصلك لحجرتك
اعتقدت لوسي انه يجب دفع للجرسون بقشيشاً كريماً فلقد كانت الخدمة ممتازة و طيبة طيلة السهرة بمجرد ان يلتفت كان يجد الجرسون بجواره ولقد استمتعت جداً بالعشاء ورأت ان ج ج الشخص الذي كانت تحلم به وتمنت انه يعي فعلاً ماقاله عن لقائهم مرة ثانية
نظر اليها ووجدها تشاهده متأملة فابتسم :
-يبدو وكأنك تغالبين النوم
اجابته :
-شكراً على العشاء فلقد كان عظيماً
-انا سعيد لانه اعجبك
وخرجا من قاعة الطعام معا وسرت لرؤية عيون النساء تتعلق به وشعرت بالزهو لانه معها وبينما يقفان امام غرفتها تناول منها المفتاح
مسح بيده على ذراعها :
-ليله سعيدة ياماري بيير ... انا احب هذا الاسم فهو مرتبط بافكار سعيدة ..
وضمها وقبلها قبلة سريعة
-انت سيدة متميزة جداً شكراً على شرف صحبتك والمتعة بلقائك الليلة
-هل ستذهب قبل ان اطلب منك عمل شي قد نأسف على فقدانه
وقفت في غرفتها شبه منومة فلمسات شفتيه نسفت الحواجز المتبقية منها
-ايجب ان تذهب ؟
-اظن ذلك ليس هذا هو المكان او الوقت المناسب
لوح لها بقبلة:
-حتى نلتقي المرة القادمة ياماري بيير ...
واغلق الباب خلفه .
بقيت وحيدة في غرفتها وشعرت بتورد خدودها فلم يحدث ابداً طيلة حياتها ان دعت احد لقضاء الليلة معها وعندما تفعلها للمرة الاولى في حياتها تواجه بالرفض واتجهت ببطء للسرير مترددة بين الرغبة في رؤيته بين شعورها بالمهانة وهي تتساءل ان كان سيظن انها تفعل ذلك مع رفاق الصدفة العابرين الذين يستضيفونها على العشاء واتجهت الى المرآة ونظرت الى خدودها المشتعلة وعيناها المتوهجتان وقالت لصورتها في المرآة:
-لن يجدي مطاردة ألوان الطيف وقوس قزح
واطفأت النور ونامت .
*****************************
3-خدعة ماكرة

خاب رجاء لوسي في صباح اليوم التالي عندما لم تجد السيارة الفيراري مكانها وشغلت نفسها بالتفكير في المهام العديدة التي يجب انجازها لكن لافائدة :فلقد انشغل تفكيرها وهي تقود سيارتها بـ ج.ج والطريقة المزعجه التي اثارها بها وحتى نهاية الطريق كانت تحاول نسيانه
لم تجد مزرعة شجرة الفرح قد تغيرت كثيراً كما ادعى جان لويس حجبت عنها حافتي الممر بأشجارها العالية رؤية الابقاروهي ترعى العشب الاخضر لكن مع اقترابها من الشاطئ تناثرت وتباعدت الاشجار واستطاعت رؤية السطح الرمادي للمنزل الريفي الصغير.
كانت دجاجات ماريا تسرح طليقة في الفناء المحيط بالمنزل وهي دائماً كانت ترى فيهم جاذبية تفتقدها في الدجاج الفرنسي .
وهي توقف سيارتها امام المنزل اسندت ظهرها لمقعدها تسترجع ذكريات الماضي ،
جاءت حارسة المنزل تستقبلها وترحب بها بحرارة وتقودها عبر الباب الخلفي الى المطبخ .
رأت فخذين من لحم الخنزير المجفف يتدليان من الخطاف وتلفهما عناقيد اعشاب و زهور مجففة و أواني نحاسية لامعة معلقة على الحائط تلفتت عيناها لتمسح المكان مسرورة لعدم وجود اي تغيير حتى الستائر القديمة .
كما هي وامام المدفأة يرقد القط بلونه الاصفر المائل للحمرة
صاحت بسعادة:
-نمر ! مازلت هنا اذن كنت اخشى ان تموت ....
ردت ماري :
-هو ! لقد اصبح عجوزا الآن لذا يفضل النوم هنا طيلة اليوم تحت اقدامي ،الاشياء الوحيدة التي يطاردها الآن هي الدجاج عندما تدخل المطبخ
انحنت لوسي لتربت على ظهر القط "نمر" بلطف واستجاب لها بلعقة يدها وضحكت بسعادة:
-لقد اصبحت رجلاً عجوزاً محترماً الآن ...
وردت ماري عليها ثانية :
-ليس عجوزاً جداً لكنه مثل كل الذكور يفكر فقط في طعامه وراحته
جلست لوسي على عقبيها :
-مازلت عاجزة عن اخبارك بمدى سعادتي برؤيته هنا آآه ياماري لقد افقتدتكم كثيراً انها لرحمة السماء بأن اعود ثانية وانا في سريري هنا
-لا بالتأكيد بل ستنامين في سرير المدام طبعا
غام وجه لوسي بسحابة حزن لذكر عمتها لكن ماري حدقتها بنظرة حادة
-لاشيء يقلقك ياابنتي فلقد ماتت عمتك بسلام ووحدها بعيداً عني وعن طبيبها وهو ماكانت تتمناه فعلاً وانت في حال الشعور بالذنب ،لم تكن تريد احد منكم ليشهد على نهايتها لم تكن ابداً الشخص الذي يسبب ازعاجاً لااحد ...
-هل حقائبك في السيارة ؟ سأحضرها لك
ادركت ان ماري قد قالت كل ماتريده فقفزت لوسي :
-مؤكد لايجب ان تفعلي هذا بإمكاني ترتيب اموري بنفسي ..
قالت ماري متبرمة:
-قال جان لويس لي انه سيحضر لمقابلتك لكنه دائماً يتأخر عن موعده ولو كان هناك عمل سينجز
كانت لوسي معتاده على كراهية ماري له لذا ضحكت :
-لايهمك ساكون سعيدة بترتيب اموري بنفسي
وهي تقطب جبينها :
-يجب ان اتذكر انك دائماً معتمدة على نفسك
ضحكت لوسي :
-هذا ليس انصافاً على اية حال هناك شيء واحد مازال كما هو انا لا اجيد الطهي
حدجتها المرأه العجوز :
-لذا لم ترتبطي بأحد حتى تعدين له طعامه الآن لوكنت متزوجة كان الامر مختلفاً
-لم اجد حتى الآن من يعجبني ومع ذلك انا مندهشة منك لم اعتقد ابداً انك ستشجعيني على الزواج
-سيصيبك القلق مثل المدام لكن يجب الا تهملي موضوع الزواج طويلاً مثلها يجب ان يكون لك اطفال .
******************************
رتبت لوسي على كتفها :
-هل ستبقين معي ياماري ام ستذهبين ؟ اعرف ان هذا منزلك اكثر مني واريدك ان تفعلي مايحلو لك
-هل ستعيشين هنا فعلاً ؟ لم اصدق عندما تسلمت خطابك .. هناك اقاويل في القرية عن بيع جان لويس لكل شيء ....
تنهدت لوسي :
-ربما يفعل هذا لاادري لكنني اريد الحياة هنا لو استطعت ذلك
-اذن سأبقى معك الآن ،اجلسي لتتناولي قهوتك ويمكننا احضار الحقائب فيما بعد لقد اعددت بسكويتا لك وانت بحاجة للطعام انت نحيفة جداً .
تحت إلحاحها جلست لوسي بجوار مائدة المطبخ الكبيرة وهي تتوقع ضرورة اخبار ماري بكل احوال الاسرة وتحصل منها في المقابل على كل الشائعات في القرية وعلى اي حال لقد كانت رائحة البسكويت الساخن والقهوه لاتقاوم ولم يحضر جان لويس حسب توقع ماري لذا حملت لوسي حقابئها الى غرفة نومها وقضت وقتها في الاطلال من النافذة لمشاهدة الصخرة البعيدة وهي تتساءل عن سبب تأخر جان لويس لكن كان تفكيرها مصوباً نحو استرجاع ذكريات الماضي .
هبطت مسرعة السلم ثم خرجت الى الحديقة الصغيرة فلقد اثارتها اخبار ماري عن افشاء جان لويس لموضوع بيعه المزرعة الكبيرة لانشاء استرحات الاجازات عليها وتبعاً لحكايات ماري فأن اهل القرية منقسمين حول شروعه في البيع .
الشباب يرونها فكرة جيدة والشيوخ قلقون من حدوث تغيير في المنطقة فالساحل القريب منهم مليء بشاليهات صغيرة وفنادق صغيرة عائلية يرتادها دائماً ضيوف متكررون عام بعد الآخر لكن المنطقة القريبة من مزرعتها ظلت بمنأى عن التغيير وتعرف لوسي جيداً انها ربما تكن انانية منها لكل ساعة تقضيها في المزرعة تشجعها على البقاء والحفاظ على المزرعة كما هي .
سمعت صوت قدوم سيارة فالتفتت خلفها واستدارت في طريقها عاقدة العزم على الدخول في معركة مع جان لويس فوراً بل يجب عليها ان توضح رأيها النهائي قدر الامكان وفتحت باب الحديقة المؤدي الى الفناء ثم وقفت مندهشة عندما وجدت السيارة الفيراري السوداء واقفة هناك ج.ج مستنداً عليها متلفتاً حوله بأهتمام بادرته :
-ماذا تفعل هنا ؟ وكيف وصلت إلي بهذه السرعة ؟
ابتسم متمهلاً و زرقة عيناه تبدو ناصعة وعيناه تتطلعان لها من قمة رأسها لاخمص قدميها وطوحت شعرها بعصبية ،فهي تعلم انها لا تبدو في احسن هيئتها وكامل هندامها
-اطلالة سريعة على سجل الفندق بعد ان تركتك ليلة امس اوضحت لي اموراً كثيرة
نظرت اليه مندهشة لكنه قطب جبينه واكمل :
-تعالي يا لوسي كنت تعرفين من انا عندما قلت لك اسمي الهذا حكيت تلك القصة الطويلة ليلة امس عن مدى اعزازك لهذا المكان
-لا لقد كذبت انت ليلة امس اخبرتني انك اشتريت فعلاً ارضاً في نورماندي لذا اعتقدت بأنك غير مهتم بمنزلي
تساءل:
-لماذا كنت تخافين من اهتمامي بالمنزل ؟
اجابته :
-لان ابن اخ زوج عمتي ذكر لي اسمك عندما قابلته صدفة في روين وكان يبدو عليه الضيق عندما عرف انني غير موافقة على بيع المزرعة الصغيرة
اجابها متهكماً:
-احسن ماافعل اذن اليست هذه الخطة محكمة منك لابتزازي في دفع نقود اكثر مقابل المزرعة
-كيف تجرؤ على ذلك ؟
افقدها الاحباط اعصابها فلم يظهر على وجهه اي مودة بل مجرد نظرة ساخرة كريهة وجرح كرامتها جعل من الضروريان توضح له انه ليس بالنسبة لها اكثر من شخص غريب
-اخرج من هنا لو سمحت ؟ ليس لدي اي نية لبيع المنزل لذا لامبرر لوجودك هنا واي مشكلة لك مع جان لويس لاتعنيني
-لن تتخلصي من هذا الموضوع بسهولة ياعزيزتي لقد انفقت قدر اكبر من المال على هذا المشروع ولانية عندي لخسارتها
-يالك من احمق ! مازلت ارى ان مشكلتك لاتهمني
-آه الا تهمك ؟ ماذا عن الخطاب الذي كتبته لي بموافقتك على البيع مبدئياً بمجرد وفاة عمتك
**************************
نظرت اليه مندهشة:
-لم اكتب لك ابداً اي خطاب انا لم اعرف حتى بوجودك حتى امس
-لاتظني ان بمقدروك التهرب من ذلك لقد فحص محامي الموضوع قبل ان انفق بنس واحد
في هذه اللحظة اطاحت لوسي بكل التحفظات ادراج الرياح
-اذن لقد ارتكبوا خطأ باهظاً، دعني اكرر عليك امراً واحداً انا لم اكتب ابداً خطاباً لك في حياتي، انا لايعجبني اسلوبك ياسيد اودونيل والآن اخرج قبل ان ان استغيث بأحد واستدارت على عقبيها لتتركه لكن قبل ان تخطو ثلاثه خطوات امسك بها :
-لن تهربي هكذا حتى لو اضطرت لمحاربتك في كل محاكم فرنسا ياماري بيير انا لايعجبني الذين يتراجعون عن كلمتهم وحتى لو كان من حق المرأة ان تغيير رأيها.
والتمعت عيناه بالمتعة مما اهانها لكنه اكمل حديثه:
-ساكسبك فلماذا لاتسلمين بسلام ؟ يمكننا الاستمتاع بتسوية خلافنا الا تظنين ذلك ؟
كان اقتراحه وعجرفته اكثر مما تحتمل وبسرعة هو بكفها ولطمته على وجهه واسرع هو يمسح خده صائحاً
-هذا خطأ ستندمين عليه
وانقلب على عقبيه خارجاً وركب سيارته واسرع بها ،مازال الغضب ينهش جوارحها دقت الارض بقدميها :
-متعجرف لايطاق
صاحت لنفسها :
-كيف فكرت انني احبه ؟
عادت الى الحديقة وهي تحدث نفسها وبعد دقائق استعادت حقيقة شاذة ظهرت لها فجأة بعد ان هدأت اعصابها وبدات تفكر بعقلانية
تساءلت :من الذي كتب له الخطاب منتحلاً شخصيتها ؟
لم تمكث كثيراً حتى استنتجت الاجابة ولم تعد تندهش من عدم مجيء جان لويس للمزرعة للترحيب بقدومها فليس هناك غير شخص واحد قادر على الانحطاط لهذا الدرك لاجبارها على الانصياع لهدفه باسكالي لم تحاول ابداً اخفاء حقدها للوسي منذ ان التقيا في الصيف الاخير في المزرعة فلقد كانت غاضبة من تملص جان لويس منها تبرمه بها واستخدمت كل ماتعلمه من حيل لجذب انتباهه وعندما نجحت تحولت الى لوسي عاجزة عن فهم سبب عدم تصارعها معها على جان لويس ووجدت من المستحيل عليها ان تتقبل فكرة عدم اهتمام لوسي به واختارت الاعتقاد بأنها ضعيفة لكن كان بمقدور لوسي ان توضح لها لكنها لم تفعل لاجل خاطر جان لويس فأيا ماكان رأيها فيها فليس مهما طالما انه يحبها.
وكانت لوسي مقتنعة بانه دائماً كان يحبها ولذا قررت عدم العودة للمنزل والمزرعة طالما يستخدمه جان لويس وباسكالي لقضاء الاجازة
قالت لنفسه:
-لكن هذه المرة ياباسكالي ستكتشفين كم كنت مخطئة
جاء جان لويس بعد الظهر وبمجرد نظرها في وجهه تراجعت عن الانفجار غضباً فيه فلقد صعد السلم لمقابلتها في غرفتها التي اعتادت عمتها استخدامها كمرسم وكان يبدو محطماً تماماً واسرعت للامساك بيديه متساءلة
-ماذا حدث ياجان ؟ هل اودونيل تراجع عن الصفقة ؟
هز رأسه :
-انا آسف جداً يالوسي اهذا ترحيب بك لو كنت اعرف او اظن ..
وتخلل بيده شعره الاسود :
-باسكالي لقد فسخت خطبتي بها ....
-آآه لا كان يجب الا تفعل هذا
-لكن صحيح لماذا يجب ان اتزوج فتاة بهذا الجشع ولا تتوبها حتى التزوير ؟
وزفر زفرة غضب :
-هو خطأ منى جزئياً اعرف ذلك كان يجب الا اوفق على هذا الارتباط بها ولكنني مازلت متشككاً في مدى استعدادها لتوسية الامر لذا من الافضل ....
اسرعت لوسي متسائلة:
-الانها مغرمة بـ ج.ج ؟
****************************
نظر اليها مندهشاً للقلق البادي على وجهها :
-ج.ج ؟ لاادري على الاطلاق حسناً اظن ان الامر كذلك .. ايهم حقاً ؟ لقد تصرفت بحقارة وانا خجلان
اتجه ناحية النافذة وتطلع الى الحديقة
-لقد ظننت انك توافقين على البيع يالوسي لذا كنت مندهشاً في روين عندما بدا انك غيرت رأيك واتصلت ببسكالي ليلة امس لااحذرها واطلب لقاءها في المزرعة الكبيرة .. وكانت صدمة لي اكتشافي مدى انحطاطها من اجل المال ...
والتفت ليواجها :
-حتى الآن لاتعترف بانها ارتكبت اي خطأ وهي تلومك في كل شيء ...
سألته :
-ايهمك كثيراً عدم اتمام الصفقة ؟
هز كتفيه :
-بالنسبه لي شخصياً لايهمني قد يكون امراً حسناً الحصول على هذه الاموال الكثيرة لكن ليس مهماً فسنحصل على سعر احسن للمزرعة عندما نبيعها حتى لو لم يكن للبناء عليها رغم ذلك افهم ان السيد اودونيل قد حصل فعلاً على تصريح مبدئي بالبناء فوق الارض اذن حتى لو فشلت صفقته فهناك آخرون يريدون شراءها
-ماذا تظن ماسيحدث لباسكالي عندما يكتشف اودونيل مافعلته ؟
هز كتفيه :
-لاشيء لقد ألمحت الى ان لم افسخ الخطوبة فستقوم هي بفسخها ...
شعرت لوسي بالغيرة وهي تتخيل ارتباط باسكالي بقصة حب مع اودونيل وحاولت ان تقنع نفسها بأن مشاعرها لمجرد مواساة جان لويس لكن صوتاً داخلياً قال لها انت تكذبين على نفسك ولذا اسرعت بالكلام لتهرب من مشاعرها:
-وانت ؟هل فعلا ستكون على مايرام ؟ ياجان لويس لقد امضيتم وقتاً طويلاً معاً ...
هز كتفيه كعادته:
-اظن انني محظوظ جداً، لو كنا تزوجنا منذ عامين كما كانت تريد لكنا الآن في مشكلة عويصة
وتأمل وجه لوسي تناول يدها :
-لكن جميل منك اهتمامك بي هكذا .وقبل ظاهر يدها .على اية حال في هذه اللحظة اشعر بالسعادة لتخلصي منها
ابتسم :
-على الاقل لدي مبرر قوي للبقاء هنا معك عدة اسابيع حتى بابا وافق عندما سمع الحكاية ..
اصبحت ابتسامته اكثر تودداً ودفئاً وشعرت لوسي بالتململ فهي لاتريد ان يتخلص جان لويس من باسكالي ليرتمي في احضانها هي لذا تحدثت بكلنة محايدة
-حسناً سيكون هذا لطيفاً ولكن لاتنسى انني جئت هنا لاتمام عمل شاق لكن لن يسرق كل وقتي ...
وهو لايخفي سعادته :
-هناك مطعم جديد في جرانفيل يقولون ان طعامه جميل جداً ...
وهو يقبل اصابعه في ايماءة مبالغة وضحكت هي منه
-وهو كذلك لكن الافضل ان تسوي الامر مع ماري فاظنها تعد لي مفاجأة اخرى الليلة !
-لا مشاكل سأتي لاوصلك معي الى المطعم بعد ساعتين سننسى الليلة كل شيء فيما عدا السرور الطاعن برؤيتك
مرة اخرى في فرنسا ظلت لوسي تفكر وحدها بطريقة غير مرضية عن مصاحبته لها ولماذا اهتمت كثيراً عندما ذكر لها جان لويس عن باسكالي وصاحب عملها ج.ج ؟ فهو مجرد شخص غريب هكذا حدثت نفسها انت لم تعرفينه كما ينبغي وهذا التقارب اللحظي الذي شعرت به اتجاهه عندما اكتشف انك ماري بيير كان اماني فارغة ربما يكون اكثر الرجال جاذبية ممن التقيت بهم لكن كما تعرفين تريدين من الرجل ماهو اهم من جاذبيته ولم تستطيع مواصلة هذا التفكير الساذج وعضت شفتيها .
وعندما عاد جان لويس ليأخذها للمطعم كانت لوسي ترتدي فستاناً قصيراً رغم برودة الجو ليلاً كان فستانها من الصوف الاسود الناعم المزين ببقع حمراء وملتصق بخصرها ولايصل الى ركبتيها وكانت ترتدي فوقه جاكت من نفس قماشه الاسود لكن بدون تلك البقع الحمراء بل على حوافه محددة باطار احمر فلم يتمالك نفسه وسألها :
-جميل جداً يالوسي من اين اشتريته من لندن ام باريس ؟
**********************
-من لندن
وضحكت من ملامح عدم تصديقه لها :
-ليس من الضروري ان تشترتي من باريس على اية حال حتى تبدو في منتهى الاناقه
-هكذا اذن .وضحك . ولكنك لست فتاة انجليزية عادية يالوسي فملابسك تشبه الفرنسيات
-عنصري متعصب !
-لا .. انا احب ان تفعل اي فتاة تخرج معي معروفاً لي وسيحسدني الجميع عليك الليلة
-اقول هذا عنك ياجان لويس فانت تعرف بالتأكيد كيف ترضي الفتيات
قبل يدها :
-مجرد ممارسة
-سأبدا اشعر بالاسى لباسكالي على اية حال
-لاتفعلي
قضوا طيلة الطريق يتبادلون الحديث عن الاخبار العائلية ودخلا المطعم متابطئ اذرع بعضهما خلعت لوسي الجاكت قبل الجلوس الى المائدة وشعرت باهتمام كثيرين بها وسعادة جان لويس وارضاء ذاتيته بكونه مع هذه الفتاة الرائعة.
بمجرد جلوسها تلفتت عيونها حول الغرفة وتقلصت عضلاتها عندما التقت عيناها ج.ج وباسكالي الجالس قبالتها ويبدو عليها وكأنها تريد قتلها.
حاولت لوسي تجاهلها والتفتت لتنظر الى جان لويس فلقد اشعل اعصابها مشهد جلوس اودونيل و باسكالي وقالت له :
-لا تنظر الآن لأن الجالسين امامنا مباشرة خطيبتك السابقه وصاحب عملها !
اندهشت منه مبتسماً لها رغم اشتعال عينيه بالغضب :
-اعرف رايتهما معاً عندما دخلت حاولي تجاهلهم يالوسي وركزي اهتمامك بي الليلة تبدين جميلة جداً لذا لن امل النظر اليك ...
ابتسمت وحاولت قدر طاقتها تجاهلهما كان هناك مخرج واحد من هذا الموقف ان تشعل غضب جان لويس لكنه لم ينجرف وبعد تناول عشائهم القت نظرة سريعة عليهما واسفت لالتقاء نظراتها بعيون اودونيل وارتعدت برؤيته يقف فوراً ويتخذ طريقه ناحيتها وبدأت تتحدث فوراً الى جان لويس حديثاً لقتل الصمت فقط :
-الم اخبرك بأنني ساحصل على مبلغ ضخم من الشركه التي تتفاوض معي لطبع بعض رسومات كتبي على ورق الحائط ولوح غرف نوم الاطفال ؟
رفع حاجبيه:
-فتاة ذكية ياعزيزتي يجب ان اعرف انني لم اتخيل حجم الشعبية التي حققتها كتبك الصغيرة ...
حاولت الاستمتاع بنظرة اعجابه لكن كل حواسها كانت مركزة على اقتراب ج.ج الصامت من مائدتهم نظرت اليه ببرودعندما وقف بجوارهم :
-باسكالي ريشيل اعترفت بذنبها لي يبدو انني مدين لك بالاعتذار ...
قاطعته لوسي :
-لاتشغل بالك ياسيد اودونيل
كان وجهها وصوتها يقطر بالاهانة والازدراء له
-ياه لكنني مصمم هل ننضم اليكما ؟
بدون انتظار الرد جذب مقعدين مواجهين لهما وجلس هو وباسكالي
-بسبب اخلاص باسكالي الشديد وجدت نفسي في ورطة ...
كانت عيناه مصوبتان للوسي متجاهلاً تعبير الاحتقار المرسوم على وجهها وهي تنظر الى باسكالي ولم يلتفت ج.ج لجو الغضب الذي خيم عليهم واكمل حديثه الى لوسي
-كما فهمت فلقد تصرفت باسكالي تصرفاً خاطئاً جداً لصالحي ولكنني واثق بأنك تعترفين بأنه كان من الواضح انك ستوافقين على بيع المزرعة فانت لم تأتين الى هنا منذ ست اعوام وعندما مرضت عمتك لم تحضرين .. اظن يمكن التسامح مع باسكالي لظنها بوجود امكانية كبيرة لموافقتك على صفقة البيع
ردت لوسي ببرود :
-ربما كان الامر هكذا لكن لو كان كذلك فهل تفسر لي سبب تزوير توقيعي على الخطاب ؟
قاطعها جان لويس بنظرة غاضبة الى باسكالي
-يمكنني الاجابة عن هذا السؤال بكلمتين فقط ! الجشع والغيرة وهل تظن انها تستحق التسامح ؟
*********************
ونظر الى عيون باسكالي اللامعة بالدمع :
-ليس الوقت وقت الدموع وفري دموعك لحبيبك الجديد
نظر اليه ج.ج واقسمت لوسي في سرها انه كان مرتبكاً وخجلاً تماماً للحظه وساد الصمت اللعين لم تقطعه الا دموع باسكالي
وارتجفت لوسي بكراهية وهي تراه يقدم لها منديله ويربت على كتفيها
-لايستطيع احد انكار خطأ مافعلته باسكالي لكن ....
ونظر الى جان لويس :
-لقد ذكرت الغيرة .. الا تظن انها المفتاح الحقيقي لهذه المأساة ؟ لقد اخبرتني باسكالي انكما كنتما متحابين منذ الطفولة حتى دخلت لوسي بينكما كانت تخشى حدوث ذلك ثانية ....
وصوب عينيه بحدة وبرود على وجه لوسي
-وبما شاهدته من سلوكك الليلة اظن ان مخاوفها لها مايبررها ..
كانت صدمة كلماته عليها هائلة اعجزتها عن الرد عليه وانهش الجنون مخالبه في ذهنها هكذا مافعلته باسكالي لتظهرها هي وكأنها هي المخطئة وقف ج.ج وأوما لجان لويس
-آسف لتطفلي هكذا لكن كان يبدو هاماً محاولة توضيح هذا الخطأ وسأفقد مبلغاًً ضخما لو فشلت هذه الصفقة ...
ومازالت عيناه تنتظران الى لوسي ببرود وغضب واشتعلت هي غضباً:
-اذن الافضل ان تهيأ نفسك بسرعة لهذه الخسارة السريعة ياسيد اودونيل لوكنت تظن انني سأبيع مزرعتي لك الآن ،يجب ان تفحص دماغك لتطمئن عليها ليست لدي ادنى امل في اي شيء تحاول تقديمه وانت تحاول دفعي للشعور بالذنب حتى اوافق على خطتك انا لم ارتكب خطأ وطالما انك متعاطف هكذا مع سكرتيرتك ومستعد لمواصلة دناءتها الاجرامية اذن أى شيء يشجعني على التعامل معك
لوكان بمقدور النظرات ان تصبح سهاماً قاتلة لكانت لوسي قد لقيت حتفها لكن نظراتهما تلاقت في صراع قاتله وماكان من جان لويس الا ان قطع حبل العنف المشدود على وتره
-ياسيد اودونيل الافضل ان اراك في منزلي صباح الغد هناك مخرج من هذه الورطة لكنني احذرك من الآن لن اتسامح مع اي محاولة لجر لوسي في هذه القضية فمن حقها ان ترفض عرضك
هز ج.ج كتفيه باستهانة:
-حسنا جداً الى الغد اذن تعالي باسكالي حان وقت العودة الى الفندق
لاحظت لو سي انه لم يهتم بباسكالي وتركها تتخذ طريقها خارج المطعم وعندما نظر اليها جان لويس كانت الدموع تنهمر من عيون لوسي وهي تهب واقفة لتغادر المطعم
-سامحني لكن خطيبتك السابقة شيطانة ماكرة
امسك جان لويس رأسه بيديه :
-اعرف ... سأحاول توضيح كل شيء وتسوية الامر لصالحك غدا مع اودونيل ....
-هو لايهمني ولا يهمني ماذا يظنني هذا الرجل
تجاهلت صوتاً داخلياً يستنكر كلماتها "كيف استطاع بغبائه ان يظنني هكذا ؟ اظنك يرى نفسه رجل اعمال ناجح ؟
تنهد جان لويس :
-مؤكد يجب ان تعرفي من الآن ان باسكالي ماهرة في جعل الرجال يعتقدون فيما تريده هي بالضبط لهم ؟
ردت ببرود :
-اظنه على علاقة حب معها
-لااظن ذلك هل عميت عن رؤية نظراته التي لم تفارق وجهك
تساءلت :
-انا !!
-آه نعم لم يستطع رفع عينيه عنك طيلة اللقاء اعترف انني غضبت ... هل التقيت به من قبل ؟
توردت وجنتاها وهي تحكي له عن تناولها العشاء مع اودونيل ليلة امس :
-كان لايعرف من اكون وقتها ...
-وانت ؟ كنت مهتمة به اليس كذلك ؟
-لا ليس تماما، انت مجنون في فكرتك هذه هو اوقح واغبى رجل قابلته في حياتي وان كان يظن انه سيستخدمني لشراء المزرعة فلقد اخطأ اكبر خطأ في حياته
-آآه لا لا كل هذه الكراهية ياعزيزتي

**********************
لم يعجبها نظرة الارتياح على وجهه فأسرعت بتغيير الحديث :
-اعرف انني سألتك من قبل لكن هل انت واثق فعلاً بأنه لايهمك فشل الصفقة
-لست واثقاً ان فشلت الصفقة ان ذلك سيريحك يالوسي ..,اسمعيني للحظه لو بعت مزرعتك لي اذن يمكننا حل المشكلة
ردت عليه :
-انا لااريد بناء فندق فخم ضخم امام منزلي
-انتظري دقيقة انت اخطأت فهمي هذه ليست خطتي سيحاول اودونيل عقد صفقة مع بلوهيك العجوز
فغرت فاها من الدهشة:
-انت تمزح لن يبيع ...
-ربما هل قالت لك ماري ان زوجته ماتت العام الماضي ؟ وهو سيتزوج ولااظنه يسيتطيع توفير النقود التي يحتاجها ،لذا لو عرض عليه اموال كثيرة سيبيع له ولو وافقت انت عن التخلي عن حوضين من مزرعتك وبعنا المزرعة الكبيرة لاودونيل واتفقنا على عدم بناء الفندق عليها ومبنى على المزرعة الكبيرة وتصبح مزرعته ممراً فقط للشاطئ ولن نخسر شيئاً:
-لماذا يريد تلويث وافساد الشاطئ انا لااريد مشاهد السائحين حولي
-ياعزيزتي كوني عاقلة لو وافقت
-ياليتني اطير قبل مجرد فتح التفاوض معه ومع السيد بوهليك
هز جان لويس كتفيه :
-هذه مشكلته رغم انني اوافق انها ستكون مسلية .. معركة العمالقة الا تظني ؟
كانت لوسي صامتة وبدأت تفكر في كلام جان لويس حقاً هي تريد المنزل والفناء فقط لكن المزرعة لن يضايقها بيعها لكن الذي يضايقها بيعها لاودونيل اسندت ذقنها على راحتها
وقالت :
-لو وافقت على المبدأ، ارجو الا يعرف ج.ج حتى يتم صفقته مع بوهليك سيحصل منه الرجل العجوز على كل مايريده دعنا نعود الى المنزل كان يوماً متعباً لي واريد الاستيقاظ مبكراً صباح غد
-دقيقه ياعزيزتي فبماذا تخططين ؟
ردت :
-آه اتعني عندما كنت اتحدث عن السيد بوهليك ؟ ولقائه مع ج.ج سيكون ممتعاً ..
-من الطبيعي ان تظهري سوء تقديرك هذا للامور بحق السماء ياجان لويس ؟ لست طفلة
وغادرته واتجهت الى غرفة نومها .
*************************
4-الانتقام

اندهشت لوسي عندما غلبها النعاس واستغرقت في النوم حتى الصباح وعندما استيقظت مبكراً تعجبت من عدم اقلاق فكرة انتقامها من ج.ج لمنامها وتمددت قبل ان تأخذ حماماً منعشاً وترتدي ثيابها وبدا انه سيكون يوماً لطيفاً رغم برودة الجو في الصباح و ارتدت سويتر ثقيلاً فوق الجينز والتي شيرت قبل ان تتناول افطارها السريع واتجهت الى الشاطئ لتبحث عن السيد بلوهليك .
عندما وصلت الى الشاطئ طوحت بحذائها لتقفز فوق الرمال كما كانت تفعل وهي طفلة وجدت الرجل العجوز جالساً في البلكونة الخشبية لكوخه الصغير حياها :
-مدموازيل لوسي ! يالها من مفاجأة سارة سمعت انك ستعودين .. تفضلي وتناولي القهوة معي ؟
تقبلت دعوته بسرور وكبحت جماح لهفتها وهي تستمع لاخباره واوسته في وفاة زوجته وسألته عن حاله بعد زواج ابنته ليسيت :
-هي بخير اصبح لي حفيدين الان
وحول ناظريه عنها :
-في الواقع تريدني ليسيت ان اذهب لااعيش معها ....
لم تعلق لوسي بكلمة واحدة واكمل الرجل حديثه :
-هل ستقيمين في المزرعة الصغيرة مثل مدام دويارك ؟
-نعم هذا مااريده دائماً اشعر بالسعادة هنا .. سمعت ان ابن اخ جلبرت الصغير سيبيع المزرعة للبناء فوقها ؟
اظهرت لوسي الحزن على وجهها :
-حسنا هذا فقط يعتمد على فالصفقة تشتمب بيع منزلي ايضاً كما تعرف
-اي تطوير هذا انهم يخربون الاراضي عندما جئت هنا لازل مرة كنت استطيع عد المزارع على اصابع يدي على الساحل هنا ولكن الآن انظري
بدت لوسي مندهشة:
-لكن الا تفكر في بيع مزرعتك ؟ اظن ان نفس الشخص الذي متهلف على شراء المزرعة الكبيرة يريد بناء فندق ضخم هنا
وتطلعت اليه مسرورة :
-كم انا مخطئة ؟ كنت افضل ان تكون جاري وليس الفندق
قطب الرجل العجوز جبينه :
-لن ابيع شيئاً، لقد جاءت مدموازيل ريشيل لزيارتي في بداية العام ...
وتطلع خارج الشرفه وتذكرت لوسي انه لم يكن يستلطف باسكالي وهن اطفال :
-اخبرتها لن يستطيع احد طردي من هنا الا اذا قبلت بخاطري وانا سعيد بترك الامر بين يدي الله
ابتسمت لوسي :
-انا سعيدة جداً بسماع ذلك كنت اخشى ان الرجل الانجليزي قد اشترى ارضك لكن الآن لن يستطيع شراء مزرعتي
تساءل :
-هل تحدث عن هذا ؟
-لا لااظن لكنه حاول دفعي لاكمال الصفقة
نظر اليها مستحسناً و موافقاً ورضيت لوسي عن خطتها ونجاحها وليحاول ج.ج شراء ارضه الآن فلن يجد اذن صاغية، فهي تعلم ان السيد بوهليك لايطيق تخيل فكرة بناء منازل على ارضه المزروعة فهو رجل عنيد وسيرفض كل العروض التي تقدم له لكن للحظة اتتها فكرة مزعجة ربما يفضل الحياه مع ابنته ،لكنها ابعدت الفكرة عن خاطرها فالرجل العجوز قادر على اتخاذ قراره بنفسه وهي تفكر فيما يجب عليه فعل..
واصلت السير على الشاطئ حتى وصلت واحد من اماكنها المفضلة :شجرة صنوبر وحيدة منحنية من قمتها وتحتها الرمال مباشرة وجلست وتمددت متطلعة على الشاطئ البريطاني في الناحية الاخرى البعيدة وكان اودونيل يظن استدارجها للصفقة والآن وقد استعطفت السيد بوهليك ان يذكر اسمها عندما يرفض عرضه فهي تريده ان يعلم انها وراء افشال صفقته
-صباح الخير يالوسي لقد اخترت ساعات الصباح المبكرة لاتمام اتصالاتك .اليس كذلك ؟
حدقت وهي تهز قدميها:
-ج.ج ؟
***********************

ابتسم لها نصف ابتسامة:
-ماذا تحاولين فعله لتتأكدين ان الرجل العجوز لن يبيع لي ارضه ؟
اشتعلت خدودها بحمرة الغضب :
-ولو فعلت ذلك هل تندهش ؟ بعد وقاحتك امس سأفعل ماستطيع لافشال الصفقة !
جاء رده :
-انا فعلاً خدشت شعورك يجب ان تكوني كبيرة بحيث لاتكرهي الحقيقة عندما تسمعينها !
-ياه .خانتها الكلمات واستدارت لتمشي
-ليس بهذه السرعة ياحلوة
ومد يده ليمسك بها :
-هناك كلام يجب ان ننهيه
-ابتعد عني
-هل جان لويس دويارك هو السبب لاختيارك المجيء والحياة في نورماندي ؟
في غضبها تناست كل الحدود :
-كنت اخترت باريس لو فكرت في هذا على اي حال مادخلك انت ؟
-افكر في باسكالي ريشيل
-حقاً ؟ وانت طبعا تعرفها جيداً اليس كذلك ؟
نظر اليها باحتقار :
-ليس المعنى الذي تفكرين انا فقط مهموم بعدم افساد سعادتها المستقبلية
تأملته جيداً من قمة رأسه لاخمص قدميه كان مرتدياً جينز حول عنقه كوفيه حريرية وقالت متهكمة:
-تبدو وكأنك تعرض ازياء الرجال ولاتقل لي ان امرأة لم تشتري لك هذا القميص لانني لن اصدقك ان اتخيلها الآن تقول
"انه يخلب انظارك عزيزي "
واصلت حديثها وهي ترمق احساسه بالاهانة:
-انت فعلاً تعتز جداً بنفسك دائماً على حق يااودونيل لقد قررت منذ اول لقاء لنا بأنني شيطانة ماكرة وكنت مستعد لتصديق كل ماتقوله لك باسكالي عني لااعرف مدى عداءك للنساء الذين يشبهني ولايهمني لكن انت مخطئ هذه المرة
- وهو كذلك اذن اثبتي عكس ذلك
تساءلت :
-اثبت لك
-نعم ارسلي جان لويس ثانية الى باريس واعرف انك تستطعين
احتجت :
-بحق السماء لماذا استطيع ؟على اي حال هو ليس طفلاً ليتلقى اوامر
-لقد قلتي لي انك هنا للعمل ؟ هل هذه كذبة مثل كل الاكاذيب ؟
-انا لم اكذب ابداً بخلاف سكرتيرتك
-لو اردت ان اصدقك لماذا لا تفعلين ماطلبته ؟
اخذت شهيقاً عميقاً وحاولت ضبط اعصابها التي تبدا في الانفلات :
-اريد ان تقتنع بانني لست مهتمة بما تعتقده عني وبالنسبة لجان لويس وفسخ خطوبته لباسكالي انه محظوظ، فهي دائماً خبيثة وماكرة وسببت له التعاسة بعملها معك
-اوافق ان هذا خطأ لذا دفعتها للاستقالة ليلة امس وهي في طريقها للعودة الى باريس الآن
قالت ساخرة:
-تحاول غلق باب الاسطبل في وجه حصان جموح بعد ان شرد ؟
نظر اليها بنفاذ صبر:
-لا احاول فقط التأكد بانها لن تعاني بقية حياتها من الخطأ الغبي الذي وقعت فيه
-يالها من نبالة منك اظنك ستكون سعيداً برؤية جان لويس يضحي من جانبه
-حاولي ان تكوني اكبر لوسي مؤكد انك تفهمين مهما كانت اخطائهما فهما ملائمان لبعضهما
-من الافضل لجان لويس الا يرتبط بقية حياته بباسكالي
تنهد ضجراً ومللاً :
-انظري الا تفهمين انه بحاجة لشخص صلب بجواره ؟ ام انك لاتستطعين رؤية الامور كما هي ؟
***********************
-منذ يومين لم اكن سمعت عنك الا عندما رأيتك في "كان" تلك الليلة كنا مسافرين معاً على الباخرة ليلاً ولاادري مالحق الذي تظنه لك لتحاول رسم حياتي لي انت متعجرف وغريباً عني تماما ارى انك استحليت اداء دور راسم اقداري ولن ادعك تفعل هذا
رد بخشونة:
-ليس من الضروري ان نظل غرباء كما تعرفين جيداً
ثم جذبها ناحيته وقاومته بكل عصب في جسدها وهو يحاول تقبيلها لكنه تمكن منها حاولت التملص منه
-لاتلمسني ثانية .قالتها بصوت مرتعش
- انا آسف لم اقصد ذلك
صرخت فيه :
-لاتتظاهر بالاسف ابعد يديك عني فوراً
وستدرات لتبتعد وكان كل شياطين جهنم تطاردها
قالت لنفسها ياله من متعجرف ملعون لكن اسعدها اهتمامه بانجذاب جان لويس لها وعادت لتستنكر اهتمامها به فهي لم تعرفه جيداً
لحق بها جان لويس بعد الظهر في فناء المنزل كانت ترسم دجاجات ماري
-ان رسم اجمل يالوسي تبدو دجاجات حقيقة ويمكن لمسها
اسعدها مديحه
-لو اعجبتك الرسوم خذها لك
نظر اليها غير مصدق :
-لاتريدينها ؟
-لا كنت احاول تهيئة نفسي قبل ان ابداً عملي الجاد
-لكنها تستحق ان توضع في برواز
نظرت اليه بدهشة:
-تعال هي مجرد اسكيتشات لااهمية لها ..
-هي مسلية وكوميدية انت موهوبة ياعزيزتي اكثر مما تظنين ..
-ليست بهذه الدرجة انه عملي جان لويس انا بعمليات البناء هنا .
- ماذا حدث مع رجل العجوز بوهليك؟
- لقد اراه ج.ج خططه للمزرعة الكبيرة وهذا مااثر فيه وهدأه فلقد كان مهتما في الحقيقة وتبادلوا افكارهم بسرعة لقد كان امراً يثير الجنون رؤيتها يتحدثان معاً وكانهما يعارفان بعضهما من سنين على اية حال بمجرد ان عرف انه لن يبني فندقاً ضخماً امام منزله اصبح هادئاً ومتعقلاً
ردت بحدة:
-وماذا يظن ج.ج انه سيبني ان لم يكن فندقاً
-طبعاً سيكون فندق لكن ليس كما نظن
فتح الحقيبة وبسط لوحة رسم هندسي على المائدة امامها
-انظري هذا مايخططه للمزرعة الكبيرة ليس اكثر من ارتفاع طابق واحد لذا لن يفسد منظر الريف هنا
واكمل حديثه :
-ينوي بناء نفس الشيء على ارض بوهليك لذا سيكون هناك مبنى ضخم من طابق واحد منخفض يحيطه شاليهات صغيرة
-اظنه ليس سيئاً لكن يجب ان اعترف بدهشتي من بوهليك وموافقته على البيع
-هو لم يكن طيباً ابداً الم تخبرك ماري ؟
هزت رأسها نفياً:
-لقد اصيب بالتهاب رئوي في الشتاء الماضي ويجب الا يعيش بمفرده ابداً
ردت بحدة:
-ظننته يبدو بصحة جيدة هذا الصباح
-نعم لقد اخبرنا انك زرته وكنت قلقة من خطط اودونيل
لم تحاول ملاقاة عيونه فهي غير واثقة مما قاله الرجل لهم وغضبت من فشل محاولتها الانتقام من ج.ج لكنه اكمل حديثه :
*********************

-اظن ان دورك بمرور الوقت عدم امكانة مواصلة حياته بمفرده هنا على اي حال فهو ممنون لـ ج.ج بهذه
- محظوظة السماء تباركن فانا اعلم ان هناك كثرين يرسمون افضل مني
وهو يتأمل رسومها :
-يجب الا تحطي من قدرك هكذا حتى لو لم تكوني فنانة عظيمة بالمعنى الشائع فهناك اصالة في عملك انا لم اهتم ابداً بالدجاج كنت اعتبرها طيور غبية موجودة فقط لشيئين :الدجاج والاكل لكن الآن لن يعد الامر كما كان ،لقد اضفيت عليهم شخصية بعثت فيهم الحياة ..
ضحكت ونظر اليه متأمل عملها
-لم افكر انني ابدع شيئاً باهراً هكذا !!
وضع يده على كتفها:
-هل انتهيت منها ؟
اومأت :
-هيا لنخرج ونتحدث لدي الكثير اريد ان اقوله لك .
شعرت بالتوتر لكنها لن تستطيع التهرب من سماع خططه لقد اربكها لقاء ج.ج في الصباح لذا لن تتحدث عنه شعرت بسعادته الغامرة وهو يجلس بجوارها حول المائدة الحديدية المستديرة وقال :
-اودونيل يريد الاستمرار في الصفقة
نظرت في عينيه اللامعة وادركت مدى سذاجتها في ابخاس قدرة النقود:
-بمجرد ان تنتهي من ترتيب كل شيء لصالحنا سنتحدث مع بوهليك ولقد وافق على بيع مزرعته ايضاً
فغرت فمها دهشة من سماع هذا الخبر لكن لحسن الحظ لستمر جان لويس دون ان يدرك مغزى دهشتها وضحك بسعادة:
-ربما تندهشين لكن ج.ج قام بالمسألة بمهارة لنبدأ من الاول فالرجل العجوز يكره كل الذين يقومون الفرصة
شعرت لوسي بالذنب لذا حاولت تغيير الموضوع :
-اذا كان فعلاً اشترى الارض بوهليك اذن فهو يريد مزرعتي اليس كذلك ؟
طغى تعبير جاد على وجه جان لويس :
-يبدو انه مشغول لعدم امكانية شراءهما لانك لا تحبينه ؟
-هو على حق تماماً انا اكرهه
الكراهية ليست كلمة للتعبير عن شعورها
-اخبرني انكما تشاجرتما في الصباح ؟
تحدثت من بين اسنانها :
-السيد اودونيل يحب القيام بدور الراعي الاكبر ولو سمعت ماقاله لي في الصباح لكنت انشدت وعظه بصوت عال:
-لم يعترف لي بانه تصرف بكل هذا السوء ..
-اظنه الآن مهموم بانني لن ابيع له ارضي
-لوسي هذا مستحيل اذا كنت تريدين العناد بعد كلامك ليلة امس شعرت بالامان لمواصلة اكمال الصفقة لانني ظننت انك توافقين لكن لوسمحت لمشاعرك الشخصية بالتأثير على قرارك اذن سأوضح له ...
فقدت اعصابها وصرخت :
-اتظنه بحاجة لمساعدتك ؟ لاتكن احمق ياجان لويس هو مراوغ ويعي مصلحته كيف تظنه ينجح هكذا ان لم يكن قادر على حل مشاكله بنفسه ؟ هو قادر على الوصول لي بنفسه وليس بحاجة لوسطتك ارجع الى باريس واتركني اواجهه بنفسي
-لوسي
تجاهلته :
-ابتعد عني واستعد للتخطيط لزفافك على باسكالي فهي دائماً ماكنت تريدها اليس كذلك ؟ لو استعطفتها ستتزوجها في غضون شهرين لن تتمنع عليك لو اتممت هذه الصفقه مع اودونيل
بدا وكأنه جرح :
-لكنني اظنك تريدنني ان ابقى بجوارك هنا ؟ فلماذا اذهب ؟
************************
-لدي عمل كثير يجب ان انجزه واركز عليه ولاوقت لاحد من هذه اللحظة وانت تعرف سبب مجيئ هنا بحثاً عن الهدوء و الراحة على اي حال ابق هنا متعلقاً بي لتجد باسكالي تزوجت اول رجل يطلب يدها اعرف انك مازلت تحبها ودائماً كنت تحبها وانت تعرف ماذا ستفعل لتجذب انتباهك ستفعل اي شيئاً غبياً لو تركتها طويلاً .
انهار جان لويس :
-انا آسف جداً لكن طبعاً انت على حق انا احب باسكالي دائماً كنت احبها مهما حدث ..
شعرت بالراحة وابتسمت له تودداً
-انت تعرف انكما ستكونا سعيدان بمجرد زواجكما كان يجب الا تطول الخطبة بينكما
نظر اليها خجلاً:
-ربما كانت خطأ مني فهي غيورة جداً منك .. فأنا لم اتح لها فرصة نسيان كم كنت مغرماً بك
-انت كنت ابله احياناً اظنني سأحاول ان اغفر لها
-اتمنى ذلك عزيزتي انه خوفها منك هو الذي دفعها للتصرف بهذا السوء اذن ستتعبين اودونيل لبعض الوقت اصحيح ؟
-لن يكن اكثر مما يستحق
-كنت اتوقع صيفاً ممتعاً هنا ربما تكن فكرة طيبة رجوعي الى باريس ، سأغادر الليلة لكن سأعود مع باسكالي فوراً هناك الكثير يجب عمله في المنزل ولتقرر اي اثاث ستتخلص منه
نظرت اليه لوسي وهو يغادر منزلها لقد اعطت له اوامر الرحيل ليس بسبب ماقاله ج.ج لها بل لانها تعرف انه كان دائماً تحت سطوة باسكالي ولم يتغيير شيء في الامر ، لم تستطيع تجاهل خفقان قلبها لعلمها بأن ج.ج سيتعامل معها مباشرة لشراء المزرعة واثارتها فكرة تلاعبها به
ستواجهها بنفسها وسيتم تسوية اي خلاف مهما كان بينهما.
**********************
5-سوء تفاهم .

كانت لوسي تتوقع سماع اودونيل يومياً لكن بعد مضي اسبوع بأكمله دون سماع اخبار منه او من خلال جان لويس بدأت تشعر بالقلق وبدأت تشق طريقها فلقد بدا في اول يوماً متسرعاً على اتمام كل شيء لذا لم تفهم سكوته الآن وشعرت بالتململ وعجزت عن التركيز في عملها او الخروج مع ماري .
حاولت اقناع نفسها بعدم وجود مايهم بينها وبين اودونيل اكثر من الرغبة في لقائه ثانية وهي قوية جداً وجدت صورته تغزو احلامها واستقرت حياتها في المزرعة وعلى نمط ووتيرة واحدة في هدوء تام فيما عدا فكرها المشتت وشعرت فجأة بنفاذ صبرها مع بداية اسبوع جديد وعدم ورود اخبار جديدة قررت الذهاب لاقرب مدينة لتصفيف شعرها .
شعرت بمتعة قيادة سيارتها ثانية وكان الجو دافئاً ويوماً مشمساً كانت تبدو بكامل صحتها لذا حاولت ارتداء ملابس جديدة وامضت يوماً سعيداً وقررت تناول الشاي والايس كريم في احد الفنادق الكبيرة ورأت باسكالي و ج.ج يجلسان معاً في مقهى الحديقة الصغير بدون تفكير اختفت خلف شجرة حتى تراهما دون ان يلحظا وجودها كانت باسكالي بادية السعادة وكذلك رفيقها كان مستحيلاً سماع مايقولانه غاص قلب لوسي في قدميها وعندما وقفا معاً
ورات بسكالي تطوقه بذراعها وراته يقبلها .
عادت الى سيارتها لكن تلاشت كل بهجتها ولم تعد تفكر في الحقائب المليئة بالملابس التي القتها في المقعد الخلفي يالغبائها لسماحها له باستغلالها لاعادة جان لويس الى باريس لو كانت باسكالي مقيمة معه في المنطقة اذن فلاشك انه يريد التأكد من عدم وجود فرصة لقاء بينهم واندهشت لعدم اتصال جان بها .
في المساء خرجت لتتمش وحدها على الشاطئ لتحاول تأمل حقيقة شكوكها ،لم يكن يسعدها تقليب الامر وهي تتمشى وذهنها شارد وهي تتمشى بلا هدف وشعرت بالعزلة والتعاسة كما لم تشعر ابداً في حياتها من قبل فكرت في ج.ج وقررت عمل مايجعله يندم على تدخله في حياتها كانت حمقاء لكن ليس الوقت متاخراً لجعله يدفع ثمن خطأه وهناك ايضاً تعاسة جان لويس في الحسبان .
وقفت تتأمل البحر لكن جمال الشمس الغاربة غامت في عيونها الظافرة بالدموع ،جففتها غضباً ثم اتجهت للمنزل كادت تسقط فوق كلب صغير كان جالساً خلفها وهي تستدير على كعبيها
-مرحباً من انت ومن اين اتيت ؟
تطلعت الى الشاطئ ولم ترى احد ومن وقع الاقدام على الرمال ادركت ان الكلب يتبعها منذ فترة ضربته بيدها :
-ايها المسكين .... هل ستأتي معي للمنزل ؟
لعق يدها:
-هو كذلك ستكون على مايرام معي ...
عادت ماشية ببطء على الشاطئ فلقد كان هناك شيئاً جميلاً على وجه الكلب الثعلبي ،ارتعدت ماري عندما دخل الكلب المطبخ والقط "نمر"ايضاً وسألتها :
-هل شاهدت هذا الكلب اللطيف من قبل ؟
-ابداً هو كلب ضال مدموازيل لوسي يمكنك معرفة ذلك من منظره
-هذا مااعتقدته لو لم يدعي احد انه كلبه سأحتفظ به
-لماذا لا ؟ ان لم يتبقى اي دجاجة ليأكلها على الغذاء ؟
-هل ستجعلنه يأكل دجاجي ؟
ابتسمت لوسي :
-يجب ان يأكل الا ترين انه يتضور جوعاً، يجب ان يأكل دجاج ويشرب اللبن نحن لانعرف متى اكل آخر مرة ساعديني ماري ...
وضعت الكلب امام الفرن حيث جلس مرتعداً يهز قدميه :
-هو بحاجة الى حمام لكن ليس الليلة يمكنه ان ينام معي ..
-يالقلبك الحنون مثل عمتك
ايقظها الكلب مبكراً يريد الخروج وخشيت انه لم يكن مدرب على البقاء في المنزل غسلته جيداً متجاهلة احتجاج ماري واصبح رفيقها الدائم ساعدها على نسيان اودونيل في صباح اليوم الثالث تلقت خطاباً من اودونيل لتناول الغذاء معه بعد يومين.
كان رد فعلها المباشر الرفض لكنها فكرت جيداً، يجب ان تقابله فلماذا لايكون الغذاء ؟ فهي تنوي التشدد لكن لاحاجة لاظهار ذلك الآن لتجعله يأمل في سير الامور بحسب مزاجه وعندما ترفض عرضه ستكون الصدمة الاقوى .
*************************
لاحظت من العنوان انه استقر في المزرعة الكبيرة وارتجفت اطرافها لمعرفة انه يعيش بالقرب منها وكزت اسنانها يجب الا تسمح له بالتأثير عليها هكذا وتملكتها صورته وهو يقبل باسكالي
وفي سعادة غامرة .
بدأت تدرك ان لديها فكرة سلسلة جديدة من القصص تصور كلبها "ابريق الشاي"ومغامراته ونسيت ج.ج المنزل وكل شيء بمجرد ان بدأت عملها وبدا ان كلبها سعيد تماماً بجلوسه بجوارها ولحسن حظها مازال ضعيفاً ولايحب المشي كثيراً .
جاءت ماري الى المرسم لتذكرها بان الوقت قد حان لترتدي ملابسها لتقابل اودونيل اصبحت مرتاحة اكثر من ذي للقائه اخذت حماماً، فلقد ارتاحت وسعدت بانهاء قصتها الاولى ورسم صورها واصبح لديها شعور قوي بأن يراها ج.ج لتعرف رد فعله .
حاولت الاهتمام اكثر بمظهرها لكنها عادت للواقع لتدرك الا مستقبل لعلاقتها معه ،كان الكلب مستلقياً على ارضية غرفة نومها وقررت اخذه معها ووضعت علاقة باسمه وعنوانه حول عنقه .
طلبت من ماري مقابلته عندما يجيء وكانت هي تسقي النباتات عندما حضر كان يبدو انيقاً في بدلته السوداء وكان في عينيه تساؤل وشك في ترحبيها به رحبت به ببرود قدمت له كأس عصير وبينما الكلب ينبح تحت قدميه تساءل :
-ماهذا ؟
-تبعني على الشاطئ ذات مساء ظننته ضالاً
-حسناً حسناً انت ودودة جداً
نادته "ابريق الشاي"جاء الكلب ليجلس تحت قدميها :
-يبدو عليه انه كلب ودود للغاية وليس ضالاً هل ابلغت عن وجوده ؟
-سألت ماري الجيران
-كيف تتأكدين ربما هناك من يفتقده
-ربما الافضل ان تخبر عنه بطريقتك الليلة
-ليست فكرة سيئة
وسألها :
-هل اغضبتك ؟
-لاتقلق سيد اودونيل لقد اعتدت على افعالك
-لماذا الرسميات كنت تناديني ج.ج بسعادة في كان ؟
-لقد تغيرت الظروف على اي حال ربما ان هذا لقاء عمل فمن الافضل ان نكون رسميين الا تظن ذلك ؟
-لقاء عمل ؟ تتحدثين عن ماذا ؟
اجابته :
-ظننت ان هذا اللقاء لمناقشة بيع مزرعتي
-ليس لدي نية اللحديث عن العمل الليلة
تساءلت :
-ابداً
-دعوتك للخروج لانني اريد معرفتك اكثر يجب ان تعرفي ذلك
-لماذا اظنني اوضحت لك انني لايهمني معرفتك جداً
ابتسم لها :
-لوسي انظري لقد فهمنا بعضاً خطأ اريد نسيان كل ذلك ونبدأ من جديد عندما سمعت ان جان لويس عاد الى باريس عرفت انني اخطأت فهمك من قبل .
وقفت :
-كيف تجرؤ على اصطناع التكرم لي ؟ ربما تظن انك مبعوث العناية الالهية للنساء لكنك تصيبني بالفتور وافقت على تناول الغذاء معك لمجرد مناقشة الصفقة وان كنت شجعت جان لويس للعودة الى باريس فمؤكد ان ذلك ليس بسبب ماقلته لي ،انا قادرة تماماً على تكوين ارائي بنفسي ولست بحاجة لك لتقول لي ماافعله
ورمقته بنظرة:
-اظن من الافضل لك ان تخرج ليس لدي اكثر من هذا لاقوله لك
*************************

شحب وجهه وهو يقف ليواجهها :
-انت تتصرفين كطفل طائش لاتريدين الاعتراف بانك اخطأت ؟ هل اعتدت ان يعاملك الرجال وكأنك مكتملة بلاخطأ وصدقت هذا انا لست شاب مبهور بحسنك وجمالك وعبقريتك متسكع في الطرقات خلفك ولن اسمح ابدا لامرأة ان تتلاعب بي ،كما تظنين ان ذلك من حقك انت مخلوقة مثل بقية خلق الله يالوسي ، هل اعتدت ان يركع الرجال تحت اقدامك وتعتبرين ؟التلاعب بهم حقاً مقدساً، لك انت فتاة جميلة ولو تعرفين انك احياناً ترتكبين اخطاء يمكنك ان تكوني اجمل ،لاتقلقي برؤيتي ثانية في هذه اللحظه فانها آخر ماافكر فيه يمكنك الحفاظ على انانيتك البغيضة
استدار خارجا وصفق الباب خلفه صرخت خلفه:
-انت نذل حقير
وانهمرت الدموع تغطي وجهها عندما جاءت ماري لتراها قالت لها :
-لاتسمحي له ابداً بدخول هذا المنزل
-لكن .. لكن مدموازيل لوسي ؟ هو طيب مظهره جميل فاتن ...
صاحت فيها :
-هو ثعبان خبيث متعجرف وقح لايطاق
وخرجت مسرعة من الغرفة تاركة ماري والكلب التقطت ماري الكلب
-آآه لا لا ياللغضب ياصغيري لكن هم هكذا الرجال ..
لم تفقد لوسي ابداً اعاصبها لكنها تعرف عندما يجمح بها الغضب ان تمارس مجهوداً بدنيا ارتدت ثيابها وذهبت الى الشاطئ وجرت مسافة ميل وشعرت بالهدوء وبدأت تفكر بعقلها في اتهامات ج.ج لها وجدت ان اتهامه لها بعد معرفتها بسلوكه مع باسكالي هو الذي اثارها ،حسنا هي دائماً تسمع ان رجل الاعمال الناجح يفتقر للاخلاق ويبدو انه كذلك ولكن ماذا يريد اقامة علاقة معها؟ اذا كان لديه علاقة فعلاً مع باسكالي ،فهو ماهر ،معروف ان الفتاة الفرنسية دائماً مدهشة جداً .
ظنت ان هناك جانباً من الحقيقة في كلامه وبدات رحلة عودتها الى المنزل لتواصل عملها وبينما هي مستغرقة في الرسم بمرسمها
سمعت التليفون التقطت السماعة:
-نعم ؟
-لوسي انا جان لويس آسف لمحادثتك في هذا الوقت المتأخر لكن لدي خبر عظيم لك ؟
غاص قلبها:
-اخبار ؟
-نعم انظري ليس لدي الوقت لاخبرك الآن انا في طريقي الى المزرعة الكبيرة هل يمكنك مقابلتي هناك ليلة غداً
-لا
ضحك :
-وهو كذلك ياعزيزتي سألقاك عند مكانك المفضل على الشاطئ عند شجرة الصنوبر
-لكن لماذا ياجان ؟
-انتظري حتى الغد انظري ساذهب ...
انقطع الخط واعادت السماعة كان يتحدث بسعادة كما لو انه حملاً ثقيلاً انزاح عن كاهله كما لو ان باسكالي اخبرته حقيقة علاقتها مع اودونيل .
لماذا يريد لقاءها عند هذا المكان لكنها هزت كتفيها ان كان يريد استشارتها سيسعدها ان تساعده لكن يجب ان يعرف ان لامستقبل لاي علاقه له معها مهما كان امله .
جلست لوسي وكلبها في انتظار جان لويس بعد العشاء كان القمر بدراً تنعكس ضياءه على سطح المياه كانت تريد إلغاء الموعد لكن خشيتها من سماع صوت ج.ج منعها من طلب المزرعة الكبيرة واستغربت كيف يطيق جان لويس معرفة كل شيء وراء انهاء علاقته بباسكالي ولايقدم
على افساد الصفقة ،ليت تجلب لها اموالاً كثيرة.
سمعت صفارته وابتسمت فهي لم تعتد هذا السلوك الصبياني من جان لويس وهي تمشي فوق الرمال امتلأ حذائها بالرمل وقفت لتجد ذراعا قويه تحضنها :
-جان لويس انت احمق
لكن لم تجد فرصه لقول المزيد بينما يطبق فمه ليقبلها ادركت كم كانت مخدوعة، فليس هو جان لويس بل ج.ج مما ارتجفت له مفاصلها وارتعدت ،ارفض فكرة لقائه بي هكذا .
**********************
6-حب حقيقي

حاولت التخلص منه ونجحت في ابعاده عنها لكنه قال لها :
-لماذا كل هذا الهلع ؟ ظننت ان كل شيء على مايرام ..
ارتفعت حدة صوتها :
-لاتلمسني
اجابها محبطاً:
-هيه لن ألمسك ماذا اصابك يالوسي ؟
كان جسدها يرتجف تاثراً:
-كم انت محتال كيف استطعت ..
وبدات دموعها تنهمر واخفت وجهها وشعرت بذراعه تجذبها :
-تعالي لن نستطيع التحدث في الظلام ..
ومضى بها تحت ظلال شجرة الصنوبر الى حيث ضياء القمر
-الآن اخبريني لماذا كل هذا
وقدم لها منديلاً:
-لماذا انا محتال ؟
-انت تعرف جيداً ..
حاولت السيطرة على جسدها المرتجف واخفت وجهها اجابها بهدوء:
-لا لااعرف لماذا لاتخبريني
حاولت لم اشلاء كان يجلس بجوراها لكنه لم يلمسها ولم يقترب منها:
-لقد رايتك في بداية الاسبوع مع باسكالي في افرانشيس
رأت علامة الدهشة على وجهه :
-ما الخطأ في هذا ؟ لقد جاءت لتخبرني هذا مافي الامر بانها ستتزوج جان لويس في خلال ستة اسابيع
-ستتزوج؟
-نعم انت بلهاء ماذا تظنين غير ذلك ؟
-انا حسناً انا ...
قال بحسم :
-كنت تظنين انني على علاقة بها ؟
-نعم اولا اصدق ..
-الم يقل لك جان لويس اي شيء عندما اتصل بك لليلة امس ؟
-قال فقط انه لديه خبر سار .. دعني اذهب انا آسفة لظني السيء بك لكن ذلك لن يغير من الامر شيء
-ماذا تقصدين ؟
التفتت لتلمح نظرات الغضب في عينيه :
-اريد العودة الى المنزل انا متعبة
-سامشي معك الى المنزل اذن ..
هزت كتفيها :
-يجب الا تتعب نفسك
سألها وهو يمضي بجوارها :
-اريد ان اعرف ماذ تقصدين ؟
اجابته :
-انت تريدني جسداً فقط
-وهل في هذا خطأ
-خطأ بالنسبة لي انا دائماً اشعر بنظرات الناس الشرهة لي وليس لي اصدقاء ويجب ان تعرف ..
وسألها بصوت هادئ :
-الم يكن لك ابداً علاقه مع اي شخص ؟
-آه نعم مرة عندما كنت صغيرة ظننت ان هذا يحل مشكلتي لكن لم يحدث بل زادت سوءاً ..
-الم تعيشي قصة حب ؟
-اظن مررت بقص حب ذات مرة لكنني وجدت المسألة خطأ لقد كان شخصاً مهتماً بي كان فقط يريد ان يؤكد لاصدقائه انه اول من استطاع الوصول لي ..
سألها :
-لماذا طلبت مني ان ابقى معك تلك الليلة في كان ؟
************************
تحدثت بسذاجة:
-كما تعرف انا لاادري ؟ لم افعل هذا من قبل ابداً .. على اي حال لقد سحرتني وقتها
شعرت بسعادة
-ربما هذا هو سبب ....
ازاحت يده عن كتفيها :
-هذا لا يعني ان تنتظر مني الصبر على محاولتك مرة ثانية ...
وقف فجأة:
-اعرف ذلك الآن يالوسي ..
شعرت بالفضول يملاء صدرها وسألته :
-الا يعنيك احباطي لاملك ؟
-لا .. رغم انني كنت افضل عكس ذلك على اي حال انا لااحب استعطاف اي امرأة .. فلديها الحق كاملاً في الاختيار كما هو حقي ...
سألته متلهفة:
-وهل غيرت رأيك من قبل تجاه امرأة احببتها ؟
-طبعا نعم الرجال لايختلفون عن النساء كثيراً كما تعرفين افضل ان نحاول ان نكون اصدقاء هل ستثقين بي بعد كل ماحدث ؟
-لماذا ؟
-لانني اخطأت كثيراً في حقك ،انت شخصية مستقلة وتريدين شق طريقك في الحياة، انت امرأة يفخر بها اي رجل شريك على قدم المساواة
مشيا في فناء المزرعة معاً وكانت على وشك ان تسأله عندما واقفها ليسألها:
-هل تخافين من الجانب الجسدي في الحب ؟ اهذا هو سبب كراهيتك لندن ؟هل سأمت هذا السلوك المادي ؟
وجدت السؤال صعباً لكن حاولت الاجابة:
-جزئياً، لكن ليس السبب الذي تظن لست ضد الحب الكامل لكن اكره تجاهل الجانب العاطفي والتركيز على الجسد فقط ،كما لو ان المرأة خلقت له فقط
ضحك لاجابتها :
-ياله من تضييع للوقت لذا تهربين وتعودين لمرتع طفولتك ! ام ان ذلك مقصود ؟
-اقول الحقيقة لكنك لاتحبين ذلك
-كما اخبرتني من قبل
ضحك ثانية :
-لاتجعليني اجن لوسي اعرف انني جاد لكنني لااريد اهانتك انت ستهربين الآن ؟ اليس كذلك ؟
-لو اوصلت كلامك معتقداً انك دائماً على حق يااودونيل
-لا الومك ،انا متسرع في حياتي وواثق من ادراتي لشئوني لكن ليست هذه اجابة، انا لااريدك ان ترتكبي نفس الخطأ ثانية هذا مااريده
سألته بدلال :
-ماذا تظنني فعلت اذن
-حسنا يمكنك ان تساعديني هذا الصيف لو كان لديك الوقت فالآن باسكالي تركت العمل وانا اريد سكرتيرة تعرف المنطقة لقد بدات مكتباً مؤقتاً
-هذا ليس صعباً سأعطيك فكرة الآن ،انت مغرور متعجرف ومغرم بطريقتك في التفكير
-يمكنني قول مثله لك ايضاً
اجابته :
-انت اكثر رجل اغاظني في حياتي يسعدك محاولة اخضاع الناس لتصوراتك وتفصيلهم على مزاجك لو كان لنا ان نبقى معاً وقت اطول سنتشاجر كالكلب والقط
-لااظن ذلك عل اي حال اعدك بالا انتقدك مرة ثانية هل نلتقي على الغذاء غداً ؟
-اظن انك ستعاني للوفاء بوعدك ويمكنك المجيء لتناول الغذاء هنا وبامكانك ان تساعدني لو ساعدتك اريد استخدامك كمستشار لافكاري في القصص الجديدة
ابتسم لها :
-يسعدني ذلك يالوسي
-وقبل ان تسألني لقد اخبرت عن الكلب السلطات المحلية يسعدك سماع هذا فلقد قالوا انه كلب ضال
حدق فيها :
-نعم لقد كانت عاصفة عابرة آسف .. ان كان يريحك هذا فلقد ثأرت لنفسك لم افقد ابداً
اعصابي ابداً كما حدث ليلة امس وعرفت انك لن تقابليني ابداً، لذا تحايلت لالقاك
وهو يبتسم لها :
-سأراك غداً
ولم ترد عليه.
دخلت المنزل متساءلة عما يريده من طلبه صداقتها وحاولت عدم تصديق فكرة انه يريد آرائها.
************************
لم تندهش مدبرة المنزل من سماعها من سيكون هنا للغداء ففي الواقع هي تستلطفه مماجعل لوسي تتشكك فوراً قالت لها :
-اظنك لاتحبين الرجال
اجابتها ماري:
-مظمهم كسالي رجال متقلبون لكن هناك استثناءات على اي حال انت الآن في مطبخي لم تظهرين اهتماماً بالطهي ابداًَ من قبل
تجاهلت غمزها وانهمكت في تقطيع الدجاجة، مازال الكلب مقتنعاً بأن اي شيء نفعله في المطبخ فهو في مصلحته رغم انه يأكل دائماً الآن، فهو يبدو جائعاً على الدوام ادركت لوسي
ان بذلك ماعاناة من تشرد لكن يجب ان تكون حاسمة معه والا اصبح لصاً للطعام يتناول كل ماتطاله يده فكأنه نهاز للفرص .
بعد ان انتهت من تقطيع الدجاجة ذهبت لوسي الى الحديقة لتقطف بعض الزهور وعندما عادت الى المطبخ وجدت الكلب يلتقط قطعة من الدجاجة بفمه حاول الهرب وكانه يشعر بالذنب .
-لاتفعل ذلك مرة اخرى ؟
في الواقع كانت محاولة طهي الغذاء فكرة رائعة، فهي مازالت في المطبخ تنتهي من اللمسات الاخيرة وبالكاد استطاعت ارتداء ملابسها
قبل قدوم ج.ج وبادرها قائلاً:
-صباح الخير يالوسي هناك رائحة طيبة ...
التفتت لترحب به:
-ارجو ان يكون طيباً فانا اخشى ان يكون الطهي نقطة ضعفي فاعطتني ماري درساً
التفتت الى ماري قائلة:
-لقد قلت لمدموازيل لوسي انها لن تتعلم الطهي ابداً حتى تجد عريسها
احتجت لوسي "ماري"وقالت له:
-اظن يمكن ان نتناول طعامنا في المرسم هناك زجاجه خمر بيضاء في الثلاجه اذهب انت وسألحق بك بعد ان اكمل ملابسي:
-لاتتهندمي كثيراً انا احب الملابس القصيرة ...
كان ينظر لساقيها في نهم وقطبت جبينها وقالت :
-لن اتأخر ياماري كثيراً، يمكنك متابعة الطعام لااعرف كيف تطهين وانت بكامل هندامك
اجابتها "ممارسة"وفتحت الثلاجة وناولت ج.ج الزجاجة
-الآن اتركوني في سلام سأحضر لكم الطعام بعد ثلث ساعة
وهي تصعد السلم القت لها بقبلة:
-البركة فيك ماري انت ملاك
غيرت لوسي ملابسها ومشطت شعرها ووضعت مكياجاً خفيفاً وتعطرت بعطرها المفضل وارتدت جورباً قطنياً طويلاً يغطي ساقيها وهبطت السلم لتجده اخذ زجاجة الخمر وخرج الى الحديقة صبت لها كأسا لنفسها وذهبت لتحلق به ابتسم بتودد:
-اخشى انك تفتقدين جان لويس فلقد عاد الى باريس مع خطيبته الحبيبة
-جان لويس ! لقد نسيته تماماً
-يبدو انه لايهمك كثيراً يرسل لك حبه ويحذرك بانه في انتظارك لحضور زفافه يمكننا الذهاب معا لو اردت
واكمل وكأنه يجيب على سؤالها المكبوت :
-لقد لويت ذراعه امس اتعرفين ! كان لايريد ان يضعك في هذا الموقف ..
التقت عيناها به :
-ستصبح رفيقاً متعباً لو استطعت بسهولة ان تقرا افكاري
هز كتفيه :
-ليس صعباً تخمين ماتفكرين به لكنها خطأي وليست خطاه ولو كان لديك اي لوم فأنا استحقه
ضحكت :
-ربما افضل عقاب ان تأكل طعامي
-كلام فارغ اثق في حاستي للشم واظن انني سأتناول وجبة لذيذة، بالمناسبة ان لم تشربي كثيراً يمكنك ركوب سيارتي بعد الظهر
-احقا تعني ذلك ؟ هل تثق بي ؟
-انت عمرك خمسه وعشرون عاماً
--------------------------
-نعم
-حسنا وهو كذلك اذن
ابتسمت له بسعادة تامة:
-انت مخلص جداً
رفع كأسه لها:
-اظنني اقيم الشخصية جيداً، انت حساسة جداً ولاتحبين دفع الامور اكثر مما تشعرين بالراحة معها
بدا وكأنه استمتع بالطعام لكنها فقدت شهيتها بسرعه رغم ان مذاق الطعام جيد وعندما علق على عدم اقبالها على الطعام قالت:
-اظن بسبب انشغالي في الطهي طيلة الصباح ومع ذلك تبدو غير متحمس للطعام
اجابها :
-سأطهو لك شيئاً في يوم من الايام .. اظنني طاهي ماهر ..
علقت متهكمة:
-ياله من تواضع
اجابته :
-ماذا عن اليزابيث ديفيد وكونستانس سراى بدون ذكر السيدة بيتون ؟
-لكنك غير مهتمة بالطهي كيف ذكرت اسماءهم بهذه السرعة
-هذا بفضل امي ...
-حدثيني عن اسرتك اعرف انك طفلة وحيدة لكن اين يعيشون ؟
بدا مهتما بسماع خلفية حياتها ونسيت للحظة الحديث معه عن بيع ارضها وانتظرت حتى انتهى من الطعام وتناول فنجان قهوة وفتحت الموضوع :
-لماذا لم تعرض على شراء المزرعة
نظر اليها ملياً قبل ان يرد عليها :
-اعتقدت انك لن تقبلي اي عرض اقدمه لك !
هزت كتفيها :
-حقيقة اريد الاحتفاظ بها لحماية المنزل لكن جان لويس قال بامكانه عقد صفقة بحيث لايبني عليها
استرخى في مقعده وتطلع لاعلى :
-عندما قدمت اول عرض لهذه المزرعة كان البناء واضحاً في ذهني ولكن عندما اوضحت لي انك لن تبيعي فكرت ثانية
قاطعته :
-افهم ذلك ولااتوقع منك ان تقدم نفس العرض السابق
نظر اليها بتجرد وتأمل :
-لن يكون سهلاً لو رفضت اقامة اي مباني بالقرب منك .. اظن افضل شيء يمكنني عمله هو ان تشاهدي الرسوم التي رسمها المهندسين ويمكنك تقديرمشاكلي
وقف فجأة وابتسم لها :
-على اي حال لااشعر بالراحة للتحدث في العمل بعد هذا الغذاء هيا لنخرج ولتركبي السيارة ونترك هذا ليوم آخر
ترك رفضه مناقشة بيع الارض علامة استفهام في ذهنها ولكنها لم تجد دليلاً واحد على مماطلته بينما يسلم لها مفاتيح سيارته ووجدت ركوب سيارته الفيراري مسألة ممتعة وسألته :
-هل تسمح لآخرين بركوبها غالباً ؟
-لا.في الواقع انت الوحيدة بخلافي التي ركبتها فانت تقودينها بمهارة يالوسي ..انت لم تثيري اعصابي هذه المرة
سألته :
-لماذا ؟ بسبب ماقلته الآن
-نعم لقد اندهشت في البداية لكنني قلت مع الخبرة ستتعودين عليها
ضحك واضاف :
-اتريدين ان تري كيف تسير الفيراري ؟
-نعم
وفتحت الباب وهبطت ليجلس مكانها وسألته :
-هل اشتركت في سباق السيارات ؟
-نعم عندما كنت صغيراً
بعد انه هبطا من السيارة ليتمشيا على الشاطئ سألته :
-هل لديك عمل تقوم به الآن ؟
********************************
-لا استريح الآن في شبه اجازة
وبينما يشاهد رسومها ويقرأ القصص تابعته لوسي بقلق وبعد فترة بدا يبتسم وقال لها :
-حسناً ؟
واضاف وهو يتفحصها :
-يجب ان اقول بدوني اي شك انك ستحققين نجاحاً باهراً آخر
وسلم لها الرسوم
قالت معترضة:
-ماذا ؟ لاتقل لاافكار جديدة عن كيفية تطويرها ؟
-انت فتاة ذكية جداً وموهوبة ولااستطيع ان اطلب منك تغيير مجرد شعرة واحدة من رسوماتك
وقبلها قبلة حاول ان يستنطقها كل حبه ولتحلق بها في سماوات العشق
تأكدت لوسي انها تشعر في وجوده معها بما لم تشعر به ابداً من قبل ،تشعر كأن العالم يفج بالبهجه وكأن الطيور السماء تعزف لحناً بأوتار تشجي قلبها وكأن العالم كله يعزف سيمفونية تستولي على البابها وتفتح اسوار كونها .
اخبرته لوسي انها ستسافر الى لندن لمقابلة وكيلتها لتعرض عليها خطتها بينما اخذ هو نفساً عميقاً
-اذا كان هذا ماتريدينه لن اقول وداعاً .. لكنني سأحاول الا اكون هنا عندما تعودين ....
وخرج مسرعاً:
-لا .. انت لم تفهمني ... انا لااقصد ذلك ..
لكنها كانت تحدث نفسها فلقد سمعت صوت محرك سيارته وهي تندفع مزمجرة معلنة غضبها .
***********************
7-لا مهرب من الحب

كان اجتماع لوسي بوكيلتها ناجحاً جداً، فلقد اعجبتها افكارها الجديدة وعلمت منها ان مشروع طبع رسومها على ورق حائط وغرف نوم الاطفال قد نجح وتم تحويل حقوقها بشيك على حسابها في بنك لندن وابلغتها وكيلتها ان محطة تليفزيون (اي تي في)مهتمون جداً بتحويل قصصها لافلام كارتون
منذ عدة اسابيع كانت مهمومة ولكن الآن من حقها ان تشعر بالسعادة والسرور فيما عدا الورطة التي سببتها في لقائها الاخير بــ ج.ج
وحاولت مرار عقلنة مشاعرها فهو بعد كل شيء عرض فقط صداقته عليها رغم علمها بتشوقه الوصول اليها وامتلاكها وهي تعرف انها قد وقعت في شباك حبه وهامت به حباً وعشقاً اقوى مما كانت تتصور ،حباً ملك عليها كل مشاعرها حاولت الاتصال به في المزرعة الكبيرة دون جدوى فقط كان يجيبها الرد بأنه غادر المزرعة لااحد يعرف متى سيعود وكابدها الشوق والحنين فاتصلت بمكتبه في لندن وتركت اسمها مع سكرتيرته المتعجرفة والتي رفضت ابلاغها اين هو طيلة اسبوع ذهب وكأنه تجاهل رسالتها وربما حاول ان يمحوها من حياته
وجدت انها لن تطيق مناقشة مشاعرها مع والديها ورغم انها اخبرتهم عن خطط التطوير الجديدة للمزرعة الا انها اهتمت فقط بالحديث عن الكلب وجان لويس وشعرت بالذنب لذلك واسعدها عدم استطاعتهم حضور زفاف جان لويس رغم ان ذلك يعني قيامها بالحضور بنفسها وتلهفت على العودة الى المزرعة متمنيه نفسها باحتمال رؤية ج.ج .
لم تجد كلمة واحدة عندما عادت الى المزرعة باستثناء ترحيب كلبها الحار بها وخطاب من محامي ج.ج يعرض عليها عرض سخياً لشراء ارضها وبسبب شعورها الحزين واحساسها بالذنب وافقت على كل ماطلبه منها سيكون هناك مبنى بجوارها مقهى صغير
غضبت قليلاً لكن ادركت اهميته للتصميم كله ولذا وافقت التعديل الوحيد الذي طلبته ان يكون بعيداً قدر الامكان عن منزلها وتم الموافقة عليه فوراً ووقعت كل العقود .
كانت خطوتها الثانية في عودتها هي التفكير جدياً في تجميل المنزل وعمل الديكور له طالما سيكون منزلها في المستقبل فهي تريده جميلاً قدر ماتسطيع وكانت محظوظة عندما وجدت محلاً في افرنشيس يساعدها كانوا في غاية الحماس لها وتركت الامر كله بين ايديهم وبدأت خطوة
اخرى في كتاب جديد ثم قررت اخذ راحة قصيرة واتصلت بوالدي جان لويس ورتبت معهما السفر الى باريس لقضاء نهاية الاسبوع معهم .
فبعد رحلتها الى لندن اصبح كلبها ظلالها لاتغيب عن ناظريه ابداً لذا لم تستطع تركه الآن بدت باريس جميلة رغم جوها الدافئ الا ان الاشجار لم تحمل ريح الصيف المتربة وبغض النظر عن تزاحم السائحين الا انها مازالت مدينة جميلة واندهشت لمعرفة ان جان لويس وباسكالي سيستضيفانها على العشاء في ليلتها الاولى وتعجبت كيف ستتعامل معها الفتاة الفرنسية ولكنها في غنى عن القلق في المساء
تصرفت باسكالي كأن شيئاً لم يحدث بينهما هزت كتفيها لكنها لاجل جان لويس تماشت معها
حاول جان لويس معرفة كيف تسير الامور مع اودونيل سألها:
-هو مجنون بك هذا الرجل اليس كذلك باسكالي ؟
تعرف لوسي انها ستنكر ذلك لكنها اعترفت :
-هو مخدوع وماكر ...
سألها جان لويس :
-هل تغفرين لي انني جعلته يستخدمني للتحايل عليك ؟ لم اظن انك ستهتمين كثيراً، كنت افهم شعورك اتجاهه
كان هذا ابعد مما توقعت لوسي ان يصل اليه الحديث رفعت حاجبيها:
-كما اعرف ج.ج بخير لكنني لم اره مؤخراً
ردت باسكالي :
-هو دائماً لديه نساء يربتن على كتفيه لكنه دائماً يملهن بسرعة كما وجدته لوسي
حاولت تلطيف ملاحظتها بابتسامه لكن لوسي لن تفوت الفرصة عليها وكان ردها :
-افترض انه سيملني لكنني لاافهم لماذا يجب انه اعطيه هذه الفرصة
بدا جان لويس الاحتجاج :
-لوسي ! لماذا استطيع ان اقسم انه ...
قاطعته لوسي:
-ربما قررت الا اكون واحدة تضاف الى قائمته
---------------------------
نظرت اليها باسكالي بفضول :
-تعرفين لم افهمك ابداً ولن افهمك حتى يوم وفاتي
ضحكت لوسي :
-حسناً لايهمك اذن كثيراً ؟
هزت كتفيها :
-اظن لا لكن مازلت ! هل تفوتين مثل هذه الفرصة هو رجل ثري جداً يالوسي ..
ردت :
-آه لكنني لا ابحث عن الرجل الثري ياباسكالي مجرد شخص احبه ويحبني ايضاً
وغطا الحزن وجهها :
وقال جان لويس:
-اعرف مؤكد هناك رجل وراء مجيئك نورماندي وقعت في الحب اليس كذلك لوسي ؟ ولكن المسألة كلها كانت خطأ ...
ابتسمت له :
-ربما لكن كفاية حديث عني اريد ان اسمع عن الزفاف وماذا تريدين من هديه ؟
تلهفت باسكالي وبدأت تصف ملابسها شقتهم الجديدة وكم هي مزدحمة وتركت جان لويس يجيب على الجزء الاخير من سؤالها :
-قررنا انا وباسكالي ان كان ضرورياً ان تقدمي هدية، تريدها ان تكون لوحتين واحدة من المزرعة الكبيرة واحدة لمنزلك الصغير لتذكرنا بالوقت السعيد الذي قضيناه معا هناك
ابتسمت لهما :
-اواثقين ؟
كانت تنظر الى باسكالي وهي تتحدث واجابتها باسكالي :
-نعم لكن ان استطعت توفير الوقت لرسمها سنكون شاكرين لك يالوسي
قبل ذهابها للمنزل قامت لوسي بصفقة ثمينة في باريس حيث يوجد بيع مستلزمات الكلاب وهو مصمم خصيصاً للسيدات الباريسيات او للسائحات وهي تخرج من المحل قالت لكلبها
-يمكن الآن ان تمشي رافعاً رأسك ،انت ترتدي افضل ماترتديه الكلاب في باريس
لكن بدا يخيب رجائها من عطلة نهاية الاسبوع في باريس بدأت تدرك الحقيقة خلف كلمات ج.ج هناك اشياء معينة لايستطيع المرء الهرب منها .
لقد تأثرت بطلب جان لويس وباسكالي ان تكون هدية زفافهما لوحات من رسمها وبمجرد عودتها للمنزل بدأت رسمها وتمنت ان تعجبهم واكملتها في يوم ،لكن فكرة الذهاب للمزرعة الكبيرة بدون اذن ازعجتها لكنها سمعت من ماري ان البنائين هناك لذا تمنت الا تسبب ضيقاً رغم كلامها الشجاع لجان لويس وباسكالي شعرت بفقدانها لـ ج.ج ومدى تلهفها وشغفها لرؤيته للمرة الاولى في حياتها تعرف مدى معانأة من يحب ويكابد العشق ،لقد اعتقدت منذ راته اول مرة انه الرجل الوحيد المناسب لها وكأنها كانت في انتظاره طيلة حياتها .
في اليوم التالي حملت كل معدات الرسم وخلفها كلبها سارت وارتدت قبعة عمتها لتحميها من الشمس رغم وجود قطرات مطر لكن من يأمن الجو المتقلب.
اختارت ان ترسم المنزل من جانب الحديقة لاحظت ان النوافذ مفتوحة وخمنت ان بعض مهندسين ج.ج يستخدمون المنزل كقاعدة حالما يبدأ البنائون لم ترى احد في طريقها لذا بدأت بجوار شجرتين ضخمة وسمعت صوت بلدوزر بالقرب منها بعيداً عن الضوضاء سمعت ازيز النحل وهو يرتشف رحيق الزهور الفواحة التي زرعتها عمتها بجوار المدخل بدأت ترسم .
كان قلمها يتحرك بسرعة يحدد اطار المبنى امامها سمعت صوتاً قادماً عالياً:
-عزيزي ! تعالى لترى هناك شخص جالس في الحديقة يرسم المنزل
تحركت وهي ترتجف لترى رأساً مغطاة برداء احمر تطل من نافذة غرفة النوم كانت امرأة ترتدي ملابس النوم وتقف بجوار ج.جلم تدري ماذا تفعل لوسي وقفت لتحدثهم
-انا آسفة جداً لازعاجكم .. لم اعرف انكما هنا
وبدأت تلملم اشياءها لترحل وتهرب من اصعب موقف وجدت نفسها فيه:
-لوسي انتظري !
كان صوت ج.ج واختفت المرأة الاخرى
جاء مسرعاً وهو ممسكاً بقميصه الازرق بمجرد ان اقترب منها شعرت بقلبها يفيض حباً وشوقاً له قال لها :
-انا آسف بسبب ذلك
-----------------------
وغطى وجهه غير الحليق بيده :
-ولهذا نحن لم نأتي هنا الا في وقت متأخر الليلة فيف ستأتي بسرعة ..
قالت بحده :
-يستحسن ان اذهب
اعترضها :
-لماذا ؟ هي متشوقه لرؤيتك ... هي شقيقتي
تورد وجهها وبدأت تشرح له سبب وجودها في حديقته في هذا الصباح الباكر وكاد قلبها يقفز طرباً من بين ضلوعها وتمنت الا يظهر وجهها هذه السعادة الغامرة وقالت :
-طلب مني جان لويس وباسكالي رسم المنزلين كهدية زفاف ولم ادرك انك هنا
-لاتشغلي بالك لايهم .. قابلناهما ليلة امس في باريس حكوا لنا اخبارك
للحظه يمكنها ان تقسم ان ذكرى مؤلمة جرحت شعوره وعادوته ومرت بسرعة :
-اظن ان القصة الجديدة قبلت
-نعم كلبي" ابريق الشاي" سيصبح مشهوراً
طيلة حديثها كانت عيناه تلتصق بها تنضح بالشوق وكانت هي عاجزة عن ابعاد عيونها عنه حتى قاطعتها شقيقته :
-انا آسفة جداً عزيزتي لم اقصد تخويفك هكذا احياناً انسى كم صوتي مرتفع اعتدنا الصياح معا لاننا توأم وهي تشير باصبعها الى اخيها
-اظن ج.ج نسي سلوكياته ايمكننا دعوتك لتناول القهوة ؟ ام انك مشغولة جداً ولاوقت لديك ؟ انا فيفي اميز بالمناسبة
مدت يدها لتسلم على لوسي وقالت له:
-لماذا لاتذهب وتهندم نفسك ؟
ونظرت اليه بانتقاد :
-كفاية ان اعد افطاري بنفسي
قبل ان يذهب قال للوسي:
-لاتهربي لدي مااريد ان اسألك عنه ؟
ظلت لوسي في صحبة شقيقته فيفي ودخلت مع مطبخ الحديقة الكبير وعلمت منها الكثير عن حياة ج.ج مما لم تعرفه منه ،فهي متحدثة طلقة لاتترك لك الا فرصة الاستماع لها
-كنت احب دائماً المجيء لزيارة ج.ج لكن ليس سهلاً دائماً ترك زوجي المسكين والاولاد لكن هذه المرة وافقت امي ان تظل معهم اسبوعاً، اظن بسبب شعورها بالوحدة بعد وفاة ابي ... على هذا اريد اجازة لقد تعبت جداً
سألتها لوسي :
-كم عمر اولادك ؟
-حوالي خمسة اعوام وعندما يذهبان للمدرسة طيلة اليوم سيكون مااريده منذ سنين آه لايهمك ابدو ام سيئة اليس كذلك ؟لايهمني زوجي توم يرى انني افسدهم لذا لاالوم الا نفسي لكن هذا ليس حقاً على طول الخط هما ورثا عن خالهما عناده وحركته الدائمة وعدم الراحة الا عند النوم وحتى عند نومهما يحبا قراءة القصص لهم اعرف انك يالوسي ماري بيير انا اشكرك جداً ياعزيزتي الاولاد يحبون قصصك جداً وانا ايضاً
-اتمنى ان تعجبهما القصة الجديدة ..
طيلة حديثهما كانت فيفي تجهز المائدة للافطار .
انضم لهم ج.ج بعد فترة بعد ان حلق ذقنه قالت لها شقيقته :
-من حسن الحظ ان ابن عمك باع معظم الاثاث لنا والا لكنا سنجلس على الارض
ابتسم ج.ج وقال لـ لوسي :
-هل التقطت نفسها منذ قابلتها ؟
ردت شقيقته :
-مجرد واجب اجتماعي التحدث مع الناس وجعلهم يشعرون بالراحة
-في حالتك كارثة اجتماعية
-ستكون معجزة ان كنت تقصد ذلك كيف يتحملني توم كما تعرف
ضحكت لوسي وتساءلت :
-هل انتما فقط الشقيقان ام هناك اخوة واخوات غيركم
اجابها :
-شقيقة واحدة تكفي
-------------------------

واجابتها:
-وشقيق واحد يكفي
قالت فيفي لها اخي هو الذي عرفني على زوجي وسألتها :
-هل يعجبك قميصه ؟ اهديته له في عيد ميلاده وهو يلبسه اليوم مجاملة لي
توردت خدود لوسي وهي تقول لها انه لطيف جداً ويخطف الابصار :
-هذا ماقلته له عندما قدمته له لكنني اعرف انه يبدو فيه ولد لطيف
ضحكت لوسي :
-حسنا لقد شاهدته يرتديه من قبل لذا يبدو انه يدرك انه مظهره شيئاً يعجبه
تدخل ج.ج :
-لقد قالت لي انني اصلح ان اكون عارض ازياء رجالي
ردت لوسي :
-فقط لانك جعلتني اجن منك
نظرت لها فيفي :
-هذه علامة طيبة
سالتها لوسي :
-ماذا تقصدين ؟
-انك جنيت من اخي وهذا يسيء لذاته وغروره واحساسه بأن كل النساء يركعن تحت قدميه ومعظمهن يفعلن ذلك يجب ان تعرفي
-كفاية ان لم تصمتي سأحكي لها عن قصص ماضيك ...
نظرت اليه شقيقته:
-لقد اخذنا من وقت لوسي الكثير اليوم انا واثقة انها تريد مواصلة رسمها وانت وعدتني بالذهاب لمشاهدة الشاطئ
سأل لوسي ان كانت تريد مصاحبتهم لكنها رفضت وفضلت البقاء في الحديقة وصعدت فيفي السلم لترتدي الجاكت وتركتهما وحدهما يتمشيان
سألها وهو يبتسم :
-هل غفرت لي ؟
-ليس هناك ماغفره لك انا آسفة لانني قد افهم خطأ ماتريده ...
-عندما قرأت رسالتك آخر ليلة قلت لك ان الهرب ليس فكرة جيدة
لكن تلاشت متعة الحديث بعد انضمام فيفي لهما ولم تعد هناك فرصة لحديث خاص
بدأت لوسي الرسم وهي مشغولة الذهن رأت فيفي كثيرة الكلام وظاهرياً .. مشتتة الذهن لكنها تحت السطح ذكية مثل اخيها وداهية وادركت انها كانت تراقبها جيداً وتدرس بعناية لذا ماذا قال لها اخوها ؟ لقد اسرع في الصباح يرجوها ان تبقى لتقابل اخته لكنه تركها برسالة متصارعة.
هي واثقة انه كان سعيداً برؤيتها لذا فكرت ان تدعوه هو وشقيقته على العشاء وتتمهل حتى تثق من مشاعره .
***************************
8- حفل زفاف

رغم ان لوسي رأت ج.ج مراراً في الاسبوع التالي لم يكن ابداً بمفرده كانت معه شقيقته دائماً وكان لديها انطباع واضح ان ذلك بتخطيط منه وساعدتها احاديث فيفي على اخفاء شعورها الحقيقي .
علمت كثيراً عن عمله وعرفت انه يعتاد اقامة مكاتب مؤقتة بجوار عملياته الجديدة رغم انه مستقر في لندن ولقد حذرتها فيفي بأن سكرتيرته ايزوبل لامب وبعض موظفيه في طريقهم الى المزرعة وهي تضحك :
-هي طاهية ماهرة وتحرسه كظله ... انا لااحبها اعرف انها تتمنى ان تكون زوجته ذات يوم
واضافت :
-هو مغرم بها ايضاً، لانها ماهرة في عملها وفي غاية الكفاءة ولكن لااظن انه يدري اجتهادها لاصطياده هو يخرج معها في لندن قليلاً ونحن منشغلين ونخشى ان تنجح في اصطياده ذات يوم ...
ادركت لوسي ان فيفي تحذرها منها.
اكملت فيفي حديثها :
-هذه اول مرة تسافر خارج لندن للعمل معه اظن انه كان يريد استخدام فتاة الفرنسية باسكالي لكنها افسدت كل شيء بالزواج من ابن عمك على اي حال لاشك ان ايزوبل سيتفيد من كل الفرص
سألتها لوسي :
-متى تعودين ؟
اجابت :
-غداً سيوصلني ج.ج بعد ان يطمئن على استقرار الجميع هنا
بعد ذلك لم ترد لوسي ان تسأله ان كان سيوصلها لزفاف جان لويس واصبحت المزرعة الكبيرة اكثر ازدحاماً بالعمل والعمال ودعت فيفي ومشت خلفها كلبها .
حجزت لنفسها في فندق صغير على الشاطئ الايسر ليلتين وتركت الكلب مع ماري التي وعدت بالاهتمام به قبل مغادرتها بيوم اتصل بها ج.ج :
-لوسي ؟ انا آسف لانني نسيت حتى الدقيقة الاخيرة، اتمنى الا تظني انني تجاهلتك لقد رتبت لبقائنا في بريستول معاً لم يسمحوا لي الا بجناح واحد ،لكن ستكونين في مأمن يمكنك اغلاق الباب الموصل بين الحجرتين
اجابته :
-انا واثقة تماماً، لكن يجب الا توفر لي غرفة، لقد حجزت لنفسي فعلاً في فندق آخر
-اذن الغي الحجز ليس هناك ضرورة لدفع نقودك لغرفة لن تحتاجيها
-هو كذلك
دون مناقشته سمعته وهي تقول متلهفة:
-سأدرك كم انا مدينة لك
-لا لن اقول لك ستكونين ضيفة، لاتناقشي هل يلائمك ان امر بك بعد الغذاء غداً حوالي الثانية والنصف ؟
وافقته وهي تشعر بالسعادة، فلم يكن بحسبانها قضاء يوم معه قبل زفاف جان لويس وكانت قد وضعت لوحاتها في اطارها وارسلتها الى باريس من قبل لذا لم يعد امامها الا تجهيز نفسها بدلاً من التفكير فيه طوال الوقت .
وصل ليجدها في انتظاره لكنه لم يكن بمفرده كانت تجلس بجواره شقراء باردة تتطلع الى المنزل وبيدها مفكرة مفتوحة على حجرها.
نزل ج.ج من السياره وابتسم لها:
-تمام ؟ هذا عظيم لوسي لااظن انك إلتقيت ايزوبل من قبل
نزلت الفتاة الاخرى من السيارة ومدت يدها وقالت :
-لم نلتق من قبل لكن تحدثنا معاً في التليفون على ماظن ؟
مدت لوسي يدها :
-هل فعلاً ؟ ربما وهو يبتسم قال لها
-سننجز بعض الاعمال انا وايزوبل في طريقنا ايضايقك هذا
هزت رأسها نفياً وبسرعة وضع حقيبته في الخلف بينهما
-ارجو الا يزعجك هذه فكرة ايزوبل بأنها افضل وسيلة لاكمال العمل ولن يستغرق هذا وقتاً
وشغل وقت سكرتيرته بالعمل طيلة الطريق الى باريس
عندما وصلا الى الفندق قال لها :
-لوسي ستنزل هنا لانني سأوصل ايزوبل لقضاء الليلة في منزل باسكالي حاولي ان تاخذي راحتك ... سألحق بك
--------------------
هبطت ايزوبل بجواره بينما العامل يحمل حقائب لوسي
تنالو ج.ج ذراع ايزوبل :
-ايتها الفتاة البائسة يالني من غبي انتظري في السيارة لن اتأخر سوى دقيقة
التفتت الى لوسي لتقول :
-الى اللقاء
لكنها تراجعت من نظرة الغضب في وجه السكرتيرة لكنها استعادت نفسها سألت لوسي
-آسفة لازعاجك طيلة الرحلة لكن ج.ج لديه الكثير لعمله خصوصاً بعد ان تركته باسكالي لذا ارجو ان تغفري لي دائماً العمل له اولوية على المتعة والسرور اظنك ادركت ذلك منذ ان اشترى مزرعتك
لحسن الحظ ان لوسي لم تجد فرصة للرد لقد عاد ج.ج ومعه المفتاح سلمه لها :
-سأراك فيما بعد
لقد تأكدت لوسي من صدق كلام فيفي ايزوبل لن تتخلى عنه الا بعد معركة.
دخلت الحمام لتأخذ حماماً ساخناً ولتهدئ وتريح جسدها وعادت الى سريرها لتستريح
وهي تكمل مكياجها في الحمام صباحاً سمعت رنين التليفون التقطت السماعة لتسمع
-آسفة لازعاجك ايها العاشق الكبير .كان صوت ايزوبل، لكن بمقدورك ان تنزع نفسك وتهبط السلم لدينا مشكلة مع الوزارة وتلك الشابة الصغيرة
وأكملت ..تقول "شكراً والى اللقاء " والسوار الذي طلبت مني ان اشتريه لك في لندن مازال في حقيبتي انا في البار اتناول قهوتي ان كنت تريدني تعالى بسرعة واغلقت الخط
كانت لوسي جالسة على السرير ممسكة بالسماعة عندما جاء ج.ج ليقول :
-صباح الخير عزيزتي هل طلبت الافطار انا جائع جداً ..
وقفت لوسي :
-لا لااريد الهدية
فقدت اعصابها واوجهته :
-لقد ذكرت ايزوبل ذلك "شكرا والى اللقاء" سوار لها تركته في حقيبة ايزوبل امس قالتها بسخرية يمكنك توفير نقودك هذه المرة احتفظ بها للفتاة القادمة التي تعطيك ماتريده منها
-هيا ياعزيزتي
-لست عزيزتك احتفظ بذلك لاولئك اللاتي تريدهن آه كيف تقدر انت ..
نظر اليها غاضباً:
-لديك موهبة القفز الى النتائج الخاطئة لاارى خطأ فيما حدث لكن يبدو ان الحب والثقة كلمتان لايجتمعان في قاموسك ،يجب ان تفحصي نفسك لدى طبيب نفساني حتى تعيشي حياة طبيعية بدلاً من الهرب للماضي
صاحت :
-مازلت تحاول ان تقول ماذا افعل بحياتي ؟ ربما تكن ذكياً في عملك لكن لن تفهم شيئاً ممافكر فيه هل تظن انك تستطيع شرائي بسوار ..
-آه ياإلهي لاتكرري ذلك ؟ لقد وصلت الى النتيجة الخطأ ....
هزت كتفيها :
-ليس مهماً الآن، لقد وصلنا الى الحقيقة اخيراً ، انت تحاول ممارسة هواية الطب النفسي معي مثل كل الذين عرفتهم لماذا اعتقدت انك مختلف عنهم ؟
بدات تجمع حقيبتها والجاكت من فوق المقعد كانت الدموع تملأ عيونها :
-لن ابقى هنا بعد ذلك سأجد مكاناً آخر
اجابها :
-لايجب ان تفعلي ذلك سأنقل حاجيتك الى الغرفة الكبيرة ويمكنك استخدام مفتاح خاص بك فهذه الغرفة الصغيرة يمكن ان تظل منفصلة كالعادة
صاحت :
-لا اريد الغرفة الكبيرة
-هو كذلك هدئي لوسي...
وافقت بشرط الا يتصل بها والا يزعجها وقضيت بقية الصباح وهي تسترجع مادار بينهما وتتساءل لماذا ؟ هل لافتقارها للثقة ام لأن الأمر اعتمد على الخوف من وقوعها في شباكه قبل ان تطمئن لمشاعره ناحيتها ،مشكله المرأة في كل العصور وكل ارجاء العالم
ارتدت ملابسها لتذهب لحضور الزفاف في الكنيسة وجدت نفسها جالسة مع عائلة جان لويس بينما يجلس ج.ج مع عائلة باسكالي.
--------------------
وتأكدت من حسن مظهرها لنظرات المعجبين الكثيرة، كانت ايزوبل تجلس بجواره وهما في حفل الاستقبال وربما تقبل باسكالي بادرتها قائلة:
-ايزوبل في غاية الاسف لانها ازعجت ج.ج بالعمل في هذا الصباح الباكر
نظرت اليها لوسي مندهشة:
-اهي حقاً ؟ انا آسفة ولم اعرف ولم اسمع التليفون وفي غرفتي على اي حال
شعرت باسكالي بالتشتت والارتباك لحظة ثم استعادت ثقتها بنفسها :
-شيء ممتع ان تكوني عروس يالوسي يجب ان تحاولي ان تكوني عروسه في يوم من الايام
-اظن انني سأكون عروساً عندما كان مستعدة
التفتت لتحيي جان لويس وقال لها :
-ابنة عمتي الجميلة يمكنني ان اقبلك الآن دون ان تغير منك زوجتي
-انا لن اثق بها
نظر الى زوجته :
-ربما يجب ان نزوج لوسي لنجعلها سعيدة
-آه لكن هذا ليس سهلاً اليس كذلك يالوسي ؟
كانت باسكالي مستمتعة بانتظارها طالما ليس لديها فرصة اليوم لتحطيم اي قلب
ضحكت :
-لا .. سأحضر لاخذ نصائحكم
واتجهت الى الغذاء كانت لوسي بجوار العائلة كان ج.ج يجلس بالقرب منها بجواره ايزوبل قال للوسي:
-اظنك لاحظت السوار الذي في معصم باسكالي ؟
-ماذا ؟
-كان يبدو انك مهتمة به هذا الصباح وكنت اظن الا اذكر هذا لك انها هدية "شكرا" لكل العمل الذي قامت به في الصفقة الاخيرة سأجيء لاادعوك لتناول العشاء ولنتحدث
وبدا صوته يزداد هدوءاً :
-طبعاً انت دائماً ترفضين الاجابة لكن لااظنك ابداً جبانة
اجابته :
-سأفكر
عندما عادت الى الفندق تسلمت رسالة من ماري وقرأتها وعادت الى الاستقبال
سألته :
-هل يمكنك طلب سيارة وسائق ليوصلني الى نورماندي ؟
-بالتأكيد ياموموازيل هل الامر عاجل ؟
-نعم ارجو استدعاء العامل لاحضار الحقائب فوراً
نظر الى شاشة الكمبيوتر وهو يتحدث معها:
-حسابك تم دفعه من خلال السيد اودونيل ..
بدون ان تضيع اي وقت ذهبت الى غرفتها لتغير ملابسها وتعود وبمجرد ان تركب السيارة وتعود الى المنزل ستخلص من كل تلك الافكار وتريح ذهنها .
----------------------
9-حب وصداقة

غادرت لوسي الفندق خلال ثلث ساعة كان فكرها مشغولاً فقط بكلبها الصغير المسكين الذي هرب من المنزل وصدمته سيارة
دعت الله ان ينقذه ليعيش وبعد فترة تذكرت ج.ج وانها لم تترك له رسالة قالت لنفسها
-آه لا
بدا السائق ينظر اليها متسائلاً:
-هل يمكنك من فضلك ان تقف فوراً وتبحث عن تليفون
-بالتأكيد موموازيل
-هل يمكنني ان اتحدث مع ج.ج من فضلك ؟ انا لوسي
ردت ببرود :
-هو ليس مستعداً الآن ،ايمكنني توصيل رسالة له ؟
-من فضلك ابلغيه ان "ابريق الشاي"وقعت له حادثة ويجب ان اعود الى المنزل ابلغيه اسفي لالغائي موعده..
-لامشكلة
واغلقت الخط في وجهها الوقـحه
تعجبت ماذا تفعل في الجناح مؤكد انهما يعملان حتى الآن ولن يظلا يعملان ؟وان كانوا يعملون فلماذا لم تدعها تحدثه ؟ ربما الغيرة هي السبب
رحبت ماري بها بحرارة وهي تبكي :
-سيكون بخير ياموموازيل لوسي هاهو نائم
اسرعت لوسي الى كلبها فتح عينيه وهو نائم ووجدت جرحاً في رأسه كان منظره كريهاً بينما تقول ماري:
-كان محظوظاً جداً لم تكسر عظامه مجرد جروح وهذا القطع في رأسه لكن عندما وجدته لا لا ظننت انه مات ..الدم
ومدت يديها :
-انا آسفة، لقد امضيت وقتاً صعباً معه افهم ذلك ياماري لكن انا سعيدة لانه سيشفى ...
تمنت ان يسماحها ج.ج لتأجليها لقائه فهي تعرف انه مغرم بالكلب الصغير واسترجعت مادار بينهما من خلاف هذا الصباح فهي تعرف دائماً انه من الخطأ تأسيس الزواج على المشاعر الجسدية فقط بل يجب ان يكون هناك مفاهيم وقيم وافكار وتجارب مشتركة
في الصباح استيقطت مبكراً وقررت الذهاب الى المزرعة الكبيره وجدت ج.ج جالساً على الشرفة يشرب الخمر اسرعت ناحية جرياً
-آسفة لماحدث ليلة امس لكنه سيكون بخير
تلقت صدمة اخرى كانت نظراته باردة وحادة لم يكن صوته به اي تودد
-ماذا تفعلين هنا ؟
تراجعت :
-انا حسنا اناا ... اعتقدت انك يجب ان تعرف ..
قال متهكماً:
-ظننت انني مازلت مهتماً بمعرفة سبب هروبك ليلة امس ؟
- لا اقصد انك تعرف السبب ...
-نعم اعرف رغم ذلك لماذا تظني ان من حقك ان تأتي هنا الآن لماذا !
استعطفته :
-ج.ج اعتقدت انك فهمت ؟
-هل فهمت انت ؟ انت مخطئة انتهى مابيننا انا مشغول ولاوقت لاضيعه معك بمجرد انهاء بناء هذا المشروع سأرحل سامحيني لعدم دعوتي لك للشراب ..
اسرعت مبتعدة ولم يرى الدموع في عينيها وعادت الى المنزل.
بعد شهرين تسلمت لوسي دعوة لطيفة جاءت لها بالبريد وجدتها لحضور حفلة خاصة لماقبل الافتتاح الرسمي للمزرعة الكبيرة.
بعد ثلاثة اسابيع دعي جميع الجيران لمشاهدة ماقام به من تغيير، اثناء الحفلة لم تراه وشعرت بالفخر عندما طلبت مقابلته لتقول له ماتريده فهي حامل الآن وهي لاتريد ان يعرف سرها حتى اسرتها الذين رحلا بعد مكوثهم معها اسبوعين.
-------------------
فكرت انها حرمت طفلها القادم من معرفة ابيه لكن على الاقل ستوفر له النقود الكافية لترعاه هنا سيكون الطفل علاقتها الوحيدة بالسعادة الغابرة
فلقد ارتكبت خطأ رهيباً بثقتها في رجل تحبه لكن سيتحمل وليدها عبء ذنب لم يقترفه !!
هي لنزاهتها تريد اخباره فقط بأنه والد الطفل ولن تتوقع منه اي شيء بل حاولت ابعاد فكرة انه قد ينكر مسئوليته عنه .
فكرت كثيراً لماذا عاملها هكذا بوقاحة آخر مرة ولم تصل لحل، كانت تظنه رجل طيب ولكن ماحدث منه جعلها تشعر بالمرارة لسماحها لجسدها بأن يخونها لكن لن تلوم الا نفسها
جاء جان لويس وباسكالي ضيوفا عليها قبل حفلة ج.ج لكنه شعرت بتململ وضيق عندما اخبرها بأن باسكالي حامل وشعرت بالتعاسة لرؤيتها كم هو مهتم بزوجته .
بينما كانت تغير ملابسها في غرفتها شعرت بالوحدة كما لم تشعر بها من قبل لكنها قررت ان تبدو اجمل مما كانت ...
قررت ان تركب سيارتها وحدها لانها ستعود مبكراً وانتظرت حتى سارا امامها فهي لاتريد ان يكون معها احد عندما تلقي بقنبلتها فوق رأس ج.ج
قررت ان تصل متأخرة عندما التقته اومأت له وتجاهلت يده الممدودة وانتظرت حتى اصبح وحده
-لوسي
لكنها بادرته :
-لدي مارايد قوله لك لن تغيير من الأمر شيئاً ، لكن يهمك ومن حقك ان تعرف اظنني حامل وانت والد الطفل ولااتوقع منك شيئاً
-لوسي عزيزتي تبدين تعسة
نظرت لتجد فيفي :
-توم توم تعالى اريد ان تتعرف على لوسي
جاء زوجها ليقول:
-حسنا حسنا الآن عرفت لمااذ قضى شقيقك الاجازة هنا
توردت خجلاً بينما زوجته تقول:
-حقا ياعزيزتي اين ادبك؟ لوسي هاهو زوجي، هو لطيف جداً .
كان ج.ج يقف خلفها
همس له توم قائلاً:
-ابعد ج.ج اريد فرصة التعرف على الفتاة الرائعة الجمال بدون ان تطاردنا هكذا
بدون استئذان سحبها للشرفة لترقص معه:
-اتمنى ان تغفري لي سلوكي هذا ؟ لكن لست مندهشاً من صهري ومحاولته الاحتفاظ بك
شاهدت ج.ج واقفاً مع عمدة القرية استاذنت من توم الذي قال لها :
-ارجو ان تعودي بسرعة فيفي ستكن هنا حالاً ستكونين إضافة كبيرة للعائلة ...
شعر بخطئه وقال لها :
-آسف لوسي هذا امر لايغتفر مني ...
اجابته:
-انسى انا سعدت بلقائك حدثتني فيفي عنك كثيراً وعن الاولاد ..
-هي متحدثة عظيمة زوجتي ولكنها مستمعته عظيمة ايضا ..
وغادرته :
استقلت سيارتها وعادت بسرعة وهي واقفة في المطبخ شعرت وكأنها سندريلا ،فكرت ان تخلع فستانها الذي لن ترتديه ثانية وغمرها الحزن غداً بعد ان يعود جان لويس وباسكالي الى باريس عليها ان تعيد تخطيط حياتها تريد ان يولد طفلها في وطنها ربما تعود للاقامة هناك وتخبر اسرتها بما حدث لها وهذه مهمة صعبة.
تلقت صدمة رهيبة عندنا رأت ج.ج يدخل المبطخ سألته:
-ماذا تفعل هنا ؟اخرج من هنا لااريدك هنا ... عد الى ضيوفك ؟
-اخبرتهم فيفي بأنني استدعيت لكنني اوافق ان الافضل ان اعود فلماذا لانعود معاً ؟ سأعلن ارتباطنا الليلة
-آآه لا لا كيف جرأت ان تجيء هنا وتحاول السيطرة ؟ لن انسى آخر لقاء ان كنت نسيته قلت لم يعد هناك شيئاً بيننا
-خطأ رهيب مني لقد شعرت بغيره مقيتة لاهتمامك بالكلب لكن لم تصلني رسالتك ...
وقف واتجه اليها مبتسماً:
-احبك لوسي كان يجب ان اقولها منذ شهور منذ اول مرة رأيتك لكن يجب ان نتزوج الآن ؟
----------
اشتعلت لوسي بالغضب:
-مازلت اكثر رجل متعجرف كان من سوء حظي ان اقابلتك ! اتريدني ان اصدق كلماتك عن الحب والآن اتزوجك ؟حسنا دعني اقول لك ياسيد اودونيل انني لااهتم بك قلت لك عن الطفل فقط لانه من حقك ان تعرف لكن لايعني ذلك انني سأسمح لك بأن تمارس دور السيد وتتحكم في حياتي انا لسن بحاجة لحمايتك واستطيع الاهتمام بأموري الآن ارجع الى حفلتك وحياتك المشغولة المزدحمة واتركني لوحدي
رأت وجهه ابيض من الصدمة قالت لنقسها لماذا اعاني وحدي فقط ؟ لكنه قال لها
-لوسي ؟ اعرف انني تصرفت معك بوقاحة .. الا تستطعين الغفران؟ لن اتعمد جرحك ابداً ...
كانت اجابتها أنها استدرات بظهرها له وخرجت من الغرفة واسرعت تصعد السلم لغرفة نومها واستلقت غير عابئة بما سيحدث ..
استيقظت متأخره في الصباح في الواقع لم تقم من سريرها عندما سمعت جان لويس وباسكالي شعرت بثقل جسدها .
كان يوماً حار وهي تنظر لمرآة الحمام وجدت من الصعب اخفاء عيونها المجهدة عندما التقت جان في المطبخ وجدته يسألها:
-لماذا تركت الحفلة مبكراً ليلة امس ماذا حدث
ردت :
-لم اشعر بالرضا
-حتى اليوم تبدين متعبة
-اعرف ذلك
هزت كتفيها:
-لاشيء !
وخرجت الى الفناء وحاولت التهرب وقادت سيارتها الى الشاطئ ،بعد رحيلهم عادت وهي تشعر وكأنها قد غرقت ونجت وعليها ان تعيد ترتيب حياتها بينما هي واقفة نبهها كلبها بقدوم شخصونظرت لتجد ج.ج واقفاً عند باب الحديقة
-ايمكنني الدخول ؟
-نعم ... آسفه لما حدث ليلة امس جعلتني افقد اعصابي
عندما اقترب شعرت بانه لايبدو في احسن حالاته عيناه متعبتان وجهه شاحباً جلس قبالتها وفاض قلبها كما كان بالحب والشوق
وقالت له:
-لن يكون هناك طفل .. ربما لم يكن هناك حملاً .. لقد اخطأت كثيرا في الشهور الماضية
لم تستطع منع دموعها بينما طوقها بذراعيه قدم لها منديله لتجفيف دمعها همس لها بحبه لها في اذنيها وازدادت حدة بكائها وسألته:
-ابدو بائسة اليس كذلك ؟
-لا انت اجمل فتاة قابلتها في حياتي احبك اكثر مما تتصورين او استطع ان اصف لك حب اطار النوم من عيوني وشتت فكري كلما بعدت عنك ...
-اتوافقين على الزواج مني لوسي ؟
-مادمت واثقاً انك تريد ذلك ..
-اريدك وسأظل مخلصاً لحبك طيلة حياتي
-انا احبك ..
تأكدت لوسي اخيراً انها وجدت حبيبها وصديقها شخص لايبخسها قدرها ولايستهين بشخصيتها بل يشجع نجاحها وهي تشجعه وتبادله حبه حباً .

تمت

مشاركة