A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(): http:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: file(http://static.vipeople.com/menu/index.php): failed to open stream: no suitable wrapper could be found

Filename: views/template.php

Line Number: 35

A PHP Error was encountered

Severity: Warning

Message: implode(): Invalid arguments passed

Filename: views/template.php

Line Number: 35

زائرة

الكاتب: قصتي مشاهدات: 1116 التصنيف: روايات عبير

الملخص


ماذا تفعلين هنا بحق السماء ... اليانور ؟ على ما تفتشين يا امرأة ؟ لماذا تطوفين بالقبو خلسة ؟ما هذا العمل الجنوني ؟ هل انت مجروحة ؟ساعدها على الوقوف وهي متراخية كليا ، أدوار ارجوك لا تصرخ بي رأسي يؤلمني ! يجب ان يؤلمك هناك كدمة بحجم البيضة فوق جبهتك .
حملها بين ذراعيه ، استطيع ان أمشي ، قالت بوهن وهي تلقي برأسها الى كتفه وتشعر بالدوخة تغلبها وبعد قليل أحست بتحسن واضح وهي مستلقية اعلى الاريكة ، لم تنتبه اليه يتصل هاتفيا بالطبيب ، أقبل اليها يضع على جبهتها منشفة صغيرة مبللة بالماء البارد ، شعرت بسعادة فائقة وهو يهتم بها وبقيت دون حراك ، نزل ادوار بعد ذلك الى المحل ليحكم إغلاقه وحين عاد سألته قائلة : لم اتوقع عودتك هذا المساء ، لحسن حظك أنني انهيت عملي بسرعة وعدت هذا المساء وإلا لبقيت على سلالم القبو دون مساعدة ، لا كان بإمكاني النهوض لقد إنزلقت عدة درجات قط ربما تعثرت بشيء ما..

1-يقول توماس كارو عن الهروب قبل فوات الأوان : ( إن الذين يقهرون الحب هم الذين ينجحون بالفرار منه قبل الوقوع فيه ) لكن أليانور فارس لم تتخلص كليا من صدمتها عندما وقع الذي أحبته في هوى اختها... والزواج على الأبواب !

اخرج سائق التاكسي الحقائب من مؤخرة السيارة بينما كانت اليانور روز فارس تجيل طرفها في ارجاء البيت امامها وقد إزداد حماسها ، غادرت منزل والديها هذا الصباح بعد ان هيأتها والدتها وشرحت لها شرحا وافيا تفاصيل المنزل المدعو بريوري لودج وجماله ، القسم القديم منه مبني على الطراز الأليزابيتي فوق مساحة شاسعة تمتد حوالي الخمسة آلاف متر في بقعة منعزلة من منطقة ساري وها هي الآن أمام البيت الذي ستمضي فيه عطلة غير متوقعة...
سعل السائق بلطف يحاول أن ينبهها إنه لا يزال ينتظر اجرته ليرحل ، أدخلت اليانور يدها في حقيبتها المعلقة بكتفها ونقدته الأجرة وراقبته يعود ببطء الى الطريق العام.
بدات أليانور تتفحص المكان برمته ، الحديقة المليئة بالأزهار المتفتحة والعشب الأخضر المنسّق والأشجار الباسقة التي تحيط بالسور الخشبي ، تركت أليانور حقائبها أمام المدخل الرئيسي للبيت ومشت الى طرف السور ومالت تنظر خلف الجدران التي ظللتها الأشجار ، إنه شهر أيلول / سبتمبر لكن الحرارة شديدة كأن فصل الصيف في منتصفه ، خلعت أليانور سترتها ورفعت أكمام قميصها القطني وأمسكت بقبعتها الكبيرة ولوّحت بها قرب وجهها كأنها مروحة ، إقترب من السور حصانان كانا يسرحان بأمان قرب الأسطبل المخصص لتربيتهما في الطرف الآخر من الحديقة الكبيرة المحيطة بالمنزل.
وضعت أليانور يدها تحت ذقنها وهي تفكر بما تركت وراءها من مشاكل في منزل والديها .... ستتزوج شقيقتها كاتي بعد سبعة أشهر وستكون هي الإشبينة في حفلة الزفاف ، لكن الزمن كفيل بتضميد جراح قلبها ، فمع الوقت ستعتاد لفكرة زواج شقيقتها من غاي سلايد ، تذكرت أليانور أول مرة إلتقت غاي وكيف إنجذبت اليه على الفور كما أحست انه إنجذب اليها ، وإضطرب قلبها وهي تتذكر شعورها اللذيذ الدافىء .... طلبت عندئذ من غاي مرافقتها الى حيث تعيش مع عائلتها في بيت والدها رجل الدين ، لكن حين وقع نظره على شقيقتها وقع في غرامها ، كان حبا من أول نظرة.... شاهدت اليانور الحصانين يقتربان منها أكثر وهي واقفة قرب سور الحديقة.
شعورها الحقيقي نحو غاي لم يخف على والديها كما تمنت لأنهما شكّا في الأمر وإقترحا عليها القيام برحلة الإستجمام هذه.... تذكرت كلمات غاي وهو يودعها في محطة يورك قبل أن يتحرك القطار وهو يقول أرجو ان لا تنسينا ).... الم تكن غاية رحلتها نسيانه ...لم تعرف إذا كان عليها ان تضحك او تبكي ، لو صممت أليانور أن تبتعد عن طريق الحب في المستقبل ولن تسمح لنفسها بتكرار ماساتها مرة ثانية ، فهي شديدة الحساسية وجرحها اليم.
صعدت درجة فوق خشبة السور ومدت يدها وربتت على رأسي الحصانين... ولما لم يجدا في كفها ما يؤكل نفخا بإستياء ظاهر.
" لا بأس ، عندما احصل على ما يؤكل سأطعمكما...".
مشت عائدة ببطء الى المدخل الرئيسي وقد حملت سترتها فوق كتفها ثم نظرت الى الجرس فوق الباب الخشبي الكبير وضغطت باصبعها عليه ، نبح كلب من الداخل وسمعت صوتا بعيدا لجرافة مخصصة لقطع الاعشاب ونعق غراب كبير أسود وهو يطير من داخل شجرة اللب الكبيرة القريبة من المدخل ، عاودت قرع الجرس من جديد ولكن أحدا لم يسمع رنينه كي يفتح لها.
" اللعنة ! ربما هم في المحطة لإستقبالي".
تذكرت أليانور ان عجلة سيارة غاي قد ثقبت وهو في طريقه لإيصالها الى محطة القطار ما تسبب في تاخرها عن موعد سفرها حوالي الساعتين ، لم تعرف اليانور ماذا ستفعل الان ، ترددت قليلا وهي تدور حول المنزل من الباب الخلفي ، إقتربت من شجيرات الأوركيديا ووقفت تستمتع بجمالها ونسيت أنها تفتش عن شخص يفتح لها الباب .... نظرت عبر النافذة وتفحصت الأناقة الداخلية للمنزل الفخم ، تذكرت أن احد أفراد آل مانسل يعمل في تجارة الأثريات ورأت من النافذة مكتبا فخما من خشب الورد وخلفه شاهدت مقعدا جلديا وثيرا وعلى الرفوف فوق الحائط الكتب والمجلدات ، تراجعت أليانور وهي ترى صورتها تنعكس في زجاج النافذة وقد بدا شعرها البني الطويل دون ترتيب ... إجتازت مئتي ميل في القطار وهي عطشى وتحتاج لبعض الشراب او فنجانا من الشاي...
تابعت سيرها ووصلت الى حديقة صغيرة قرب المطبخ حيث وفي الطرف الجانبي بيت زجاجي معد لتربية الخضار ، السور الخشبي يرتفع حوالي الستة اقدام ، نظرت اليانور فوقها الى شجرة التفاح وقد تدلى من بعض أغصانها ثمر التفاح الشهي كأنه يدعوها للأكل ، صعدت السور بسهولة وتسلقت بعد ذلك اغصان الشجرة ثم إستقر على غصن من أغصانها وقطفت تفاحة شهية ومسحتها بثيابها وقضمت منها قضمتها الأولى قبل ان تنزل... نظرت من فوق الشجرة ورأت أن شرفة صيفية تقع تحتها مباشرة وقد رصت فوقها بعض الكراسي الحديدية والطاولات الصغيرة المخصصة للشرفات ، طارت دويبة صغيرة لها في مؤخرتها ما يشبه المقص قرب أذنها مما أزعجها كثيرا ، ضربتها بطرف أصابعها تحاول إبعادها وبدأت تستعد للنزول ولكنها تسمرت في مكانها وهي تشاهد كلبا كبيرا يدخل الشرفة ، نبح الكلب نباحا حادا وإذا بها تسمع صوت رجل يناديه وينهره:
" إصمت يا سايكس".
إقترب وقع الأقدام من الشرفة وكوّرت أليانور نفسها بداخل الشجرة وإختبأت بين أوراقها وقد بدا قلبها يضرب بقوة ، اغمضت عينيها كأنها تقول في نفسها : ( إذا كنت لا أراهم فهم يروني!).
سمعت إسمها في المحادثة... كان صوت انثوي حانق يقول:
" اف ، لم نوفق بلقاء اليانور فارس ، لماذا؟".
قال صوت الشاب الضجر:
" انت لم تتأكدي من موعد القطار يا شقيقتي الصغيرة ".
" أدوار! لا بد أنها قريبة من هنا وإلا كيف تفسر وجود حقائبها أمام البيت ؟ لقد ضقت ذرعا بالفتاة حتى قبل ان أراها ، لماذا تدعو والدتي بعض المشردين والضالين وعليّ إحتمال وجودهم ؟ ربما هي فتاة جلفة وشنيعة ، وصلبة وتتكلم حتما بلهجة أبناء الشمال الكريهة.
" كم أنت متعجرفة يا فانيسا ، أذكر أن والدتي قالت أن السيد هيلاري فارس إلتقى زوجته وهما في جامعة اكسفورد فربما لا تكون لهجته شمالية كما تتوقعين وكذلك لهجة إبنته ... ثم بعض الأشخاص يتكلمن بلهجة شمالية محببة".
" أنا واثقة بأنك تملك خبرة وفيرة في هذا المضمار ، انت دائما تتهرب من ترتيبات والدتنا بلباقة ، ( نظرت اليه بإهتمام ) ولكن ما الذي عاد بك الى هنا في عطلة هذا الأسبوع؟ هل حضرت لرؤية صديقتك الآنسة موفات؟".
" أنت لا تعتقدين أن الضيفة الجديدة ربما تثيرني؟".
" لا أعرف ، ربما تسليك بعض الوقت ، أنت تغير فتياتك بسرعة فائقة وربما تخاف ان تعلق بإحداهن ... إعط الفتاة فرصة فربما تتذكر فترة بقائها بيننا... بعض الذكريات الجميلة ... هذا إذا وجدناها ، إنها تغيير محبب لما إعتدته من فتياتك السابقات ، هي ولا شك بريئة ومهذبة وقليلة الخبرة أو متخلفة ورجعية أو ما شابه ! ".
" لا أعرف ، قلت لك سابقا : أبقي أنفك بعيدا عن حياتي الخاصة وغرامياتي ".
" عزيزي سأفعل ذلك لو إستطعت ، فانت محبوبة بين الفتيات وجميعهن متحمسات ليتعرفن الى شقيقي الأسمر الوسيم الطويل الأنيق .... ثم الا تستطيع أن تستعمل كلمة اخرى بدلا من غرامياتك؟".
" مهلك يا شقيقتي قبل ان أدير الحراب الى نحرك ... فانت تخرجين في هذه الأيام مع فيليب نولان".
" وماذا في ذلك ؟ إنه شاب ممتع ومهذب ويساعدني في بعض شؤوني ".
" ولكنه أكبر سنا من معظم اصدقائك .. أتمنى أن تكوني عارفة جيدا تصرفاتك ".
" ادوار ، هل أنت تهتم بأمري لأنني شقيقتك فقط؟".
" لا ، ولكنني أشك بان والدينا يوافقان عل تصرفاتك ، فيليب يكبرك بعشر سنين ويشتهر بالسرعة الفائقة في قيادة سيارته وتبديل فتياته".
" كم يلذ الحديث معك !؟".
" نحن نتكلم الان بصددك ، إن همست بكلمة واحدة في أذن والدتي فستعمد الى الحد من تصرفاتك الخرقاء ، ولكن كلانا يعرف مدى إنشغالها في الأعمال الخيرية واللجان الأخرى.... فإذا إكتشفت أن الأمر بهذه الأهمية ستوقف كل نشاطاتها ... لا تحرقي اصابعك يا فانيسا فأنت تلعبين بالنار!".
" آه لو تفهم أنني لم أعد طفلة صغيرة ( وقعت تفاحة قربها لكنها أكملت ) أنظر يا أدوار سأعقد معك إتفاقا : لا أتدخل بشؤونك وكذلك انت ".
" ها ! ها ! ".
" ألا تسمع ؟ قلت نعقد إتفاقا ...".
" لا إتفاق بيننا ..... ( سمع جرس الهاتف يرن وهتف ) لماذا لا تجيب ديفي على الهاتف؟".
" لقد رافقها سام الى طبيب الأسنان لأنها تشكو من وجع ضرسها ، ربما هي الزائرة على الهاتف تنتظر من ينجدها".
دخلا الى المنزل وبقيت اليانور في مكانها بضع ثوان وهي تفكر بما سمعت ، كانت لا تريد الحضور الى ساري ولكنها لم تكن تعرف أن مضيفيها لا يرغبون في وجودها ايضا ... الشعور بينهما متبادل ... صحيح أنها إبنة رجل دين محافظ وربما بريئة ولكنها ليست متخلفة وجامدة...
نزلت بسرعة عن الشجرة فرحة لأنهما لم يكتشفا أمرها ، امسكت بحقيبة يدها وملف الرسم من قرب السور وركضت بإتجاه المدخل الرئيسي للمنزل ، وحين وصلت وجدت أن حقائبها إختفت وقد بدت سيارة حمراء من نوع سيتفاير وأخرى فضية رمادية من نوع جنسن أمام الباب.
اخرجت اليانور نظارتها الشمسية ولبستها ووضعت قبعتها على رأسها بعد ان أدخلت شعرها تحتها ، اعادت ترتيب حمرة شفاهها من جديد وإصطنعت إبتسامة كبيرة قبل أنتقرع الجرس بثقة وإطمئنان.
فتحت لها الباب فتاة جميلة ترتدي بنطلونا رماديا انيقا ، مدت لها اليانور يدها تصافحها قائلة :
" أنا اليانور فارس وأنت بالتأكيد فانيسا ، كيف حالك ؟ لم نلتق في المحطة؟".
" اوه ، نعم ... أهلا وسهلا".
إضطربت فانيسا وهي تصافحها ، فلم تكن تنتظرها على هذا الشكل .
" لقد تأخرت عن موعد وصولي.... إنني سعيدة بلقائك".
" ارجوك ، إدخلي ، نحن نجلس على الشرفة ، الطقس لا يزال دافئا ...".
بقيت اليانور تثرثر وهي في طريقها الى الشرفة ، كانت تجيل بصرها في الأثاث الفخم واللوحات الزيتية الجميلة والسجاد الوثير والأواني الصينية اللامعة... قالت فانيسا:
" آسفة لحضورك في تاكسي الى هنا".
" لا لزوم لإزعاجكم ، من السها إيجاد تاكسي".
سمعت أليانور وقع اقدام بإتجاه الشرفة وقالت فانيسا في نفسها : لا بد انه الدون جوان ... الضجر ، قالت فانيسا:
" أدوار؟ هذا انت ؟ الآنسة فارس أقدم لك شقيقي أدوار".
قالت اليانور :
" تشرفنا ، أرجوكما ان تنادياني بإسمي : أليانور".
مدت يدها لتصافحه ، كان يرتدي ثيابا باهظة الثمن وربطة عنق من اللون الرمادي لكن أدوار ابقى يدها فترة أكثر من المعتاد بين يديه وهو يصافحها ثم قال:
" أنا سعيد لأننا أخيرا إلتقيناك ، سمعتك تشرحين لشقيقتي عما كابدت من إنزعاج بعدما ثقبت عجلة السيارة على الطريق".
لقد إختفى ضجره فجأة ربما شكلها شل حركته ، وضع يده تحت إبطها وقادها الى الشرفة حيث ساعدها على الجلوس ، قالت اليانور:
" بينما كان خطيب شقيقتي كاتي يوصلني الى المحطة في يورك ثقبت عجلة سيارته مما تسبب في تاخير موعد وصولي...".
" هذا صحيح ، إجلسي وأرتاحي قليلا يا آنسة فارس وستحضر لنا فانيسا الشاي ، إنك تعبة بعد هذه الرحلة الطويلة الشاقة ( نظر الى شقيقته وامرها ) هيّا يا فانيسا ( خرجت فانيسا مطيعة وعلى الفور إلتفت اليها وسالها ) ماذا فعلت يا آنسة فارس بعائلتك التي كانت ترافقك؟".
" كيف؟ لقد حضرت وحدي".
" هذا غير صحيح ! كيف تخليت بسرعة عن طفلك الصغير والآخر الذي كنت تمسكين بيده...".
انزلت اليانور نظارتها قليلا وحدقت في عينيه الزرقاوين : إنه الرجل الطيب – جابر عثرات الكرام الذي إلتقته في محطة القطار.
سالته أليانور:
" هل جئت الى المحطة لإستقبالي؟".
" طبعا ، إنتظرنا كل قطار وعندما لم تحضري في القطار الموعود ، لم نر فتاة مسافرة بمفردها عادت الى البيت".
" آسفة ، لقد سافرت برفقة عائلة ، وبينما كانت الوالدة تجمع حقائبها ساعدتها وحملت لها أطفالها...".
تذكرت أليانور نفسها تمشي على رصيف المحطة تحمل طفلا بين ذراعيها وتمسك بالصغير الاخر بيدها ، كادت تسقط وهي تجر الولد بيدها لو لم يساعدها الشاب ذو العينين الزرقاوين الناعستين ويمسك بها بقوة قبل ان تسقط ، بقيت بين قبضتيه فترة وجيزة وهي تحدق بعينيه... ثم قال :
" إسمحي لي " وحمل عنها الصبي الصغير ... نظرت اليه أليانور وشكرته بكلمات مبتسمة لعينيه الزرقاوين وكان يقف أمامها مسرورا للقيام بواجبه في مساعدتها.... ثم رفع طرف قبعتها قبل ان تسقط عن رأسها .... وشعرت أليانور بحمرة تكسو وجهها لا تعرف لها سببا واضحا ، بدت كالبلهاء وهي تراه يبتسم للولدين قبل ان يتركها عل الرصيف، نظرت الآن الى العينين الزرقاوين المتسائلتين وتذكرت إحمرار وجنتيها خجلا وتمنت لو كانت تستطيع ان تنهض من مجلسها أمامه وتخرج هاربة ولا تعود... سألها:
" هل تحبين التمثيل على الناس دائما؟ هل انت ممثلة فاشلة؟".
" يا الهي، كلا، هذا ليس صحيحا".
" ولكنك تمكنت من تضليلي ...هل يروقك إزعاج الآخرين ؟".
" طبعا لا ".
نظر ادوار قربه الى التفاحة الملقاة ارضا ورفسها بحذائه فإنقلبت وبان له نصفها المقضوم ... ففهم على الفور ونظر اليها غاضبا وقال :
" كنت تجلسين في شجرة التفاح وتنصتين الى حديثنا : أنا وشقيقتي ...".
" صدقني انني إستمعت الى حديثكما دون قصد... ولو كان لي الخيار لفضّلت ألا اسمع كلمة... فهمت اشياء كانت غامضة بالنسبة اليّ".
" يبدو أن حديثنا أزعجك كثيرا".
حدقت اليانور فيه بإنزعاج وهي تفكر لنفسها : حين رأته في المحطة بدا وسيما جذابا ولم يزعجها وجوده قربها ، كان طويلا نحيلا يمشي بإتزان وهيبة وهو يرتدي الثياب الأنيقة ، صوته دافىء حنون وعيناه الزرقاوان الناعستان لا يفوتهما فهم أي شيء ، واثق من نفسه ومن تصرفاته الارستقراطية المتحضرة ، قالت أليانور بعصبية:
" أنا لا أظنك يا سيدي شخصا بسيطا وقليل التفكير والحيلة ويسرني ألا تعتقدني كذلك فهل أذكرك بحديثكما : فتاة متخلفة، متزمتة ، متشردة وضالة ولكنها بريئة ومهذبة...".
" أنت حساسة للغاية !".
سكنها مع عائلتها المحافظة جعلها حساسة للغاية أتجاه ما يتوقعه الناس من تصرفاتها الحسنة والبريئة ، إعتادت نظرة الناس لها على هذا الأساس ، وهي هاربة من بيتها تنشد الراحة في منزل بريوري لتنسى ماساتها ولتكشف الان أن الراحة المنشودة سراب في هذا المنزل ، كيف يمكنها ان تأمن جانب هذا الرجل ، ادوار ، أوتثق به؟
مشى أدوار ببطء نحوها وأزاح نظاراتها الشمسية عن عينيها وأمسك قبعتها بيده ورفعها عن راسها قبل أن تعترض اوتتفوه بكلمة وقال :
" اعتقد أننا نستطيع أن نرى بعضنا افضل بدون النظارات والقبعة ( إنسدل شعرها البني الطويل على كتفيها وأكمل حديثه ) لسوء لحظ أنك سمعت ما دار بيننا ، فانيسا تقول أشياء كثيرة لا تعنيها ( نظر اليها نظرة فاحصة وتابع ) شكلك الان أفضل بكثير".
وأزاح بيده خصلات الشعر التي لامست خديها.
" أرفض أن تسخر مني يا سيد مانسل ، ربما أكون بريئة ومتحفظة كما تعتقد ، لكنني لا اريد أن اتطور على يديك كما إقترحت عليك شقيقتك ...".
" شكرا لإعلامي بما تنتظرين مني".
شعرت اليانور بالدماء الحارة تجري مسرعة تكسو وجهها وهو يمعن النظر فيها من أخمصي قدميها لقمة رأسها ثم قال :
" شعوري بالشفقة نحوك تبخّر كليا .... لا يمكنك أن تتكهني ببعض الأمور على هواك ، وأنا مرتاح لأنني لا أستضيف ملاكا ... ولا اريد ان أقع في التجربة".
فكرت اليانور بقساوة كلماته الجارحة... لقد ذكّرها الان بأنها ضيفة.... وأنها تكلمت أكثر مما يجب ، صمتت تفكر بوضعها ، وإنقطع حبل الصمت بدخول فانيسا وهي تحمل صينية الشاي للجميع ، قدمت لها فنجانا وشكرتها اليانور بتهذيب ، قالت فانيسا:
" هل تتناول معنا الشاي يا أدوار؟".
" يسرني ذلك ( دهشت اليانور لإستكانته السريعة لطلبها بينما غضبت اليانور لبقائه وتمنت لو إعتذر ، أكمل أدوار كلامه ) فانيسا ، لقد خلعت ضيفتنا القناع عن وجهها ، رغبت أن تخدعنا لتجعلنا نعتقد أنها فتاة قروية خجولة .... وبعد ان خلعت نظاراتها وقبعتها بانت على حقيقتها ، لها رنة صوت موسيقية جميلة وهي ترطن بلهجة أهل الشمال ( قال ساخرا ) وعندما تسمع الموسيقى يختفي كل شر ! ".
قالت أليانور لفانيسا :
" شقيقك هو الذي يحاول أن يخدعك يا ىنسة بكلامك هذا....".
لم تفقه فانيسا الحوار الذي دار بينهما ، شربت أليانور الشاي ببطء وهي تحاول التعرف على كل ما يدور حولها ، وجدت من الصعوبة ان تصدق علاقة والدتها بآل مانسل ، والدتها الزوجة المكافحة والمدبرة والتي تبذل جهدها لتجعل من مدخول زوجها المتواضع ما يكفي العائلة الكبيرة ، كونستانس فارس وإيف مانسل كانتا صديقتين حميمتين ولم تنقطعا عن المراسلة لسنين عديدة ، أبقتا على صداقتهما منذ عهد الشباب وحتى الآن بالرغم من إختلاف طبقتيهما الإجتماعية... كانت إيف تدعو الفتيات الثلاث لزيارتها في بريوري ولكنهن لم يلبين دعوتها ابدا ، وفي رسالتها الأخيرة الى زميلة الطفولة كتبت إيف مجددا لكونستانس تجدد دعوتها وتمسكت أليانور بهذه الدعوة كما يتمسك الغريق بطوق النجاة ، كانت فرصة مؤاتية للهروب من مشكلة لا حل لها ، بدأت تحضر نفسها لتلبية هذه الدعوة وتنتظر موعد السفر بفارغ الصبر ... وها هي الآن ضيفة في منزل بريوري تشرب الشاي في الشرفة مع ولدي إيف مانسيل ... وكانت بداية سيئة للغاية.
" هل تريدين فنجانا آخر من الشاي؟".
" لا ، شكرا".
" حسنا ، سأحمل الصينية الى المطبخ ثم أعود لأريك غرفتك يا آنسة فارس ، تعتذر والدتي لعدم تمكنها من الترحيب بك لأنها مرتبطة بإجتماع لا يمكن تأجيله".
وبعد أن خرجت فانيسا الى المطبخ ، نظرت أليانور الى أدوار وقالت تعتذر:
" آسفة لما بدر مني !".
" انت لست آسفة ابدا ، لقد عشت لا تعرفين إلا التصرفات الحميدة ولا يمكنك أن تتصرفي خلاف ذلك ابدا ، أنت تخافين أن يوسوس لي الشيطان فأنقض عليك في عتمة الليل......".
ضحكت اليانور من كلماته الخفيفة وقد وجدت نفسها تحن اليه وتغفر له بدلا من ان تكرهه ، أبعدت نظراتها عنه وحاولت أن تغير مجرى الحديث وقالت :
" ما أجمل هذا البيت ، وما اجمل حديقته ، المناظر المحيطة بالمنزل خلابة......".
ثم أضافت بتوتر ظاهر:
" مهما كان تفكيرنا في بعضنا ...".
" نعم ، يسرني أن أسمع رأيك بي بعد معرفتنا القصيرة ... ربما لن تطلعيني على رايك الصريح الان ، ولكن لا بأس ، لدي شعور بانك ستخبريني رأيك مع الوقت....".
" أنت فاسد تماما!".
" نعم ، أنت على حق ! هيا إنك تتمتعين بروح مرحة ولا يمكنك أن تبقي جامدة ومتكلفة لفترة طويلة ، لقد لمحت إبتسامتك وهذا ما شجعني على التمادي في الحديث( وقف أمامها وأكمل كلامه) هل نتفق على نسيان هذه البداية الخاطئة ؟ اعتقد انك تحتاجين للراحة قليلا وغدا تعتادين علينا وربما ترين الأمور على حقيقتها وتتناسين ما حصل".
" هل تفرض نفسك دائما على الفتيات يا سيد مانسل؟".
" تقريبا ، ربما هنا يكمن الخطأ... وفانيسا شابة طائشة ولكنها ليست خبيثة ، ربما ستجدين فيها صديقة ممتعة لو حاولت كسب صداقتها ، إنها تدعوك الآن لتريك غرفتك... بالمناسبة إسمي ادوار وعليك ان تخاطبيني به وتتركي الشكليات جانبا ، لن تجدي صعوبة في ترديده.".
" لا ! إنه أسم سهل ( قالت ببراءة) لدي ضفدع صغير أربيه وإسمه ادوار( وإبتسمت له إبتسامة صادقة ووقفت لتذهب الى داخل المنزل )".
" لحسن حظي أنني لم اكن حية.....".
ديفي هي الطباخة ومدبرة المنزل منذ سنوات عديدة في خدمة آل مانسل ، كانت تتالم من وجع ضرسها يوم حضرت اليانور ، أحبتها ووجدت في دفء قلبها وحنانها تعويضا عن حنان والدتها الذي إفتقدته منذ غادرت البيت ، وقد بادلتها ديفي شعورها الحنون وشجعتها على زيارة المطبخ كلما رغبت ، اما زوجها سام فهو يقوم على خدمة الحديقة والمزروعات والإهتمام بالحصانين ويستطيع التنبؤ باحوال الطقس ببراعة ودقة.
وجدت اليانور في المكتبة المرصوصة بالكتب العديدة أكبر سلوى لها فترة بقائها في منزل بريوري ، كانت تمضي الساعات جالسة في الكرسي الجلدي الكبير وهي تطالع روائع الكتب وتطرد عن نفسها الشعور بالممل أو الوحدة ، وعندما كان الطقس يسمح بالخروج كانت تتسلى أليانور بالرسم ، ومن المؤسف أنها لم تتوصل لصداقة فانيسا ... كيف يمكنها أن تقرب منها بعد ان سمعت رايها الصريح يوم وصل : إنها ضيفة مضجرة ... كانت فانيسا تعامل أليانور بإحترام وإستعلاء وبالتالي عزة نفس اليانور منعتها من إستجداء رفقتها بالرغم من أنهما في عمر واحد – تكبر اليانور فانيسا بستة أشهر فقط وربما كان من السهل وجود بعض القواسم المشتركة بينهما...
جيمس مانسيل هو رب العائلة ومؤسس شركة طيران مانسل للنقل الجوي ، اشيب مهذب وصادق ومحترم، تقليدي في تصرفاته وقد وجدته اليانور لطيف المعشر وشهما يشبه في شكله صورة الفنان أدوار الغار المعلقة على الحائط في قاعتهم في يورك.
إيف مانسل ربة المنزل سيدة محترمة تعيش حياتها من اجل الآخرين ، إنها معطاء في أعمال الخير والجمعيات الإجتماعية ، تركض ذهابا وإيابا ثم تحضر في أوقات الطعام لتلتقي بقية أفراد العائلة ، ورحبت بوجود اليانور مهتمة بأحوال ضيفتها كي توفر لها المتعة أثناء إقامتها بينهم ،كلما التقتها تذكرها بأنها تشبه والدتها كونستانس كثيرا وتظهر لها كل محبة والفة.
فانيسا شابة نشيطة كلها حيوية ، جذابة فاتنة ، شعرها بني قصير يحيط بوجهها المستدير بشكل لطيف ، أصدقاؤها وصديقاتها كثيرون وشديدة الأناقة في ملبسها وتصرفاتها ، وتجيد إنتقاء الثياب لكل مناسبة ، جسمها نحيل وصغير ومتناسق مما يساعدها في اناقتها ... ومع كل ذلك كانت اليانور تشعر بأن فانيسا ليست سعيدة ...ربما لأنها تحب فيليب نولان وهو لا يبادلها شعورها ... ربما حالها مع فيليب يشبه حال أليانور مع غاي سلايد...
أدوار الحاضر الغائب ، ياتي الى المنزل ويغيب عنه دون سابق إنذار ، لم تره منذ اليوم الأول ، فأعماله كثيرة في المدينة ، يدير شركة طيران مانسل للنقل الجوي ولديه محل لبيع الأثريات تشاطره شقيقته ووالدته الإهتمام به ، حياته الخاصة بعد الإنتهاء من عمله اليومي شأنه الخاص ولا أحد يتدخل بها ، من وقت لآخر تظهر صوره في المجلات الأسبوعية في صفحة الإجتماعيات بصحبة فتيات جميلات مما يؤكد انه ليس ناسكا عفيفا ، نظرتها الأولى اليه جعلتها تشعر كأنها طفلة صغيرة فهو صارم ومتعجرف وودت أليانور لو تبتعد عن طريقه قدر المستطاع لن قربه يزعجها كثيرا ووجوده في المنزل يربك تصرفاتها ، حين يحضر يشعر الجميع بوجوده لكنها لا تشعر براحة معه ولا ترتاح لصداقته ، حاجباه كثيفان وسوداوان ومتباعدان ولا يطمئنان ، إسمه ضمن لوائح الدعوات لمعظم المدينة فهو أعزب وفي الثلاثين من عمره ، متزن ووقور ومحترم وفاحش الثراء.. إنه حلم كل فتاة في سن الزواج!
كانت اليانور ترسل رسالة الى أهلها كل اسبوع تخبرهم بأحوالها وتطمئنهم عن أخبارها ، والدتها كونستانس تجيب دائما على رسائلها وتخبرها ثرثرات العائلة والقرية وتشرح لها الترتيبات لزواج شقيقتها ، رسائل والدتها محببة ومليئة بالعاطفة الحقيقية التي تحتاجها في غربتها.
بعد ثلاثة اسابيع من وصول أليانور الى منزل بريوري ، مساء يوم الجمعة ، حملت رسالتها لتضعها في مركز البريد الذي يبعد قليلا عن البيت ، إرتدت أليانور معطفها ووضعت الرسالة في جيبها ومشت تحث الخطى ... وفي طريق العودة وقفت فوق الجسر الصغير تحدق في ضفة النهر الأخرى وتتأمل الحياة على الجهة المقابلة في ضوء القمر ، تذكرت اليانور النهر في قريتها وسرحت بذكرياتها وشعرت بحنين لمنزلها واهلها ، فتشت في جيوبها عن منديل تمسح به دموعها ، تذكرت المكالمة الهاتفية مع والدتها منذ قليل ، تذكرت حنان امها ، تذكرت بعد ذلك شقيقتها كاتي وهي تكلمها بحماس عن زفافها وتشرح لها بالتفصيل ثوب الأشبينة .... ثوبها هي...
كانت لا تزال سارحة في أفكارها حتى أنها لم تلاحظ وصول سيارة مسرعة كادت أن تدهسها.... وتوقفت السيارة فجأة بعد أن مرت بها ... خرج شاب طويل اسمر من السيارة... وحين عرفته خافت من نظراته القاسية ، إنه أدوار ، حاولت أن تعتذر لوقوفها فوق الجسر الضيق ولكنه لم يترك لها المجال لتتكلم بل قال:
" هذا الجسر غير مناسب لتقفي وتحلمي فوقه".
" آسفة لم يكن هناك خطر حقيقي... أليس كذلك؟".
أخذ أدوار نفسا مسموعا كمن ضاق صدره ونفد صبره وقال :
" انا أعرف الطريق جيدا ولكن الجسر ضيق ومخفي تقريا ... ماذا كنت تفعلين؟".
" أناجي الطبيعة.
" يمكنك مناجاة الطبيعة في مكان أكثر أمنا في المرة المقبلة".
" لم أكن أعلم انك ستحضر في عطلة الأسبوع".
" أنا لا أعلن عن تنقلاتي عادة".
مشى ادوار أمامها الى السيارة وفتح لها باب المقعد الأمامي وقال:
"إدخلي الآن ، آسف لأن المقعد الخلفي مليء بالأغراض".
" أوه ، لا بأس ولكنني اريد أن أمشي".
" كما تشائين ، سيرافقك هيو الى البيت فالوقت متأخر لتتمشي منفردة ، في المرة المقبلة يمكنك إصطحاب احد الكلاب ( ونظر الى صديقه يعرفها اليه وقال ) هيو هذه ضيفتنا أليانور فارس وهي تحب مناجاة الطبيعة....".
" لا شك أن ذلك ممتع للغاية ( خرج هيو من السيارة ليمشي معها)".
قالت أليانور بإرتباك:
" لا حاجة.... أؤكد لك".
أمسك هيو بيدها برقة وقال في لهجة ودية:
" عندما يأمر أدوار نطيع يا آنسة فارس... كيف حالك هنا؟ انا هيو لاتيمر وأستطيع ان اتمتم الحقيقة في أذنك : أنا مسرور جدا لأمشي برفقتك بقية الطريق".
ضحكت اليانور بسهولة ووجدت الحديث مع هيو ممتعا وقالت:
" اشكرك ( إبتسمت له ثم أمسكت بذراعه وتابعت كلامها) هل ستمضي العطلة الأسبوعية معنا في منزل بريوري؟".
" بل سامضي أسبوعا كاملا في الراحة والإستجمام ، أستطيع هنا ان أنسى مشاكل المكتب والعمل واسترخي في هذه الأجواء الممتعة وأنا محظوظ لوجود صديق يستضيفني عنده مثل ادوار...".
" هل أنتما صديقان منذ زمن طويل يا سيد لاتمير؟".
" منذ سنوات الدراسة الثانوية... وبما أننا ضيفان في هذا المنزل فإسمحي لي ان أناديك بإسمك وأنت تناديني بإسمي دون رسميات".
" حسنا".
لم يكن هيو شابا طويلا ولكنه يزيدها بقليل ويلبس نظارات طبية ، أملس الشعر وسهل المعشر ولطيفا ، سالها:
" اين إنتهيت في تفكيرك؟".
" هل بدا علي التفكير الجدي؟ حقا كنت افكر كم انتما مختلفان : اعني انت وادوار، مع أنني لا أعرف ايا منكما معرفة جيدة...".
" تعنين أنه الشاب المصقول القاسي النظرات والأنيق الثياب وانا الشاب السهل المعشر والبسيط... إنه تجاذب الأضداد ( نظر اليها متسائلا وقال ) بماذا كنت تفكرين وأنت تناجين الطبيعة.......؟".
" إشتقت لأهلي .... تمنيت لو كنت فوق الجسر في قريتي يورك ...".
" انا اعرف المنطقة معرفة جيدة".
" هل تعرف راي دايل".
وشرعا في الحديث حول قريتها وعائلتها بسهولة وبساطة ، قالت:
" والدي هو رجل دين يهتم بشؤون أربع قرى بالإضافة لقريتنا ".
" تعيشين في بيت عائلي سعيد يصعب الإبتعاد عنه ... ولكن على الإنسان أن يفتش عن شخصيته الحقيقية بعيدا عن العائلة وأن يفكر في مستقبله وإستقلاله ... وأنت تعيشين مع عائلة مؤلفة من ثلاث فتيات...".
" نعم ، مسكين والدي ، عددنا كبير ، مسؤوليتنا كبيرة ، انا أكبر اخواتي ، كاتي في الثامنة عشرة من عمرها بينما دوروثي في الرابعة عشرة".

مشاركة